د. محمد عبدالله الفقيه
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. محمد عبدالله الفقيه
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
الشرعية والانقلاب (مقاربة سياسية)
بقلم/ د. محمد عبدالله الفقيه
نشر منذ: 4 أشهر و 5 أيام
الأحد 06 أغسطس-آب 2017 07:45 م


الاهداء: الى عبدالله نعمان القائد السياسي الناصري والوطني النبيل، والنظيف، والمقاوم، الذي وجهه وقفاه واحد، باطنه على ظاهر لسانه، ولا يتخفى ويتوسل (التقية) ولا يمسك العصا من الوسط، لأنه لا يرجوا مصلحة صغيرة. مع كل الحب والتمنيات له ولكل الشرفاء المقاومين في البلاد.

في تقديرنا ان صعود صوت المقاومة، في معظم المحافظات ، لرفض الانقلاب، الى جانب جماهير واسعة من ناس المجتمع، هو من صوب اتجاه البوصلة سياسياً، لتعميم رفض الانقلاب، شعبياً، ووطنياً، رفضهم اولاً للانقلاب، ورفضهم الضمني المساواة بين الشرعية، والانقلاب، وهو اعلان انحياز سياسي مع قضايا الوطن الكبرى.

ومن هنا تأتي اليوم، اهمية، وضرورة وحدة الشرعية، بالمكونات، وبالمقاومة، لدحر الانقلاب، فلا شرعية، مع بقاء، واستمرار الانقلاب، لقد اعلنت المقاومة-على مصاعب ولادتها، وارباكاتها الداخلية، وتشتتها، وتعارضاتها واخطائها الجسيمة في سياق الممارسة- اعلنت عن نفسها كقوة، سياسية، وشعبية في، مواجهة الانقلابيين، في معظم ارجاء البلاد، وهنا بدأت مرحلة سياسية، وجماهيرية، ووطنية، جديدة، في مواجهه الانقلاب، مقاومة بدأت سلمية في تعز- لمنع ذهاب جحافل الميليشيات، وقوات صالح الى عدن، وغيرها من محافظات الجنوب- وفي سياق عنف الميليشيات، تحولت الى مقاومة مسلحة، دفاعاً عن النفس، في اكثر من مكان في البلاد، وللمفارقة، انه في هذا السياق ظهر ما يمكننا تسميته، بالحوارت، والمشاورات، بين طرفي الحرب: الشرعية، والانقلاب، بدءاً من مشاورات جنيف، - بيالي - الكويت، مسقط ....الخ.

