الشهيد الدكتور أحمد شرف الدين.. على مثله تنوح النوائح
د. عبد الرشيد عبد الحافظ
د. عبد الرشيد عبد الحافظ

من المؤكد أن منفذ جريمة اغتيال الشهيد الدكتور أحمد عبد الرحمن شرف الدين لم يكن له سابق معرفة بشخصه أو بقدره، فلا يقدم على هذه الجرم العظيم سوى قاتل مأجور.

لم يكن الدكتور أحمد شرف الدين شخصاً عادياً، أو مجرد أستاذ جامعي، أو سياسيٍ بارز فقط، بل كان فوق ذلك بكثير. كان في الحقيقة مثالا للأستاذ الجامعي؛ علماً وثقافة وسلوكاً، ونموذجاً للقائد الإداري الأكاديمي كفاءة وحنكة والتزاماً ونزاهة، وكان سياسياً رفيعاً، ذا رأي وحجة ومنطق وحكمة وبعد نظر قلَّما نجد له في ذلك مثيلاً. وقبل كل ذلك كان إنساناً تجسَّدت فيه أنبل القيم الإنسانية؛ شهامة وصدقاً ووفاء، عز أن نجد لها بين غيره نظيرا.

كان باختصار مثال الإنسان السوي والمواطن الصالح، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ومن النادر أن تجتمع في غيره كل تلك الفضائل.

ولهذا حينما جاء نبأ الحادث الإجرامي الذي استهدف حياة الراحل الكبير لم يتبادر إلى ذهني سوى أن المولى سبحانه وتعالى قد اصطفاه شهيداً.

خلال ما يقرب من عام ونصف سخَّر كل وقته لقضايا الحوار الوطني، سواء من خلال عضويته في اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني، أو في أثناء انعقاد المؤتمر، وكان في كل ذلك مثالاً للالتزام والانضباط، والمشاركة الفاعلة بالرأي، والتوفيق بين الآراء المتعارضة. وأجزم أنه كان أحد أهم العوامل التي ساهمت في وصول فريق بناء الدولة إلى النتائج الهامة التي خرج بها.

بغياب الدكتور أحمد شرف الدين تكون كلية الشريعة والقانون والأوساط الأكاديمية والعلمية قد خسرت علماً بارزاً من أعلامها، وفقد اليمن أحد أعلامه وساسته النبلاء، في وقت كان الوطن في أمس الحاجة إلى حكمته ودوره، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه، ولا أستطيع تصور خلو لجنة صياغة الدستور الجديد من شخصه.

ليس لدي شك في أن من خطط لهذه الجريمة النكراء كان هدفه الرئيس اغتيال كل القِيَم النبيلة التي جسَّدها الراحل الكبير، وتغييب دوره التوفيقي الهام في المرحلة القادمة، ومن ثم فإن الرد الوحيد من كل محبيه على هذه الجريمة هو تفويت فرص تحقيق أغراضها؛ بإدراك مغزى استهداف حياة الشهيد، وتجسيد القيم الإنسانية والوطنية التي مثَّلها، وبالسير على ذات الطريق الذي اختطه؛ طريق الحكمة والتسامح والصفاء، والسعي لبناء الدولة اليمنية الديمقراطية التي تتسع لكل اليمنيين، ولكل أحلامهم.

رحم الله أستاذنا الجليل رحمة الأبرار، وأنزله في جنانه منزلة الشهداء مع النبيِّين والصدِّيقين وحسن أولئك رفيقا.

 
في الخميس 23 يناير-كانون الثاني 2014 07:18:20 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1442