هجرات موت وذل ..!!
صادق ناشر
صادق ناشر

أشفق على حال الكثيرين من أشقائنا في الصومال عندما نرى الموج القادم من البحر الأحمر وهو يحمل إلى شواطئنا المئات منهم.
بعضهم يصل حياً والكثيرون يصلون جثثاً هامدة؛ فيما العديدون منهم يلقون طعاماً للسمك في عرض البحر.
الإشفاق على حال الإخوة في الصومال يمتد إلينا؛ فإذا كان الإخوة الصوماليون يأتون إلينا عن طريق البحر؛ فإننا نذهب إلى الآخرين عن طريق البر، والمهانة واحدة!!.
 هم يبحثون عن منفذ للإبقاء على حياتهم من جحيم الحرب الدائرة هناك منذ عقود، ونحن نذهب في هجرات جماعية إلى أراضي الجيران بحثاً عن لقمة عيش صار صعباً العثور عليها منذ عقود أيضاً!!.
«الهروب إلى الجحيم» إذن هو حال الطرفين، فنحن لسنا أفضل من أولئك الذين يفرّون من الحرب إلى وضع آمن ومستقر ينعم به اليمن.
 لكن هذا الأمن والاستقرار يحتاج إلى وضع اقتصادي قوي حتى يحمي اليمنيين من هجراتهم اليومية إلى أراضي الجيران.
 لست مع من يطالب دول الخليج باستيعاب العمالة اليمنية لمجرد الاستيعاب وحل أزمة موقتة.
 لأن كثرة التودد إلى هذه الدول واستجداءها يقلل من قيمتنا؛ ونحن قيمتنا أعلى من ذلك إن كان أهل السياسة لدينا يعرفون ذلك!!
 نقول لهؤلاء إن اليمن ليست من أفقر الدول العربية، كما يتردد، فمثل هذا القول يشجّع على الركون إلى هذا المفهوم.
 ويجعل البعض يتعاملون مع الخارج وكأن اليمني تحول إلى مجرد «شحات» متلقٍ للهبات، كما أنه يقلل من قيمة اليمني في الخارج، الذي يُعامل في الأصل بأنه عديم الإمكانيات والكفاءات.
لا.. لسنا دولة فقيرة ولا شعباً فقيراً، نحن دولة ينقصها مبدأ الثواب والعقاب، وشعب ينخر حاضره ومستقبله فساد بعض المسؤولين، الذين يثرون على حسابه من دون رقيب ولا حسيب!!.
 لنبدأ بأنفسنا أولاً بالعمل بشكل جدي على محاربة من يمتصّون دماء هذا الشعب، ثم نتحدث بعدها عن الفقر.
 لأن الفقر نحن من نصنعه بأيدينا وبسياساتنا، نحن من يجعل هذا الشعب يعتمد على المعونات الخارجية.
 لسنا فقراء، نحن مهدرو أموال، نحن من يكتب الشقاء لهذا الشعب المسكين الذي تزداد هجراته ذلاً يوماً بعد يوم!!.
على الدولة أن تدرك أن كرامتها في كرامة مواطنيها، وأن الحل لا يكمن في استجداء الآخرين، بل بإعادة ترتيب أوضاعنا في الداخل، والالتفات إلى ما يجعل الدولة قوية قادرة على الحفاظ على كرامة مواطنيها.

عن صحيفة الجمهورية


في الخميس 19 أغسطس-آب 2010 04:06:58 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=253