غروب نجوم المعرفة
عبد الباري طاهر
عبد الباري طاهر

رحل رائد من أهم رواد التعليم الحديث الأستاذ الجليل جوهر سعيد إبراهيم . جوهر سعيد إبراهيم من العلامات الفارقة في زمن التعليم الحديث في اليمن في النصف الأخير من ثلاثينات القرن الماضي. وتحت وطأة هزيمة الجيش اليمني أمام الجيش السعودي المدعوم من بريطانيا قبل الإمام يحيى على مضض بفتح نافذة أو نوافذ للتعليم الحديث.. كان الرائد جوهر ابراهيم إلى جانب ثلة من أبناء تهامة في طليعة طلاب التعليم الحديث، ليتحرر ويحرر زملائه في صنعاء والحديدة من ذهنية التعليم التقليدي والمحصور في متن الأزهار والزبد والغاية والمنهاج وشروح وحواشي لا صلة لها بالعصر والحياة الجديدة.

تميز أستاذنا بالكفاءة والنزاهة والجدية وعمق المعرفة والتواصل المستمر معها.. انغرس في تربة المراوعة قريته، ولم يغادرها إلا لماما وتحديدا في فترة تدريسه في الحديدة في منتصف القرن الماضي وحضور دورة تدريبية في لبنان .. كانت له علاقات مائزة بالأستاذ محمد أحمد عبد الباري، وكنت والزملاء الأستاذ عبد الرحمن شميلة والدكتور محمد عبد الرحمن شميلة أيضا غالبا ما نلتقي بهما في منزل الأستاذ محمد.. كان الأستاذ جوهر متابعا لأشعار الزبيري والبردوني، ويدون كل قصائد البردوني، ومن خلاله تعرفنا على الأدب الحديث .

 أما الشيخ محمد أحمد فكان على تواصل بتيار الأحرار، وكانت تصله صوت اليمن وكان متابعا للأحداث السياسية في المنطقة العربية..

كان الأستاذ جوهر عميق المعرفة، واسع الاطلاع، ولكنه الأميل للصمت والاكتفاء بالتعليق المقتضب على ما يقال، وقد صقلته التجارب وعلمته الأحداث عدم" الخوض فيما لا يعني " ..

  هذا الرائد الذي تعلمنا منه الكثير والكثير عاش حياة العفة والكفاح.. لم يتملق أحدا من الحكام، ولم يطالب بما هو حق له أسوة بزملائه.. عاش حياة الزهد والكفاف، ومات على فراش المرض.. لم يعط حقه، ولم يلق الإنصاف، فكان مثلا أعلى وقدوة حسنة، ونتمنى من أبنائه الاهتمام بما دون؛ فقد دون الكثير من الأشعار والأبيات التي تنتظر النور؛ فالأستاذ جوهر ابراهيم  من (الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

رحم الله أستاذ الأساتذة - كما سماه بحق الدكتور الباحث المهم عبد الودود مقشر- ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


في الجمعة 17 يونيو-حزيران 2016 01:49:57 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2621