أمسيةٌ من ظلامٍ عند رأس السنة الهجرية المباغتة
صدام الزيدي
صدام الزيدي

(1)

أمسيةٌ من ظلامٍ عند رأس السنة الهجرية المباغتة

(2)

مُنهمِكٌ في أرشفة كل اندياحة عطرٍ كلاميٍّ من واتس آب..

استحدثت 9 مجموعات لا أحد فيها -بعد إقصاء متفاعل وهمي اتخذت من إضافته مطيّة لنيل حق امتلاك قروب، فحسب..- إلا أنت!

أيها الواتسآبي المنجذب لأرشفة كل شيء.. ما من كلام "أعجبني" ولا " همسةٌ مسائية" هي في الأصل من مأثورات أول الاسلام، وما من "عباراتٍ "تستحق التأمل" إلا تأمّلت محتواها بعد أن قرأته منتشياً بتكديسه في "إرشيف11" أو "إرشيف22" أو "إرشيف33" على أن "33" امتلأ وانداح وانسربت دفقات منه لتتراصّ في "إرشيف44"..غير أن ما يبعثك منتشياً بك ذات نقاءٍ يشبه "ما بعد التصوُّف" إذ تفرد صفحةً بحالها لتؤرشف ما يرد من "وتس بريس ثقافية5" متماهياً إلى عنوانٍ: "سيرة الحبيب المصطفى (ص)".. وتتذكر، اللحظة، ما قبل ظهيرة - من- ذاك اليوم بأقاصي أطراف "الخرطوم السودانية" مندلعية ديسمبر 2012 لمّا أنهككم البحث عن صراف لتحويل مال بصيغة الدولار الأمريكي لتستظلوا من بعد تجوالٍ متناثرٍ من تلك الجمعة -الأولى والأخيرة لكم على التراب السوداني- أمام "مطعم الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام"، تماماً تختم على ناصيتك هذه الصلوات أيها الواتسآبي، ولوهلةٍ وأنت منهمكٌ في أرشفة كل شيءٍ جميل عن "الحياة والصداقة والصدق والكذب والصبر والاندفاع الجافّ في متوالية الأيام التفاعلية ودروس التنمية البشرية ومنشورات "كيف تتجاوز الذبحة الدماغية بأقل الخسائر؟"

وصولاً إلى هاجس عنيف التموضع، يدفع بك إلى تخيُّل "أن جدُّك الأول أتى إلى هذه الوهاد الجبلية من "سبأ" قادماً من أدغالٍ في "الصين الشرقية"!

من جديد، تترك لسطوة "الدواة والحبر" تنسرب، لتكتب ما تهندسه اللحظة، وتدفع به إلى التخلُّقِ قريحة هادرة صاخبة لا تكلّ ولا تملّ ولا تهدأ ولا تخبو ولا تترحّل في إجازةٍ نقاهيةٍ لا المحيطات منتهاها ولا الأبجدية مبتداها..

إنها أزمنة الهوس الرقمي الناصعة التدلّي، تتراصّ كطابور قيامة!

إنها أزمنة المنفى المتفاقم كلازمةٍ إجبارية في دماغاتك المأهولة بالنسيان واللا نسيان!

أزمنة الأبيض والأصفر و"شوهدت" و"قُرئت" و" اندثرت" وما لم يخطر ببال أحد ممن انبثقت "تبّانة المحيا" لتملؤهم صخبيةً من تراكمات هذا "المنُحذفُ الكونيّ" في رأسك، فيما تواصل نضالاتك في أرشفة كُلُّ شيءٍ جميلٍ من واتس آب.


في الجمعة 16 أكتوبر-تشرين الأول 2015 07:57:45 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2088