جلال عارف
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed جلال عارف
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
جلال عارف
في ذكرى الوحدة.. وفي مواجهة التحدي
في ذكرى الوحدة.. وفي مواجهة التحدي


  
لهذا يحاربون «يوليو».. ولهذا يخسرون الحرب
بقلم/ جلال عارف
نشر منذ: 3 أشهر و 23 يوماً
الإثنين 23 يوليو-تموز 2018 04:54 م


الوحدوي نت

ستة وستون عاماً علي ثورة يوليو.. ومازالت الحرب عليها قائمة.لم تتوقف الحرب يوماً منذ أن اكتشف أعداء الثورة مبكراً أنهم ليسوا أمام مجموعة من »الضباط المغامرين» الذين تم التلاعب بهم في الكثير من دول المنطقة والعالم الثالث لخدمة أهداف ومخططات الدول الكبري.

خلال أسابيع قليلة كانت »حركة الجيش» تدخل في صميم عملية التغيير الشامل، تصدر قوانين الاصلاح الزراعي وأجور العمال، وتدخل في معارك ضد الفساد ومن أجل التنمية، وتتصدي لتحقيق جلاء الاحتلال وترفض الاحلاف التي أرادوا فرضها علي مصر، وتفتح كل الأبواب علي استقلال حقيقي، وتنمية غابت طويلاً، وعدالة طال انتظارها. لم تتوقف المعارك ضد الثورة يوماً واحداً، ولم يتوقف أيضاً نضال مصر تحت أعلام الثورة. ظنوا أن الهزيمة في 67 ستكتب كلمة النهاية فكان الرد هو الخروج العظيم في التاسع والعاشر من يونيو لشعب يرفض الهزيمة ويطلب الثأر ويعلن الاستعداد لكل تكاليفه، وظنوا أن رحيل عبدالناصر هو فرصتهم، فكان الرد في اكتوبر العظيم نصراً أعاد الأمور إلي نصابها. وظنوا - بعد ذلك - أن الانقلاب علي يوليو سيمحوها من ذاكرة الوطن.. لكن »يوليو» ظلت هي الثورة الأم التي حققت العدالة وأكدت الارادة المستقلة، ومثلت المحاولة الكبري لبناء النهضة رغم كل التحديات.
>> يظن أعداء الثورة أن أجيالا جديدة لم تعاصر »ثورة يوليو» يمكن خداعها. ينشرون الأوهام عن »الجنة الموعودة» التي كان شعب مصر يعيش فيها قبل يوليو، لا يملون من الحديث الأجوف عن مصر الدائنة لبريطانيا »!!» وعن النعيم الذي كان يعيش فيه المصريون، والرخاء الذي يعم البلاد، والديموقراطية التي كانت تسود!!
لا يقولون إننا كنا نعيش في مجتمع النصف في المائة الذين يملكون الثروة والسلطة ويستعبدون البشر. لا يتحدثون عن بلد كانت نسبة الفقر فيه 90٪، ونسبة الامية أكثر من 80٪، تعيش الغالبية فيه أوضاعاً مأساوية بينما الحكومة تكرر حديثها عن مكافحة ثالوث الجهل والفقر والمرض، وبينما أعظم المشروعات يومها كان مشروع مقاومة الحفاء حيث لم يكن الحذاء متوفراً لغالبية سكان البلاد!!
ولا يتحدثون عن احتلال يتحكم في القرار، وقناة سويس مملوكة للأجانب، وديموقراطية لايحكم فيها حزب الأغلبية، وملك غارق في الفساد وفي فضائح أمه واخواته، وسلطة احتلال تفرض علي الحكومات المصرية أن تقدم لها الخدمات المجانية أثناء الحرب ثم تعطيها أوراقاً بأن ما لم تسدده سيكون ديوناً عليها لم تسدد منها بالطبع شيئاً !! وبينما يلهو الملك والباشوات بثروات مصر كان الاقتصاد المصري في عام 52 يحتل المركز الثالث في قائمة أضعف الاقتصاديات في العالم!!
ألا يفسر ذلك كيف سقط النظام القديم أمام »حركة يوليو» دون مقاومة تذكر، وكيف خرج الشعب كله بمختلف تياراته يحتضن »الحركة» المباركة، ويدعمها في قراراتها الحاسمة، ليكون طه حسين هو المبشر بأننا أمام »ثورة» حقيقية، ولتمضي الثورة في طريقها.. تقاتل، وتبني، وتحقق التنمية وتوزع خيراتها علي الجميع. تنهي الاحتلال وتستعيد القناة وتبني في عشر سنوات أكثر من ألف قلعة صناعية، وتخوض معركة السد العالي وتجعل منه عنواناً للقرار المستقل والكرامة التي لا تقبل التنازل.
