وثيقة بنعمر..لا حلول ولا ضمانات
عبدالوهاب الشرفي
عبدالوهاب الشرفي

كثر الحديث والجدل والاخذ والرد حول وثيقة حلول وضمانات  القضية الجنوبية  والمعروفة بوثيقة بنعمر, والحقيقة ان كل هذه الضجة ليس مرجعها  القبول او عدم القبول لما تضمنته الوثيقة ( كوحدة واحدة ) وانما مرجعه ان مضمون الوثيقة غير واضح وغير محدد في اكثر النقاط المحورية التي تتضمنها  .

من يعترضون على وثيقة بنعمر هم في الحقيقة يعترضون على نقطة او مجموعة نقاط فيها , ومن يقبلون بها هم ايضا ذات الشيء , بينما مضمون الوثيقة يجعل من غير الممكن اتخاذ موقف بالاعتراض او بالقبول للوثيقة  ككل , لان هناك اكثر من نقطة محورية فيها تحتاج للتوضيح حتى يمكن القول بانها مقبولة او انها مرفوضة , وبعبارة اخرى يمكن القبول او الرفض لبعض الوثيقة ولا يمكن ذلك للوثيقة كوحدة واحدة .

ما ارجحه انا ان هذه الوثيقة " المقترحة " لم تأتي كخطوة من خطوات الحل القضية الجنوبية بقدر ما كانت خطوة في مواجهة " الهبة الشعبية " في المحافظات الجنوبية , والهدف من هذه الوثيقة كان تحريك بارز للقضية الجنوبية - لذات التحريك - يعيد الامل الى من فقدوا الامل في الشارع الجنوبي من قدرة مؤتمر الحوار الوطني على انتاج حل لمشكلة الجنوب بغرض الحد التداعيات المترتبة على " الهبة الشعبية " , وهذا الامر هو ما يمكن ان نلحظه من خلال الاستعجال في العمل على الوثيقة , ومن خلال الاكتفاء بما امكن من التوقيعات عليها لإعلانها , ومن خلال عدم الاعلان عن انها مجرد " مقترح " سيعرض على فريق القضية الجنوبية للقبول او الرفض .

لست بصدد توضيح غموض وعدم واقعية هذه الوثيقة ولكن ما اريده هو توضيح ان كل هذه الضجة حولها لا مبرر لها , فالوثيقة لم تحسم في اي تفصيل من تفاصيل القضية الجنوبية , واكثر من طرح الحل الاتحادي بصورة صريحة لأول مرة في وثيقة بهذا المستوى من وثائق مؤتمر الحوار لا يوجد شيء , وحتى هذا الطرح عن الحل الاتحادي يضل غير واضح فيما اذا كان " فيدرالي " او " كونفدرالي " , لاعتبار ان هناك عبارات و مقترحات في الغالب توحي بالأول ولكن هناك عبارات و مقترحات توحي بالأخر او انها تتناقض مع الاول  .

هذه الوثيقة لا تضيف اي شيء محدد وواضح , ولا تحقق اي تقدم في مسار حل القضية الجنوبية عمليا , وكل ما فعلته على وجه التغليب هو انها جمعت كل تفاصيل القضية الجنوبية في وثيقة واحدة , ولا زال مطلوب من مؤتمر الحوار الوقوف امام القضية الجنوبية في نفس الموضع الذي كان عليه قبل هذه الوثيقة .

 

Alsharafi.ca@gmail.com

   
في السبت 04 يناير-كانون الثاني 2014 10:11:26 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1414