تعز المدينةُ الحانية على أرواح ابنائها..
درهم طاهر الصلاحي
درهم طاهر الصلاحي

حين تجثوا المدينة عند أرواح أبنائها، وقد غبنها الأسى، وتبدوا حائرةً مغشيّةً بدماء أبنائها ،الذين تتساقطُ أرواحهم عشية وقتها وضحاها ، المدينةُ المخذولة من الجميع والمتكالَب عليها من قوى الشرّ، ما فتئت كل يوم وهي تفتح قلبها لمن تحب، لكن ليس قلب الحياة، وما يكتنفه من أحلام ومعالم الدنيا وزينتها، فقد أفقدتها الحرب ساعات أيامها المفعمة بعنفوان الحياة والصاخب ليلها  بأُنس أبناءها، وهم يحاكون قمر مدينتهم ويطرزون من نجومها مصابيح هدايتهم في لجّة الحياة، وعلى أديم ضياء القمر يستشرفون مستقبلهم، بل أصبحت تفتح قلبها ذاك القبر الممتد في باطن أرضها، وهي كل يوم تحتضن أرواح أبناءها تحنوا عليهم ، تُلبِسُهم لِباس عِزّتها وتُدَثِرُهم بما حَبَاها من لِباس الأنفة والإباء

وأن تغسلهم بماء الكرامة المتدفق من ينابيع جبالها، وقدتشربوا منها التضحية والنضال،

 هم أعِزّة على ظهرها بل لا يُقاس العِزُّ إلا بها ولا تُعِزُّ الا من يَعِزُّها،،

 ففي جوفها وبين حَنايا تُرابها وذرَّاته تتسارع حبات التراب

لتحتضن روحاً أوت إليها ،وتُكرمها، ففيهما روح متكاملة عصيّة على الإفتراق ،إذ أن أرواح ابناءها مَجبولة من تُرابها فيعود الفرع للأصل، والروح لمنشأها الأول، حيث إنسجام الروح مع الأرض آيةُ من آيات الكينونة الواحدة والرابط ذات المنشأ والمصير الواحد،

حين تستقبل شهداءها، وحين يُقبرون ،نسمعها تنادي هذه ليست قبوراً بل هو قلب وطن، وروح مدينه، فُتِحَ ليستقبل من يحب،،

اليوم تَعزّ في مرمى الموت البغيض ،النازع للروح والجاهض لكل أبجديات الحياة، أطفالها على أرصفة المدينة، وعلى جدار الحياة الأيل للسقوط، يسنِدون أكتافهم إليه وقد أنهكهُ الأغراب زخّاتٍ من موت بغيض،

أطفالها بين أزقة حواريها تختارهم آلة الموت البغيض ليكونوا وقودا لها

تَعِزّ مدينة ناضلت بكرامة، وصمدت بإباء ،انصروها بما شئتم

 لا تجعلوها تجثو عند أقدام القتلة.


في الخميس 06 أكتوبر-تشرين الأول 2016 10:16:20 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2828