غازي المفلحي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed غازي المفلحي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
غازي المفلحي
الى اهلنا في الجنوب.. تعز سبقت بالعطاء وقد حان وقت الوفاء
سلام عليك يا ابراهيم
ما يُضمره بنعمر لليمن
أيها الناصريون ..انتم محترمون ونزيهون
مناجاة لروح الشهيد إبراهيم الحمدي في ذكرى رحيله!
ماذا تبقى من ثورة سبتمبر؟
قناة الجزيرة.. هرولة نحو الأفول
الإنكفاء والعزلة ليس في مصلحة القضية الجنوبية
يا إخوان مصر لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة
الغاء تعيين ابن الشيخ مطلب شعبي واجب التنفيذ


  
الإنتحار الإخواني..
بقلم/ غازي المفلحي
نشر منذ: 5 سنوات و شهر و 6 أيام
الإثنين 19 أغسطس-آب 2013 07:36 م


الصدمة .. هي الوصف المناسب لرد فعل الناس وليس قواعد الإخوان وحدهم على السقوط التراجيدي لحكمهم الذي لم يدم اكثر من عام واحد لأكبر دولة عربية .. مصر .

اكثر من ثمانين عاما مرت منذ تأسيس الجماعة العتيده على يد المؤسس حسن البنا ، بدأت كجماعة دعوية تدعو الى التمسك بالفضائل ومكارم الأخلاق ، ثم تحولت تدريجيا الى جماعة سياسية تسعى للوصول الى السلطة بكل الطرق المتاحة لتنفذ من خلالها ما اعتقدت انه مشروعها الإسلامي الذي يمثل برأيها الحل النهائي والجذري لمشاكل المجتمعات الإسلامية بل والإنسانية جميعاً ان هي تبنت هذا المشروع.

ومن مدينة الإسماعيلة في مصر التي شهدت الميلاد المتواضع لهذه الدعوة ، انطلقت الجماعة في عملية توسع وتمدد لم يتوقف منذ ذلك الحين ارتكبت خلالها أخطاء وخطايا باهضة الأثمان والتكاليف كما وحققت ايضا مكاسب لا يستهان بها ، واذا كان نجاحها في استقطاب تأييد قطاع هام من الشعب المصري هو اهم ما حققته من مكاسب داخل مصر، الا ان نجاحها الحقيقي كان في تحولها الى جماعة عابرة للقارات تغطي بنشاطها الذي اصبح سياسياً بامتيازكل دول العالم تقريبا .

وللحقيقه فإن مسيرة الإخوان لم تكن أبداً نزهه آمنه بل كانت طريقاً محفوفاً بالمخاطر والتحديات سُفكت فيه دمائهم وسَفكوا فيه بدروهم دماء من اعتبروهم أعداء لهم ، رغم انهم جميعا قتلة وضحايا كانوا في مجملهم مسلمين وموحدين .

وبين مدّ غاضب وجزرمتحفز في بحر متلاطم الأمواج ، ظلت سفينة الإخوان أكثر من ثمانين عاماً تتلمس طريقها بحثاً عن شاطىء أمان تلقي عليه مراسيها ، تقاذفتهم فيه عواصف وأنواء واثاروا فيه بدورهم زوابع ومعارك ، لكن الزمن طال دون ان يبدو لركاب السفينه شاطىء أو برّ ، ثم جاءت ثورة الشعب المصري في 25 يناير 2011 ضد حكم الرئيس حسنى مبارك لتقدم ما بدا انه الشاطىء الذي تاقت لرؤيته طويلا نفوس الإخوان ، وتحقق الرسوعليه فعلياً في 30 يونيو 2012 عندما قرر الشعب المصري ان يسلم هذه الجماعة مقاديره باختياره ومحض ارادته عبر صناديق الإقتراع في انتخابات أجمع المشاركون بها والمراقبون لها انها حرة ونزيهه .

