سليمان السقاف
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed سليمان السقاف
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
سليمان السقاف
الحمدي.. الرئيس الأسطورة..(1)
اليمن على موعد جديد مع الأمل..
يحيى المتوكل وحكاية أنجح سفير يمني
من ذكريات السفير عبدالرحمن الحمدي
من مآثر الرئيس الانسان إبراهيم الحمدي
من مآثر الرئيس الانسان إبراهيم الحمدي
القاضي والفلاح والرئيس الحمدي
القاضي والفلاح والرئيس الحمدي
ابراهيم الحمدي... الرئيس نصف "اللغلغي"
الحوثيون وشريعة الغاب
نقلة واحدة أنهت اللعبة
ملالا اليمنية مريم بسام


  
عيسى محمد سيف.. قصة بطل
بقلم/ سليمان السقاف
نشر منذ: 3 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً
الخميس 25 ديسمبر-كانون الأول 2014 01:58 ص


(1)

مثلما تبدأ السور بالبسملة، كانت سير الأبطال بدايتها وافتتاحيتها هي (عدن)، لأن عدن -حينذاك- كانت بسملة أسفار النضال وغرة آياته، فهي وجهة الحالمين بحياة كريمة، وقبلة التواقين للحرية، وقد بلغ ألقها ذروته مع أضواء ثورة 23 يوليو 1952م المشرقة، في ذلك العصر الذي استيقظ فيه التاريخ مذهولا، وهو يتساءل عمن يكون ذلك الملهم الذي يدعى جمال عبدالناصر، ليقرر بعدها أن تشرق صباحاته الزاهية من هناك من قاهرة المعز، من عاصمة عبدالناصر دون غيرها... 

لهذا كانت عدن -تحديدا- وجهة الطفل عيسى، حين غادر قريته (في قدس) صوبها، في رحلة تعد بالنسبة لطفل صغير مثله رحلة بلا أفق، أو بأفق لا نهاية واضحة لمعالمه، وقد كان رحيله مرا وشديد القسوة على قلبي والديه، لكنهما استسلما لقدرهما مكرهين، فقد كان خيار أغلب أطفال ‫‏الفقراء حينها، ورغما عنهما شيعا طفلهما الصغير بحرقة وأسى، وتركا لعيونهما مجالا للسباحة وسط برك تفيض بالدموع الساخنة، وهما يتمتما بعبارات الوداع التي كانت تختنق وسط غصة في حلقيهما، فتصدر الكلمات منهما وكأنها حشرجة محتضر في لحظاته الأخيرة، وبدا من مشاعرهما تلك، وكأنهما يودعا جندي مبتدئ كتب عليه أن يخوض معركته الأولى قبل الأوان، معركة صعبة قد لا يعود منها سالما، ومع ذلك -وبحزن العالم كله- تركاه يغادر، ويكمل رحلته نحو المجهول...

قد يكون التاريخ لازال محل شك في نزاهته تجاه أولئك الخالدين من الطلائع الثورية اليمنية التي صنعت ببطولاتها الفذة جسورا بين زمنين، لكن عدن لا تنسى فرسانها، وتؤرخ لأمجادهم، ولا شك بأن كل ذرة رمل فيها تشهد بأن ذلك الطفل الذي كان قدومه إليها مثل قشة قذفتها الرياح العاصفة وسط بحر هائج، قد تحول بعدها إلى قالب من العناد، وكتلة من الاصرار والتحدي تمشي على قدمين، وبشكل أدق فإنه وبمرور السنين تحول إلى مارد...

كان طفلا، لكنه كان متأخرا عن الالتحاق في التعليم بعدة سنوات عن أقرانه، لحيث أنه من مواليد العام 1943م، وقد منحته عدن فرصة للبقاء فيها، أو لنقل هامشا للمحاولة قد يمكنه من ادراك ما فاته، ولكن بشروط قاسية، شروط مجحفة بحق طفل حول العاشرة عمرا، فقد كتب عليه أن يكسب قوته من ربحه البسيط في بيع الماء للمارة، وقد كان اختيارا صعبا واختبارا ظالما، فذلك يحتم على ساقيه النحيلتين حمله طوال ساعات الصباح والظهيرة الملتهبة واقفا عليهما، أو على أرض ملتهبة تحتهما بالأصح، لأن رزقه كان مرتبطا بوجوده في أوقات ذروة الحرارة وحيث ذروة الزحام، أي أنه كان مضطرا لكسب قوته بالوقوف داخل فرن، فرن لا يرحم، وبدأت عدن تصهر طفولته البريئة في جحيم شموسها...

