د: مشعل الريفي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د: مشعل الريفي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د: مشعل الريفي
طبول الحرب الأهلية تقرع من الجوف


  
لهذه الاسباب رفع الدعم عن المشتقات غير مجد
بقلم/ د: مشعل الريفي
نشر منذ: 4 سنوات و 3 أشهر و 21 يوماً
السبت 31 مايو 2014 09:27 م


وصفة صندوق النقد الدولي لمعالجة العجز المالي للدول وصفة واحدة سواء كانت تلك الدول متخلفة أم نامية أم متقدمة لا فرق .. وهذا هو مصدر الخلل في تلك الوصفة ...

 تتمثل تلك الوصفة بتقديم قروض مشروطة بتخفيض الطلب الكلي على اعتبار ان مشكلة العجوزات في الموازين الاقتصادية هي ناجمة عن زيادة الطلب الكلي عن العرض الكلي (أي الناتج الكلي للمجتمع) بمعنى ان المجتمع يطلب سلعاً وخدمات أكثر مما ينتج ، مما يؤدي إلى ظهور العجز المالي في موازنة الدولة وميزان تجارتها الخارجية ... وبناء عليه يقدم الصندوق لتلك الدول قروضاً مشروطة بأن تنفذ حكومات الدول حزمة من الإجراءات تسميها إصلاحات اقتصادية تؤدي إلى تخفيض الطلب الكلي ليتناسب مع القدرة الإنتاجية لكل بلد من تلك البلدان التي تطلب المساعدة من الصندوق ..!!

 

منها على سبيل المثال الغاء الدعم عن اسعار السلع والخدمات وتعويم سعر العملة وتحرير التجارة الخارجية وتحرير الاقتصاد عموماً من اي قيود تفرضها الدولة وترك الاقتصاد يعمل وفقاً لآلية السوق .. هذه السياسة التي يتبعها الصندوق تصلح لتلك البلدان التي قد قطعت شوطاً لا بأس به في النمو الاقتصادي واصبح فعلا الطلب الكلي عالياً ويتجاوز بكثير الضروريات ويتجاوز القدرة الإنتاجية المحلية .. أما في دول فقيرة مثل اليمن الطلب الكلي أصلاً تحت حدوده الدنيا بسبب تدني مستوى دخل الفرد ، حيث يعاني أكثر من نصف السكان من الفقر العام وثلثهم من الفقر المدقع والجوع وسوء التغذية ، فلا يكون من المناسب فرض هذه السياسة ..

 لان المشكلة في بلدان فقيرة كاليمن ليست فائض الطلب الكلي لانه أصلاً متدني للغاية والسكان يعانون من الفقر والجوع وانعدام الخدمات الأساسية وعدم امتلاكهم للقدرة الشرائية اللازمة لتلبية احتياجاتهم الأساسية .. فالمشكلة في بلد فقير كاليمن هي مشكلة عجز في جانب العرض الكلي .. أي عجز في القدرة الإنتاجية للبلد والأسباب لذلك كثيرة اهمها في اليمن محدودية الموارد المالية وغلبة الاحتكار في الأسواق وغياب التنوع في القاعدة الإنتاجية والفساد المستشري في الدولة وغياب سيادة القانون وعدم الاستقرار السياسي والامني وتدني جودة ومستوى التعليم وكفاءة راس المال البشري وتخلف البنية التحتية والخدمات العامة اللازمة للإنتاج المباشر ..

 وجميعها تشكل بيئة طاردة للاستثمار الوطني والأجنبي تحول دون توسع النشاط الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو اقتصادي تواكب النمو السكاني ونمو جانب الطلب الكلي ومن هنا تتولد الفجوة بين الطلب الكلي والعرض الكلي بسبب عجز الأخير (العرض) لا بسبب فائض الأول (الطلب) .. ومن هنا فالسياسة الاقتصادية الملائمة لحالة العجز في الموازين الاقتصادية في دولة فقيرة كاليمن ليست هذه السياسة العمياء التي ينفذها صندوق النقد الدولي على الجميع دون تفريق .. لان مثل تلك السياسات المجربة منذ عام 1995م لم ولن تجد نفعا.

