أحمد محمد عبدالغني
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed أحمد محمد عبدالغني
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
أحمد محمد عبدالغني
متى ينظر الرئيس بعين واحدة؟
أمنيات أولادي في العام الجديد..
الإعلام رديف التعداد السكاني
الرئيس في رحلة الاختبار الأول
من المسئول عن وقف الإساءات الدينية؟
مكافحة الإرهاب عملية متكاملة
قراءة في قرار مجلس الأمن (2051)
مرحبا جمال بن عمر اليماني
الموقف الأمريكي من هيكلة الجيش!!
مائة يوم من حكم الرئيس هادي!!


  
لماذا لم يتمرد المشير طنطاوي؟
بقلم/ أحمد محمد عبدالغني
نشر منذ: 6 سنوات و 3 أسابيع و يوم واحد
الأحد 02 سبتمبر-أيلول 2012 05:44 م


لأن الأشياء تُعرف باضدادها فمن المؤكد أن ثورة 25 يناير المصرية في خطواتها وتطوراتها هي شاهد حال، فهذه الثورة  بقدر ماهي حاجة مصرية في الاساس إلا انها كشفت بمساراتها عمق الاختلالات التي نعاني منها نحن اليمنيون، على مستوى الدولة بشكل عام وعلى مستوى مؤسسة الجيش بشكل خاص.

فالرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك عمل خلال فترة حكمه على استمالة قيادات الجيش وربطها بمصالح شخصية لضمان ولاءها الدائم له، ومع ذلك عندما اندلعت ثورة 25يناير 2011م، لم تحرك هذه القيادات وحدات الجيش لقمع المظاهرات السلمية وسفك دماء الشعب المصري من أجل الحفاظ على كرسي حسني مبارك رغم أنها – أي هذه القيادات- تدين له بالولاء فعلاً وظلت وفية له طوال فترة حكمه. ولكنها في هذه اللحظة احترمت شرف المهنة العسكرية وحافظت على تقاليد الجيش المصري وتاريخه العريق، وقدمت للأمة المصرية تأكيدات حقيقية أن جيش مصر هو لحماية السيادة ولا يمكن أن يشهر سلاحه في وجه أبناء جلدته.

وفي مقابل ذلك لم تتورع العديد من وحدات الجيش اليمني أن تواجه المسيرات السلمية بمختلف الأسلحة الفتاكة وأن تعمل على قمع الثورة الشعبية اليمنية بكافة الوسائل والأساليب وأن تشعل الحروب هنا وهناك وأن تتحول هذه الوحدات إلى أدوات شخصية لقيادات النظام السابق ضاربة عرض الحائط بكل التقاليد والأعراف العسكرية الوطنية ولم يعد يهمها أن ترى دماء الأبرياء تسيل بغزارة وأن ترى المساكن تدمر والأجهزة والمؤسسات تخرب، فالمهم بالنسبة لها هو الحفاظ على مصالح تلك القيادات ودونها فليذهب الشعب إلى الجحيم.

وما حدث منذ صدور قرار نقل مهدي مقوله من قيادة المنطقة الجنوبية (1مارس 2012م) وحتى الآن، من تمردات ضد تنفيذ قرارات التغيير العسكرية والأمنية، يعطي صورة أخرى من صور الإختلالات الهيكلية والتنظيمية التي تعيشها أجهزة القوات المسلحة والأمن اليمنية، ورغم محدودية القرارات التي صدرت خلال الفترة الماضية إلا أن كل قرار أخذ مدى كبيراً من الجدل، بحيث بدا أن كل واحد ممن شملتهم تلك القرارات أخذ يعمل على توظيف الوقت لتحقيق العديد من الأهداف والتي مثلت في مجملها ملامح التمرد ومقاصده وغاياته الكلية مثل:

-      منع القيادات المعينة حديثاً من تسلم مهامها وقت صدور القرارات ووضع العراقيل المعيقة لممارسة إختصاصاتهم بصورة طبيعية بعد ذلك.

-      العمل على إخفاء الوثائق وإفراغ المعسكرات ومكاتب إداراتها المركزية من محتوياتها.

-      تهريب الأسلحة وذلك في إطار تخزين بعضها في أماكن مجهولة والعمل على بيع الخفيف منها وربما الثقيل أيضاً إلى بعض الجماعات الصديقة.

-      الإستيلاء على المعدات والأجهزة الإلكترونية.

-      إعطاء تسهيلات لوجستية للجماعات الإرهابية كما حدث في محافظة أبين.

