تحالف صالح والحوثي وخطر الحرب الطائفية
د.عبد الودود الزبيري
د.عبد الودود الزبيري

المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وفَّرتْ للمخلوع علي صالح وأركان نظامه من الحاشية والمقربين والمرتزقة، حصانة شاملة، من المساءلة والملاحقة القانونية والجنائية، عن كل الجرائم الجنائية والاقتصادية والسياسية التي ارتكبت في حق المجتمع اليمني طوال فترة حكمه التي بلغت حوالي 33 سنة من النهب المنظم لثروات والشعب ومن التسول الدولي ومن التبعية والعمالة للخارج، وسحق كرامة المجتمع وتجويعه وبيع أراضيه لمصلحته وأركان نظامه، واستئثار حفنة من المرتزقة والفاسدين من المقربين والأتباع على مقدرات البلد.

اليوم يثبت المخلوع تحالفاته المناطقية والمذهبية القذرة بإصراره الغبي على ممارسة التسيد وإنفاذ سلطته على بعض وحدات الجيش والأمن التي ما زالت تأتمر بقراراته وتدين بالولاء له ولانتماءاتها القبلية، بعيداً عن تبعيتها الدستورية وانتمائها الوطني، التي يفترض بها أن تكون ...!! كونه من وفر لها فرصة التبعية والولاء له ولجغرافيتهم المشتركة، وهي في حد ذاتها-التبعية- معيبة لكل عنصر في الجيش التي يفترض به أن يكون ولائه للوطن وللشرعية الدستورية وللشعب اليمني دون تمييز مناطقي أو جغرافي أو مذهبي ..!!

وهنا يجب على القوى السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والقوى الراعية للمبادرة الخليجية الإقليمية والأممية، أن تتخذ موقفاً حازماً في مواجهة هذا التحالف الطائفي المذهبي والمناطقي، وأن تعمل على إسقاط هذه الحصانة والمطالبة بسرعة محاسبة المخلوع وأركان نظامه وكل شركاء القتل والإرهاب الذين يجرون البلد إلى الاقتتال المذهبي، وتجريم سلوكياتهم وممارساتهم الدموية، وارتهانهم لمصالحهم الضيقة المناطقية والمذهبية، والمدنسة بدماء المجتمع وبالعمالة الفارسية وباستحضار الماضي البغيض لتراثهم الاستبدادي الكهنوتي، الذي ينبذه مجتمعنا اليمني بكل قواه المدنية الحية، السياسية والاجتماعية والمذهبية، ويرفض الاقتتال والفرز الطائفي والفرقة بين أبناء المجتمع الواحد.

المخلوع علي صالح، خاض العديد من الحروب العبثية في الداخل، لترويض ثعابينه القبلية والطائفية والمناطقية والمذهبية وقوى الإرهاب العابرة للقارات، من القاعدة وأنصار الشريعة والحوثيين ..الخ، ومن القوى التقليدية والمذهبية والمشيخية التي استأنسها وأوجدها من العدم طوال حكمه، لخدمته وإقناع المجتمع اليمني لمواجهتها ومحاربة هذه القوى والنعرات، ليس لحماية المجتمع وتجنيبه أي صراعات داخلية أو حتى تحالفات همجية مع الخارج ..!! بل للإبقاء على استدامة نظامه لإيهام نفسه وإرضاء غروره على أن لديه القدرة على التعامل مع كل هذه التناقضات ..!! بينما هو من يتولى إدارة هذه القوى بالرعاية والاهتمام وتوظيفهما كيفما يشاء وحينما يريد ابتزاز الشعب بنهب موارده من ناحية، وابتزاز الدول الإقليمية والدولية من ناحية أخرى، بحجة مواجهة هذه القوى وإيهامهم بقدراته الخارقة على القيام بهذه المهمة، بينما هو من يغذي هذه القوى ويديرها ويزرع فيها الحياة متى ما أراد ذلك وكلما أراد إشغال المجتمع وإيهامه ببطولات وهمية في القدرة على السيطرة والقضاء عليها ..!!

جماعة الحوثي المسلحة المتمردة على شرعية الدولة منذ بداية العقد الأول من الألفية الثانية، وخوضها مواجهات متكررة مع قوات المخلوع علي صالح، ودون حسم أي معركة بين المتقاتلين، هي في الغالب سيناريوهات أو مجرد نوبات غير منتظمة للتدريب الميداني الحقيقي على القتال بين جماعة الحوثي التي تتسلح من مخازن وزارة الدفاع بتواطؤ من القائمين على هذه المخازن، وتمكينها من التعبير عن غبنها وهضمها عن حقوقها المسلوبة رسمياً كما يزعمون ...!! وقوات نظامية أدمن قادتها التجارة بالحروب واستثمار دماء جنودهم لمصالحهم الخاصة، واعتقدت بعبثية القتال أو التدريب الفعلي عليه بأنه واجب وطني، وعند مراحل اقتراب حسم المعارك المتتابعة وإمكانية سيادة قدرة الجيش النظامي وإمكانية تحقيق النصر لصالح شرعية الوطن .. الوطن المغدور بهؤلاء ...!!، ولتأتي مرحلة انتكاسة سيادة الدولة والجيش وتمرَّرْ نوبات السلم المزيفة بين القوى المتحاربة ومدفوعة الثمن، من سيادة الدولة وتركيع هيبة الجيش ونفي وطنيته بتوجيهات عليا، بالتسليم وبالانسحاب وترك الغنائم من المعدات والعتاد العسكري للجيش على جماعة الحوثي خصم الجيش ...!!، ودماء بريئة ذهبت باعتقاداتها الوطنية للدفاع عن الوطن المغدور وحماية سيادة البلد وكرامتها وهيبتها، ولتعود بنعوش خشبية وبمرتبة شهيد وبمرتب لا يفي بالمتطلبات الرئيسية لأسرة هذا الجندي المغدور به كما هي سيادة الوطن ..!!، القوى التي تتصارع على استثمار نوبات الاقتتال العبثية لا تجهل أهدافها غير المعلنة ...!! إلا أنها تتاجر بدماء البسطاء من أبناء الشعب، ومن يراد التخلص منهم بدفعهم إلى جبهات القتال العبثية، وليجني ثمار هذه الصراعات الدموية تجار السلاح الرسميون وشركائهم من قوى الإرهاب الرسمية والقوى التي ترفض أصلاً وجود الدولة وترى بتميزها وتسيدها على المجتمع.

