لنصر طه : معلوماتك مغلوطه وهذا هو الحمدي
محمد مسعد الرداعي
محمد مسعد الرداعي

شدني‭ ‬عنوان‭ ‬مقال‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬26‭ ‬سبتمبر‭ ‬العدد‭ ‬1479‭ ‬وتاريخ‭ ‬22‭ ‬اكتوبر‭ ‬2009م‭ ‬الصحفة‭ ‬الثالثة‭ ‬بعنوان‭: ‬‮«‬تقديراً‭ ‬لذكرى‭ ‬الرئيس‭ ‬الحمدي‮»‬‭ ‬للكاتب‭ ‬نصر‭ ‬طه‭ ‬مصطفى‮.‬
واستبشرت‭ ‬خيراً‭ ‬به،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬يترافق‭ ‬مع‭ ‬الذكرى‭ ‬الثانية‭ ‬والثلاثين‭ ‬لاستشهاده،‭ ‬واعتبرت‭ ‬ذلك‭ ‬صحوة‭ ‬ضمير‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السلطة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬رسمية‮.‬
ولكن‭ ‬لم‭ ‬يطل‭ ‬استبشاري‭ ‬مع‭ ‬قراءة‭ ‬المقال‭ ‬في‭ ‬بداياته،‭ ‬عندما‭ ‬اعتبر‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬الأهلية‭ ‬والحزبية‭ ‬هو‭ ‬استهداف‭ ‬للنظام‭ ‬وتصفية‭ ‬حسابات‭ ‬معه‭ ‬ومع‭ ‬الرئيس‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‮.‬

محمد‭ ‬مسعد‭ ‬الرداعي‭ ‬
فتأكد‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬ليس‭ ‬التقدير،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬الأهلية‭ ‬والحزبية‭ ‬شكل‭ ‬انزعاجاً‭ ‬للسلطة‭ ‬لتجعل‭ ‬من‭ ‬ذكرى‭ ‬فترة‭ ‬يونيو‭ ‬وقائدها‭ ‬أداة‭ ‬لتصفية‭ ‬الحسابات،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنهم‭ ‬يذكروا‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المقربين‭ ‬الذين‭ ‬يثق‭ ‬بهم‭ ‬الشهيد‭ ‬الراحل‭ ‬إبراهيم‭ ‬ويعتمد‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬المهام‭ ‬الكبيرة،‭ ‬ويتضح‭ ‬الانزعاج‭ ‬في‭ ‬مطلبه،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استذكار‭ ‬الشهيد‭ ‬في‭ ‬الذكرى‭ ‬الحزينة‭ ‬بذكر‭ ‬محاسنه‭ ‬وأدواره‭ ‬قبل‭ ‬الحركة،‭ ‬وكذلك‭ ‬مشروعه‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬مع‭ ‬تسلمه‭ ‬السلطة‭ ‬وهو‭ ‬الأفضل،‭ ‬وكذلك‭ ‬تكراره‭ ‬لعملية‭ ‬الخصومة،‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬الأقرب‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬كثيرين‭ ‬ممن‭ ‬يذكروا،‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬الانتشار‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬وتأكد‭ ‬لي‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬بعيداً‭ ‬ومغايراً‭ ‬للعنوان‭ ‬فليس‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬التقدير،‭ ‬وإنما‭ ‬حمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬من‭ ‬التشويه‭ ‬للحركة‭ ‬والإساءة‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬نضالات‭ ‬وتضحية‭ ‬قائدها‭ ‬وصولاً‭ ‬لاعتبار‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬محرفاً‭ ‬في‭ ‬تجاهله‭ ‬لحقائق‭ ‬الواقع‭ ‬ووقائع‭ ‬الأحداث‭ ‬والمنجزات‭ ‬للحركة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ينكرها‭ ‬إلا‭ ‬جاحد،‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬أو‭ ‬غائب‭ ‬للوعي،‭ ‬وما‭ ‬كنت‭ ‬أتوقع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬الحال‭ ‬بالعزيز‭ ‬نصر‭ ‬الى‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬مطلوب‭ ‬منه‭ ‬ذلك،‭ ‬فله‭ ‬الحق‭ ‬أن‭ ‬يمجد‭ ‬النظام‭ ‬الحالي‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬به‭ ‬الحال‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الحق‭ ‬باطلاً‭ ‬ومن‭ ‬الباطل‭ ‬حقاً‭ ‬ومن‭ ‬الحقيقة‭ ‬افتراءً‭ ‬ومن‭ ‬الافتراء‭ ‬حقيقةً‭ ‬ومن‭ ‬التقدير‭ ‬اساءةً‭ ‬وتشويهاً‭ ‬ومن‭ ‬الإساءة‭ ‬والتشويه‭ ‬تقديراً،‭ ‬وأن‭ ‬يشوه‭ ‬أخصب‭ ‬مرحلة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬اليمن‭ ‬المعاصر،‭ ‬وأن‭ ‬يشوه‭ ‬قيادتها‭ ‬التي‭ ‬وهبت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬المواطن‭ ‬والوطن‭ ‬واستقلاله‭ ‬وسيادته‭ ‬وتحقيق‭ ‬وحدته‮.‬
فنصر‭ ‬اعتبر‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬انقلاباًَ‭ ‬على‭ ‬أنقاض‭ ‬حكم‭ ‬مدني‭ ‬ديمقراطي،‭ ‬وأن‭ ‬الشهيد‭ ‬الحمدي‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬واجهة‭ ‬لهذا‭ ‬الانقلاب‭ ‬لفترة‭ ‬مؤقتة‭ ‬وأنه‭ ‬تصرف‭ ‬بدهاء‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عمره‭ ‬الأولى‭ ‬إذ‭ ‬تغدى‭ ‬برفاقه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتعشوا‭ ‬به،‭ ‬وبدأ‭ ‬بصياغة‭ ‬مشروعه‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المثالية‭ ‬وقليل‭ ‬من‭ ‬الواقعية،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬سياسية‭ ‬ولم‭ ‬يصل‭ ‬مستوى‭ ‬النضج،‭ ‬وأنه‭ ‬أقحم‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬إلا‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬77م،‭ ‬وهي‭ ‬نهاية‭ ‬دامية‭ ‬ومأساوية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يستحقها‮.‬
