عارف أبو حاتم
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عارف أبو حاتم
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عارف أبو حاتم
الهمُّ الجمعي في كلمة الرئيس
الحديدة ليست ميناء فقط
حصاد عامين من عاصفة إنقاذ اليمن
دقوهم بكل أنواع الأسلحة
فبراير التي فصلت الكرسي عن الجسد
الدبلوماسية وإدارة ملف الحرب اليمنية
الفساد المتدثر بالدين
صالح.. رجل الخيانات العابرة
توريث جينات العبودية
هل أطلق الحوثيون رصاصة الرحمة على خارطة ولد الشيخ؟


  
في ذكرى رحيل صديق الفقراء والقراء
بقلم/ عارف أبو حاتم
نشر منذ: سنتين و 11 شهراً و 20 يوماً
السبت 03 سبتمبر-أيلول 2016 10:39 ص


كنتُ في 30 أغسطس من كل عام أعد ملفاً صحفياً جديداً في ذكرى رحيل الأديب العربي الكبير عبدالله البردوني ضمير اليمن وروحها البيضاء لحساب مجلة الكويت التي أحبته أو لصحيفة الثقافية المحلية.

وطيلة سبع سنوات تلت عام رحيله في 1999 كنت أبحث عن جديد في أدبه وسيرته وحكاياته ومؤلفاته السياسية والأدبية وطرائفه التي لا تشيخ.. ولا أنسى في كل مرة أن أسأل عن تركته الأدبية التي لم ترَ النور بعد، فالموت قد داهم البردوني فجأة وله قصائد مبعثرة ودواوين لم تطبع ومقالات سياسية ونقدية لم تنشر ولا أحد يعرف مصيرها غير زوجته “فتحية الجرافي” وكتبته ومريديه، ومع مرور 17 عام على رحيله لم ينشر شيء من ميراثه غير بعض القصائد التي نشرها الملحق الثقافي بصحيفة الثورة، بجهد محمود من الزميل محمد القعود.

أتذكر في منتصف 2007 أن الأستاذ أحمد جابر عفيف “رحمه الله” قال لي بعد أسبوعين سنحتفي بصدور ديوان “العشق في مرافئ القمر” وسألته عن ديوان “رحلة ابن من شاب قرناها”.. وسكت!.

 مرت السنون ولم يصدر هذا ولا ذاك.. فضلاً عن كتاب “الجمهورية اليمنية” الذي ظل قادة اتحاد الأدباء ومقربو البردوني يؤكدون مصادرته من مطار صنعاء أثناء وصول طبعته الأولى من بيروت، وأن الجهاز القمعي لعلي صالح ذهب إلى أبعد من ذلك وطلب من الناشر اخفاء النسخة الالكترونية التي بحوزته، لأنها تتحدث عن يمن ما بعد 1990 وتداعيات ما بعد حرب 1994.. أما وجود ديوان مخفي بعنوان “أحذية السلاطين” فقد كان كذبة كبرى، فالبردوني كان يرى السلاطين أحذيته ولا يمكنه جعل ديوانه أحذية لهم، وكذلك رواية يتيمة بعنوان “العم ميمون” هي الأخرى لا دليل على صحتها.

 أمس الأول مرت ذكرى رحيل هذه القامة السامقة وتسال الناس ماذا لو كان حياً ورأى أحفاد الإمامة قد هدموا بنيان سبتمبر العظيم وانقلبوا على النظام الجمهوري، وعادوا يمجدون السلالية والعنصرية والتراتب الطبقي، وهو من قاومهم بأشعاره الممجدة للحرية والمستنهضة لهمة اليمني ومجده وقيمته على مر التاريخ.

كان لا ينسى في كل قصيدة هجاء صفع بها وجه الإمام يحيى أو نجله أحمد أن يذكّر الإنسان اليمني بتاريخه العنيد المقاوم للطغيان، وبكبرياء حضارة عمرها 4 آلاف سنة، وانه صانع تاريخ وتحولات، طوّع الجبال وألان الحديد، وأن النفسية التحررية لليمني لن تقبل الذل والاستبداد، فملكة سبأ حين قالت لقومها “ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون” لم تقلها رغبة في تعزيز ثقافة الديمقراطية التي يعيشها قومها بقدر إدراكها أنها أمام شعب لا يقبل تفرد الحاكم بالقرار.