-      تشكيل عصابات تقطع تخريبية، كما هو الحال بالنسبة لمحطات الكهرباء وخطوط نقلها وكذا خطوط نقل النفط والغاز.

-      إقتحام المنشئات والمؤسسات الحيوية والسيادية كما حدث لوزارة الداخلية ووزارة الدفاع.

-      العمل على إحداث حالة من الرعب بين المواطنين بإستخدام التفجيرات في بعض المناطق والأحياء بهدف الوصول إلى مرحلة الفوضى الأمنية.

وإلى جانب ما سبق هناك الكثير من الممارسات التي يقوم بها قيادات فلول الحكم السابق والموالين لهم، وذلك في سياق تأسيس عوائق مستقبلية على مستوى النظام العام وعلى مستوى الإنضباط الشخصي والمؤسسي وعلى مستوى النظر إلى مكونات الدولة وممتلكاتها.

وهنا يمكن العودة إلى الصورة المصرية المقابلة، فبعد أن نجحت ثورة 25 يناير في خلع حسني مبارك تسلم المجلس العسكري مهام السلطة مؤقتاً برئاسة المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع، حيث عمل هذا المجلس على إحتواء الموقف الأمني ولكنه لم يقم بقمع الثورة، وعمل على تعطيل الدستور بإصدار إعلانات دستورية بديلة تعطيه مساحة واسعة من السلطة ولكنه لم يمنع الشعب المصري من الوصول إلى إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية مفتوحة. كما عمل المجلس العسكري على دعم مرشح النظام السابق أحمد شفيق ولكنه لم يقم بفرضه عنوة وغصبا.

نعم حاول المجلس العسكري اللعب سياسياً بورقة الإعلانات الدستورية في إطار صلاحياته المرحلية والإستفادة من الثغرات القضائية، ولكن بمجرد إعلان لجنة الإنتخابات رسمياً فوز الدكتور محمد مرسي كرئيس لجمهورية مصر العربية انطلقت خطوات تسليم السلطة للرئيس الجديد بصورة سلسة وآمنة، بدءً بترتيب الوضع الدستوري والإداري في المكتب الرئاسي، وتعيين رئيس حكومة وتشكيل مجلس وزراء، مروراً بإجراء تغييرات عميقة في جهاز المخابرات وبعض قيادات الجيش وصولاً إلى الغاء الاعلان الدستوري المكمل وإحالة رئيس المجلس العسكري نفسه حسين طنطاوي ونائبه سامي عنان إلى التقاعد وتعيينهما مستشارين للرئيس( 12 اغسطس 2012م ).

وفي اطار ما يجري في اليمن فان السؤال الذي فرض نفسه بالحاح هو : لماذا لم يتمرد المشير حسين طنطاوي ضد قرارات الرئيس محمد مرسي؟ كما فعل فلول القيادات العسكرية اليمنية؟.

-      هل هولاء أذكى من المشير طنطاوي وجماعته؟ لا أعتقد.

-      هل فلول القيادات العسكرية اليمنية أقوى من المشير طنطاوي ومعه المجلس العسكري وفلول القيادات العسكرية المصرية؟ والإجابة على هذا السؤال تعتمد على معيار القوة وطبيعتها.

-      هل المشير طنطاوي ومعه أعضاء المجلس العسكري زاهدون في السلطة إلى هذا الحد؟ طبعاً واقع الحياة العربية يؤكد أن الزهد في السلطة أمر نادر وقد يكون مستحيلاً، خاصةً بالنسبة لأولئك الذين ذاقوا حلاوة هذه السلطة في مستويات ما تحت قمتها.

إذاً فلنكرر السؤال: لماذا لم يتمرد المشير طنطاوي؟ حيث مرت أمامه فرص كثيرة، أولها بعد سقوط حسني مبارك مباشرة، وذلك من خلال توظيف الإعلان الدستوري في تمديد الفترة الإنتقالية وتأجيل إجراء الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية إلى أجل غير محدد بما يمكنهم من إعادة ترتيب الأوضاع خلال تلك الفترة.