وهذا‭ ‬التفسير‭ ‬غير‭ ‬الموفق‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬منطلقاً‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬الذي‭ ‬اكتسبه،‭ ‬عندما‭ ‬كبر‭ ‬متنقلاً‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الشباب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحب‭ ‬فيها‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحمدي،‭ ‬وهذا‭ ‬الوعي‭ ‬الذي‭ ‬افقده‭ ‬نعمة‭ ‬التفكير‭ ‬واستقراء‭ ‬الواقع‭ ‬وفرض‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬فيما‭ ‬وقع‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬تشويه‭ ‬للتاريخ‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬للشهيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الذي‭ ‬أنكر‭ ‬ذاته‭ ‬لمصلحة‭ ‬الوطن،‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬ثورة‭ ‬وتضحية‭ ‬هي‭ ‬الثورة‭ ‬على‭ ‬النفس،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬ملك‭ ‬لليمن‭ ‬أرضا‭ ‬ًوشعباً‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬التوضيح‭ ‬والتصحيح‭ ‬منطلقاً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مما‭ ‬تحدث‭ ‬به‭ ‬العزيز‭ ‬نصر‭ ‬بتناول‭ ‬أدواره‭ ‬قبل‭ ‬توليه‭ ‬قيادة‭ ‬البلاد‭ ‬وما‭ ‬كانت‭ ‬عليه،‭ ‬وكذلك‭ ‬مشروعه‭ ‬الوطني‭ ‬ومن‭ ‬واقع‭ ‬مجريات‭ ‬الأحداث‮.‬
و‭ ‬سأبدأ‭ ‬بتوضيح‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬كانت‭ ‬انقلاباً‭ ‬على‭ ‬أنقاض‭ ‬مشروع‭ ‬حكم‭ ‬مدني‭ ‬ديمقراطي‮.‬‭ ‬فهل‭ ‬المشروع‭ ‬المدني‭ ‬الديمقراطي‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬انهيار‭ ‬الدول‭ ‬وتدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬فيها‭ ‬وانتشار‭ ‬الفساد‭ ‬والسيطرة‭ ‬والرشوة‭ ‬والمحسوبية‭ ‬وغياب‭ ‬الامن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وغياب‭ ‬سلطة‭ ‬القانون؟‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬الصراعات‭ ‬وغياب‭ ‬حقوق‭ ‬المواطنة‭ ‬وإلغاء‭ ‬العمل‭ ‬النقابي،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬الأوضاع‭ ‬قبل‭ ‬يونيو،‭ ‬والتي‭ ‬تحدث‭ ‬عنها‭ ‬الأستاذ‭ ‬الراحل‭ ‬عبدالله‭ ‬البردوني‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬قضايا‭ ‬يمانية‭ ‬حيث‭ ‬قال‭:‬
‮«‬تبدي‭ ‬الوضع‭ ‬من‭ ‬67‭ ‬الى‭ ‬74م‭ ‬غير‭ ‬تصحيحي‭ ‬وغير‭ ‬ثوري‭ ‬وغير‭ ‬ملكي‭ ‬وغير‭ ‬جمهوري،‭ ‬ولعله‭ ‬فقد‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬بدايتها‭ ‬من‭ ‬النظريات‭ ‬الوطنية‭ ‬ممتدة‭ ‬على‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‭ ‬يقضة‭ ‬شعبية‭ ‬كانت‭ ‬ترصد‭ ‬النظام‭ ‬واتباعه،‭ ‬وتكونت‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬النفوس‭ ‬على‭ ‬الاستغلال‭ ‬والانتهازية،‭ ‬وكانت‭ ‬الرشوة‭ ‬شبه‭ ‬علينة‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬الاستغلال‭ ‬مرفوع‭ ‬الرأس،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬حصار‭ ‬من‭ ‬السخط‭ ‬الجماعي،‭ ‬حتى‭ ‬شعر‭ ‬النظام‭ ‬أن‭ ‬الشرعية‭ ‬غير‭ ‬شعبية‭ ‬برغم‭ ‬انتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الجمهوري‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‮.‬‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬النظام‭ ‬بشعبية‭ ‬حقيقية‭ ‬لابتعاده‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ولركاكة‭ ‬المجلس‭ ‬التشريعي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬أعضائه‭ ‬بالتعيين‭ ‬وشبه‭ ‬التعيين‭ ‬وبعضهم‭ ‬بالانتخاب‭ ‬المزيف‭ ‬وأقل‭ ‬القليل‭ ‬بالانتخاب‭ ‬الحر‮.‬‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬عجزت‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬الشعبية‭ ‬حتى‭ ‬اضطرت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬مشروعاً‭ ‬تصحيحياً‭ ‬الى‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬72م،‭ ‬وتجمد‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬لعجز‭ ‬السلطة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ولاقتناع‭ ‬البيوت‭ ‬الكبيرة‭ ‬بالفوضى‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‮.‬‭ ‬إن‭ ‬تحالف‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الكبار‭ ‬والجدد‭ ‬من‭ ‬ضابط‭ ‬وتجار‭ ‬ومشائخ‭ ‬في‭ ‬تجمع‭ ‬مصلحي،‭ ‬ولهذا‭ ‬تزايد‭ ‬التناقض‭ ‬مدة‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬انفجر‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬74م،‭ ‬وكانت‭ ‬الحركة‭ ‬التصحيحية‭ ‬لتصحيح‭ ‬السابق‮.‬
وكانت‭ ‬ذات‭ ‬امتيازات‭ ‬مشرقة‭ ‬لأنها‭ ‬نبعت‭ ‬من‭ ‬نية‭ ‬صادقة‭ ‬في‭ ‬التصحيح‭ ‬الحقيقي،‭ ‬ومن‭ ‬معرفة‭ ‬ببواطن‭ ‬الفساد‭ ‬ووجوه‭ ‬المفسدين‭ ‬ومن‭ ‬انتماء‭ ‬لثورة‭ ‬سبتمبر‭ ‬وشعبيتها‮».‬
ناهيك‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬تناولته‭ ‬صحيفة‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬افتتاحيتها‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬2266‭ ‬وتاريخ‭ ‬15‭-‬6‭-‬75م‭ ‬عندما‭ ‬قالت‭: ‬‮«‬وشعبنا‭ ‬يعيش‭ ‬فترة‭ ‬الصحوة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظل‭ ‬يسمع‭ ‬أقوالاً‭ ‬ووعوداً‭ ‬ويشاهد‭ ‬سلبيات‭ ‬ومراكز‭ ‬وقرابات‭ ‬قبل‭ ‬يونيو‭ ‬74م،‭ ‬وفترة‭ ‬الصحوة‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬فترة‭ ‬الثقة‭ ‬والالتحام‭ ‬بين‭ ‬القمة‭ ‬الوطنية‭ ‬المتواضعة‭ ‬التي‭ ‬صهرتها‭ ‬تجربة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬ورفضت‭ ‬كل‭ ‬فساد‭ ‬الاحتراف‭ ‬السياسي‭ ‬خلف‭ ‬كواليس‭ ‬الفترة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬حركة‭ ‬يونيو،‭ ‬وبين‭ ‬الشعب‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬يلتف‭ ‬حول‭ ‬قائده،‭ ‬والذي‭ ‬أدرك‭ ‬ويدرك‭ ‬أن‭ ‬طريق‭ ‬الشعب‭ ‬والوطن‭ ‬ومصالح‭ ‬الشعب‭ ‬والوطن‭ ‬هما‭ ‬الورقة‭ ‬الرابحة‭ ‬وهما‭ ‬الوضوح‭ ‬الدائم‭ ‬والحقيقة‭ ‬الدائمة‮».‬
