القيادي الناصري محمد الصبري ارادة صلبة وحس مرهف
د. عبده غالب العديني
د. عبده غالب العديني

المناضل الوطني القيادي الناصري الجسور محمد يحي الصبري القادم من جبل صبر الاشم الى مضمار السياسية ومعترك النضال الوطني صاحب الابتسام الرائعة والارادة الصلبة والحس المرهف لقضايا امته ووطنه يغادر دنيانا بصمت بعد صراع مرير مع المرض في قاهرة المعز بعد ان كان قد عقد العزم على العودة الى وطنه لمتابعة نضاله المستمر دون توقف حتى فارق الحياة وهو مسكون بقضايا وطنه.
محمد يحي الصبري كأي مواطن بسيط كان حلمه أن يرى وطنه مستقرا آمنا ودولة مدنية ديمقراطية ضامنة تسودها العدالة والمساواة وكسياسي ينتمي لتيار يؤمن بكل هذه القيم النبيلة كرس حياته من أجلها منذ ان كان طالبا في الجامعة حيث بدأ صيته في الظهور وبرز كقيادي في الحركة الطلابية في جامعة صنعاء إلى جانب إخوانه في القطاع الطلابي للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وبعدها في صفوف قيادة التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري من خلال موقعه كأمين للدائرة السياسية في الامانة العامة للتنظيم ثم بعد ذلك من خلال موقعه كعضوا للجنة المركزية للتنظيم ضل حاضرا في كل المحطات السياسية الوطنية والعربية متابعا ومحللا للاحداث السياسية بعمق وادراك دون تعصب لجهة او تمترس لفكرة حريص على التوافق الوطني وعلى الحوار السياسي السلمى وعلى الشراكة الوطنية الحقيقية بين كافة القوى السياسية والاجتماعية في بلادنا مؤمنا ان الاستقرار السياسي والتنمية المستقلة لا تأتي الا في ظل دولة مدنية ديمقراطية ضامنة تسودها العدالة والمساواة.
القيادي الناصري محمد يحى الصبري الشخصية السياسية المعروفة جزء اصيل من التاريخ السياسي للحركة السياسية اليمنية وعضو بارز في كل محطاتها التاريخية والنضالية بعد الوحدة و احد العناويين البارزة لفكرة مشروع التوافق الوطني والشراكة الوطنية في السلطة والثروة ومساهما فعالا في كل الادبيات السياسية التي اعدت خلال هذه المرحلة لا نجاز هذا المشروع الذي آمن به كل المناضلين في بلادنا والذي تجسد واقعيا في وثيقة مخرجات الحوار الوطني كأهم وثيقة إجماع سياسي في تاريخ اليمن ولا يزالون يناضلون من اجل تنفيذه رغم التعثرات هنا وهناك كان يؤمن ان الدولة المدنية الديمقراطية الضامنة لكل ابناء الوطن آتية لا محالة مهما تعثرت الخطوات ووضعت هنا وهناك العراقيل لانها التعبير الوحيد عن ارادة شعبنا الحر المناضل ولانها الملاذ الآمن لكل أبناء اليمن من اقصاه الى أقصاه.
كان حديثه في القضايا الوطنية والقومية والعالمية سهلا وسلسا ومقنعا كان قادرا على قراءة الاحداث قويا في طرح ما يؤمن به صادقا في تعاملاته مع كل القوى السياسية مهما كانت التباينات السياسية في العديد من القضايا الوطنية والقومية وهذا ما مكنه من إقامة علاقات واسعة مع كل فرقاء العمل السياسي في بلادنا.
لقد أرهقه المرض لكن قبل هذا وذاك أرهقه الوطن الجريح المدمي بحماقات أبنائه الذين أغرتهم مصالحهم الشخصية و المذهبية والعصبية وحولوا وطننا الى ساحة حرب وارتزاق وتمزيق لأواصر العلاقات الانسانية في المجتمع وتعميق الكراهية والبغضاء حتى اصبح الوطن كئيبا طاردا ومؤلما.
فقدان المناضل الوطني والقيادي الناصري الجسور القادم من جبل صبر الأشم محمد يحي الصبري لايمثل خسارة لأسرته وآل الصبري ولا خسارة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وإنما يمثل خسارة وطنية وقومية.
ستظل ذكراه حاضرة عطرة عصية على النسيان لا تغيب طالما وان هناك نضال مستمر من اجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية والعدالة والمساواة وطالما بقي التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري يساهم في المعترك السياسي السلمي الرافض للهيمنة والاستقواء بالقوة والغلبة مجسدا لخيارات شعبنا في الحرية والكرامة والعدالة والمساواة.


في السبت 07 مارس - آذار 2020 07:23:24 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=3644