عندما أتذكر حياة قادة مثل جمال عبدالناصر أو إبراهيم الحمدي قبل بلوغهما مبلغ الرجال، فقد حظيا بحياة مستقرة، ثم بالمقارنة مع حياة عيسى محمد سيف فإنهما عاشا حياة مترفة، أو قد تعد قطعة من الجنة ذاتها، وهذا ما يمنح ذلك الفتى نقطة تفوق عند وضع المقارنات المنطقية، فطفل مثله، وبظروف كتلك لم يكن ليأمل بأكثر من العودة للاسترخاء بعد ساعات عمل شاقة، وإن تجاوز وشطح فلن يحلم بأبعد من الثراء يوما ما، للانتقام من سنوات الفقر اللعين، لكنه كان نوعا نادرا، طرازا فريدا، صنفا فاخرا، ولابد أن كل من راه قد علم أن الفتى قد أتخذ قراره، واختار أن يكون مقاتلا، مقاتلا عنيدا لا يقهر...

(2)

لم يكن لأحد أن يتنبأ بما كان يدور في تجويف جمجمته الصغيرة من أفكار، ولو أن عرافا تنبأ بأن عيسى بائع الماء -الطفل الفقير- سيصنع تاريخا، ويغير في مجريات الأحداث، وأن العالم سيتحدث يوما عن إنائه ذاك لاتهم بالجنون، وأحيل إلى مصحة نفسية، لكنه لن ينتظر طويلا -بين المجانين-، ولابد أنه سيتلقى الإعتذار المناسب أيضا، لأن عيسى محمدسيف أبهر الجميع فعلا، وصار محل إجماع غير مسبوق بأنه شخصية خارقة للمألوف في وقت وجيز...

كان يتجاوز العاشرة من العمر بقليل حينما وصل عيسى إلى عدن، وفي مدينة صاخبة مثلها، لم تكن لتأبه لذلك الوافد الجديد أن يكون قدره الانضمام لطوابير المتشردين على أرصفتها، لكن الطفل ظهر وكأنه كان يتحسب لما هو أصعب على احتماله، فلم يفاجئ بشئ، رغم قسوة الأقدار، مظهرا أولى مؤشرات شخصيته العبقرية، بانجازه أحد أسرع العمليات الحسابية في اتخاذ قرار، ووفقا لامكاناته التي لم تكن لتسمح له باقتناء أكثر من إناء يمنحه وظيفته من خلال بيع الماء للمارة على رصيف ما، في عدن -درة المستعمرات البريطانية- وبدوام يأخذ نهاره بالكامل ...

تفوق عيسى على مقتضيات الزمان والمكان، وبتلقائية عجيبة انطلق يتصرف بعقلية شاب في ضعف سنه، ويبتكر الحلول بفطنة خبير يدرك تفاصيل أرض المعركة، معركته التي جاء إليها خصيصا، وبدا الفتى كأنه قد خاض التجربة مرارا في حيوات سابقة، والحقيقة أن الأيام كشفت سره لاحقا، وثبت للجميع أن الجزء الذي يعلو رقبة الفتى كان مضخة للأفكار العملاقة، مضخة لا تهدأ أبدا...

ثم جاء قراره التالي سريعا، القرار الاستراتيجي بالانضمام لأحد المعاهد الليلية، ولم يتخلف عيسى عن أي منهما إلا للمشاركة في المظاهرات المناهضة للاستعمار البريطاني وعملائه، حتى قامت ثورة 26 سبتمبر 62م، فغادر إلى تعز ليلتحق بالدراسة فيها، وليقوم بدور نضالي أكثر تأثيرا في الحركة الطلابية، وقد تم انتخابه عام 1964م -بالاجماع- “كأول رئيس لاتحاد طلابي في «الجمهورية العربية اليمنية »...

