حول مشروع قانون العدالة الانتقالية (إصرار على الخطيئة ومشاركة بالجرم)
توفيق الشعبي
توفيق الشعبي

في ظل احتدام الجدل بشأن مشروع قانون العداله الانتقالية المقدم من وزارة الشئون القانونية نستغرب ان يحاول البعض أن يجر الامر الى مربع السياسة ففي الوقت الذي يعلم الجميع ان معضلة المشروع المقدم من وزارة الشئون القانونيه تتمثل بمخالفة المشروع للمبأدئ الدولية للعدالة الانتقالية وهذا ما اكدته اكثر من جهة من الهيئات الحقوقية الدولية ذات العلاقة ابتداءا من المفوضية السامية لحقوق الانسان ومرورا بمنظمة العفو الدوليه والمركز الدولي للعدالة الانتقالية ومنظمة السلام والمبادرة الهولندية وغيرها من المنظمات الحقوقية كون المشروع المطروح لا يشتمل على احد اهم الاليات التي تقوم عليها فكرة العدالة الانتقالية واقصد منهاج الملاحقة الجنائية لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان فبها وحدها هذة الالية نظمن عدم تكرار هذة الانتهاكات في المستقبل ونؤسس لمرحلة جديدة من السلام والعدل فبغير العدل لايمكن العبور الى مستقبل امن ومستقر وضمان كرامة الانسان وحمايته ومنع وقوع هذة الوقائع مستقبلا وهذه هي الغاية والمقصد التي لاجلها جاءت فكرة العدالة الانتقالية والتي من خلالها ننشدمعالجة ارث الانتهاكات في الماضي ومنع حدوثها في القادم من الايام والاعوام فالإنتصاف الحقيقي للضحايا لن يكون بغير المحاسبة لمرتكبي الانتهاكات ومن ثم يقرر الضحايا وذويهم طريق المصالحة

لا ادري لماذا يصر البعض على ان يقحم السياسة في الموضوع ويحاول ان يصور للعامة أن هناك من يعمل على اعاقة صدور القانون بسبب اختلاف سياسي يتمحور حول الفترة الزمنية التي سيشملها القانون وان الزمن هو جوهر الخلاف بين المؤيدين والمعارضين للقانون في حين ان الحقيقة خلاف ذلك البته لان مشروع القانون فيه الكثير والكثير من العيوب الجوهرية فبصيغته القائمة يبدو مشوها مفرغا من اهم المضامين التي ترتكز عليها فكرة العدالة الانتقالية والتي تتمثل بالملاحقة الجنائية لمرتكبي الانتهاكات وخلو القانون منذلك ينافي ماهو معمول به دوليا ويناهض كافة مواثيق حقوق الانسان ومبادئ محاربة الافلات من العقاب المقرة من الامم المتحدة

فمن حيث المبدأ لا اعتراض على فكرة العدالة الانتقالية بكونها الفلتر الذي من خلاله سيتم تنقية اجهزة الدولة ومؤسساتها من مرتكبي الجرائم والانتهاكات وبالعدالة الانتقالية سيتحقق الانتقال والتحول المنشود نحو الدولة الموسسية والسلام الاجتماعي ولكن شرط ان يتم الاخذ بالفكرة بمجملها وتطبيق مناهجها والياتها دون اجتزاء او تحويراو تمييز. أما أن يتم الاخذ بها وفقا لما هو بمشروع القانون المراد تمريره فأمر غير مقبول لما في ذلك من اهدار لحقوق الضحايا واستمرار لارتكاب الانتهاكات ومكافأه للقتلة .لقد اصبت بالذهول للتصريحات الاخيرة التي نقلت على لسان وزير الشئون القانونية ومحاولته حصر الخلاف حول الفترة الزمنية بين فرقاء السياسة شركاء الحكم دون اي مراعاه لمشاعر الالف من الضحايا الذين ينشدون العدالة والانتصاف التي اغفلها مشروع القانون الحالي .نعم ان الامر اكبر من ذلك بكثير والمأخذ على القانون المشروع لا حصر لها واهم ذلك عدم شموله للعداله الجنائية ومحاسبة مرتكبي الجرائم ومحاولة حرمان اهالي الضحايا من اللجوءالى القضاء كحق اصيل مقرر في كافة التشريعات والاعلانات الحقوقية فما قيمة العدالة اذا بغياب المحاسبة والعقاب الا يكفي ما اقدمتم عليه من جرم باقرار قانون الحصانه ،ثم بكم تسعون الى اقرار مشروع افرغ من محتواه ليكون شبيها بسابقه ومكملا له.لتعلموا أن انات الجرحى ودعوات الضحايا ستلاحقكم وأن التاريخ لن يغفر لكم ولن تنسى الأجيال القادمه وذوي الشهداء والمخفيين قسريا انكم شركاء بالجرائم مثلكم مثل الجناة أذا ما اقر هذا القانون بصيغته الحاليه. 


في الأربعاء 20 يونيو-حزيران 2012 12:35:30 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=849