خيارات التسوية والحسم الثوري
محمد شمسان
محمد شمسان

بين الأحزاب السياسية المعارضة والمؤتمر الشعبي العام والذي كان يركز على تنفيذ آلية المبادرة الخليجية ورحيل صالح عن الحكم.

وبرحيل بن عمر تكون قد تبددت الآمال التي كانت تعلق على مهمة الرجل للخروج من هذه الأوضاح المأساوية التي تشهدها اليمن سياسة العقاب الجماعي والحصار الذي تفرضه قوات الأمن التابعة لنظام صالح على الشعب اليمني برمته.

وقد بدا واضحاً للعالم بأسره أن الرئيس صالح وأعوانه لا يريدون حلاً لأزماتهم التي صنعوها ولا يريدون خيراً لهذا البلد الذي أعطاهم الكثير ولم يأخذ منهم إلا الفساد والخراب والحروب والمشاكل والأزمات.

ولأن صالح لم يعد يقوى أو بالأصح لم يعد قادراً على اتخاذ قرارات تحدد مصيره ومستقبله السياسي فقد بدى واضحاً أن حالة كبيرة من الانقسام والتباين بين المقربين منه وهي تتنامى يوماً بعد يوم في مشهد سياسي لم يعشه أو يعرف صالح طوال ثلاثة وثلاثين عاماً، وواقع الحال يقول إن صالح سلم مصيره ومستقبله لأحد أطراف هذا الصراع الذي تشهده دائرته الضيقة رغم أنه يدرك جيداً أن الطرف الآخر قد يكون أكثر حرصاً على سلامته ومستقبله من ذلك الطرف الذي يتحكم به وأصبح يتصرف بجنون واستخفاف كبير ليس فقط في مصير صالح بل وفي مصير اليمن واليمنيين بشكل عام.

لكن السؤال المنطقي في مثل هذه الحالات اللاعقلانية هو إلى متى سيستمر هذا العبث القائم في بلد الإيمان والحكمة والذي لاشك تسبب به صالح وقد يتحمل عواقبه ونتائجه إذا لم يبادر على انهائه بقبوله مغادرة المشهد السياسي وتسليمه الحكم وفق ما تم الاتفاق عليه في وقت سابق بين حزب المؤتمر الشعبي وأحزاب المعارضة اليمنية وتضمنته مبادرة الخليج، أو وفق الإرادة الشعبية التي أجمعت على رحيله ومن معه ممن تلطخت أيديهم بدماء الشهداء ودماء اليمنيين عموماً.

لقد أصبح من الواضح جداً أنه ليس ثمة خيارات حقيقية أمام صالح وأعوانه سوى الرضوخ والتوقيع على تلك الآلية السياسية التي تنظم انتقال السلطة منه إلى نائبه أو أن الآلية الثورية هي من ستحسم الأمور وهي من ستعمل على أخذ السلطة منه، لكنها لن تتعامل مع أي من المقربين منه بما فيهم نائبه الذي يبدو ضعيفاً وعاجزاً عن فعل أي شيء كما أن الآلية الثورية هي من ستحدد مستقبل الرئيس صالح ومن معه وإذا كانت الآلية السياسية المتمثلة بالمبادرة الخليجية قد ضمنت للرئيس وأقاربه ومعاونيه عدم الملاحقة وعدم تعرضهم للمسائلة والمحاكمة فإن الآلية الثورية ستكون ملزمة بتحقيق أهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية والانتصار لمعاناة الشعب اليمني وإعادة الاعتبار لليمنيين وتاريخهم وشهدائهم، لا سيما شهداء ثورة التغيير الشبابية الشعبية السلمية الذي قتلتهم حمامة السلام التي عاد بها صالح من السعودية كما قتلتهم آلياته وأجهزته الأمنية التي يتحكم بها هو وأقاربه.

كما أن الآلية الثورية ستكون ملزمة برد الاعتبار لليمن أرضاً وإنساناً جراء ما تعرض له من انتهاكات وتدخلات اقليمية ودولية والتحقيق في معاناة الشعب اليمني التي تسببت بها تلك التدخلات وإعادة الاعتبار لعلاقة اليمن بمختلف دول المنطقة والعالم بأسره لتكون تلك العلاقة قائمة على الندية وتبادل المصالح والمنافع على أساس احترام السيادة والإرادة.

وإذا كان ثمة من يراهن على أن المواجهة العسكرية قد تأتي خلاف ما تقتضيه إرادة اليمنيين وأكدت عليه مؤشرات الواقع وهي حقيقة التغيير فإن ذلك من محض الخيال بل يعد وهماً كبيراً لعدة أسباب منها أن المؤسسة العسكرية التي كان صالح يعتمد عليها في حروبه ومعاركه طوال فترة حكمه لم تعد تحت أمره أو معه بل هي عليه، كما أن القبيلة كمنضومة اجتماعية فاعلة كانت في السابق ترجح كفته وتدعمه ضد خصومه إلا أنها الآن هي في طليعة من يرفضه ويطالب برحيله، وأيضاً المدارس الدينية التي ظل يستخدمها لحشد الشارع اليمني للوقوف إلى جانبه ومؤازته في معاركه باتت هي الآخرى منقسمة ومعظم من كانوا يفتون له هم الآن يفتون ضده.

والأهم من هذا وذاك أن صالح وأعوانه يريدون أن يخوضوا هذه المرة حرباً ضد الشعب اليمني بأسره وليس ضد حزب أو جماعة ضد الشعب اليمني من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه وبمختلف شرائحه ومكوناته المدنية والعسكرية والقبلية والاجتماعية هو من يقف ضد الرئيس صالح ويطالب برحيله مقابل أجهزة أمنية وعسكرية يقودها أقاربه صحيح أنها تمتلك من العتاد ما يكفيها لخوض عشرات الحروب لكنها لا تمتلك المعنويات الكافية والإرادة الحقيقية التي تمكنها من محاربة الشعب اليمني الذي خرج الى ساحات وميادين الثورة دون سلاح ليس معه سوى الإرادة والصبر والثبات والإيمان بعدالة القضيته وأهمية المشروع المدني الذي يحمله منذ ا يقارب تسعة أشهر.

 

الوفاء للحمدي

كانت لحظات ثورية استثنائية تلك التي عاشها الشعب اليمني في عموم ساحات وميادين الثورة يوم الجمعة الماضية التي اطلق عليها اسم الوفاء للشهيد ابراهيم الحمدي حيث عادت الى أذهان الكثير منهم ذكريات الحلم الجميل لثلاث سنوات عاشها الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي مع الشعب اليمني جشد من خلالها أروع معاني الصدق والانتماء الوطني وتشكلت معها أبرز ملامح الدولة المدنية التي باتت اليوم أكثر متطلبات الجماهير اليمنية.

الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي يستحق ما هو أكثر من الوفاء لأنه أعطى اليمن واليمنيين كل ما في وسعه من حب ووفاء وإخلاص وحقق من المنجزات ما عجزت القيادات السابقة واللاحقة له عن تحقيقه.

نوبل في اليمن

تستحق توكل كرمان هذا التكريم العظيم لأنها من أوائل الثائرات اليمنيات اللاتي نزلن إلى الساحات للمطالبة بالدولة المدنية.

لقد رفعت رؤوسنا وأعلت هاماتنا وها هي ثمرة جهودها اليوم في ساحات وميادين الثورة.

مبروك لتوكل الجائزة ومبروك للشعب اليمني هذا الشرف العظيم

في الثلاثاء 11 أكتوبر-تشرين الأول 2011 03:33:54 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=623