الذين تشاءموا والذين تفاءلوا باستلام الإخوان لسلطة الدولة في مصر لم يخطر ببالهم ان جماعة عريقة مثل جماعة الإخوان يمكن ان تفشل بهذه السرعة في اول اختبارفعلي وعملي لها في ادارة الدولة خصوصا وان الوصول الى السلطة كان الهدف الأكبر الذي سعت الجماعة لتحقيقه طيلة عقود وقدمت في سبيله تضحيات وآلام وعذابات هائلة .

مفاجأة الإخفاق المذهل في ادارة الدولة خلال السنة التي قيض لهم ان يحكموا مصر خلالها لم يكن الا واحدا من جوانب الصورة للفشل الإخواني الكلّي ، فهذا الفشل كان له جوانب متعددة الوجوه لعل ابرزها الى جانب الفشل في ادارة الدوله هو ما اظهروه من بَلاده ،وسوء تقدير ، وقصر نظر ، في التعامل مع الإحداث المتسارعة ومتغيراتها المتلاحقة منذ ان تم الإعلان عن تنظيم المظاهرات المليونية لإسقاط حكمهم في الذكرى الأولى لتسلمهم مقاليد السلطة .

كثيرون وانا منهم كانوا يعتقدون ان الإخوان يمتلكون من الوعي والكفاءه والشجاعة الأدبية ما يمكنهم من قراءة ما يظهر في الصورة من مشاهد واحداث وكذلك قراءة ما وراء هذه المشاهد من دلالات ومؤشرات ثم إعادة توجيهها بحكمة وجديه ومسؤوليه بما يحفظ سلامتهم وسلامة المجتمع الذي اصبحوا مسؤولين ومؤتمنين عليه وعلى كل فرد فيه .

هل نكون منصفين ؟ اذن فلنقرر ان الإخفاق الإخواني لم يكن بسبب مؤامرة حبكت بليل ، بل كان بسبب فشل حقيقي في سياسات الإخوان على جميع الأصعدة وبوجه خاص الإقتصادية منها والسياسية ادت الى تحول المزاج الشعبي خلال فترة وجيزه من التأييد شبه الكامل الى رفض جماهيري واسع لم نشهد له في مصرمثيلا من قبل .

كان الفشل الإقتصادي واضحا في تآكل الإحتياط النقدي من العملة الأحنبية في البنوك المصريه ولولا قروض وودائع كل من قطر وليبيا والسعوديه وتركيا للحقت بمصر كارثه اقتصاديه محققه ، وقد ادت ضغوط ضعف الإحتياط النقدي الى فقد الجنيه المصري ما يصل الى 20% من قيمته امام الدولار خلال اقل من عام وارتفع التضخم بنسبة 10% ، في حين انخفضت نسبة النمو الى 2% ، وارتفع مؤشر البطالة الى 15% كما ظهرت الطوابير امام الأفران والمحطات ومستودعات الغاز ناهيك عن انخفاض تصنيف مصر على سلم الفرص الإستثماريه الى ادنى مستوى مما خفض نسبة الإستثمارات المتوجهه الى مصر خلال العام الى مستوى غير مسبوق ، وكان هذا اكبر من ان يحتمله الوضع المعيشي للناس في مصر.

فشل الجماعة على الجانب السياسي كان ايضاً صاعقا ومذهلا ، كانت الفرص التي وضعت امامهم كثيرة وكثيرة جداً لكنهم لم يحسنوا التعامل معها بجديه وتواضع ، بل تعاملوا معها بتعالٍ واستهتار وكأن الإرادة الإلهية انما منحتهم حكم مصرهبة لا ينزعها الا واهبها وهل ينزع الله ما وهبه لأولياءه واحباؤه واصفياؤه؟  بهذا فقط نستطيع ان نفهم وان نفسر قيام الرئيس مرسي باصدار مراسيم بقوانين تحصن قراراته من النقض القانوني وتمنحه سلطات غير مسبوقه في تاريخ مصر من ايام الفراعنه ، ورغم تراجعه فيما بعد عن تلك القرارات بتأثير الضغوط الشعبية الا ان المؤشر بدا واضحاً لا تخطئه العين عن المدى الذي يمكن للجماعة ان تسير فيه على طريق الإستئثار بالسلطة ، وبه نفهم ونفسر ايضاً عدم تحرج الجماعة في استعداء العديد من اجهزة الدوله مثل القضاء والإعلام والأمن بل واستعداء ملايين الناس في الشارع ، وأخيراً استعداء الجيش من خلال الرد المتسم بالسلبية واللامبالاة في تعاملهم مع المهلة التي منحهم اياها للتوصل الى وفاق سياسي مع باقي القوى السياسية ، حيث بدا وكأنهم يردون على الجيش بالقول (أعلى ما في خيلكم اركبوه).

