أنور العامري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed أنور العامري
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
ثورة المؤسسات .. شعلة مضيئة في تاريخ اليمن الحديث
بقلم/ أنور العامري
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 4 أيام
الجمعة 13 يناير-كانون الثاني 2012 12:23 ص


 

الأسابيع الثلاثة الماضية لم تمر بسلام في تاريخ ثورة الياسمين اليمنية حتى الآن ، بل كانت الأقوى والأكثر جدوى كونها حققت نجاحا ملموسا على الأرض ومست جانبا حيويا ومهما في هرم النظام الذي لم يبقى له سوى أيام ويغادر الحياة السياسية بعد عمر ناهزالـ ( 33 ) عاما من الظلم والقهر والاستبداد والذل والهوان لشعب ما كان ينبغي أن يناله ذلك ، ارتضى الحرية والانعتاق وقام قبل 49 عاما بثورة عظيمة وجليلة ضد حكم إمامي جائر ومستبد ، الراهن أكثر منه قبحا وخبثا ولديه إيمان راسخ بتنظيم الفساد وترقية رواده وعتاولته ومصلحته الشخصية والعائلية مقدمة على ما سواها من مصالح الوطن والأمة وقضاياه المصيرية وثرواته وقوت المواطنين.

لعل من يرصد الأيام القليلة الماضية ما شهده الوطن من أقصاه إلى أقصاه من ثورة عارمة في أغلب المؤسسات الحكومية والهامة كدائرة التوجيه المعنوي وصحيفة 26سبتمبر العمود الفقري للدولة وكلية الطيران والدفاع الجوي ومؤسسة الثورة للصحافة وغيرها أشعل جذوها فساد القائمين عليها والمحسوبين على النظام الذي ما لبثت تنهار لبناته وتنكشف عوراته يوم بعد آخر ، يلاحظ جليا حجم الفساد الذي كان معشعش في هذه المؤسسات والمعاناة التي كان يلقاها موظفوها من قبل القائمين على هذه المؤسسات ( قهر ، ظلم ، استبداد ، كبت ، ذل ، سلب وانتهاك للحقوق والحريات ).

فسادهم المالي والإداري بلغ سيله الزبا أصبحت قضيته ترتقي إلى مسألة جرم غسيل الأموال ، ولكن الثورة الشبابية الشعبية التي نفضت عن الوطن غبار الذل والهوان والحكم الكهنوتي الذي ظل في ظاهره طيلة عمره المديد الولد الوديع والديمقراطي وصاحب الانجازات العظيمة وباطنه الويل والثبور وسعير وسقر لكل من يخرج أو يحيد عنه وعن توجهاته وطموحاته وضحت خلال عشرة أشهر خلت من عمرها بقافلة من الشهداء رجالا ونساء وأطفالا في إطار ثورة سلمية لم تتشح البندقية جوبهت بوسائل قمعية سلطوية شتى لم ترقب فيهم إلاً ولا ذمة ، وبالتالي هذه الجرأة الشعبية وحجم التضحية التي قدمتها وسكوت النظام عن الفساد وعتاولته الفاسدين ودعمه اللا محدود أعطى موظفي ومنتسبي هذه المؤسسات حافزا قويا في الانتفاضة العارمة على مسؤوليهم وطردهم من هذه المؤسسات رافعين شعارات تحمل مطالبهم الحقوقية والمشروعة ، ولأن مابني على باطل فهو باطل حسب القاعدة الفقهية والفساد قد استشرى في هذه المؤسسات وليس من سبيل لاقتلاعه من جذوره سوى إزاحة هؤلاء الفاسدين ومن على شاكلتهم تهاوت هذه المؤسسات الواحدة تلوى الأخرى في رسالة واضحة أن الحقوق تنتزع ولا توهب وأنه لا مكان للفساد للفاسدين.

عتاولة عظام وفاسدون بحجم جهنم وقتلة بحجم شارون الصهيوني كانوا هم وكان النظام للأسف الشديد يساندهم ويدعمهم ويبرر ما يقومون به من أعمال وينالون رضاه وترقيته إلى مناصب عليا وهذا الأمر هو جزء من العلة التي عاشها وطننا طيلة ثلاثة عقود مرت من عمره ، ولكن رغم الثورة الشعبية وأخرها ثورة المؤسسات الإّ أن النظام القمعي الاستبدادي يبدو أنه لم يفهم الرسالة بعد ويلملم نفسه ويرحل وكأنه يريد أن يذهب بالبلاد إلى ما خططت له عقليته البلهاء ويحسب أنه سينجو من العقاب ، فهيهات هيهات وأن لهم ذلك كون الشعب قد صحا من غفوته وهو لهم بالمرصاد.

المنتفضون على مسؤوليهم في المؤسسات الحكومية ثاروا من أجل حقوقهم ولن يتراجعوا أو يحيدوا عنها قيد أنملة مهما كلفهم ذلك من ثمن وهي حقوق ومطالب مشروعة ، ولكن ما نستغربه بقاء هؤلاء الفاسدين في مناصبهم حتى الآن ولم نلحظ من الأخ نائب رئيس الجمهورية وحكومة الوفاق قرارات جدية بإقالتهم وإحالة ملفاتهم للمساءلة القضائية.

فحذار ثم حذار من الالتفاف على حقوقهم ومطالبهم لأن من خرجوا ثائرين ضد أعتى أصنام العبودية والقهر الوجودي لن يضيرهم حفنة لايساوون في نظرهم جناح بعوضة.

ستبقى ثورة المؤسسات شعلة مضيئة في تاريخ اليمن الحديث واقتلاع الفاسدين ووسيلة مثلى لعملية الإصلاح المالي والإداري وحقيقة فاجأت الصديق والعدو والراعي والرعية ومنبه لمسؤولي الدولة والحكومة لمآل الأمور وعدم الاستهانة بقضية الحقوق والحريات.

وفي الأخير أوجه رسالة إلى ثائري المؤسسات فلكم مني التحية والتقدير والإجلال على مواقفكم البطولية تجاه الفاسدين الذين تاجروا بدمائكم وعرقكم بثمن بخس دراهم ، فاصمدوا واصبروا وصابرو ولاتهنوا ولا تحزنوا فتفشلوا وتذهب ريحكم والله مع الصابرين .

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
د. عبد الرشيد عبد الحافظ
المبادرة الخليجية وإمكانية تحقيق أهداف الثورة
د. عبد الرشيد عبد الحافظ
محمود شرف الدين
المضواحي المناضل..الإنسان
محمود شرف الدين
مسعد حجازى
تأملات وخواطر فى ذكرى ميلاد عبد الناصر
مسعد حجازى
علي السقاف
رحل عبدالقدوس.. رحل الرجل الجميل
علي السقاف
د. دحان النجار
من يمنح الحصانة لمن؟ ولماذا؟
د. دحان النجار
عمرو  صابح
ميلاد ناصر .. بعث أمة
عمرو صابح
المزيد