العاصمة و بلاط لويس السادس عشر
محمد يحي الصبري
محمد يحي الصبري

على صالح كرس في ثلاثة وثلاثين عام نهج في التحكم باليمن من خلال مجموعه من الأدوات (العاصمة والمال والوظيفة العامة والعسكرة وإفساد النخبة والتعليم والقيم ).


والذين ينظرون ويتطلعون اليوم نحو العاصمة بأنها ستنتج حلول في المدى القريب أقول بصراحة لا تبالغوا في الآمال فالعاصمة وان كان (واجبها المكانى والوظيفى) ان تقي البلد وتعصمها من الشرور مثل اى عاصمة في اى دوله إلا أن الوضع في عاصمة اليمن مثير للمشكلات أكثر من كونها عاصمة مبادرة في الحلول.


صالح وعفشه وبلاطه وأدوات تخريبه وهدمه كلهم متواجدين في العاصمة فى الوقت الراهن يشدون أزر بعضهم يخططون ويدبرون للإعمال القذرة وماجرى قبل أمس في وزارة الداخلية والمالية وما ينوون فعله في بعض المؤسسات الأخرى لم يعد خافي على احد بالداخل والخارج.


والعاصمة التي يحكم منها الرئيس وحكومته والنخبة والإعلام والسفارات هي اليوم في حاله من البؤس والظلام تشبه بلاط الويس السادس عشر بعد الثورة الفرنسية، إلا ان ملك فرنسا كان قد عمد في خمس وعشرين عام فترة حكمه على إفراغ المقاطعات الفرنسية من كل الرجال المؤثرين والتجار والمثقفين وبنى لهم بلاط للعيش في باريس تحت سمعه وبصره وأغدق عليهم كل الملذات حتى حولهم إلى مسوخ بشريه.


 

وحين داهمتهم الثورة وهم مستكينين خانعين خاضعين كانت تنقصهم لحظة الثورة وعنفوانها وطهرها وتضحيات الثوار من اجل فرنسا حربة الشجاعة كى يعترفوا إن ملذات البلاط وأخلاق الملك المنحلة قد أكلة ماتبقى لهم من أخلاق النبلاء وقيم الوطنية حتى وهذه النخبة وقد تمسكت بقيم (النفاق والخداع والغدر والتفاهة) في العمل السياسي وكأنها أخلاق السياسة فى لحظات الطهارة الثوربه فيما كانت في حقيقة الأمر لا تعدوي عن كونها أخلاق الملك الفاسد ونخبة البلاط المنحلة.


نقول هدا التشبيه وان كان فيه قسوة في الوصف لان عيون اليمنيين وتطلعات الثوار وهم بالملايين في الداخل والخارج يتابعون ما يحدث في صنعاء وما سيعمل الرئيس والحكومة وقيادة المشترك واللجنة التنظيمية لساحة التغير في صنعاء ولهم كل الحق في دالك، لكن حتى وان افترض المعنيين عندهم الصدق والحماس فان دالك لايكفى اقولها بصدق (ماتعمل المره الحنك فى البت العطل)كما يقول المثل اليمنى الشهير.


عاصمة الدولة صنعاء ندعى أنها مشكله فى ظرف التحول الثوري الراهن وستبقى كذالك لفترة ليست بالقصيرة، وبناء السلطة الجديدة التي تلبى مطالب الثورة من العاصمة وهى بلاط مغتصب من الحاشية والعائلة أكثر إشكاليه لأكثر الناس تفاؤلا .


ولا نقول دالك الآن بمناسبة ماجرى لوزارة الداخلية وماقد يجري قلنا ه في أغسطس العام الماضى 2011فى نقاشات ووثائق التحضير لإعلان المجلس الوطني لقوى الثورة، ولدى عمد البعض من القيادات إلى إجهاض فكرته وتحنيط ميلاد المجلس حتى اللحظة ونقولها اليوم بعد مرور عام مره أخرى لن تبن سلطه جديدة تتفق مع مطالب الثورة واليمنيين إلى من المحافظات .


 

ونزيد ان هذه لحظه زمنيه مناسبة للتأسيس الجديد للسلطة في الواقع تقوم على الشراكة والمسؤليه والمواطنة المتساوية وإننا على علم بان هناك من سيكابر وبصم إذنيه مثل المريض الاخبل.


 لكن ما يدور في العاصمة من مظاهر في زمن الثورة والتغير من هذه اللقاءات وموائد الإفطار الفضائحية، وتمركز مسلحي العائلة وحلفاءهم بالعاصمة هي تجليات البلاط لاتجعل من بناء السلطة المحلية خيار ترفى بل الخيارالاوحد بل أنها قد فتحت بجد أبواب النقاش حول نقل العاصمة.



في الجمعة 03 أغسطس-آب 2012 09:08:23 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=901