انتهينا من مرحلة ولنبدأ أخرى
عبدالوهاب الشرفي
عبدالوهاب الشرفي

عشرة اشهر من الحوار الوطني انتهت اخيرا , خلالها مارسنا  احيانا  النقد  واحيانا الاشادة واحيانا النصح  , وكان كل ذلك طبيعي بل ومفترض تبعا لطبيعة مرحلة التحاور , ولكننا ابتداء من اليوم ال 25 من يناير 2014م دخلنا مرحلة جديدة .

إنتهاء اعمال مؤتمر الحوار الوطني يعني انتهاء مرحلة الحوار وبدأ مرحلة جديدة هي مرحلة تنفيذ مخرجاته  , وبالطبع التعاطي مع الحدث في مرحلة التنفيذ يجب ان يكون غير ما كان عليه في مرحلة التحاور , ففي مرحلة التحاور كان الاختلاف والنقد والقبول والرفض هو التعاطي الذي يسوق الى نجاح التحاور , اما في هذه المرحلة فالتعاون والتمسك بترجمة المخرجات على الواقع والوقوف ضد اي محاولات للإخلال بها باي صورة هو الذي سيسوق الى نجاح التنفيذ .

بالطبع هناك من يرى ان في مخرجات الحوار ما هو غير سليم وان تنفيذ تلك المخرجات لن يحقق الواقع الذي يطمح اليه , ولكن لا ارى ان ذلك مبررا لرفض هذه المخرجات بوضعها الحالي والتوقف عند ذلك , فعدم بلوغ الطموح من خلالها ليس مبررا لبقاء الحال البائس الذي نعيشه دون اجراء اي تعديلات عليه لتحسينه , بل ان الامور قد تذهب الى واقع اسواء مما نحن فيه .

ما يجب ان تنطلق منه مواقفنا هو فهمنا لجوهر المشكلة في البلد والتي لا تتمثل في ان الدستور و الانظمة والقوانين وشكل الدولة وطبيعة توزيع اقليمها غير سليمة ,وانما المشكلة هي ان قوى النفوذ لم تلتزم بكل ما سبق على حالته في عهد انفرادها بالقرار في البلد , وبعبارة اخرى لو التزمت قوى النفوذ بتنفيذ الدستور والقانون والنظام حينها لما وصل الحال في البلد الى ما وصل اليه .

المشكلة الان ليست كمال مخرجات مؤتمر الحوار من عدم كمالها بقدر ماهي هل سيُلتزم بها ويتم تشكيل المشهد في البلد وفقها ام لا ؟ , فالالتزام بتنفيذ المخرجات على اي سوء او قصور فيها سيتسبب في ايجاد واقع جديد فيه قدر من السوء او من القصور لاشك , و لكن مع الالتزام سيكون من الممكن معالجة اي سوء او اي قصور سيتضح، بينما عدم الالتزام بتنفيذ المخرجات سيتسبب في اضاعة فرصة للتغيير مهما كانت محدودة وسيذهب   بالواقع الى سوء وقصور اكثر مما هو الان .   

دعونا نأمل بالالتزام , ولعل اهم ما هو مطلوب الان هو , اولا : البدء بمصالحة وطنية بين جميع مكونات البلد وسيكون ذلك دافعا قويا للغاية لنجاح تنفيذ مخرجات الحوار , وثانيا : ايجاد المرجعية المتوازنة والعملية والواضحة التي ستتولى الفصل في اي تباين او خلاف في تفاصيل التنفيذ لتلك المخرجات , وثالثا : مراعاة اكبر قدر ممكن من الكفاءة ومن الشراكة ومن الحياد في التشكيلة الحكومية وفي سائر الاوعية التي ستتولى تنفيذ تلك المخرجات .

آمل من الجميع التفاؤل وانصح بالتعاطي الايجابي في مرحلة التنفيذ وان يكبر الجميع فوق همومهم الشخصية و النفوذية و الحزبية ومختلف الهموم الضيقة والاشتغال فقط وفقط بهم الوطن الكبير . وعلى تلك القوى التي ترفض تلك المخرجات او تتحفظ على شيء منها عليها ان تصمم تحركها القادم بالشكل الذي لا يجعل منها طوق نجاة لمن لا يريدون الالتزام , ويجب ان نعي ان تنفيذ المخرجات قد يكون فيه ما يرى البعض انه ليس في صالحه ولكن عدم تنفيذها ليس فيه صالح الجميع   . 

مبارك للشعب اليمني الكريم انتهاء اعمال مؤتمر الحوار الوطني , ولنبدأ مرحلة جديدة من الحرص على البناء ومن التفاعل الايجابي فيما بين الجميع , وعسى القادم خير .

 

Alsharafi.ca@gmail.com

 
في الأحد 26 يناير-كانون الثاني 2014 10:38:31 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1448