كان البردوني لا ينسى في كل قصيدة أن يهين من أهانوا قدرات شعبه كما لا ينسون هم سجنه بعد كل قصيدة، وهو الشاب الضرير، حتى في اللحظات التي يتسلون فيها بالإفراج عن سجناء بمناسبات عيدية يسارعون في نقله من سجنه حتى لا يشمله العفو، كما فعلوا حين نقلوه من سجنه في ذمار إلى صنعاء عشية عيد الجلوس لأنه في ذات المناسبة من العام الماضي خاتل الإمام أحمد وأوهمه بسماع قصيدة تمجيدية سيلقيها في حفل عيد جلوس الإمام في عرشه، وحين بدأ الحفل أسمعه بين الحضور ما لا يحب؛ ومنها:

 

 عيد الجلوس أعر بلادك مسمعاً

 تسألك أين هناؤها ؟ هل يوجدُ؟

 تمضي و تأتي و البلادُ وأهلها

 في ناظريك كما عهدتَ و تعهدُ

 ****

 الشعب أقوى من مدافع ظالمٍ

 وأشدّ من بأس الحديدِ وأجلدُ

 والحقّ يثني الجيشَ وهو عرمرمٌ

 ويفلُّ حدَّ السيف وهو مهنّدُ

 يا ويح شرذمة المظالم عندما

 تطوى ستائرها ويفضحها الغدُ!

 وغداً سيدري المجدُ أنّا أمّةٌ

 يمنيّةٌ شمّا؛ و شعبٌ أمجدُ

 وستعرف الدنيا وتعرف أنّه

 شعبٌ على سحق الطغاةِ معوّدُ

 وفي قصيدة “وعيدٌ وعتاب” زلزل الأرض من تحت أقدام الطغاة، وتوعدهم متسلحاً بإرث هذه الأمة اليمانية المتمردة:

 لماذا تدوس حشاي الجريح

 

 وفيه الحنان الذي دلّلكْ

ودمعي؛ ودمعي سقاك الرحيق

أتذكر “يا نذلُ” كم أثملكْ !

 فما كان أجهلني بالمصير

 وأنت لك الويل ما أجهلكْ !

 غداً سوف تعرفني من أنا

 ويسلبك النبل من نبّلكْ

 ففي أضلعي. في دمي غضّبةٌ

 إذا عصفت أطفأت مشعلكْ

 غداً سوف تلعنك الذكريات

 ويلعن ماضيك مستقبلكْ

 و يرتدّ آخرك المستكين

 بآثامه يزدري أولكْ

 ويستفسر الإثم: أين الأثيم؟

 وكيف انتهى؟ أيّ درب سلكْ؟

  كان البردوني “طيب الله ثراه” يشترط على الناشرين أن يبيعوا دواوينه في اليمن بأقل الأسعار مقابل تنازله عن حقوق الملكية، حتى صار أهم ديوان للبردوني بسعر أقل من 10 سنتات، وكذلك كتبه الفكرية والسياسية.

 

رحل البردوني صديق الفقراء والقراء وكل ما يملكه بيته الصغير بصنعاء، أما ما نملكه نحن إرثاً منه فقد كان 12 ديواناً شعرياً، و7 كتب أدبية ونقدية وسياسية، وجوائز محلية وعربية ودولية وشهادات تقديرية تبدأ من اليمن وتنتهي بإصدار الأمم المتحدة عملة معدنية فخرية عليها صورته في عام 1984.. ورصيداً تاريخياً سيصمد لمئات السنين، فالنبوءات لا زالت تتدفق في شعره مثيرة للدهشة والاستغراب من هذا الرجل الكفيف الذي رأى ما لا يُرى، وتفحص زمانه وما هو أبعد منه.

حتى ونحن نزور قبره نمتلئ صبراً وإصراراً وعزيمةً ونحن نقرأ تلك اللوحة الرخامية الواقفة عند رأسه، وفيها قصيدة “أحزانٌ وإصرار”، ومنها:

 مُرةٌ أحزاننا.. لكنها

 -يا عذاب الصبرـ أحزانُ الرجالْ

 نغتلي.. نبكي على من سقطوا

 إنما نمضي لإتمام المجالْ

 نعرف الموتَ الذي يعرفنا

 مسنّا قتلاً.. ودسناه قتالْ

 موتُ بعضَ الشّعبِ يحيي كلّه

 إنّ بعضَ النقص روحُ الاكتمالْ

 مرافقو أديبنا الكبير وكتبته أفرجوا عن ما بحوزتكم من مكنوزاته، احتكارها أو اخفاءها لن يفيد، وسرقتها فضيحة سيكشفها الزمن ولو بعد حين.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
علي أحمد العمراني
هل سيكون تقسيم اليمن إنجازاً تاريخيا للتحالف العربي ولجيلنا..؟!
علي أحمد العمراني
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. علي مهيوب العسلي
شبوة رمز الرجولة وأمل بقاء الوحدة ورد الاعتبار للشرعية والجيش الوطني ..!
د. علي مهيوب العسلي
مدارات
صادق ناشر
الخوف من التغيير
صادق ناشر
فتحي أبو النصر
الصراع بين وعي الداخل والخارج
فتحي أبو النصر
غمدان أبو أصبع
بغداد.. زيارة أم تبادل أدوار
غمدان أبو أصبع
ميساء شجاع الدين
أقلية كيري اليمنية
ميساء شجاع الدين
هائل سلام
الوظائف الدبلوماسية ..!!
هائل سلام
خالد الرويشان
رثاءُ البردوني لإبراهيم الحمدي!
خالد الرويشان
المزيد