 ومع الانقلاب، والحرب، وتمددها عسكرياً، بعد اختطاف الدولة، ومؤسساتها، وصولا، للاعتداء على الرئيس الشرعي في مقر اقامته في القصر الرئاسي(معاشيق) بالطيران لاكثر من مرة، بعد اعلانه عدن، عاصمة مؤقتة للبلاد، وطلب مساعدة دول الجوار العربي(دول الخليج) وتكرار طلبه ذلك ثانية، خلال انعقاد مؤتمر القمة العربية، في القاهرة، ودخول عاصفة الحزم، يوم 26/مارس 2015م الى قلب الصراع السياسي، عسكرياً، بعد ان كانت حاضرة كطرف سياسي، منذ ثورة فبراير2011م، وكان هذا الجوار، هو من انقذ حياة الرئيس السابق علي صالح اولا بالمبادرة التي ضمنت له حصانة غير قانونية وتتعارض مع القانون الدولي، وثانيا اثر محاولة اغتياله، بعد ان قضى، عدة اشهر، في المشافي السعودية/الرياض، ومع هذه التطورات الدراماتيكية(العسكرية والسياسية)دخلت البلاد مرحلة جديدة-مختلفة- لاعلاقة لها بالمسار السياسي السلمي، التي كانت قبل الانقلاب على الشرعية القائمة، مرحلة لاصلة لها بالدولة، ولابمعنى الجمهورية(ثورة مضادة شاملة)وضعت فيه البلاد، تحت صيغة من الاحتلال- الميليشوي، العسكري- تمدد معها الانقلاب، الى كل الجغرافيا، تحت ذريعة، وحجة الجهاد، ضد القاعدة، والدواعش، بعد ان تحول اكثر من 80%من السكان، و 80% من الجغرافيا الى(كفار تاؤيل) ومن حينها وضعت البلاد كلها، وليس رئيس الجمهورية، والحكومة، تحت الاختطاف، والاقامة الجبرية، بعد ان جرى افراغ البلاد، من السياسة، بالحرب، ولم يعد للسياسة، مكانا، ولامجالاً، يمكن معه فتح نافذة واقعية وحقيقية، للحوار، أو المشاورات، تحولت فيه المشاورات، و الحوارات، الى مجرد لعبة دولية لتقطيع الوقت، واطالة أمد الحرب، لم يستفد منها حتى اللحظة سوى الجماعة الانقلابية وتجار الحروب، وخاصة بعد أن رفض الرئيس الشرعي، شرعنة الانقلاب، والقبول بالبقاء رئيساً شرفياً، اسمياً، تحت سلطة دولة الانقلاب، وعدوله عن استقالة الاكراه، والاذعان، وهو موقف سياسي، وطني ، يحسب للرئيس، أنه رفض شرعنة الانقلاب، مقابل استمرار بقائه رئيساً، وهي الاستقالة التي لم تناقشها هيئة رئاسة مجلس النواب ، ولم تقبل بحثها، والبت فيها، وبوصول الرئيس الى عدن، استعادت الشرعية، سلطتها ، بعد ان غيبت قسرياً، وقهريا، لاسابيع، بدأ معها، وبعدها، الرئيس يدير شؤون البلاد حتى وصول جحافل الميليشيات الى عدن، اضطر خلالها للمغادرة -تحت قصف الطيران- الى المملكة العربية السعودية، التي كانت وماتزال حضنهم ، وبنكهم الدافئ، ولم يخرج اليها اختيارياً، بل مكرهاً، واضطرارياً(من ظلم ذوي القربى، الذي كان اشد مضاضة) جراء انقلابهم على الشرعية، وجميع التوافقات، بما فيه اتفاق السلم والشراكة، الذي فرضوه بقوة الانقلاب، ومع ذلك لم يقبلوا بتنفيذه، وبذلك صارا، الحوثي/ وصالح، خارج الشرعية، ونقيضيين، لها .

مستويات الشرعية : في البداية ولمزيداً من الايضاح والتأكيد ، يجب التشديد من ان الشرعية، هي منظومة متكاملة، موحدة، مترابطة، لاتكتمل، ولاتشتغل الابها معاً، الى ان تستكمل عملية نقل السلطة(التي جرى اغتصابها بالانقلاب) وبانهاء المرحلة الانتقالية، بانتخاب رئيس جديد، يتسلم السلطة من الرئيس الحالي، ومن هنا الضرورة، السياسية، والوطنية، لانهاء الانقلاب، وايقاف الحرب، وفقاً للمرجعيات الثلاث المتفق عليها، وطنياً، واقليمياً، ودولياً، حتى لانشحن، ونلغم قاطرة مستقبلنا، بحمولات حروب مستدامة، فائضة عن قدرة الناس، والتاريخ الآتي على احتمالها، بذريعة خرائط تسويات، وحلول، لاتعمل سوى على إعادة انتاج ما كان، وفي احسن الاحوال تجديد انتاج ما هو قائم، بل وما هو أسوأ، مما كان، ومن هنا خطورة مجاراة الانقلاب، وتمكينه من العبور، وشرعنته، كما تذهب الى ذلك اسماء من بعض المكونات، التي كان البعض منها ومايزال يحاول بخطابه، المراوغ، والملتبس، جعل الانقلاب، واي انقلاب قادم، أمراً مبرراً، يمكن القبول به، وشرعنته، بحجة، التسوية، والسلام، وايقاف الحرب، بدون رؤية، ولاموقف سياسي، وطني، واضح تجاه الانقلاب، والحرب ، لان في ذلك تدمير لمعنى السياسة، وتشويه قصدي لاي مسار سياسي مستقبلي، وجعل اي مرحلة انتقالية، مفتوحة بلا افق، بل وغير قابلة للتنفيذ ، لان مسايرة، ومجاراة الانقلاب، فيما يريد، يعني تدمير للتراكم السياسي، والفكري، والوطني، والديمقراطي، الذي تحقق، طيلة اكثر من خمسة عقود، وليس تحالف الانقلاب، والحرب الجارية، سوى تكريس، وتأسيس لهذا المعنى في الواقع، التفريط بالشرعية القائمة اليوم، هو فتح المجال واسعاً، لواقع تعميم ثقافة الاستقواء بالقوة، والعصبية، والسلاح، دوامة، لن نخرج منها ابداً، اقلها تسهيل تعميم حضور المشاريع الصغيرة، والبرامج الهوياتية، ما قبل الوطنية، كمشاريع شرعيات ستتناسل، كالفطر، في واقع تقهقر ، وتراجع المشاريع الوطنية، والقومية الكبرى، وهي اللحظة التي تنميها، وتربيها، وتنميها المشاريع الاستعمارية، (النيوكولونيالية/والاسرائيلية) لإعادة منطقتنا العربية تحديداً ، الى مرحلة ما قبل الدولة الوطنية، العتيدة، المنتظرة ، ومن هنا تحذيرنا، من الخطابات السياسية، الصادرة من بعض الاسماء، والجهات، التي تقول كل التفاصيل المملة، ولا تقول رؤية سياسية، واضحة، ولا موقفاً سياسياً محدداً، ملموساً، كرؤية،تجاه ما يجري، ومايزال، من انقلاب، وحرب، وضد شرعية قائمة .