لكنه ترك رئاسة الاتحاد بعد فترة بسبب إختلاف في التوجهات مع زملائه (الطلاب البعثيين والحركيين)، ليؤسس ما سمي بـ«القاعدة الطلابية» والتي كانت نواة لـ«تنظيم الطلائع الوحدوية »، ومن نشاطه النضالي الطلابي إلى الأندية الثقافية والنقابات، متبنيا مواقف مصر عبد الناصر ومدافعا عن ثورة يوليو وتوجهها القومي ودورها في الدفاع عن الثورة اليمنية، وواجه من خلاله حملات الدعاية “المنظمة “ ضد الوجود المصري باليمن...

إن القائد ليس هو الرجل الأول في مكان ما وكفى، فلطالما رأينا كثيرا من الحمقى في الصدارة، كما أن القائد ليس هو ذلك الآمر والمتحكم فحسب، لأن هذا قد ينطبق على أي دكتاتور وضيع، قد يصل به الشطط ليظن نفسه إلها، وعلى الأقل فإني أحسب أن القائد هو "القدوة"، والقائد هو النواة والبؤرة ومركز الجاذبية للمجموع، كما في المجموعة النجمية والكواكب السيارة التي تدور في افلاكها، لهذا نقول أن عيسى قائد حقيقي، فقد فعل كل ذلك قبل أن يتم دراسته الثانوية، وقبل تأسيس العمل التنظيمي الشامل للناصريين...

لقد استطاعت القاعدة الطلابية - بعد سنتين أو ثلاث فقط من إنشائها- أن تسيطر -بالوعي والانتماء الناصري- على معظم القطاع الطلابي، بما كان يمثله هذا القطاع حينها من ريادة وقيادة للعمل الوطني بشكل عام، لتكون هي صاحبة الفعل الثوري، والقائد للحركة الوطنية بتعز، ثم تجاوزت الاطار الطلابي ليمتد تأثيرها إلى القطاعات العمالية وصغار التجار وسائقي السيارات.

إننا عادة ما نهز رؤوسنا بمعنى الموافقة أمام عبارات جاهزة، ومقولات معلبة، فقط لأننا اعتدنا سماعها، وليس لأننا ندركها، بل أننا عادة ما نستهلك الكثير منها، لكن نوعية خاصة من البشر لديها نزوع للتفكير المنطقي في التعامل مع المعطيات كالحواسيب، وليس من المبالغة أن نقول أنها قد تهزم الحاسوب نفسه في السرعة والدقة للوصول لنتائج (قرارات) منطقية، وهذا يحدث كثيرا، وهناك من يهزم أرقى الحواسيب في لعبة الشطرنج المثيرة مثلا...

إنه النبوغ البشري، وما يحوزه هذا المخلوق العبقري من الملكات والقدرات الخارقة، ولكن الأكثر إثارة للإعجاب تلك التي تتجلى دون مقدمات، وتأتي كمواهب فردية في شخص ما، دون تدخل خارجي محسوس، وكأنها تفوق جاء بالفطرة، وشخصية القائد الناصري عيسى تندرج ضمن هذه الفئة النادرة من البشر...

ولابد أن سيبويه نفسه، لو كان حاضرا، لم يكن ليعترض على أن المآثر الخالدة أعظم من أن تقاس بميزان القول، لأن الوقائع أكثر بلاغة من ثرثرة فرسان الكلام التي لا يفتتن بها إلا الغاوون، أما في قواميس مدرسة النضال فلا مكان للاستسلام وأشباهها، أوالخضوع والخوف ومرادفاتهما، وتعد هذا النصف من اللغة ممنوع من الصرف في تعاملات الثوار، غير قابل للاشتقاق فى مناهج النضال الحداثي، فتكتفي بالنصف الآخر من لغة الأولين، فقط النصف الذي لا يعترف بالمستحيل...

 

*البطل: القائد الناصري الشهيد عيسى محمد سيف، أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، قائد انتفاضة 15 اكتوبر 1978م الناصرية المجيدة.

