الفقر بوابة الإرهاب
رأي البيان
رأي البيان

لا شك أن المشكلة في اليمن هي أزمة غذاء وليس إرهاباً، فاليمن على شفير أزمة كارثية. فهناك نحو 10 ملايين شخص، أو 44% من السكان يعانون من سوء التغذية، وهي تقريبا نفس المعدلات التي توجد في الصومال.

 و تبدو أزمة اليمن الأساسية هي الفقر وتردي الأوضاع الإنسانية والمعيشية، نتيجة سوء إدارة موارد الدولة وعمليات النهب المنظم لثروات البلاد، وإذا لم تتجه الحكومة إلى معالجة هذه الأزمة بالتعاون مع المنظمات الإنسانية الدولية، فإن مشكلة الإرهاب والعنف ستزداد وتتسع دائرتها، مما يدفع الكثير من الشباب العاطلين عن العمل إلى الهروب من الواقع المعاش السيئ، إلى الجماعات والمنظمات حيث يستغل تنظيم القاعدة هذه المحنة لإغراء الشباب بالأموال لتنفيذ مخططاته الإرهابية.

 قد تكون مسألة محاربة تنظيم القاعدة ذات أولوية بالنسبة لليمن، لكن لا يمكن ضخ كل الأموال لمحاربة هذا التنظيم وترك الشعب يعاني من الفقر. فالفقر أحد أسباب الصراع في اليمن، ولذلك من المهم أن تكون الأولوية لتحسين دخل المواطن اليمني، وافتتاح المشاريع ذات الدخل الدائم التي تعتمد على نفسها في نفقاتها وتدعم بصافي أرباحها اقتصاد البلد، وتشغل في الوقت نفسه أيادي عاملة عاطلة عن العمل.

 فالخروج من فخ الفقر يتطلب من الدولة والمجتمع مناقشة المخاطر والآثار السلبية المترتبة على مثل هذه الظواهر، والعمل على معالجتها من خلال السعي لتحقيق العدل وزيادة الوعي ورفع مستوى الطموح.

 علينا أن ندرك أن الظروف العصيبة التي يعاني منها ملايين اليمنيين، لن تختفي بمساعدات آنية قصيرة المدى، بل بتضافر جهود الدول المانحة والحكومة اليمنية والمنظمات الدولية، لمكافحة الفقر ومظاهره وآثاره السلبية.

 فالأزمة الإنسانية التي تعصف في اليمن، أعمق مما نتصور وقد تحتاج لسنوات حتى يتم حلها وعلاج الأضرار النفسية والاجتماعية المترتبة عليها، والتي ألقت بظلالها السوداء على حياة الملايين من الشعب اليمني الشقيق.

 على الحكومة اليمنية بذل مزيد من الجهد لمواجهة التحديات الحالية، وأبرزها شبح المجاعة والانهيار الاقتصادي والأمني، فإعادة الوضع الاقتصادي إلى حالة الاستقرار التي كان عليها قبل اندلاع الاحتجاجات في العام الماضي، مرهون بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد، وبقدرة الحكومة اليمنية على إعادة الاستقرار للبلاد.

(رأي البيان)

 
في الثلاثاء 31 يوليو-تموز 2012 01:28:22 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=898