الحقيقة والإنصاف ... مقدمة أولى للمصالحة التاريخية
محمد أحمد العفيف
محمد أحمد العفيف

الاعتناء بقراءة مسار النضال الوطني في العقود الخمسة الأخيرة ، بتجاربه وخبراته و استطلاع محطات حياته ،    و التمعن في التاريخ و الحاضر اللذين يستشرفان المستقبل ، هذا التأمل يكثف أمام المشاهد من الحلم الذي يراودنا .. خلق عناوين المصالحة الوطنية التاريخية .. و دعوات التصالح و التسامح الذي ننشده و ندعو إليه .... وعلى قاعدة الحقيقة و الانصاف للضمير الوطني ، ازاء أهم وأبرز الخطايا والمحن المثقلة لصفحة من التاريخ الوطني الحديث  ( 1948م ــ 1962م ـ 2012م)               نداءات وحوارات تردد صدها قبل وبعد حوارات وثيقة العهد والاتفاق في الربع الأول من عام 1994م ، ثم تكررت  و تنوعت بعد 1994م إلى حالنا الراهن حيث شهدت العقدين الاخيرين خطايا وجرائم سلطة التفرد والاستبداد و الفساد ، قوضه مشروع الوحدة الوطنية و مزقت النسيج الاجتماعي ، و غذت الحروب والصراعات ..
وبعد تصاعد الحراك الجنوبي السلمي بين 2007م /2012م رفعت خلاله عناوين التصالح و التسامح و اجبار الضرر لمحطات تاريخية محدودة في العقود الاخيرة للقرن المنصرم ق/20 ، ولم يقنن ويشمل المراحل 1962م ـ 1989م للساحة الوطنية كا كل ، ثم تكرر عنوان العدالة الانتقالية في 2011م من وزارة الشئون القانونية التي حصرت عمقه التاريخي فيما بعد 19990م ــ 2012م .
وبعد شهور من التقدم والاقتراح بالإضافة إلى ذلك المشروع خلال عام 2012م ، كان الاعلان عن مشروع قانون العدالة الانتقالية و المصالحة الوطنية المحال من رئيس الجمهورية فخامة الفريق عبد ربه منصور هادي إلى مجلس النواب في 5/1/2013م ، كمشروع قانون اخر مناقض للمشروع السابق المعلن من قبل وزارة الشئون القانونية 2012م ، و محدد الفترة الزمنية حصراً في عام 2011م ، الامر الذي قوبل بعاصفة عريضة ومستمرة من الرفض من داخل وخارج اطراف الوفاق الوطني عدا المؤتمر الشعبي ــ المقدم المشروع من قبله وعبر رئاسة الجمهورية .. التي اعلنت في 10/1/2013م تفهمها لسائر الاعتراضات على مشروع القانون ، و وجهة الرئاسة بسحبه من مجلس النواب ، على أمل الغاء المشروع الاخير ، و اجراء حوار توافقي على المشروع القديم في 2012م و جعله مستوعب لإبراز النواقص فيه ومنها ما يأتي :
(1) ــ ان يشمل الفترة التاريخية منذ 1962م ــ 2012م .
(2) ــ ان ترتكز مواد المشروع على مبدأ الحقيقة والإنصاف للضمير الوطني ، وان يمثل رجال القضاء و القانون في آليته التنفيذيه .
(3) ــ ان يتسع المشروع ليشمل النطاق الاجتماعي و الجغرافي للجمهورية وبسائر فتراته الزمنية الواردة أعلاه . 
ــ و السؤال الذي حرك مثل كتابة هذه السطور هو : إلى متى تستمر هذه الثقافة السياسية لدى القوى الحاكمة في بلادنا ... ؟ حكمت في الماضي .. أو تحكم وتشارك في السلطة الراهنة و تفرض أو تقنن مع سبق الاصرار .. يجعل مشاريع هذا القانون معفي لفترة حكمها وخطاياها .. و تجعل القانون سيف مسلط على معارضيها أو غيرها بالحق و الباطل وفي آن واحد ؟!!  
لقد آن الاوان لليمنيين ان يفكروا في هذه الحالة من تاريخيهم ، وفي هذه المرحلة الانتقالية التي يرئسها فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي ، الذي امكن انحيازه لثورة الشباب الشعبية السلمية و الحراك الجنوبي السلمي في سبيل الحرية و العدالة و الكرامة و الاتحاد الديمقراطي رئيس مختار شعبياً ، و مقبول وطنياً ، و مدعوم عربياً وإقليمياً و دولياً وتلك خصائص ينبغي تسخيرها لصالح الأرض و الانسان لتبديد اليأس و تعزيز الامل ، وذلك يتطلب استقلالية الرئاسة و الوقوف في مسافة واحدة من سائر قوى السلطة و المجتمع .
لتأخذ اليمن الدور و الموقع الذي يليق به كشعب و دولة ، تاريخ وحضارة ، لها مكوناتها وظروفها و امكاناتهاو قواها .. بصدقية و شفافية و مسألة في الدولة والمجتمع ..
ــ ونظن ان المقدمة الاولى لهذا الامل هي القضية الجنوبية كشريك معادل للقضية الوطنية .
ان الحوار الجاد .. الحوار المتكافئ في سبيل التوافق .. حوار انفتاح سائر الاطراف على بعضها و التبادل الحر للآراء و المشاريع و المخارج .. هو احد الثوابت الوطنية في حياتنا .. حوار كلما انجز مرحلة ومهام ظهرت امامه في الافق مهام حوارية اخرى ، حوار بين طرفين أو أكثر يسعيان معاً للإيجاد حل لما يتحاورون حوله .
حوار تفاوضي لا يسعى الطرف الاقوى لفرض ارائه و مصالحة .. حوار تفاوضي يسعى اطرافه إلى تذليل العقبات و البحث عن قضايا اللقاء و العمل المشترك .. حوار يتصف بإجادة الاصغاء والتفاهم و التوافق و مراعاة حقوق ومصالح الوطن و المواطن و حقوق ومصالح اطراف الحوار أو التفاوض .
حوار تسوده لغة مشتركة ، وشرط الرغبة المتبادلة في الحل .. حوار يقرب ولا يبعد ، حوار يجمع ولا يفرق ، حوار يكشف الحقائق و يبدد الاخطاء و القلق ، و يشيع الاطمئنان و تكافئ الفرص و يجعل الصدقية قاعدة عرفية  و قانونية و ثقافة و قيمة اخلاقية ضرورية و حتمية في حياة الفرد والمجتمع و الوظيفة العامة و المنشغلين بالشأن العام بحق و حقيقة .. تعزز المصالحة الوطنية و تعظم قيمة العمل في حياتنا .
                                  بقلم /محمد أحمد العـفيف
                                     Mohammed_alafif2010@hotmail.com


في الثلاثاء 15 يناير-كانون الثاني 2013 12:02:46 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1038