(3)

نعم سقطت الدموع عنوة من عيني الزعيم جمال عبدالناصر عند تلقيه نبأ اغتيال الشاب الثائر علي عبدالمغني قائد ثورة سبتمبر، أما بخصوص راية الثورة فإنها لم تسقط باغتيال قائدها، فقد تبين أن فدائيا بديلا قد هرع من فوره، وجاء دون تكليف إلا من ضميره الوطني، ومن استيعابه الفذ للمعطيات وحسن تقديره للأمور، وقد كان ظهور بطلنا الصغير من سوء حظ خصوم الثورة ومناوئي المد القومي التحرري الذي كانت ذبذباته تبث من قصر عابدين بالقاهرة، ويتلقفها برج في إحدى البيوت الشعبية في تعز، برج عال من صناعة يمنية اسمه عيسى محمدسيف ...

لقد أقام عيسى في منزل شعبي، مبني من الطين، في حارة وادي المدام، وهي إحدى أقدم حواري تعز، وقد كان المناضل درهم القدسي هو من يدفع إيجاره، وبالنسبة لمعدم مثل عيسى كان محظوظا أن يجد مكانا يأؤي إليه، وملجأ يمنحه الظل والدفء، لكن عيسى كان يفكر بشكل آخر، وبطريقة أكثر إثارة للإعجاب، فقد كان ممتنا للرجل ﻷنه منحه مقرا لممارسة نشاطه السياسي، وفعلا فقد أصبح المنزل أولى المقرات التي ضمت اجتماعات الطلائع الناصرية في اليمن...

وكان قد تبين عند محاولته الالتحاق بمدرسة الثورة في تعز -مكتب التربية والتعليم حاليا- أنه متقدم في مستواه على أعلى مرحلة دراسية بدأت بالتزامن مع ثورة سبتمبر في الشمال، وكان عليه أن ينتظر قدوم العام الدراسي التالي لاكمال دراسته في المرحلة الثانوية، بحسب ما أوضح لي -أستاذ القانون بجامعة عدن- قائد الثرب، وهذه حالة أخرى من أعاجيب هذا المقاتل العنيد، فقد كان متأخرا في تعليمه قبل سنوات فقط، مضيفا بأن عيسى استغل -في آخر سنواته في عدن- تحول عمله من بائع للماء في الأرصفة إلى عامل في مكتبة أيما استغلال، وصار مثقفا رائعا، وخطيبا بارعا، ويتحدث الفصحى بطلاقة، وكأنه "إياس" عصره، وهذا تؤكده جميع المصادر المتوفرة...

أطلق عيسى لمواهبه وقواه الخارقتين العنان، ومن خلال الأطر التي بناها طوبة طوبة -بالوعي والانتماء الناصري- ليواجه بعزيمة الأبطال كل محاولات النيل من الثورة اليمنية الفتية، واستبسل في مساندة جهود القائد المعلم جمال عبدالناصر الداعم لها، وأدواره القومية العملاقة، وقد كان -حينها- أبناء عبدالناصر من الجيش المصري يقتلوا نيابة عنا اليمنيين، ويستشهدوا دفاعا عن حقنا بحياة كريمة، ويتقاسموا الموت برصاص القبائل الموالية للملكية، أو بقذائف الطائرات القادمة من المطارات السعودية والاردنية، في عملية استنزاف كلفت مصر عبدالناصر الكثير من التضحيات..

أما عن تأسيس التنظيم فقد كان بجهود ذاتية منه، وبدعم شخصي من المناضل/عبد الغني مطهر حين كان محافظا لتعز، وتضحيات المناضل/ عبده نعمان عطا، والأخير كان يبيع عقاراته ليدعم بها التنظيم، دون أن يكون للمصريين أي دور في إنشاء التنظيم، وبالرغم من ذلك اطلقت الاتهامات بحق الناصريين بأنهم يتبعون المخابرات المصرية، وكانت جهود القائد الناصري عيسى المعطاءة ما جعل الحركة الناصرية تنتقل بسرعة فائقة من عمل طلابي محدود إلى عمل طلابي واسع، ثم إلى تيار شعبي كبير في تلك الفترة من النصف الثاني من الستينات إلى15 اكتوبر 78م، دون أن تأخذ فترة الانتشار أكثر من ثلاث سنوات أو أقل....

