دكتور / ياسين سعيد نعمان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed دكتور / ياسين سعيد نعمان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
دكتور / ياسين سعيد نعمان
تخريب السياسة
مؤتمر الاغاثة بجنيف
عامان على اختطاف محمد قحطان
المهمة المشتركة التي تتصدى لها الشرعية
حراك الواقع يرسم توجهات السياسة الدولية
التصالح والتسامح كعملية موضوعية
مشروع الدولة المدنية هو الحل
عدن قيمة إنسانية لا تهزم
الحروب عندما تسخر لاهداف شيطانية
السيد كيري والتحالف في معادلة أمن المنطقة


  
ثورة 14 أكتوبر المسار السياسي والشعبي
بقلم/ دكتور / ياسين سعيد نعمان
نشر منذ: سنة و 11 شهراً و 9 أيام
الأربعاء 12 أكتوبر-تشرين الأول 2016 10:35 ص


صباح يوم ١٤ أكتوبر ١٩٦٥ تجمع في ساحة ثانوية خورمكسر بعدن ما يقرب من أربعين طالب بعد طابور الصباح ، اخذوا يهتفون للثورة وسط دهشة وأسئلة طاقم المدرسين وبقية الطلاب ، فلم يكن مثل هذا الحدث معهودا من قبل . كان قد مر على الانتفاضة المسلحة عامان( ١٩٦٣)والتي انطلقت من ردفان وسجلت بداية الثورة .

خلال هذين العامين استطاعت الجبهة القومية ان تقرأ تطورات الاحداث بصورة مبكرة وان تعيد صياغة المشهد المسلح في مشهد كفاحي اشمل سياسي واجتماعي وعسكري ، وعملت على توسيع وتنويع القاعدة الاجتماعية والشعبية للثورة عبر قنوات واتصالات مع مختلف فئات المجتمع ، ومن خلال مؤتمرات عامة ومحلية تبلورت من جرائها رؤيا سياسية واجتماعية للثورة تجاوزت الانتفاضة المسلحة وشكلت بذلك المنهج الذي استندت عليها في مسارها النضالي .. ساعدها على ذلك ان النضال السياسي الطويل الذي شهدته مدينة عدن منذ الخمسينات وكذا حضرموت بالارتباط بنشوء حركة سياسية مدنية وانتخابات تشريعية وبلدية ونهوض اقتصادي ملموس ساعد على تكون حركة عمالية نشطة واتحادات نقابية وكذا كثير من المنظمات المدنية والسياسية والغرف التجارية وصحافة تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية .

كل هذه العوامل ، اضافة الى المؤسسات السياسية النشطة وميراث طويل من العمل السياسي للرابطة والبعث وحركة القوميين العرب والحركة الناصرية وحزب الشعب الاشتراكي الى جانب المؤتمر العمالي وحركة اليسار التقدمية الاتحاد الشعبي الديمقراطي والتي شكلت حاضنا لحركة نضالية صاعدة من كل أنحاء اليمن .. كل هذه العوامل أدت الى إنضاج تبيئة الثورة والعمل المسلح في إطار شعبي ساسي مناسب .

غير ان عوامل كثيرة لم تسمح لهذه البيئة السياسية ان تنضج حواراتهاالداخلية بسبب مناهجها الفكرية ومراكز اتصالها العربي المحكومة بأيديولوجيات متناحرة الامر الذي ترتبت عليه نتائج سلبية استمرت تلاحق الجميع حتى يومنا هذا .

خلال العامين ١٩٦٣- ١٩٦٥ كان المنهج السياسي والفكري للثورة في صيغتها الشعبية قد تبلور بوضوح ..وكان اهم ما تبلور هو التأكيد على مسألة مهمة وهي ان الثورة المسلحة لا يمكن ان تحقق أهدافها في التحرر الا في إطار شعبي وسياسي واسع وان تتحول الى ثورة شعبية تشارك فيها كافة القوى والفئات الاجتماعية والمنظمات المدنية والعمالية . لقد كان التحرر من الاستعمار يومذاك يحمل مفهوما أوسع واشمل من مجرد رحيل المستعمر من عدن والجنوب قد كان يتضمن اضافة الى ذلك مواجهة المشروع الجيو- سياسي الذي كان يجري التحضير له بتكريس وتعميق الفواصل بين الكيانات السياسية والقبلية والعشائرية التي يتكون منها الجنوب عبر اتحاد طوعي يبقي الجنوب مجزءاً مع غياب كامل للمحميات الشرقية وخاصة حضرموت .

تواصلت هتافات الطلاب في ساحة الثانوية لمدة ساعة جذبت اليها ثلث المدرسة تقريبا وأعطى العميد لطفي جعفر أمان رحمه الله يومها اوامره بالسماح للطلبة بالتعبير عن رأيهم وتحركوا بعد ذلك الى خارج المدرسة ليلتحموا مع أفواج الطلبة القادمين من مختلف مدارس عدن الحكومية والأهلية وكلية البنات في خور مكسر وكلية عدن واتجهوا نحو حي المعلى حيث احتشد عمال الموانئ والطيران والمعلمين وعمال البترول والمصافي وغيرهم من الفئات التي شكلت مظاهرة ضخمة لم تشهد لها المدينة مثيلا عدا المظاهرة التي عرفت بالزحف على المجلس التشريعي عام ١٩٥٩ ، اضافة المظاهرات الحاشدة في نفس الوقت في كل من حضرموت وتعز وبعض مدن الجنوب وحاضرات الشمال كالحديدة ورداع ..

 بدا انه تم التحضير لهذا الاحتشاد بعناية لتكون نقطة انطلاق قوية نحو اعلان تحول تاريخي في انتقال مركز الثقل في الثورة الى المدينة حيث تتبلور ملامح تحالفات اجتماعية عمالية ،طلابية ،نسائية، رجال اعمال وتجار وقطاعات أوسع من الشعب . لقد حمل ذلك الانتقال دلالة كبيرة على التحول العميق الذي شهدته الثورة يومذاك حيث لم يعد الكفاح المسلح الا صورة من صور الدفاع عن النفس في حين ان المسار السياسي الشعبي كان يحقق كل يوم نجاحات كبيرة على صعيد الانتقال بالثورة الى حراك سياسي وشعبي شامل يتجاوز جدران العزلة والذي كان له الدور الابرز في توليد الفرصة التاريخية لتكوين الدولة التي اعلن عنها يوم ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧ .

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
د.سمير الشرجبي
جماعة DNA..
د.سمير الشرجبي
أحمد عثمان
صالة العزاء وتحول بوصلة الاتهام
أحمد عثمان
د. وديع العزعزي
لعبة استهداف البوارج الأمريكية..!
د. وديع العزعزي
همدان العليي
التنظيم الدولي الإيراني في مجلس حقوق الإنسان
همدان العليي
د. علي مهيوب العسلي
الذكرى التاسعة والثلاثين على اغتيال القائد ابراهيم الحمدي ،والتطاول عليه
د. علي مهيوب العسلي
محمد سعيد الشرعبي
صمت عن مجزرة سوفتيل!!
محمد سعيد الشرعبي
المزيد