 لم ولن تحل مشكلة العجز الاقتصادي للدولة ، لانها ببساطة كما يقول المثل الشعبي تسلم على غير الضيف!! لانها لا تعالج سبب المشكلة الحقيقي (عجز العرض) بل تطلب من المجتمع الفقير ان يموت فقرا وجوعاً ويخفض استهلاكه بما يناسب إنتاجه الحالي.. !! وسياسة كهذه تشبه ان يطلب من أحدهم ان يقص قدمه ويقصرها ولو بتقطيع أصابع القدم أو من جوانبها حتى تدخل حذاء ضيقاً لا يملك سواه بدلا من مساعدته على استبداله بحذاء أوسع يتناسب مع مقاس قدمه !!!! السياسة الناجحة والمناسبة لمساعدة اليمن هو ان يقدم لها دعم مشروط بإجراءات صارمة تعالج الاختلالات في البيئة الإنتاجية وتحسن مناخ الاستثمار وعلى رأسها مكافحة الفساد وتحسين الأداء الحكومي وتطبيق القانون وضبط الأمن وتطوير البنية التحتية والخدمات العامة وإصلاح التعليم ومكافحة الاحتكار وتشجيع المنافسة في الأسواق ... حينها لن نحتاج إلى دعم الصندوق أو غيره أكثر من مرة واحدة فقط والى الأبد ... !! !

 أما ان يصر الصندوق على فرض سياسته العمياء الفاشلة وغير المناسبة فذلك لا يعدو ان يكون أكثر من منهج لإدامة الفقر والعجز في البلدان الفقيرة وعلى رأسها اليمن وتقوية للفساد في نظامها السياسي ودعم للاحتكار في اقتصاداتها .. انه تشجيع دولي ممنهج للحكومات الفاسدة في الدول الفقيرة على مزيد من الافقار والتدمير لشعوبها وقدراتهم الطبيعية والبشرية .. 

وبهذا يتحول صندوق النقد الدولي من مؤسسة عالمية وظيفتها تحقيق واستعادة الاستقرار الاقتصادي لدول العالم وبالتالي للاقتصاد العالمي إلى مؤسسة دولية لتحقيق وإعادة إنتاج الفقر في الدول الفقيرة ليبقي التفاوت الاقتصادي الكبير هو السمة الدائمة الغالبة على الاقتصاد العالمي وتظل فيه الدول الغنية الراعية لأنشطة الصندوق في طليعة الركب الاقتصادي متحكمة في حركة الاقتصاد العالمي وموارده الطبيعية وطاقاته البشرية على نحو يجعلها باستمرار المستفيد الأول والكبير فتبقى هي الدول العظمى إلى ماشاء الله من الزمن على حساب فقر وتخلف الجزء الأعظم من سكان العالم ..

تعليقات:
1)
العنوان: ادهن المدهون والاغبر زيده رماد
الاسم: مواطن
ناس ماتستحيش يتصرفون ببذخ وتبذير في ظل فساد طاغ وزيادة في الانفاق وتدهور في الامن والركود الاقتصادي والسخط الشعبي والحرائق المشتعلة في اكثر من جبهة تلوح الحكومة بتنفيذ جرعة في زيادة اسعار المشتقات النفطية دون وازع من ضمير او رادع من دين لتحميل المواطن وزر خيباتها واخفاقها في السياسة الاقتصادية وعلي جميع الصعد ..يجب الاتمر هذه الجرعة مادام هناك شعب حي وعرق ينبض لانها لن تصب الا في جيوب الفاسدين ..
السبت 31/مايو/2014 09:55 مساءً
2)
الاسم: نعسان
ماذكره الكاتب واقع والحل من وجهة نظر نعسان هو نوم نوم نوم
الأحد 01/يونيو-حزيران/2014 12:11 صباحاً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
صالح المنصوب
المؤتمر العام الحادي عشر يؤكد صلابة واستمرار النضال الناصري
صالح المنصوب
خالد الهمداني
المؤتمر العام الناصري ومهمة اعادة البناء ..
خالد الهمداني
صادق الشراعي
ارواح شهداء التنظيم الناصري تحلق في مؤتمره الحادي عشر
صادق الشراعي
عبدالعزيز ظافر
حكومة مصغرة برئاسة هادي لتجنب الانهيار الاقتصادي
عبدالعزيز ظافر
أحمد طارش خرصان
كُنْ طَيِّبَاً
أحمد طارش خرصان
صقر الصنيدي
عيسى الذي يحبه حسن
صقر الصنيدي
المزيد