وقد كان لعيسى علاقة نضالية متينة تربطه بالقائد الشهيد عبدالله المجعلي، والأخير هو أحد مؤسسي الجبهة القومية في جنوب الوطن، والتي افترق عنها لاختيارها الماركسية مسارا لها، وقد عمل المجعلي ورفاقه على تأسيس جبهة تحرير الجنوب، وكونه المسئول العسكري فيها، فإنه قام بتأسيس وتدريب جيش التحرير، بالتنسيق والدعم من القيادة العربية، وكذلك تأسيسه للتنظيم الشعبي للقوى الثورية لتحرير الجنوب، “الذي كان شكليا يتبع جبهة التحرير، لكنه عمليا «كانت له سياساته واستراتيجياته وقيادته الخاصة »، ومن الفرق التابعة له فرقة صلاح الدين، التي كان يقودها المناضل الناصري “عبدالرحمن الصريمي” وفرقة الوحدة التي كان يقودها المناضل الناصري علي بن علي هادي وغيرها من الفرق الفدائية كفرقة النصر وفرقة سند وفرقة المجد وفرقة الفتح وبقية الفرق الأخرى، وكان لعيسى بصماته البارزة في أدبيات -التنظيم الشعبي للقوى الثورية لتحرير الجنوب- سواء من نشرات وخطب أو خطط وخلافه...

لقد كان عيسى محمد سيف كما يصفه محبوه بـضمير الحركة الطلابية الشبابية العربية وصوت الوعي والعقل فيها، «،فحين أكمل» الثانوية العامة ضمن أول دفعة تتخرج من مدارس الثورة، سافر إلى القاهرة في أوائل العام 67م لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وبعد وصوله بأشهر كانت النكسة التي حلت بالأمة العربية في الخامس من يونيو (حزيران) فإذا به يضع نفسه في مقدمة الشباب العربي الراغب بالانضمام إلى أي جبهة عربية، وبالفعل تمكن من الانضمام إلى أحد المعسكرات، وسافر إلى الجبهة الشرقية في الأردن، وهناك وسط أشقائه المقاتلين أمضى عدة أشهر ثم عاد لمواصلة دراسته بالقاهرة“....

لكم تتملكني الدهشة لأمر بائع الماء الفقير، الطفل الذي سبقه أقرانه تعليما، الفتى الذي لم يتم عقده الثاني بعد، المعدم الذي يعيش على هامش الحياة، أنى له أن يصبح فجأة -ودون مقدمات- في صلب الحدث ومتنه، بل غدا سريع المبادرة، صانع للأحداث، وكأنه مطلع على الغيبيات سلفا، فهل حدث ذلك بمحض الصدفة، أم أنه بفعل ما يعرف بتخاطر الأرواح، أم هو الالهام، أو أنه أوتي الحكمة باختيار الهي، فمن تكون أيها الثائر الصغير حتى تكون أحد أصغر الحكماء سنا في التاريخ؟! من تكون بحق السماء؟!!!

إنه -ولاشك- ذلك المستودع الزاخر بمخزون رهيب من الأسرار وآيات الإعجاز، والمسمى بالروح البشرية، قد يرحل أغلب سكان الكوكب دون أن ينتبهوا إليه، مع أن حياتهم الأرضية كانت تستمد بقاءها منها، لولا وجود ثلة من عظماء ارتقوا بارواحهم لمصاف رفيع، فبلغوا منزلة لا يطويهم فيها الموت، ولا يغيبهم الرحيل، فتظل أرواحهم تحوم حولنا كملاك حارس، وإني لأحس بروح عيسى حاضرة هنا الآن، عيسى القائد الشهيد الذي استحق الخلود بجدارة...

*البطل: القائد الشهيد عيسى محمد سيف 1943م-1978م

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
أحمد طارش خرصان
للقاضي الإرياني (شدّينا من مرْيَمَةْ وأمسينا بيريم)
أحمد طارش خرصان
فخر العزب
اطلالة نعمان
فخر العزب
نقولا ناصر
انقلاب محتمل في سياسة الهند الفلسطينية
نقولا ناصر
فخر العزب
إلى أعضاء التنظيم الناصري في عيدهم الخمسين
فخر العزب
محمود شرف الدين
هل تذكرون مسيرة الحياة...؟؟؟
محمود شرف الدين
أحمد طارش خرصان
إب ....وأشياء أخرى
أحمد طارش خرصان
المزيد