أما‭ ‬حول‭ ‬خبرته‭ ‬السياسية‭ ‬فهل‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬عاصر‭ ‬الأحداث‭ ‬منذ‭ ‬قيام‭ ‬الثورة‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها‭ ‬والتحاقه‭ ‬بالعمل‭ ‬السياسي‭ ‬لحركة‭ ‬القوميين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬64م‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وغادره‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬68م‭ ‬بلا‭ ‬خبرة؟
‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬ضمن‭ ‬القيادات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توقيفها‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬عام‭ ‬66م‭ ‬المعارضة‭ ‬لحكم‭ ‬المشير‭ ‬عبدالله‭ ‬السلال‭ ‬مع‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الإرياني‭ ‬والنعمان‭ ‬والعمري،‭ ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬عُين‭ ‬وكيلاً‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬67م‭ ‬بعد‭ ‬حركة‭ ‬5‭ ‬نوفمبر‭ ‬67م،‭ ‬وتولى‭ ‬مسؤولية‭ ‬مكتب‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬حصار‭ ‬صنعاء،‭ ‬كما‭ ‬تولى‭ ‬قيادة‭ ‬القوات‭ ‬المتجهة‭ ‬لفك‭ ‬حصار‭ ‬حجة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬68م،‭ ‬وعين‭ ‬قائداً‭ ‬لمعسكر‭ ‬قوات‭ ‬العاصمة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬69م‮.‬
كان‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬للاتحاد‭ ‬اليمني‭ ‬الذي‭ ‬رأسه‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الإرياني،‭ ‬وهو‭ ‬التنظيم‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬72م،‭ ‬ومن‭ ‬المؤسسين‭ ‬للعمل‭ ‬التعاوني‭ ‬الأهلي،‭ ‬وتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬لهيئات‭ ‬التعاون‭ ‬الأهلي‭ ‬المنعقد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬73م‮.‬
وشارك‭ ‬في‭ ‬عضوية‭ ‬اللجنة‭ ‬العسكرية‭ ‬المنبثقة‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬القاهرة‭ ‬وطرابلس‭ ‬الوحدوي،‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬72م‭ ‬والذي‭ ‬وجه‭ ‬نصيحة‭ ‬للرئيس‭ ‬سالم‭ ‬ربيع‭ ‬بأن‭ ‬نجاح‭ ‬الوحدة‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬إزالة‭ ‬التخلف،‭ ‬كما‭ ‬عُين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬72م‭ ‬نائباً‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بعد‭ ‬تقديمه‭ ‬مطالب‭ ‬وقرارات‭ ‬التصحيح‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‮.‬
وعُين‭ ‬في‭ ‬73‭ ‬نائباً‭ ‬للقائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وكان‭ ‬المحرك‭ ‬لزملائه‭ ‬الوطنيين‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬71م،‭ ‬والتي‭ ‬شخصت‭ ‬الأوضاع‭ ‬وحذرت‭ ‬من‭ ‬الانهيار،‭ ‬وأعدت‭ ‬المطالب‭ ‬والقرارات‭ ‬التصحيحية‭ ‬التي‭ ‬سلمت‭ ‬للمجلس‭ ‬الجمهوري‭ ‬ومجلس‭ ‬الشورى‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬72م‭ ‬وتحتوي‭ ‬على‭ ‬واحد‭ ‬وأربعين‭ ‬مطلباً‭ ‬وقراراً‭ ‬منها‭:‬
1‭- ‬الأخذ‭ ‬بالمبادئ‭ ‬الآتية‭:‬
‭   - ‬وضع‭ ‬الرجل‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬التعيينات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة‭ ‬كلها‮.‬
‭   - ‬الولاء‭ ‬لليمن‭ ‬شعبناً‭ ‬وتراباً‮.‬
‭   - ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬للحرب‭ ‬والإعمار‮.‬
2‭- ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬شاملة‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬سياسياً‭ ‬وإدارياً‭ ‬واجتماعياً‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬حديثة‭ ‬يلتزم‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬مسؤول‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مسؤوليته‮.‬
3‭- ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬والمحسوبية‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬نوعهما،‭ ‬وأياً‭ ‬كان‭ ‬مصدرهما‭ ‬حتى‭ ‬يخلف‭ ‬اقتناع‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬بأن‭ ‬القانون‭ ‬والنظام‭ ‬فوق‭ ‬الجميع‮.‬
4‭- ‬تشريع‭ ‬قانون‭ ‬يجدد‭ ‬العقوبة‭ ‬المستحقة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مخالفة‭ ‬أو‭ ‬ذنب‭ ‬يرتكبه‭ ‬أي‭ ‬موظف‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬درجته،‭ ‬ومواجهة‭ ‬كل‭ ‬مخرب‭ ‬أو‭ ‬متآمر‭ ‬أو‭ ‬متعاون‭ ‬أو‭ ‬عابث‭ ‬بأموال‭ ‬الدولة‭ ‬ومصلحة‭ ‬البلاد‮.‬