>> ويظن أعداء »يوليو» انهم قادرون علي كسب معركتهم الخائبة بتحميل ثورة يوليو مسئولية الاوضاع التي ثار عليها الشعب في يناير ثم في يونيو. يتجاهلون أن مسيرة يوليو العظيمة توقفت بعد انتصار أكتوبر. وأن السياسات التي يؤمنون بها سيطرت منذ منتصف السبعينيات. هم الذين تصالحوا مع »الإخوان» ليوقفوا مسيرة يوليو.وهم الذين أوقفوا التنمية الحقيقية التي قامت علي التصنيع والزراعة والانتاج لصالح السماسرة والوكلاء تحت اسم الانفتاح.
وهم الذين عادوا لسيرتهم الأولي.. ينهبون أراضي الدولة ويستبيحون المال العام، ويفتحون الباب لزواج السلطة بالثروة، وينشرون الفساد في الأرض، ويغتالون العدل الذي وفر - في ظل حكم يوليو - التعليم والعلاج ولقمة العيش الحلال للجميع، والذي مكن الفقراء من أبناء الفلاحين والعمال - لأول مرة - أن يتقدموا الصفوف.. بالعلم والكفاءة والفرص المتساوية والمواطنة الحقة.
الذين يهاجمون »يوليو» اليوم يتناسون أن السلطة كانت لهم »وليست ليوليو» منذ أربعين سنة.. فماذا فعلوا بها، وبنا؟!.. أقاموا المنتجعات الفاخرة، وكونوا الثروات الهائلة، ونشروا الفساد ليتمكنوا من النهب المستمر، ثم وقفوا يولولون بطريقة بائسة وكاذبة: هذا ما فعلته »يوليو» لا ما فعلناه نحن عمداً، وبمشاركة كاملة من كل أعداء »يوليو».. بدءاً من الإخوان والفاسدين في الداخل، وحتي الداعمين من الخارج الذين مازالوا لاينسون أن »يوليو» هي الرمز لكل ما حاربوه وتآمروا عليه علي مدي ستين عاماً وأكثر!!
>> ما لم يفهمه أعداء »يوليو» هو الحقيقة البسيطة التي فهمها شعب مصر منذ اليوم الأول، فكانت النتيجة هي أن تتحول »الحركة المباركة» إلي ثورة عظمي. لم يكن الأمر صعباً علي شعب عريق أدرك منذ اللحظة الأولي أنه ليس أمام »مغامرة عسكرية» كما توهم الاعداء، وإنما هو أمام شباب تقدم الصفوف وهو يحمل هموم وآمال الحركة الوطنية المصرية في الاستقلال والحرية، وفي بناء الدولة الحديثة التي تنهض بمصر وتقود المنطقة العربية كلها إلي المستقبل الأفضل.
لم تكن »يوليو» إلا التعبير الصحيح عن الحركة الوطنية المصرية، ولم يكن عبدالناصر إلا ابن هذه الحركة ثم رمزها العظيم. لهذا تستمر الحرب علي »يوليو» حتي الآن وحتي الغد، لأنها الحرب علي كل ما استهدفته الحركة الوطنية المصرية علي مدي تاريخها الطويل الحافل بالمعارك النبيلة من أجل الاستقلال والحرية، ومن أجل العدالة وكرامة الإنسان، ومن أجل القرار المستقل، ومن أجل بناء الدولة التي تستحقها مصر وتملك كل إمكانياتها.
لهذا كله لاتستغرب إذا نظرت حولك فوجدت أن أعداء »يوليو» هم أنفسهم من يعادوننا اليوم!! نفس الإرهاب، ونفس »الإخوان» ونفس الفساد في الداخل.. ونفس الداعمين والمخططين لهم من الخارج. يعرفون جيداً أن الانقلاب »يوليو» لم يثمر علي مدي أربعين عاماً - إلا ما يعانيه شعب مصر. ويدركون أن كل حروبهم لن تفلح مع شعب يعرف جيداً أن »يوليو» لم تكن إلا التعبير الصادق عن حركة وطنية عريقة حملت هموم شعب مصر وآماله.
إنهم لايحاربون »يوليو» انتقاماً من التاريخ، بل خوفاً من المستقبل!!

 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
عمر محمد زين
عبد الناصر، منقذ أمة، وصانع مجد وتاريخ
عمر محمد زين
د. علي مهيوب العسلي
حكايات من وسط المجموعات واساتذة الجامعات..!
د. علي مهيوب العسلي
بسام عبده سيف
الحمدي ومنظومة الحكم الرشيد
بسام عبده سيف
د. وديع العزعزي
الثقافة الإعلامية
د. وديع العزعزي
أشرف الريفي
السفر على الهوية المتشظية
أشرف الريفي
فخر العزب
قراءة في التصريحات الأخيرة للوزير المخلافي
فخر العزب
المزيد