ولم يكن منطق الإخوان مع القوى السياسية اقل سوءاً بل اتخذ منطق خذوا ما نعرضه عليكم او لن تاخذوا شيئاً ، وفي غضون ذلك كانت الجماعة تسير حثيثا في عملية الأخونه لأجهزة الدوله واصدار قرارات لا تخضع لأي توافق سياسي لعل ابرزها تمرير الدستور المختلف عليه والمرفوض من قطاعات واسعة من الشعب والقوى السياسية .

تلك الأخطاء وغيرها كثيرلا تقل عنها فداحة وكارثيه هي التي قادت الى زلزال الثلاثين من يونيو 2013 عندما ضاقت الأرض بملايين الناس الذين خرجوا بطول مصر وعرضها يهتفون بسقوط حكم المرشد ، ثم ما استتبعه من تحرك الجيش في الثالث من يوليو 2013 استجابة للإرادة الشعبية ليسقط التجربه الإخوانية الأولى في حكم مصر وليخلق على الأرض حقائق واوضاع جديده . 

لكن الحقائق التي نشأت على الأرض بفعل هذا السقوط وما استتبعه وسوف يستتبعه من هزات ارتداديه على مصر والمنطقة لم تعد تعني الإخوان وحدهم ، لكنها في الواقع تعنينا جميعا لأننا مسلمون ونحب ديننا ونؤمن به وبصحة المنطلقات والمبادىء والأهداف التي يدعو اليها ، ولأننا كذلك فإننا لا نريد لهذا الدين ان يتأثر سلبا بنتائج فشل جماعة الإسلام السياسي لمجرد ان هذه الجماعة تقدم نفسها كممثل شرعي ووحيد للإسلام  .

وبناء على هذا الفهم يكون من حقنا جميعاً ان نسأل لماذا وكيف حدثت كل هذه الأخطاء ؟ واين الخلل الذي ادى الى هذه النتيجة المحزنه ؟

هل يملك الإخوان مشروع نهضوي اسلامي متكامل مُستمَد من تعاليم الإسلام كما يدّعون ؟ ام ان مشروعهم ليس اكثر من مواعظ يرددونها على مسامع الناس في خطب الجمعة تصلح كنصائح وارشادات لتقويم واصلاح سلوك الأفراد في المجتمع كما تصلح ايضاً كبيانات للتحريض والدعاية ولكنها لا تكفي لتقديمها كمشروع نهضوي متكامل وشامل لكل اوجه الحياة في المجتمع ؟

هل الخلل في التنظيم الهيكلي للإخوان حيث يحتكر فيه القيادة مجموعة من العواجيز الذين يعتبرون انفسهم فوق النقد والمراجعة ويمارسون الدكتاتورية الحزبية على فتيان الجماعة بتعمد خلط السياسة بالدين فيصبح ما يقولونه من آراء سياسية او يصدرونه من تعليمات حزبية بمثابة فتاوى واجبة التنفيذ غير مسموح الخوض فيها او مناقشتها ، وبالتالي يقطعون الطريق امام تجديد دماء الجماعة ويعيقون فرز قيادات تتمتع بالقدرة والكفاءة والمرونه التي تفرضها حركة الواقع ومستجداته المتسارعة ؟