5‭- ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الميزانيات‭ ‬والمرتبات‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬مغلق‭ ‬مع‭ ‬المشائخ‭ ‬لتوضيح‭ ‬العجز‭ ‬المالي،‭ ‬بهدف‭ ‬قطع‭ ‬هذه‭ ‬الميزانيات‭ ‬ومرتبات‭ ‬المشائخ‭ ‬وصرف‭ ‬مستحقات‭ ‬الشهداء‭ ‬والمشوهين‭ ‬من‭ ‬الخزانة‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‮.‬
6‭- ‬منع‭ ‬المصروفات‭ ‬الشخصية‭ ‬والإضافية‭ ‬والمكافآت‭ ‬وبدل‭ ‬السكن،‭ ‬والتزام‭ ‬الجميع‭ ‬بمزاولة‭ ‬الأعمال‭ ‬وقت‭ ‬الدوام‮.‬
7‭- ‬منع‭ ‬السفر‭ ‬للخارج‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬ضيقة،‭ ‬وبعد‭ ‬معرفة‭ ‬العائد‭ ‬المرتد‭ ‬منه،‭ ‬وكذا‭ ‬منع‭ ‬العلاج‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬إلا‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجته‭ ‬في‭ ‬الداخل‮.‬
8‭- ‬منع‭ ‬التأثيث‭ ‬للوزراء‭ ‬والمحافظين‮.‬
9‭- ‬ضبط‭ ‬المصروفات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة،‭ ‬وكذا‭ ‬اعتمادات‭ ‬قطع‭ ‬غيار‭ ‬السيارات‮.‬
10‭- ‬إيقاف‭ ‬بيع‭ ‬عقارات‭ ‬وأراضي‭ ‬الدولة‮.‬
11‭- ‬حضر‭ ‬استخدام‭ ‬السيارات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬الأغراض‭ ‬الخاصة‮.‬
12‭- ‬منع‭ ‬التنافيذ‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬ومنع‭ ‬إطالة‭ ‬التشاجر‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‮.‬
13‭- ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬المحافظات‭ ‬واختيار‭ ‬المحافظين‭ ‬بحب‭ ‬الكفاءة‭ ‬والإخلاص‭ ‬والنزاهة،‭ ‬وكذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬لقادة‭ ‬الألوية‭ ‬ومدراء‭ ‬الأمن‮.‬
14‭- ‬انشاء‭ ‬لجنة‭ ‬رقابة‭ ‬عليا‭ ‬تعطي‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬لتطهير‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬المرتشين‭ ‬والمتلاعبين‭ ‬والمتهاونين‮.‬
15‭- ‬تطهير‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والأمن‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬فشلها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬نزاهتها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬ولائها‭ ‬للوطن‭ ‬وانتمائها‭ ‬لحزب‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬الخارجية،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬له‭ ‬هوية‭ ‬العنصرية‭ ‬أو‭ ‬الطائفية‮.‬
16‭- ‬تقييم‭ ‬قدرة‭ ‬وكفاءة‭ ‬كل‭ ‬موظف‭ ‬من‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة‭ ‬ومستوى‭ ‬إخلاصه،‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬التعيينات‭ ‬السابقة‭ ‬واعتماد‭ ‬الكفاءة‭ ‬والنزاهة‭ ‬والقدرة‮.‬
17‭- ‬وضع‭ ‬نظام‭ ‬يكفل‭ ‬تسوية‭ ‬أوضاع‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬أفرادها‭ ‬مثل‭ ‬غيرهم‭ ‬من‭ ‬المواطنين‮.‬
18‭- ‬منع‭ ‬الاعفاءات‭ ‬الجمركية‭ ‬الشخصية‭ ‬والتعويضات‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‮.‬
19‭- ‬وضع‭ ‬ميزانية‭ ‬تبين‭ ‬العجز‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬الإيرادات‭ ‬عن‭ ‬المصروفات‮.‬
20‭- ‬وضع‭ ‬مخطط‭ ‬إعلامي‭ ‬متكامل‭ ‬يجعل‭ ‬المواطن‭ ‬يعيش‭ ‬مشاكل‭ ‬بلاده‭ ‬ويعمق‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬بين‭ ‬قطاعات‭ ‬الشعب‭ ‬وفئاته‭ ‬ويؤكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الولاء‮.‬
وقد‭ ‬جاء‭ ‬بيان‭ ‬مجلس‭ ‬القيادة‭ ‬رقم‭ ‬13‭ ‬لسنة‭ ‬74م‭ ‬وتاريخ‭ ‬14‭-‬6‭-‬74م‭ ‬بإحياء‭ ‬مشروع‭ ‬قرارات‭ ‬التصحيح‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬كما‭ ‬نصت‭ ‬مادته‭ ‬الأولى‮.‬
مادة‭ ‬2‭: ‬يعمل‭ ‬بهذا‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬صدوره‭ ‬وينشر‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬الرسمية،‭ ‬وعلى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬إصدار‭ ‬القرارات‭ ‬اللازمة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬ذلك‮.‬
وقد‭ ‬بدأت‭ ‬الحركة‭ ‬وقيادتها‭ ‬بالتنفيذ،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يمض‭ ‬شهر‭ ‬على‭ ‬ذلك‮.‬
‭ ‬وبالعودة‭ ‬الى‭ ‬قرارتها‭ ‬المنفذة‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬حتى‭ ‬ 63 و‭ ‬هي‭ ‬قرارات‭ ‬أمناء‭ ‬الجهاز‭ ‬المركزي‭ ‬للرقابة‭ ‬والمحاسبة‭ ‬والنيابه‭ ‬الإدارية‭ ‬والمحكمة‭ ‬التأديبية‭ ‬وتشكليها،‭ ‬وقرارات‭ ‬خاصة‭ ‬بمتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬التصحيح‭ ‬والتعداد‭ ‬العام‭ ‬للمساكن‭ ‬والسكان،‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬المنفذين‭ ‬لها‭ ‬هم‭ ‬قائد‭ ‬الحركة‭ ‬وأعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬القيادة‮.‬
ولينطلق‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬والمطالب‭ ‬والإصلاحات‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المدني‭ ‬والعسكري،‭ ‬ومعالجة‭ ‬الوضع‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬ودعوة‭ ‬المحافظين‭ ‬وعقد‭ ‬مؤتمرهم‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالإنسان‭ ‬ورفع‭ ‬المظالم‭ ‬عنه‭ ‬بتحقيق‭ ‬سيادة‭ ‬سلطة‭ ‬القانون‭ ‬واجتثاث‭ ‬الفساد‭ ‬وانهاء‭ ‬مراكز‭ ‬القوى‭ ‬والولاءات‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬ابريل‭ ‬75م،‭ ‬مؤكدة‭ ‬شعارها‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬بكل‭ ‬أشكالها‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تحمي‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬أرضه‭ ‬وماله‭ ‬ودمه‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬أو‭ ‬معنى‮».‬