ان الشرعية القائمة، تتكون في الواقع من مستويين، مستوى تنفيذي سياسي، مركزي، ممثل في الشرعية الدستورية-الرئيس- ومن شرعية توافقية-المكونات/الاحزاب- ومستوى ثان، يتكون، من ثلاثة مكونات، هي: مخرجات الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية، واليتها التنفيذية، والقرارات الاممية .

المستوى الاول للشرعية : يتجسد، في مكوني، الشرعية الدستورية(الرئيس) وشرعية التوافق(الاحزاب الديمقراطية، الداعمة للشرعية)وهي القوة السياسية، التنفيذية، والجسم الصلب في بنية الشرعية، الذي من المهم الحفاظ عليه متماسكاً، وموحداً،وتنميته كقوة سياسية، والمكونات السياسية، هي طرف اصيل ، ليس في قلب العملية السياسية، منذ التوقيع على المبادرة الخليجية، واليتها التنفيذية، حتى وقوف المكونات السياسية، ضد الانقلاب، وفي صف الشرعية، وبهذا المعنى، 

هي مكون اصيل في قلب الشرعية، وكلما قويت اواصر العلاقة فيما بين هذين المكونين، كلما كانت القدرة على مواجهة التحديات اسهل، وتجاوز المصاعب اسرع، واقوى، ومن المهم ، والضروري، ايجاد صيغ عمل سياسية مشتركة فيما بينهما ، لتجاوز السلبيات، وكافة التحديات، الداخلية، والخارجية، التي لن تتوقف، لاضعاف الشرعية، تمهيداً لتفكيكها، بخلق اكثر من شرعية، هوياتية، صغيرة، كما هو حادث، وجار، اليوم داخليا (شمالا وجنوبا) وعلى المستوى الخارجي، في صورة المشاريع الطائفية/التقسيمية ومنها خريطة، جون كيري، التي كان يروج لها البعض من التقدمين الطارئين على السياسة، مع ان خريطة كيري هي عنوان بارز، لشرعنة الانقلاب، والعودة القهقرى، لانتاج، مشاريع المحاصصات، المذهبية، والطائفية، والسلالية والجملكية، تحت مسمى تسويات، وحلول، للسلام، والتنازلات المتبادلة، لايقاف الحرب، ومن يقرأ خريطة ولد الشيخ القديمة-قبل مبادرته الجديدة- سيجد انها في جوهرها، ومضمونها السياسي، والعملي، لاتقول، بسوى المحاصصة، للسلطة، والثروة، بين الشرعية، والانقلاب، بين الحوثي وصالح، وكل ابناء الوطن، عودة لانتاج حكومة المناصفة التي جرى الانقلاب والحرب عليها( وكأنك يابو زيد ما غزيت) خريطة فيها تراجع عن كل الاتفاقات، والمشاورات، التي وصل الجميع اليها، وآخرها، مشاورات الكويت، الذي وقعت عليها الشرعية، ورفضها طرف الانقلاب. إن غياب الرؤية السياسية، والوطنية الواضحة تجاه الشرعية،و الانقلاب في عقل البعض هو سبب، ذلك الارتباك، والتشوش، والانغماس في الحواشي، وتفاصيل، التفاصيل، تعبير عن غياب الرؤية السياسية، والموقف السياسي، حديث، وكلام،هو لغو سفسطائي يقول كل شيئ، ولايقول شيئاً، في ما هو المطلوب ،كلام وحديث، لاتقرأ فيه رؤية، ولاموقف سياسي، ولا اين هو يقف من الشرعية ومن الانقلاب، خطابات للبروز والظهور الاعلامي، ولاهداف سياسية صغيرة، لاصلة، لها، بما يجري، من صراع ، ومن انقلاب، وحرب.