جرائم القتل التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية في صنعاء ولحج وقبلها في محافظات البيضاء ومأرب وحضرموت جرائم بشعة يندى لها جبين الإنسانية وخاصة حينما تتدثر بمسوح الدين وبالانتقام القذر من بعضها البعض ...!!!

جماعة الحوثي ولجنتها الثورية العليا بفسيفساء، الجهل والغباء والمذهبية والمناطقية والتعصب والعنف والتواطؤ والانبطاح والانتقام للبعض...!!، تعلن التعبئة العامة على إثر عمليات القتل الهمجي في جامعي بدر والحشوش (رغم أنها المسئولة عن الأمن في العاصمة المحتلة من قبل مليشيات الحوثي المسلحة) بجهل مطبق لتبعات هكذا إعلان أو قرار وما يؤول إليه على المجتمع ونسيجه الوطني الديني والجغرافي، ودون شرعية إلا العنجهية القبلية المقيتة والاستقواء بمقدرات الشعب، والحديث عن ثورية مزيفة ونيابة مزورة عن الشعب، للانتقام ورد فعل لعمليات القتل يوم الجمعة الماضية، واتهام غبي وصارخ يتنافى مع القيم والأخلاق والثوابت المشتركة لشعبنا في الجنوب بالإرهاب وربطه قصراً بعلاقات مشبوهة مع القوى الإرهابية التي احتضنها نظام المخلوع عفاش، من أجل أن يعلن الحرب على شعبنا في الجنوب للانتقام من المجتمع اليمني الذي يرفض الانصياع للجهل والاستبداد والعمالة والعنف والارتهان للخارج الذي يريد تحالف عفاش وجماعة الحوثي ربط الشعب اليمني به، وبتوطين مستدام للانقسامات والتمزق والاقتتال والصوملة والعرقنة في اليمن كما يريد هذا التحالف وكما سبق وهدد بتا عفاش المجتمع اليمني أو تم تنحيته أو ترحيلة من قيادة البلد ..!!! كما سبق وأوردت بعض صفحات الشبكة العنكبوتية من أخبار منسوبة لعفاش تفيد بان عليه القاعدة وعلى الحوثي البيض كونه قريب من إيران، وذلك في مواجهة شرعية الرئيس عبد ربه في عدن وهو ما يؤكد أنهم متجهين نحو هذا الاتجاه ...!!

على قوات الأمن الخاصة في تعز أن لا تزج بالمحافظة في اقتتال عبثي باستقبالها قوات تفتقد شرعية الدولة وترتبط بمراكز القوى غير الشرعية وبقوى التمرد الحوثي، وأن توفر الأمن والآمان للمواطنين هناك وتثبت حياديتها ورفضها لأي قوات من خارج المحافظة كون حركتها لا ترتبط بأي شرعية دستورية، أو على هذه القوات إن كانت ما زالت تدين بولائها لعفاش، عليها مغادرة المحافظة إلى عقر دارها وأبناء المحافظة هم الأقدر والأولى بحماية أنفسهم ومجتمعهم ومدنيتهم، وعلى أبناء تعز أن يخوضوا المواجهات المدنية لإجبار هذه القوات على العودة من حيث أتت، وأن لا تكون تعز جسر عبور أو ممر آمن لهذه القوات لانتقالها إلى عدن والمحافظات الجنوبية، تعز ترفض جرها إلى مشاريع انتقامية أو طائفية أو مناطقية ...!!

على تحالف المخلوع عفاش وجماعة الحوثي التعقل وإعادة النظر في حساباتهم الطائشة التي يمكن أن تجر البلد إلى التشرذم والاقتتال والحرب الأهلية، التي سيكونون المسئولون الرئيسيون عن اندلاعها، والعودة إلى العمل السياسي في شرعية الدولة وسلمية أدوات الممارسة بعيدة عن العنجهية الغبية التي ترتكبونها في حق المجتمع ولن تجنوا الكثير لو انزلقتم إلى الهاوية ...!!

wadod2008@gmail.com

 
في الأحد 22 مارس - آذار 2015 10:59:12 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1880