الارياني...دهاء سياسي وحنكة
محمود شرف الدين
محمود شرف الدين

الدكتور عبد الكريم الارياني فارس لا يشق له غبار في مجال السياسة والاقتصاد  والثقافة، ذو رأي سديد ومحاور بارع  وخطيب مفوه  ومتحدث حصيف بلغته الفصحى الخالية من أية زلة نحوية، لعب دور كبير في نصف قرن  مضى من تاريخ اليمن الحديث. دور كبير في تحقيق شيئ  من النهوض الاقتصادي والسياسي رغم كثير من المعوقات والتي كان ابرزها التوجه نحو النظام العائلي المستبد ،تقلد الارياني العديد من المناصب  والمواقع القيادية في الدولة خلال 40 عاما وما من منصب الا واداره بكفاءة مشهودة .

عرف بدهائه السياسي وبكفاءته العلمية والعملية والتي لا يختلف عليها اثنان وله الفضل في نجاحات اقتصادية عدة بقراراته الاقتصادية الشجاعة التي اتخذها خلال تراسه للعديد من الحكومات اليمنية وابرزها قرار منع استيراد الفواكه من الخارج والذي رفع معدل الانتاج الزراعي اليمني في هذا المجال ؛رغم ما واجه ذلك القرار من نقمة الا انه كان قرارا شجاعا في اتجاه تنمية الاعتماد على الذات ليحول السوق اليمني من مستهلك لمنتجات الاخرين الى منتج بل ومصدر لها.

الدكتور عبد الكريم الارياني دبلوماسي محنك ومحاور بارع حظي باحترام الجميع بما فيهم من يختلفون معه في كثير القضايا ،لقد كنت متابعا بل ومشاركا في جهود الحوار بين المؤتمر الشعبي العام كسلطة واحزاب المعارضة طوال اربع سنوات سبقت الثورة الشبابية في 11 فبراير 2011م حيث كان الدكتور الارياني ممثل المؤتمر الشعبي قد توصل مع احزاب المعارضة الى العديد من الصيغ والحلول المقبولة من الطرفين لكنها كانت تواجه بالرفض من قبل صالح الرئيس السابق وكانت النتيجة ما حدث ويحدث منذ فشل الحوار وحتى اليوم الذي يغادرنا فيه هذا الرجل المشهود له بالحكمة.

 الفقيد صاحب الدهاء السياسي هو من تولى ادارة الدولة خلال العقد الاول من حكم صالح الذي لم يكن حينها يجيد النطق بجملة مفيدة وكان الجميع في الداخل والخارج يعولون على حكمة ودهاء الدكتور الارياني ،بل ان الدول المانحة كانت تشترط توليه رئاسة الحكومة مقابل تقديم المعونات لما تعرف عن كفاءته العلمية والعملية .

نشأ الدكتور الارياني في اسرة معظمها من القضاة والادباء والمثقفين لم يعرف بتعصبه او انحيازه للطائفية او المذهبية او المناطقية ، وهو الوحيد الذي لم تشمله محاولات الاغتيال التي كان ينفذها نظام صالح ضد عدد من رفاقه امثال يحي المتوكل ومجاهد ابو شوارب ومحمد خميس وعبدالعزيز عبد الغني ،رغم انه كان الاقرب للرئيس السابق صالح لكني اعتقد ان حاجة صالح له كانت ماسة فقد كان مضطرا للإبقاء عليه لكن هذا التقارب انتهى ؛حيث تخلى الارياني عنه في الاخير رافضا ان يضع يده بيد من قرر تدمير اليمن وتمزيقه رحمه الله واسكنه فسيح جناته .


في الثلاثاء 10 نوفمبر-تشرين الثاني 2015 08:40:41 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2132