عن الزمن الجميل وتقية الطويلة
محمد الحجافي
محمد الحجافي

يا ليتنا ونحن جميعاً بزمانك يا تقية الطويلة.
بهذه الجملة والحلم بالعودة الى ماضي ثقافة الغناء الجميل, قضيت نصف نهار أحد أيام شهر رمضان مردداً هذه العبارة.
وذلك بعد أن قُدر لي وفي زمن الكوليرا والموت بالمجان وصرخات الموت والجوع، أن تفتح أصابع يدي بضغطة أيقونة تطبيق اليوتيوب ليبهرني ويعود بي الى زمان تقية الطويلة والحارثي والسمة وغيرهم من عمالقة الفن اليمني الأصيل.
لقد عاد بي الى زمن الشاشة "بالأبيض والأسود" زمن الألوان المحدودة لا زمن الألوان الزائفة، لأشاهد مقطع فيديو يُقال أنه لتقية الطويلة وهي بزيها الصنعاني التراثي الجميل وهي تحلق كالفراشة برقصاتها التراثية هيا والفنان الكبير المرحوم محمد حمود الحارثي وعلى أنغام أوتار شجية تعزفها أنامل الفنان الكبير المرحوم علي عبدالله السمة.
كانت دقائق معدودة قضيتها مشاهداً ومستمتعاً ومنبهراً, وما إن انتهيت من ذلك, أصاب أفكاري التشتت ودار في عقلي ألف سؤال وسؤال جعلني أتساءل مع نفسي أي زمان وأي تقدم ثقافي نحن فيه الآن؟! بعد أن كان جيل لينا في السبعينات يمارس فرحه وهوايته الفنية بأفضل حال عن ما نحن عليه اليوم وبآلاف المرات؟
أين ذهب ذلك المسرح والفرقة الغنائية والموسيقية ومعداتهم التي كانت تملكها وزارة الثقافة؟؟
أي مستوى ثقافي نمارسه نحن اليوم في حياتنا وسلوكنا وفي زمن توفرت فيه تكنولوجيا المعلومات والفضاء الواسع الممتلئ بتعدد الثقافات لنكتفي بثقافة الموت والحلال والحرام ومكابدة شظف الحياة ومؤخرا وباء الكوليرا, مقارنة بمستوى ثقافي أجزم أنه كان عالياً لذلك الجيل- جيل تقية والحارثي والسمة والانسي والسنيدار وأيوب ومنى علي وصباح عطيبه وغيرهم من من لم تسعفني الذاكرة لذكرهم هنا.
وأمام هذا الصراع الذهني والتأمل والمقارنة بين ثقافة حاضرنا المؤلم, وماضينا الذي كان خصب بثقافة حب الحياة والفن ومن هذه الزاوية بالتحدي, وعلى مضض تمنيت لو أن الزمن توقف عند زمن جيل فن السبعينات ولم تغزو علمنا الألوان الزائفة, تلك الألوان القاتلة التي تحيط بنا اليوم بلون الدم الذي ينزف من أجسادنا الموسدة بعد أن أحاط بها لون السواد الذي حاول تجهيل أفكارنا وثقافتنا لنفارق الحياة محاطين بتلك الالوان القاتلة.


في السبت 10 يونيو-حزيران 2017 01:53:33 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=3265