يا رئيسنا.. عليك ان تختار إما الشعب أو إبن الباشا!
غازي المفلحي
غازي المفلحي

الناس الذين انتخبوك باجماع قل له نظير في التاريخ اليمني ينتظرون منك ان تسير عكس الطريق البائس الذي سار عليه سلفك واوصلهم الى نفق مسدود لم يترك لهم فيه اي خيار آخر سوى الثورة عليه واسقاطه ، لأنه لم يضع نصب عينه آمال وتطلعات الشعب ولم يعتمد على تأييد الشعب له  ، بل اعتمد وساند على طريقة (شيلني واشيلك) مجموعة من المتنفذين والفاسدين الذين لا يستطيعون العيش كمواطنين طبيعيين يكسبون عيشهم بجهدهم وعرق جبينهم مثلما يفعل عامة الناس ، بل يعتاشون ويعتمدون فقط على امتصاص دماء ضحاياهم مثلما تفعل حشرة القُرّاد.

تأمل من فضلك.. لقد قامت ثورة اسقطت نظام امتلك كل وسائل القمع وادوات القهر ، ظن انه بنسج التحالفات مع المتنفذين والفاسدين والمصاصين سوف يضمن ديمومته وبقاءه ، لكنها لم تنفعه عندما جد الجد امام ارادة شعب قرر ان يتقدم بنفسه ، بصدور عارية فقط ، ليضع حدا لفجور هؤلاء الذين تسببوا له بالكثير من الالم والمعاناة ومن الذل والمهانة .

لم يتردد هذا الشعب من تقديم قوافل من الشهداء وانهاراً من الدماء ، لكي يفرض ارادته هو ويكسر ارادة ومشيئة هؤلاء القرَّدات ، ثم انتخبك رئيساً له ، وحمَّلك الأمانة ، لأنه توسم فيك الشجاعة ، والنزاهة ، والتصميم ، والعزم ، وقوة الإرادة ، لتخليصه من اغلال الإستبداد والإستغلال والفساد التي طال زمنها لعقود وبعضها لقرون .

ليس المتنفذون ومصاصي الدماء هم من اوصلك الى قمة السلطة ، بل الشعب الذي عانى منهم طويلا ، وهو ينتظر منك ان تقوم بواجبك الوظيفي والديني والأخلاقي والإنساني بالإنتصار لإرادته ، والعمل على ازالة دواعي ومسببات قيام ثورة الشباب وتحقيق مطالبها العادلة ، وفي مقدمتها عدم تمكين المتنفذين والجلادين من العودة لإستخدام اجهزة الدوله وادواتها لإستغلال واذلال واستعباد الشعب مرة أخرى ، وطالما انك إختيار الشعب فأنت لا تمثل احدا غيره ، وعليك ان تخضع لرغبته وتنفذ إرادته .

كم هو قبيح ان تخذل الناس الذين اختاروك بمحض ارادتهم ، وعلقوا عليك آمالهم ، ووثقوا بك ، وسلموك زمام مصائرهم ، ثم تتجه بعيدا عنهم بالتودد الى من اذاقوه الأمرين خلال العقود التي حكم فيها سلفك والعقود التي سبقته.

نحن نؤكد لك –استخلاصا لدروس وعبر التاريخ - انك اذا اتبعت سياسة سلفك العقيمة بادارة شؤون البلاد والشعب ، اعتمادا على دعم مراكز القوى والمتنفذين فسوف يثورعليك الشعب كما ثار عليه ، وربما أوصلك غضبه الى ماهو اسوأ من المصير الذي آل اليه ، فالقائد الذي لا يحس بعذابات ومعاناة شعبه لا يصلح بل ولا يجوز ان يكون قائدا .

لقد احسن الشعب الظن بك عندما إختارك وأيدك وتحمس لك.. ظنك المخلص .. لكن عددا من القرارات التي اتخذتها مؤخرا وبالذات تلك التي تضع بعض الفاسدين أو المتنفذين اصحاب التاريخ العريق في الفساد او في الظلم والإضطهاد ممن يعتبرون ان افراد الشعب الذين يتواجدون في دائرة نفوذهم الإجتماعي هم مجرد رعايا مجبرون على الخضوع لسلطتهم ويلزمهم كما يلزم اولادهم واحفادهم تقديم قرابين الولاء والطاعة لهم ، تجعلنا نحتار في اكتشاف الهدف الذي تسعى اليه من وراء ذلك ، فتعيين هؤلاء في هذه المواقع سوف تمكنهم من اضافة ادوات الدولة وسلطة القمع التي تتوفرلها الى ما يملكونة من سلطة ونفوذ اجتماعي لإستخدامها في إعادة انتاج الإضطهاد والظلم التي ساموا الناس فيها العذاب حقبا زمنية طويلة لا نعرف متى بدأت ولا متى ستنتهي .

قرارك الأخير بتعيين وكيلاً لمحافظة اب من بيت الباشا وما أدراك ما بيت الباشا ؟ يدخل تحت هذا التصنيف ، فأنت بهذا القرار كالذي يعطي السوط للجلاد كي يمارس هوايته الأزلية بجلد وعقاب الناس ، لكن مالذي فعله الناس كي يستحقون منك هذا العقاب غير انهم انتخبوك في لحظة حماس وتفاؤل وأمل .. هل كانت تلك خطيئتهم ؟

إصحى من فضلك يا رئيس !

  
في الثلاثاء 25 يونيو-حزيران 2013 10:42:34 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1207