الإعلام الجديد كوسيلة للتغيير..
د. وديع العزعزي
د. وديع العزعزي

يمكن القول إن ظهور الفضاء الاتصالي الجديد وما يتميز به من مميزات أبرزها التفاعلية و الحرية اسهم في التحول النوعي الذي طرأ على استخدام الشبكات الاجتماعية على الإنترنت ، من كونها أداة للترفيه، والتواصل، إلى أداة للتنظير والتنظيم والقيادة ، ثم إلى وسيلة فعّالة لنقل الحدث ، ومتابعة التطورات ، ومصدراً أولياً لوسائل الإعلام الدولية. وأصبحنا بفضل ذلك أمام إعلام جديد لا يحتاج إلى أي رأسمال ، كل رأسمالك هو هاتفك النقال وكاميرا وحاسوبك الشخصي، وحرصت الكثير من التلفزيونات اليوم على عرض خدماتها على الإنترنت، وأصبح الكثير من القنوات التلفزيونية لديها حسابات مثلا على الـ YouTube و الـ Facebook و الـ Twitter .

وعند ظهور شبكات التواصل الاجتماعي ، فإن العرب إجمالا قاموا باستخدامها أولاً وقبل كل شيء ، كأداة للطرح السياسي ، وذلك لعدم وجود إعلام محايد و حر أو لعدم وجود مؤسسات مجتمع مدني فاعلة ، وقد يكون هناك مبالغة في الدور الفعلي لمواقع التواصل في تغيير الواقع السياسي ،إلا إن النشاط السياسي في الانترنت لا يترجم بالضرورة الى تغيير أو نشاط سياسي فعلي في الشارع العربي لكنه يصنع وعياً يقود الى التغيير.

جيل التغيير هو المصطلح الذي يصبو إليه الشباب العربي ، ومتى ما استطاع أن يقوم تدريجياً بالانتقال من الكتابة الشكلية على الانترنت الى التأثير الحقيقي في العملية السياسية ، عند حدوث ذلك ، فإننا سنشهد تحولاً من كون الاعلام الجديد منبراً سياسياً الى أداة اجتماعية ، وسيجد الخطاب السياسي مساحة أكبر وتأثيراً أوضح. وعلينا أن نفهم أن للتغيير ثقافته ، وتتأتى القابلية على التغير من المقدرة على ذلك, ومن الاستطاعة لإدراكه, أيا ما تكن المعوقات. ويجند الفرد كما الجماعة بموجبه , قدراتهما على العطاء والتضحية , حتى وإن تطلب الأمر لبلوغ ذلك , التسليم في الرزق أو الطموح أو الحياة , لأن المطلب أقوى بكثير، القابلية هنا لا تحتكم إلى مصلحة خاصة , فردية و مباشرة , ولا تنبني على تطلع لإدراك هذه المنفعة الذاتية أو تلك , مادية كانت أو رمزية. إنها مصلحة عامة.

إن الإعلام وحده لا يصنع التغيير، وإن التغيير هو نتاج إرادة عامة جماعية ، يحركها دافع الناس الطبيعي نحو هذا التغيير، والإعلام إنما هو أداة من مجموعة أدوات ، لذلك إن هذه الإرادة بدون وسائل الإعلام الجديد قد لا تساوي شيئاً، والعكس صحيح . بمعنى اذا لم يكن لدينا ارادة جماعية لما نريد تحقيقه من وسائل الاعلام الجديد وبالذات شبكات التواصل الاجتماعي ، في خدمة قضيتنا العادلة يصبح استخدامنا لها شخصي وترفيهي وعبثي . وهذه الارادة الجماعية هي نتاج معطيات وعوامل سياسية واجتماعية تتفاعل مع بعضها لتنتج لنا تغييرا بأسلوب جديد عبر وسائل جديدة لم نعهدها من قبل ، مضفياً عليها مزيداً من التفاعل، والتواصل. فهل من سبيل إلى جهد منظم، لتوظيفها من أجل قضيتنا العادلة كما يفعل أعداؤنا من أجل قضاياهم غير العادلة ؟


في الإثنين 20 يونيو-حزيران 2016 10:47:25 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2629