المسخ عباس يتعرى بعد خلع الأقنعة
خليفة المفلحي
خليفة المفلحي
على كل حال فإن التصويت على إدانة إسرائيل في تقرير غولدستون لن يغير الكثير من الواقع الملموس تجاه القضية الفلسطينية لأنه في أحسن الأحوال سيصطدم حتماً بالفيتو الأمريكي وسيقف العالم متفرجاً كعادته أمام منطق القوة والمصالح فهم لم يقدموا للشعب الفلسطيني شيئاً على مدى 61 عاماً مضت فما هو الجديد الذي سيحرك ضمائرهم اليوم؟
لذلك فلا شيء يؤسف عليه عند تأجيل التصويت لأن هذا التأجيل قد كشف عورة السلطة الفلسطينية وأظهر قبحها لمن لا يزال يعول عليها وعلى خيار المفاوضات كطريق لاستعادة الحقوق.
ومن هنا لابد أن يدرك الجميع الفرق بين الكلام المستهلك وبين الحقيقة وتجلياتها على أرض الواقع فزمن التضليل يجب أن يولي بلا رجعة.
حينما قال مندوب فرتسا في جنيف عندما قررت السلطة الفلسطينية تأجيل النظر في تقرير غولدستون (لن نكون فلسكطينيين أكثر من الفلسطينيين) قد جانبه الصواب لأنه كان يقصد عباس وأزلامه.
فمتى كان عباس فلسطينياً أصلاً في يوم من الايام وهل تكفي وثيقة السفر التي يحملها لإثبات هويته الفلسطينية والعربية.
محمود عباس لا ينتمي إلا لمحمود عباس ولا يرتبط بأي أرض أو شعب بقدر ارتباطه بنفسه ومصالحه الدنيئة، وانتمائه لذاته يفسر سلوكياته الأنانية الرخيصة,
فكل الثوابت لديه قابلة للتفاوض فهو دائماً يفاوض على كل شيء ويعقد صفقات البيع والتنازل من منطلق عقلية التاجر، والتاجر لا وطن له وهذا القول ينطبق عليه ويستثنى منه غيره فمن أجل شركة الاتصالات يبيع وطن.
يتنازل عما لا يملك ويمنح من لا يستحق وفي كل الحالات يقبض الثمن كحال السماسرة، والوطن عنده سوق كبيرة سلعتها الشعب وقضاياه.
ما حدث بشأن تقرير غولدستون يعد مفترق طرق وعليه يجب على جميع القوى الوطنية الاصطفاف خلف المقاومة باعتبارها الخيار الاستراتيجي الوحيد والذي يمكن أن يوفر لهم أوراق ضغط أقوى بكثير من المفاوضات العباسية.
فمن خلال المقاومة فقط تستطيع انتزاع الحقوق أو على الأقل منع المزيد من التعسف والاعتداء، وهذا ما اثبتته الأيام والتاريخ يشهد بأن المقاومة هي قوة الردع الوحيدة لإسرائيل خاصة وأنه بالتزامن مع هذه الانتكاسة والسقوط الفاضح الذي سجله التاريخ للسلطة الفلسطينية وأتباع السلام المزعوم سجل التاريخ بالمقابل صفحة ناصعة البياض للمقاومة الفلسطينية بتحرير 20 أسيرة فلسطينية وعودتهن لأهاليهن مقابل شريط فيديو وما كان لأي مفاوضات على الطريقة العباسية أن تطلق سجينة واحدة لولا وجود شاليط في قبضة كتائب القسام.
لا مجال لذكر حادثة الإفراج عن مجموعة من المعتقلين إكراماً لعباس وتصويرها على أنها انتصار لمبدأ المفاوضات أكثر من كونها هزيمة وإذا تجاوزنا وصف حماس للعملية بأنها رشوة وهي كذلك ولكن لأن وجود حماس قد فرض على إسرائيل هذا الإجراء نكاية بها، وبالطبع لم تقدمها إسرائيل بالمجان وإن لم تكن قد قبضت الثمن مقدماً من حساب الشعب الفلسطيني فسوف تأخذه لاحقاً مع الأرباح.
وكما قال الشاعر:
إن ابن آدم لا يعطيك نعجته إلا ليأخذ منك الثور والجملا
لو يعلم الكبش أن القائمين على تسمينه يضمرون الشر ما أكلا
وهذا هو عباس وهذه هي حقيقته التي لم تكن غائبه إلا على البعض والآن قد آن الأوان للبعض أن يدرك بأن عباس لم يكن فلسطينياً ولم يكن عربياً ولم يكن إنساناً في يوم ما.
ألم يكن جورج جالاوي أكثر فلسطينية وأكثر عروبة وأكثر إنسانية منه ليته كان مثل جالاوي
ألم يكن اليتش راميرز (كارلوس) كذلك أكثر منه فلسطينية وعروبة وإنسانية ليته كان مثله.
ليته كان مثل المطران كابوتشي الذي دافع عن الأقصى الذي يدنس اليوم وسجن وأبعد عن بلاده.
وأخيراً ليته كان مثل اليهودي غولدستون نفسه الذي أدان إسرائيل برغم إدانته لحماس إلا أنه كان أفضل منه وأشجع منه وأعدل منه بمسافات.
لقد أراد أن يرضي إسرائيل لأنه كان على موعد معها للجلوس على مائدة المفاوضات من أجل عملية السلام فعن أي سلام يتحدثون؟
ألم يكن على موعد آخر مع الفلسطينيين للمصالحة أيضاً ومثل هذا القرار فرض عليه الاختيار ما بين هذين الموعدين إما موعد إسرائيل وإما موعد حماس وقد اختار إسرائيل بقراره ناهيك عن الفضائح التي كشفها عند سرد أنواع الضغوط التي مورست عليه وتهديده بفضح الشرائط المسجلة في العدوان على غزة.
فكيف لهذا المسخ أن يتشدق بوطنية وسلام وهو غير قادر على صنع السلام مع أبناء شعبه؟
هذا هو العهر السياسي بعينه
الشعب الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام عليه أن يحدد مساره وألا يظل أسيراً لترسانة الإعلام الحكومي الهابطة التي تسعى إلى السيطرة على عقول الشعوب بشعارات مزيفة وهذا يتطلب إعادة صياغة وتعريف العديد من المفاهيم والشعارات التي استهلكتها الحكومات العربية في خداعهم وهي لا تتوافق مع محتواها الحقيقي حتى لا يتم الاستمرار في استخدامها من قبل تجار الشعوب والأوطان وتصبح ملاذاً يختبئون ورائها.

في الإثنين 12 أكتوبر-تشرين الأول 2009 10:41:36 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=60