هل اصيبت الجماعة بمرض العنّه والعجز السياسي ، وهو مرض يصيب الحركات السياسية التي أجبرت بسبب الإضطهاد والتضييق والتعذيب على ممارسة العمل السري لحقب زمنية طويلة ، ومع تكيفها الطويل على العمل السري اصبحت غير قادره على العمل الا في الظلام وتحت الأرض بعيداً عن العيون الفاحصة والناقدة والمدققة ، وحتى عندما تصل الى السلطة فانها تسعى الى ممارستها بنفس اسلوب العمل السري الذي تجيده في حين يصيبها العمل تحت الأضواء بالإبهار فلا تستطيع معه تلمس خطواتها ؟

هذه احتمالات لتنشيط التفكير في البحث والتقصي عن العوامل والأسباب التي ادت الى فشل اول تجربة حكم لجماعة الإخوان ، وهي احتمالات جاده لو توفرت واحدة منها لكانت سببا كافيا للدفع بالتجربه الى هذا الفشل المأساوي ، فكيف بنا اذا كانت هذه الإحتمالات مجتمعة - وربما هناك غيرها ايضا - قد توفرت لتجعل من فشلها واقعاً حتمياً.

وبالنتيجة فإنه مالم يتم البحث بموضوعيه ونزاهة عن تلك العوامل والاسباب الكامنة وراء هذا الفشل في سعي مجرد يستخلص دروس التجربه وعِبَرها ويقود الى تشخيص الخلل ومعالجته في داخل الجماعة نفسها وليس خارجها ، فعلينا ان نتوقع ان الفشل سوف يلازم أي تجربه إخوانية جديده في إدارة الدولة سواء كانت في مصر او في اي دولة اخرى على امتداد العالم الإسلامي ، وهو خيار لا يجب على الجماعة ان تختبره مرة اخرى فالمضي فيه ليس اكثر من تجربة انتحار .

ــــــــــــــــــــــــ

*كاتب يمني 

تعليقات:
1)
الاسم: عبدالله الراشد
شئ غريب ومضحك حصل حين توليه السلطة، اذ قام المرشد بحل بيعة مرسى معه، وقوله له، إن بيعتك الان مع الله مباشرة. وهو نمط دينى مسيحى كاثوليكى. والبيعة فى معتقدهم التخلى عن التفكير لصالح المرشد فهو المفكر والمقرر وأنت التابع مهما كانت نبوغك وتفوقك عليه. قضية أخرى التصريحات بأن مصر دولة سنية، ووافق ذلك قتل إمام شيعى وسحبه فى الشارع. وهذا سيدخل فى صراع مذهبى شافعى وغير شافعى وسنى شيعى ، وغيره من الفرق الدينية السنية، ناهيك عن المسيحية.
وهذا أظهر أنهم جماعة منغلقة على ذاتها، ولاترى فى غيرها الصوب. الوضع الاخر بدل أن تكون مصر دولة قائدة، جعلوها دولة مقودة بدول كقطر وتركيا، ألغوا خصوصية مصر الريادية. حتى خطاب مرسي فى الامم المتحدة كان بمثابة خطبة جمعة دون دراية أو تقدير لمنهم فى هذه المنظمة من دواهى السياسة والحبك والربك والكيد.
الثلاثاء 20/أغسطس-آب/2013 12:29 صباحاً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
همدان العليي
هدايا إيران لليمنيين
همدان العليي
مدارات
عبدالرحمن نصر
تعز المدنيه لا البندقية
عبدالرحمن نصر
شهاب محرم
الأسطورة (قرعد)...ما زال يحصد أرواح الأبرياء
شهاب محرم
حمدان عيسى
حقيقة لا بد منها..
حمدان عيسى
محمد أحمد العفيف
محاولة اثراء في الحلول والضمانات للقضية الجنوبية (1 - 2)
محمد أحمد العفيف
معن بشور
الدورة ال 23 لمخيم الشباب القومي العربي: نهضة الأمّة بشبابها
معن بشور
عبدالرحمن بجاش
ماهيش عصيد واعبده!
عبدالرحمن بجاش
المزيد