عام على حرب اليمن ..
صادق ناشر
صادق ناشر

في السادس والعشرين من شهر مارس/آذار الجاري، يكون قد انقضى عام على الحرب التي شنها الانقلابيون على اليمنيين في مختلف المناطق، ولا تزال هذه الحرب تجر كوارثها على الناس حصاراً وقتلاً ودماراً في كل مكان.

كان الانقلابيون يتوهمون القدرة على الإمساك بكل شيء، وتناسوا أن هناك رفضاً شعبياً لسيطرتهم على دولة، بصرف النظر عن طبيعة هذه الدولة وإمكانياتها وضعفها الذي كانت عليه بعد خروجها من أحداث دامية عام 2011، واستمرار الصراعات فيها، يرافقها رغبة من قبل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي كان ينتظر نهاية عامين من تسليمه للسلطة للعودة إلى الحكم من جديد.

استولى الحوثيون، بمساعدة من قوات الرئيس السابق القبلية والعسكرية، على العاصمة صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول من العام 2014، وخلال أشهر كانوا يتمددون إلى المناطق كافة، وحاصروا الرئيس الشرعي للبلاد عبدربه منصور هادي، في منزله بعدما استولوا على مبنى القصر الجمهوري، ودار الرئاسة، ودفعوا به إلى الفرار إلى عدن، ثم قاموا بملاحقته إلى المدينة مستخدمين سلاح الطيران للإجهاز عليه، قبل أن يشنوا حرباً واسعة النطاق على كل مناطق البلاد التي خرج الناس فيها لمقاومتهم.

وخلال أسابيع قليلة حول الانقلابيون البلاد بأسرها إلى ساحة مفتوحة من المواجهات الدامية، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، وكانت سبباً في تدمير بنية تحتية، على الرغم من بساطتها وتواضعها، إذ إن الرئيس السابق لم يعمل على بناء دولة ببنية تحتية متكاملة، بقدر ما عمل على شراء وتخزين أسلحة، استخدمت مع الأسف ضد شعبه.

بعد مرور عام على مغامرات الحوثيين وصالح تبرز تساؤلات عن المكاسب التي حققها الطرفان في الحرب العبثية، التي تم شنها ضد أبناء بلدهما، ولولا نجدة الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي ووقوفهم إلى جانب الشرعية الدستورية، لدخل اليمن في نفق مجهول، كان الحوثيون وصالح يخططان من أجل الوصول إليه.

ليس هيناً ما مر به اليمنيون خلال العام الذي مر من تاريخهم، فخلال مرحلة ما بعد سيطرتهم على صنعاء تحرك الحوثيون في كل مكان تحت يافطة «الحرب ضد الدواعش والتكفيريين»، في وقت لم ينتعش فيه تنظيما «القاعدة» و«داعش» إلّا في عهد الحوثيين، وصارت الحرب ضدهما مهمة في الوقت الحاضر، بخاصة في أماكن نفوذهما في بعض المناطق الجنوبية من البلاد، وهي مهمة تتولاها في الوقت الحاضر قوات التحالف العربي إيماناً منها بأن كسب الحرب لن يكون ممكناً إلّا في القضاء على هذه الجماعات.

عام من الحرب، تبدل فيه الكثير من ملامح المشهد السياسي ما قبل مرحلة سقوط صنعاء وما بعدها، ويبدو أن اليمنيين صاروا على بعد خطوات من صناعة سلام كان بالإمكان تحقيقه من دون حرب كلفتهم حياة الآلاف من الأبرياء ودمار طال كل شيء، إذا ما توافقوا على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي تم التوصل إليها، بمشاركة الأطراف السياسية كافة، وكان بإمكانهم تجنب هذا الدمار الذي حدث في النفوس قبل الأبنية، وهو دمار يحتاج إلى سنوات طويلة لترميمه، إذ إن الحرب صنعت جروحاً غائرة في كل مدينة، بل وفي كل أسرة، وقد حان الوقت لمعالجتها قبل أن تصبح السيطرة عليها أمراً معقداً وصعباً للغاية.


في الثلاثاء 29 مارس - آذار 2016 07:07:52 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2403