اليمن .. الوطن .. الحب
محمد شمسان
محمد شمسان

من منا لا يحب وطنه؟ ومن منا لا يتمزق ألماً ويموت حسرة لما وصلت اليه الأمور في بلد الإيمان والحكمة « اليمن » كما وصفها بذلك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق؟ !

من منا لا يرى حجم الانهيار الأخلاقي والتدهور الاقتصادي والانفلات الأمني والتخبط السياسي والتمزق الاجتماعي في بلد كان الأقوى اجتماعياً، والأقرب الى المدنية، والأكثر قدرةً على السير نحو التطلعات والآمال التي كانت تنشدها جماهير الشعب عقب ثورتي سبتمبر واكتوبر وعشية تحقيق الوحدة في الـ 22 من مايو عام 90 م؟ !

من منا لا يشعر كل يوم بأن هماً جديداً يضاف الى كاهله، وأن خوفاً ينمو ويترعرع في أحشاء القلب ليسرق فسحةً من الحب كانت في القلب تشده الى أصله، بعد أن خسرت كل الرهانات بأنة ثمة عقلاء وحكماء في هذا البلد لا تزال لديهم القدرة على وقف حالة السقوط لبلدٍ عظيمٍ وشعبٍ طيبٍ وأصيلٍ قوامه 22 مليون نسمة تقريباً؟ !

لست متشائماً أو يائساً لأن أملاً كبيراً أشعر أنه ينتظرني رغم انني حتى الآن لا أعرف طريقه غير أنه ليس بعيداً .

و مع ذلك أقول إن من حق المحب أن يبدي خوفه ويفصح عن ما يشعر به نحو محبوبته التي عاش بها ومعها و من أجلها، تربى في عزها وشرب هواها خمراً فأسكرته وأسرته وخالط ترابها دمه ولحمه وعظمه .

الوطن .. اليمن .. الحب .. ليست مجرد كلمات تقال لتمر، وتكون ألفاظ في قاموس المصطلحات الإنسانية،  لا بل هي كلمات وألفاظ تقال لتصنع درباً ونوراً في قلوبنا لتأخذ مكانها وتكون مصدر الإلهام والفخر والاعتزاز، لذلك كلما توجعت اليمن كانت مصدراً لأوجاعنا، وكلما فرحت اليمن كانت مصدراً لأفراحنا وأشواقنا وأذواقنا وسعادتنا، ولأننا اليوم لسنا كذلك فهذا يعني أن ثمةَ أخطاراً وأضراراً وأحزاناً تتربص بوطننا اليمن، والسبب يعود لوجود أيادي غير أمينة تسللت على حين غفلة من أمرنا فشوهت واقعنا وعكرت صفونا وكدرت عيشنا، فسرقت ونهبت وقتلت ودمرت وطغت وتجبرت وفسدت وأفسدت، وقطعت ومزقت ( وشتتت وعزرت ) وهددت وأرعدت وتوعدت ورغبت ورهبت وغير ذلك من الممارسات التي لا تنم بصلة لمجتمعنا اليمني ولا لثقافة وأصاله الشعب اليمني .

لقد جاء الاتفاق بين القوى السياسية في السلطة والمعارضة ليفتح باباً جديداً من الحب والأمل في بلد زرعه الأمل وثماره الحب، والمطلوب من القوى السياسية خصوصاً طرفي الاتفاق أن لا يتوقفوا عند الاتفاق والتوقيع عليه كغاية تحققت بل عليهم أن يذهبوا الى ما  بعد الاتفاق ليكونوا جميعاً شركاء في صناعة مستقبل مشرق لليمن، وفجر جديد يترقب اليمينون جميعاً نوره وضياءه ونقاءه وصفاءه .

جميعاً نحلم .. جميعاً نترقب .. جميعاً ننتظر والأمل بعد الله معقود على طرفي الاتفاق، ومستقبل هذا البلد وهذا الشعب مرهون في حجم التسهيلات والتنازلات التي سيقدمها كلٌ منهم للآخر، وقبل ذلك وبعده اليمن أمانة في أعناقهم وفي مقدمتهم الأخ رئيس الجمهورية الذي تقع عليه مسؤولية كبيرة في هذا الخصوص .

 
في السبت 31 يوليو-تموز 2010 05:22:30 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=244