وهو‭ ‬ما‭ ‬حقق‭ ‬التفاف‭ ‬الشعب‭ ‬حول‭ ‬القيادة‭ ‬ورأسها‭ ‬الشهيد،‭ ‬فهل‭ ‬يصح‭ ‬القول‭ ‬لمن‭ ‬عاصر‭ ‬الثورة‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقها‭ ‬وتولى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الرسمية‭ ‬والشعبية‭ ‬وعاش‭ ‬معارك‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭ ‬وكسر‭ ‬حصار‭ ‬صنعاء‭ ‬وعاش‭ ‬فترة‭ ‬نوفمبر‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭ ‬بصراعاتها‭ ‬السياسية‭ ‬والمصلحية،‭ ‬وما‭ ‬قادت‭ ‬اليه‭ ‬من‭ ‬مصالحات‭ ‬وحرب‭ ‬بين‭ ‬الشطرين‭ ‬وما‭ ‬قادت‭ ‬اليه‭ ‬من‭ ‬صراع‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬السلطة‭ ‬أعجزها‭ ‬عن‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬وأسس‭ ‬لشرعية‭ ‬الفساد‭ ‬وتدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬وغياب‭ ‬سلطة‭ ‬القانون‭ ‬وتمكن‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬مشروع‭ ‬مطالب‭ ‬وقرارات‭ ‬إصلاحية‭ ‬عجزت‭ ‬السلطة‭ ‬عن‭ ‬تنفيذها‭ ‬مما‭ ‬دفعها‭ ‬للاستقالة‭ ‬وتسليم‭ ‬الأمر‭ ‬له‭ ‬ولزملائه‭ ‬الوطنيين‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ليزيح‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬اليه‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬التدهور‭ ‬والانهيار‭ ‬ليوصف‭ ‬بأنه‭ ‬انقلب‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬مدني‭ ‬ديمقراطي،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬خبرة‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يصفه‭ ‬بالدهاء،‭ ‬وهو‭ ‬وصف‭ ‬لا‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬وصفه‭ ‬بعدم‭ ‬امتلاك‭ ‬الخبرة‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬حققه‭ ‬لصالح‭ ‬الشعب‭ ‬والوطن‭ ‬من‭ ‬إنهاء‭ ‬شرعية‭ ‬الفساد‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وإنهاء‭ ‬مراكز‭ ‬القوى‭ ‬والولاءات‭ ‬بشكل‭ ‬سلمي‭ ‬ودون‭ ‬إراقة‭ ‬دماء‭ ‬فكل‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬ينم‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬خبرة‭ ‬سياسية‭ ‬واستيعاب‭ ‬للمرحلة‭ ‬السابقة‭ ‬ولما‭ ‬قادت‭ ‬إليه‭ ‬وينم‭ ‬عن‭ ‬ذكاء‭ ‬ووطنية‮.‬
أما‭ ‬قوله‭ ‬بأن‭ ‬الشهيد‭ ‬أقحم‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬فمرجعه‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬الوعي‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬أسيراً‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوى‭ ‬المصالح‭ ‬والقلة‭ ‬المتنفذة‭ ‬التي‭ ‬تعادي‭ ‬تحقيق‭ ‬سيادة‭ ‬سلطة‭ ‬القانون‭ ‬وإنهاء‭ ‬التسيب‭ ‬المالي‭ ‬والإداري‭ ‬ونفوذ‭ ‬مراكز‭ ‬القوى‭ ‬والولاءات،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حققت‭ ‬الحركة‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬المطالب‭ ‬والقرارات‭ ‬التصحيحية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وتصفية‭ ‬مراكز‭ ‬القوى‭ ‬والولاءات‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬ابريل‭ ‬1975م‭ ‬ليصبح‭ ‬الجيش‭ ‬مؤسسة‭ ‬وطنية‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬وأهداف‭ ‬الثورة‭ ‬وترسيخ‭ ‬سيادة‭ ‬سلطة‭ ‬القانون‮.‬
والتي‭ ‬بدأت‭ ‬تجمع قواها‭ ‬وتوحد‭ ‬صفوفها‭ ‬متجاوزة‭ ‬صراعاتها‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬يونيو‭ ‬لتواجه‭ ‬الحركة‭ ‬وتوجهاتها‭ ‬مستعينة‭ ‬بالقوى‭ ‬الخارجية،‭ ‬التي‭ ‬تناصب‭ ‬الثورة‭ ‬العداء‭ ‬منذ‭ ‬اندلاعها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬المؤتمرات‭ ‬وإثارة‭ ‬القلاقل‭ ‬والاخلال‭ ‬بالاستقرار‭ ‬و ‬ما‭ ‬أوضحته‭ ‬قرارات‭ ‬مؤتمر‭ ‬خمر‭ ‬الثاني‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬الفقرة‭ (‬11‭) ‬منها‭ ‬موضحة‭ ‬ذلك‭:‬
‮«‬يرحب‭ ‬المؤتمرون‭ ‬بالمساعي‭ ‬الأخوية‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استقرار‭ ‬اليمن‭ ‬وحل‭ ‬الخلاف‭ ‬القائم،‭ ‬ويرفعون‭ ‬شكرهم‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬خالد‭ ‬واخوانه‭ ‬والأمير‭ ‬تركي‭ ‬بن‭ ‬فيصل‭ ‬وجميع‭ ‬موظفي‭ ‬السفارة‭ ‬بصنعاء‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬5791م،‭ ‬في‭ ‬تجاهل‭ ‬لدورها‭ ‬المعادي‭ ‬للثورة‭ ‬ودعمها‭ ‬للقوى‭ ‬الملكية‭ ‬بالمال‭ ‬والمرتزقة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الثورة‭ ‬وحتى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬1969م‭ ‬بانكسار‭ ‬حصار‭ ‬صنعاء‭ ‬وإسقاطها،‭ ‬وأي‭ ‬استقرار‭ ‬ينتظر‭ ‬منها‭ ‬غير‭ ‬إثارة‭ ‬الصراعات‭ ‬وإعاقة‭ ‬بناء‭ ‬اليمن‭ ‬الموحد؟
