تونس بوابة ثورة جديدة
محمد شمسان
محمد شمسان

سقط النظام التونسي تحت أقدام الثورة الشعبية التي مهد لها الشاب محمد بوعزيزي، الذي أحرق نفسه احتجاجاًعلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي قتلت أحلامه وأعاقته في مواصلة مشوار حياته التي كان يحلم بها ويعمل من أجلها طوال فترة مراحل دراسته .

الشاب التونسي بوعزيزي لم يجد أمامه من خيارٍ أو من وسيلة ليعبر عن معاناته التي تسبب بها الفساد السياسي والاقتصادي للنظام التونسي سوى إحراق نفسه، فأشعل النار في جسده لتشتعل معه قلوب كافة التونسيين، فخرجت وهاجت وثارت في عموم البلاد، واستطاعت بفضل تماسكها وتكاتفها ووعيها أن تحرق نظاماً من أعتى وأكثر الأنظمة العربية استبداداً وديكتاتورية دام على رؤوسهم وجثم على صدورهم ثلاثة وعشرين عاماً .

الرئيس الهارب بن علي ونظامه أنموذجاً سيئاً لجميع الأنظمة العربية دون استثناء .

خدم الغرب وتفانى في خدمتهم، وقبل سقوطه كان البيت الأبيض يعد بيانه الذي نعت من خلاله نظام بن علي وقال فيه إنه يحترم إرادة الشعب التونسي في اختيار قادته وزعمائه فيما كان الرئيس الفرنسي ساركوزي ورئيس وزارئه يتدراسون موقفهم من قبول لجوء الرئيس الساقط بن علي، فكان الرد أن رفضت فرنسا استقبال بن علي مراعاة لمشاعر الشعب التونسي الذي ثار من أجل استعادة كرامته وحريته .. سبحان الله .. أمريكا تحترم إرادة الشعب التونسي في اختيار زعمائه فيما كان زين الهاربين بن علي طوال ثلاثة وعشرين عاماً يدوسها ويمتهنها هو وحاشيته وزمرته، وفرنسا ترفض استقباله مراعاة لمشاعر الشعب التونسي التي كان بن علي وبطانته كثيراً ما يجرحونها ويستفزونها .

إذن هكذا هي الأنظمة العربية التي ترفض الاستجابة لمطالب شعوبها، وتأبى الخضوع أمام إرادتها وذلك طمعاً ورغبة في كسب ود الأنظمة الاستمعارية الغربية التي سرعان ما تستبدلها وتتخلى عنها .

لا شك بأن ما حصل للنظام التونسي وأن ما آل إليه زين الهاربين بن علي وبطانته قد أعاد الأمل لجماهير الشارع العربي وفتح أمامهم باباً من أبواب الحرية التي طالما كانت تهفو إليها قلوب جميع المحرومين والمستضعفين والمقهورين والمظلومين في كافة الأقطار العربية .

ثورة الشعب التونسي شرارة لن تتوقف في تونس أو المغرب العربي لأن النار التي اشتعلت في قلوب التونسيين هي الآن في طريقها إلى قلوب الجماهير العربية التي تألمت كما تألم التونسيون وهم جزءٌ منها، وعانت لمعاناتهم .

اليوم يستعيد الشارع العربي ذكريات الأمس العربي التي عاشها مع قيادة الثورة العربية الأم في عقدي الخميسينيات والستينيات التي قادها الزعيم العربي الخالد جمال عبدالناصر .

  اليوم يتذكر الناس تلك المعاني الجميلة التي ثار من أجلها ناصر ( الحرية، الكرامة، العزة، الثورة، العدالة، الحق، القضية ) وغيرها .

إن ما حدث في تونس يعد رسالة لجميع الأنظمة الديكتاتورية في أقطار الوطن العربي .. فهل ثمة عقل وحكمة في التقاط تلك الرسالة وفهمها لنبدأ مرحلة جديدة بين الشعوب العربية وأنظمتها قائمة على الاحترام وأساسها خدمة الشعوب وصون حقوقهم وحريتهم وكرامتهم والعمل على ترسيخ جذور تلك القيم وتعزيزها؟ !

هل ثمة من يفهم الرسالة ويعمل على احترام إرادة الشعوب والخضوع لمطالبهم بدلاً من البحث عن رضا القوى التي لن تقبلهم إذا غضبت عليهم شعوبهم وثارت من أجل حريتها ولقمة عيشها؟ !



في الأربعاء 19 يناير-كانون الثاني 2011 11:01:05 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=371