أما ثاني الفرص فكان يمكن أن تتم من خلال التلاعب بنتائج الإنتخابات الرئاسية في إطار العمل على إحداث فوضى تستدعي إلغاء الإنتخابات وفرض الأحكام العرفية وإعادة صياغة الإعلان الدستوري بما يحقق الهدف المبتغى. والفرصة الثالثة عندما تم إقالة المشير طنطاوي من وزارة الدفاع وسامي عنان من هيئة الأركان وإحالتهما إلى التقاعد، حيث كان بإمكانهما إعلان التمرد ولو من باب الإحتجاج الشكلي عبر التصريحات الإعلامية وإصدار البيانات المنددة بالرئيس محمد مرسي وقراراته والقول بأنه رجل إقصائي فهو لم يقدر جهود هولاء القادة وما قدموه من خدمات جليلة..الخ.

وربما كانت هناك فرص أخرى كثيرة يعرفها المصريون أنفسهم ومع ذلك لم يتمرد المشير طنطاوي وإلى جانبه أعضاء المجلس العسكري وفلول القيادات العسكرية الأخرى، ليس لأنهم زاهدون في السلطة كما أشرت سابقاً، ولكن لأنهم أذكياء فعلاً، قرأوا واقع التطورات السياسية التي تعيشها المنطقة واستوعبوا واقع التفاعلات التي تعتمل داخل تكوينات المجتمع المصري، ومن الغباء أن يقفوا في وجه حركة التاريخ ومتغيراته، فاحترموا أنفسهم واحترموا شعبهم واحترموا تقاليد ونظم الجيش الذي عاشوا في كنفه عشرات السنين، فالتبديل والتغيير هو أمر طبيعي ومن السخف أن يفكر أي قائد بأن إعتلائه في المناصب أعطاه حق إمتلاك هذا الجيش وتسخيره لمصالحه وطموحاته الشخصية، فهو جزء من منظومة إدارية متكاملة هم جميعاً بجهودهم وخبراتهم ملكاً للجيش وتابعون له، ولن يكون الجيش في يوم من الأيام ملكاً لهم.

Ahmdm75@yahoo.com

 
تعليقات:
1)
الاسم: المهندس أمين شمسان مغلس
أنا أجيب عليك، مايحدث فى مصر هو إنتقال السلطة من النظام القديم الى النظام الجديد وكلا السابق والجديد أتباع للأدارة الامريكية. فى اليمن أمريكا ترى أنها خاسرة وخسرانها للنظام القديم يفتح الباب لتداعيات خسرانها فى مربع دارها وإقامتها التاريخية فى جزيرة العرب. الترابط الوجودى بين أنظمة الجزيرة والكيان الصهيونى يحتم صعوبة التغيير لمايملكه الحلف الصهيونى الامريكى الرجعى من وسائل متعددة.
الإثنين 03/سبتمبر-أيلول/2012 12:22 صباحاً
2)
العنوان: الفارق كبير
الاسم: جلال الدين
مادام الستين اكبر من السبعين كما قلت في لقائنا الاخير .. فهذا يعني اننا نرى الامور بالمقلوب (كيمنين - ثائرنا - وفلولنا ) جميعنا لا نرى الحقيقة كما هي بل نرى من زاوية واحدة وللاسف ليست الزاوية التي نحن بها بل الزاوية التي نحب ان نرى منها الامور ..
ولو وقفت وقفة حق بينك وبين نفسك .. لتنظر من كان من القيادات الثائرة يستلم مبالغ كبيرة من الرئيس السابق .. ثم اصبح اكبر الثائرين المسيئين له .. لعرفت اننا نبحث عن مصالح شخصية وليست مصالح وطنية الا من رحم ربي
وحسبي الله ونعم الوكيل
الثلاثاء 04/سبتمبر-أيلول/2012 03:44 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
همدان العليي
هدايا إيران لليمنيين
همدان العليي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. أحمد محمد قاسم عتيق
26سبتمبر 1962م تاريخ إنقشاع الظلام
د. أحمد محمد قاسم عتيق
مدارات
د. عيدروس النقيب
ماذا بعد استهداف د. ياسين سعيد نعمان؟
د. عيدروس النقيب
محمود شرف الدين
هل يكون تمزيق المؤتمر آخر جرائم المخلوع صالح؟؟
محمود شرف الدين
عبد العزيز الويز
العدين .. صيحة القهر في بلاط الحجري
عبد العزيز الويز
سامي غالب
المؤتمر الشعبي في مواجهة سؤال وجودي
سامي غالب
ا.د/ مصطفى ياسين الاصبحي
رئيس الجمهورية ومغتصبي السلطة في جامعة صنعاء ينتهكون القانون
ا.د/ مصطفى ياسين الاصبحي
سامية الأغبري
إلا ياسين.. فإنه ربيعنا الزاهر
سامية الأغبري
المزيد