وهو‭ ‬ما‭ ‬أوضحه‭ ‬الشهيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحمدي‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬أمام‭ ‬أعضاء‭ ‬المؤتمر‭ ‬الثالث‭ ‬لهيئات‭ ‬التعاون‭ ‬الأهلي‭ ‬المنعقد‭ ‬في‭ ‬تعز‭ ‬بتاريخ‭ ‬22‭/‬11‭/‬1975م،‭ ‬حول‭ ‬مفهومهم‭ ‬للاستقرار‭: ‬‮«‬إن‭ ‬بلادنا‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتي‭ ‬ظلت‭ ‬ميداناً‭ ‬للاقتتال‭ ‬بين‭ ‬ابنائها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثمانية‭ ‬أعوام‮..‬‭ ‬لم‭ ‬تجن‭ ‬غير‭ ‬الخراب‭ ‬والدمار‭ ‬وفقدان‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المصالح‮».‬
موضحاً‭ ‬مفهوم‭ ‬الاستقرار‭ ‬لدى‭ ‬الحركة‭ ‬بأنه‭ ‬عدم‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬التلهي‭ ‬بدماء‭ ‬المواطنين‭ ‬وهدم‭ ‬وتدمير‭ ‬القرى‭ ‬وتأتيم‭ ‬الأطفال‭ ‬وترميل‭ ‬النساء‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬إن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬رأوا‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬تعطيلاً‭ ‬لمواهيهم‭ ‬الحربية‮..‬‭ ‬وتجسيداً‭ ‬لبطولاتهم‭ ‬ومنعاً‭ ‬للرزق‮..‬‭ ‬لأنهم‭ ‬لايستطيعوا‭ ‬أن‭ ‬يعيشوا‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ظلت‭ ‬البلاد‭ ‬قلقة‭ ‬وغير‭ ‬مستقرة‭ ‬والشعب‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تناحر‭ ‬واقتتال،‭ ‬إننا‭ ‬لا‭ ‬نعرِّض‭ ‬بأحد‭ ‬ولكننا‭ ‬فقط‭ ‬نؤكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاستقرار‭ ‬هو‭ ‬الشرط‭ ‬الأساسي‭ ‬بل‭ ‬والوحيد‭ ‬لاستمرار‭ ‬نجاح‭ ‬تجربتنا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وتطوير‭ ‬وطننا‭ ‬ورفعه‭ ‬الى‭ ‬مصاف‭ ‬التقدم‭ ‬والحضارة‭ ‬وإننا‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬لمن‭ ‬ملوه‭ ‬لسبب‭ ‬أولآخر‭ ‬أن‭ ‬إطفاء‭ ‬الحرائق‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬مردود‭ ‬سوى‭ ‬امتداد‭ ‬اللهب‭ ‬واتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬أمام‭ ‬هواة‭ ‬اللعب‭ ‬بالنيران‮..‬‭ ‬أما‭ ‬نحن‭ ‬وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬صدقنا‭ ‬في‭ ‬حبنا‭ ‬وإخلاصنا‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬ولهذا‭ ‬الشعب‭ ‬فإننا‭ ‬لم‭ ‬نعد‭ ‬نحسب‭ ‬لأنفسنا‭ ‬أي‭ ‬حساب‭ ‬وإنما‭ ‬نقيم‭ ‬الوزن‭ ‬كله‭ ‬لما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتركه‭ ‬لبلادنا‭ ‬وأبناء‭ ‬شعبنا‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬ومشاريع‭ ‬ومن‭ ‬خير‮».‬
وظل‭ ‬يواصل‭ ‬وقيادة‭ ‬الحركة‭ ‬تنفيذ‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ‬تنفيذاً‭ ‬لمضامين‭ ‬أهداف‭ ‬الثورة‭ ‬وتحقيق‭ ‬المشاركة‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفعيل‭ ‬وتوسيع‭ ‬الحركة‭ ‬التعاونية‭ ‬ولجان‭ ‬التصحيح‭ ‬المالي‭ ‬والإداري‭ ‬ودعم‭ ‬العمل‭ ‬النقابي‭ ‬والانحياز‭ ‬للسواد‭ ‬الأعظم‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬عمال‭ ‬ومزارعين‭ ‬وموظفين‭ ‬وطلاب‭ ‬ومعلمين‭ ‬وجنود‭ ‬ورأسمالية‭ ‬وطنية،‭ ‬لتنجز‭ ‬الحركة‭ ‬خلال‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬مالم‭ ‬تنجزه‭ ‬الفترات‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطرقات‭ ‬ومشاريع‭ ‬التنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬وبناء‭ ‬المدارس‭ ‬والمستوصفات‭ ‬ومشاريع‭ ‬المياه‭ ‬والكهرباء‭ ‬وبناء‭ ‬المدن‭ ‬السكنية‭ ‬للعمال‭ ‬وذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الدخل،‭ ‬وإنهاء‭ ‬شرعية‭ ‬الفساد‭ ‬وعجز‭ ‬الموازنة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سائداً‭ ‬قبل‭ ‬يونيو‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الموازنة‭ ‬الإجمالية‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬73‭- ‬74م‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬795‭ ‬مليون‭ ‬ريال‭ ‬لينهي‭ ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬موازنة‭ ‬عام74‭- ‬75م‭ ‬ويرتفع‭ ‬إجمالي‭ ‬ميزانية‭ ‬75‭-‬76‭ ‬الى‭ ‬اثنين‭ ‬مليار،‭ ‬والتي‭ ‬أظهرت‭ ‬فائضاً‭ ‬قدره439‭ ‬مليون‭ ‬ريال،‭ ‬ووصل‭ ‬رصيد‭ ‬الاحتياطي‭ ‬في‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬مبلغ‭ ‬528‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬متفوقة‭ ‬على‭ ‬أرصدة‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬عدة،‭ ‬ولتصبح‭ ‬دولة‭ ‬مقرضة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬دولة‭ ‬مستقرضة‭ ‬وباحثة‭ ‬عن‭ ‬المساعدات‭و ‬برغم‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تواجهه‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬قوى‭ ‬التخلف‭ ‬والمصالح‭ ‬من‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬وما‭ ‬تمارسه‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭ ‬لإعاقة‭ ‬توجهات الحركة و ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬انسحاب‭ ‬شركة‭ ‬شل‭ ‬للتنقيب‭ ‬واستخراج‭ ‬النفط،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وكان‭ ‬محدداً‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستخراج‭ ‬لأول‭ ‬بئر‭ ‬مع‭ ‬احتفالات‭ ‬شعبنا‭ ‬بالذكرى‭ ‬الخامسة‭ ‬عشر‭ ‬للثورة،‭ ‬ولكن‭ ‬الشركة‭ ‬أوقفت‭ ‬أعمالها‭ ‬وانسحبت‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬77م‭ ‬وبضغط‭ ‬من‭ ‬الشقيقة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بالشهيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬لزيارة‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬وبحث‭ ‬أسباب‭ ‬ودوافع‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات،‭ ‬والتي‭ ‬اتضحت‭ ‬أبعادها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المطالب‭ ‬والشروط‭ ‬التي‭ ‬تقدمت‭ ‬بها‭ ‬ليتم تنفيذها‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭: ‬ترسيم‭ ‬الحدود،‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬استشاري،‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬توطيد‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬المعسكر‭ ‬الاشتراكي‭ ‬وبالذات‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬والصين،‭ ‬وقف‭ ‬التقارب‭ ‬مع‭ ‬قيادة‭ ‬الشطر‭ ‬الجنوبي‭ ‬وكذلك‭ ‬التمكين‭ ‬لتواجد‭ ‬الناصريين‭ ‬والشيوعيين‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬السلطة‮.‬
وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬إنهاء‭ ‬الزيارة‭ ‬والرفض‭ ‬للمطالب‭ ‬والشروط‭ ‬باعتبارها‭ ‬تدخلاً‭ ‬في‭ ‬السيادة وإنتهاك‭ ‬لحقق‭ ‬الشعب‭ ‬اليمنيواستقلاله في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬المناسب‭ ‬بشأنها‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬يحدد‭ ‬علاقته‭ ‬بالآخرين،‭ ‬وقد‭ ‬أوضح‭ ‬في‭ ‬رده‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬أحد‭ ‬الصحفيين‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬اليمن‭ ‬فأجاب‭ ‬بأنها‭ ‬الركن‭ ‬اليماني،‭ ‬علاوة‭ ‬التوضيح‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬الخامسة‭ ‬عشر‭ ‬لثورة‭ ‬سبتمبر‭ ‬عن‭ ‬حضوره‭ ‬احتفالات‭ ‬14‭ ‬اكتوبر‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬لإعلان‭ ‬تحقيق‭ ‬الوحدة،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬قيادة‭ ‬الشطرين‭ ‬قد‭ ‬اتفقت‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬قعطبه‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬1977م‭ ‬ولقاء‭ ‬مارس‭ ‬في‭ ‬تعز‭ ‬خلال‭ ‬انعقاد‭ ‬مؤتمر‭ ‬أمن‭ ‬البحر‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬رؤساء‭ ‬السودان‭ ‬والصومال‭ ‬واليمنين‭ ‬وهو‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬أزعج‭ ‬دول‭ ‬الغرب‭ ‬وأمريكا‭ ‬ودفع‭ ‬قائد‭ ‬الأسطول‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬للقول‭: ‬‮«‬لن‭ ‬نسمح‭ ‬بناصر‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬اليمن‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬الدور‭ ‬القومي‭ ‬لليمن‭ ‬والداعم‭ ‬لقضايا‭ ‬التحرر‭ ‬وللتوجه‭ ‬الوحدوي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بالتعجيل‭ ‬بجريمة‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬77م‭ ‬وقبل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬سفره‭ ‬الى‭ ‬عدن،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تستهدف‭ ‬الحمدي‭ ‬ورفاقه‭ ‬كأشخاص‭ ‬وإنما‭ ‬كانت‭ ‬تستهدف‭ ‬تصفية‭ ‬الحركة‭ ‬ومشروعها‭ ‬لبناء‭ ‬الدولة‭ ‬اليمنية‭ ‬الحديثة‭ ‬والتخطيط‭ ‬للعملية‭ ‬يؤكد‭ ‬بصمات‭ ‬وكالة‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬الإقليمي‭ ‬والتنفيذ‭ ‬المحلي‭ ‬بمشاركة‭ ‬الشقيقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ملحقها‭ ‬العسكري‭ ‬صالح‭ ‬الهديان،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬الحاكم‭ ‬الفعلي‭ ‬لليمن‭ ‬الى‭ ‬عام‭ ‬1981م،‭ ‬وعودة‭ ‬اليمن‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬يونيو‭ ‬بتغييب‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬وعودة‭ ‬الفساد‭ ‬وقواه‭ ‬وعودة‭ ‬الصراعات‭ ‬والحروب‭ ‬وغياب‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وأحداث‭ ‬التصفية‭ ‬للقيادة‭ ‬الوحدوية‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬الشهيد‭ ‬سالم‭ ‬ربيع‭ ‬لتصفية‭ ‬التوجه‭ ‬لتحقيق‭ ‬الوحدة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬الأستاذ‭ ‬الراحل‭ ‬عبدالله‭ ‬البردوني‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬اليمن‭ ‬الجمهوري‭ ‬بعد‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬وسنتين‭ ‬ونصف‭ ‬من‭ ‬جريمة‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭:‬
‮«‬لقد‭ ‬دلت‭ ‬المؤامرة‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬صدق‭ ‬وطنيتها‭ ‬وعلى‭ ‬يمنيتها‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬تتبنى‭ ‬يمناً‭ ‬واحداً‭ ‬وترفض‭ ‬وهمية‭ ‬الشطرين،‭ ‬وكل‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬استجدت‭ ‬وجه‭ ‬يونيو‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬إشراق‭ ‬وجهه‭ ‬اليمني‭ ‬إن‭ ‬الوحدة‭ ‬التي‭ ‬تحبو‭ ‬الى‭ ‬الميلاد‭ ‬اليوم‭ ‬وليدة‭ ‬شمس‭ ‬يونيو‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬امتداد‭ ‬الملكية‭ ‬الى‭ ‬عصر‭ ‬الشعب‭ ‬والنقابات‭ ‬والقوى‭ ‬الثورية‭ ‬المبدعة‮».‬صـ460‭ ‬