ان فتور او ضعف العلاقة، بين مكوني الشرعية، الرئيس، والمكونات السياسية،هي الثغرة التي يتسلل، ويتقوى من خلالها الانقلاب، وهو كذلك ما يفسر قصور، وضعف اداء الشرعية، في العديد من المنعطفات السياسية الحاسمة .

المستوى الثاني للشرعية: هو المستوى الاطاري، والنظري، والتشريعي، والقانوني، في ابعاده الثلاثة(الوطني/والاقليمي/والدولي، الذي بدأ يعلن عن تراجعه) وهو المستوى الذي يعطي، ويشكل الغطاء الاطاري، السياسي، والقانوني، للشرعية القائمة .

ونحن اليوم نسمع من بعد الانقلاب، تصريحات طرفي الانقلاب، والحرب، في قولهم أن المبادرة الخليجية، واليتها التنفيذية، انتهت ، وفقدت صلاحيتها، وانها لم تعد تعنيهما، واليوم في تقديرنا المبادرة حاضرة، باقوى، وأكثر ، مما كانت عليه قبل الانقلاب، حاضرة في جميع تفاصيل، ما يجري وما يحصل، فما تزال المرحلة الانتقالية، قائمة، ولم تنجز، بسبب عدم انهاء الانقلاب، وفقا للمرجعيات، الوطنية، والاقليمية، والدولية، المتفق عليها .

وبمثل ما يحاولون القفز على المبادرة الخليحية، كذلك هم يسوفون، ويماطلون في عدم تنفيذ القرارت الاممية، وخاصة ، القرار(2216) المقر تحت الفصل السابع،

ولم يقم الانقلاب إلا للتحلل، من مخرجات الحوار الوطني الشامل، لان سبب، ومبرر الانقلاب، هو رفض المخرجات، والحرب الجارية، هي العنوان السياسي البارز، لذلك الرفض، هذا لمن يفهم، ويتعظ !!!

ومن هنا وقوفنا، واصطفافنا، مع الشرعية، كمؤسسة، وقضية، وفكرة، ومعنى، سياسي، وطني، وبالمقابل وقوفنا، ورفضنا للانقلاب .

وتلكم هي باختصار، جدلية، الشرعية، والانقلاب، التي يجب ان تبقى واضحة في الاذهان.

 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حسين الوادعي
السيد قتل الزعيم فاستسلمت صنعاء للمرة الثانية
حسين الوادعي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. ياسين سعيد نعمان
المؤتمر "المنتفض"... أين مرساه ؟
د. ياسين سعيد نعمان
مدارات
د. وديع العزعزي
تأثير المال على صناعة الاعلام
د. وديع العزعزي
محمد جميح
الخروج إلى السبعين
محمد جميح
د. وديع العزعزي
ضعف إعلامي ومعلوماتي رسمي
د. وديع العزعزي
علي عبدالملك الشيباني
خمسون سؤال وسؤال..(1)
علي عبدالملك الشيباني
محمود ياسين
ثأر لا ينام
محمود ياسين
محمد جميح
إسلام وظيفي
محمد جميح
المزيد