وهو‭ ‬ما‭ ‬يدحض‭ ‬قول الأخ نصر‭ ‬بأنه‭ ‬أقحم‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬ليعتبر‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬استهدافاً‭ ‬لشخصه‭ ‬ومخرجاً‭ ‬لإنهاء‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬فيها‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬تجاهل‭ ‬لبشاعة‭ ‬الجريمة‭ ‬والتصفيات‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬الشهيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬وأخيه‭ ‬عبدالله‭ ‬الى‭ ‬آخرين‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬عنهم،‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬تصفيات‭ ‬وإقصاء‭ ‬للعسكرين‭وانهاء لمشروعية مجلس القيادة ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬وتجاهل‭ ‬موعد‭ ‬تنفيذها‭ ‬والأطراف‭ ‬الممولين‭ ‬لها‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تصفية‭ ‬لمكتسبات‭ ‬المنجزات‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬والتخطيط‭ ‬وإنهاء‭ ‬شرعية‭ ‬الفساد‭ ‬وإنهاء‭ ‬مركز‭ ‬القوى‭ ‬والولاءات‭ ‬والمشاركة‭ ‬الشعبية‭ ‬والتعاونيات‭ ‬ولجان‭ ‬التصحيح‭ ‬يعود‭ ‬الفساد‭ ‬ومراكز‭ ‬القوى‭ ‬المتنفذة‭ ‬وتغييب‭ ‬القانون‮.‬
‭ ‬ولمزيد‭ ‬من‭ ‬التوضيح‭ لابعاد ودوافع ماحدث في 11 اكتوبر من انقلابا لم يكن سببه الصراع الداخلي يوضحه  ‬رد‭ ‬الرئيس‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‭ ‬في‭ ‬مقابلته‭ ‬في‭ ‬نوفبمر1990م‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬والمنشورة‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬صوت‭ ‬العمال‭ ‬العدد979 ‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬الخلاف‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬بانه‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬التالي‭:‬
‭- ‬الحدود‭ ‬اليمنية‭ ‬السعودية
‭- ‬الوحدة‭ ‬اليمنية
‭- ‬الديمقراطية
‭ ‬وحول‭ ‬سؤاله‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬دفع‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬للمشائخ‭ ‬وبعض‭ ‬القبائل‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬شيئاً‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬اليمنية‭ ‬السعودية،‭ ‬وهذا‭ ‬يتم‭ ‬منذ‭ ‬وقت‭ ‬مبكر،‭ ‬فكلما‭ ‬تأزمت‭ ‬العلاقات‭ ‬اليمنية‭ ‬السعودية‭ ‬تقوم‭ ‬السعودية‭ ‬بالدفع‭ ‬لأي‭ ‬مواطن‭ ‬ليقوم‭ ‬بأي‭ ‬عمل‭ ‬مضاد‭ ‬ضد‭ ‬الحكومة‮.‬
وخلاصة‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬ماجاء‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬تقدير‭ ‬لذكرى‭ ‬الرئيس‭ ‬الحمدي‭ ‬ليس‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬التقدير،‭ ‬وإنما‭ ‬حمل‭ ‬تشويهاً‭ ‬للتاريخ‭ ‬الوطني‭ ‬وتشويهاً‭ ‬وإساءة‭ ‬لحركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬واعتباره‭ ‬لها‭ ‬انقلاباً‭ ‬جاء‭ ‬على‭ ‬أنقاض‭ ‬حكم‭ ‬مدني‭ ‬ديمقراطي‭ ‬وتشويه‭ ‬وإساءة‭ ‬لوطنية‭ ‬وتضحية‭ ‬الشهيد‭ ‬الحمدي‭ ‬الذي‭ ‬وهب‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬اليمنية‭ ‬الحديثة‭ ‬وسيادة‭ ‬سلطة‭ ‬القانون،‭ ‬وإنهاء‭ ‬شرعية‭ ‬الفساد‭ ‬وتحقيق‭ ‬الوحدة‭ ‬اليمنية‭ ‬ليعتبر‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬سياسية‭ ‬وأنه‭ ‬أقحم‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬كانت‭ ‬السبب‭ ‬فيما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬ليصل‭ ‬الى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬ليس‭ ‬انقلاباً‭ ‬من‭ ‬المشروع‮.‬
ويؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬أورده‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬للمقال‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬الحمدي‭ ‬حياً‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬ليطمح‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬الوحدة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تحقق؟
‭ ‬نقول‭ ‬له‭ ‬نعم‭ ‬وهناك‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬المشروعين‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تستوعب‭ ‬ما‭ ‬يعيشه‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬من‭ ‬تدهور‭ ‬للأوضاع‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ‬فعليك‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬للمطالب‭ ‬والقرارات‭ ‬التصحيحية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وسوف‭ ‬تجد‭ ‬الرد‮.‬
‭ ‬وأخيراً‭ ‬أقول‭ ‬للعزيز‭ ‬ليتك‭ ‬ما‭ ‬كبرت‭ ‬ولا‭ ‬وعيت‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تشوه‭ ‬التاريخ‭ ‬الوطني‭ ‬وتشوه‭ ‬المعاني‭ ‬الجميلة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬وتاريخه‮.‬


في الإثنين 07 ديسمبر-كانون الأول 2009 11:36:44 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=96