محمد شمسان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed محمد شمسان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
محمد شمسان
احذروا التعاطي مع مطبخ "إثارة الأحقاد"
استعادة وعينا
عقول الماضي تصنع المستقبل
مصادرة الاحلام
فك الارتباط مع البنادق
الله الله في وطننا وارواحنا
قبل ان يتحول المغترب الى مشكلة تضاف الى مشاكلنا العالقة
قضية دارفور في واقع الاعلام العربي والعالمي بعد ثورة الربيع العربي
المرأة والحوار والتطلعات المنشودة ..... رحلة الى المستقبل
الفدرالية ..... هل ستكون محل توافق كافة القوى الوطنية


  
بن شملان في قلوب البسطاء
بقلم/ محمد شمسان
نشر منذ: 8 سنوات و 8 أشهر و 8 أيام
السبت 09 يناير-كانون الثاني 2010 08:03 م


رحل‭ ‬الرجل‭ ‬الزاهد‭ ‬النقي‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬لوطنه‭ ‬وشعبه‭ ‬رحل‭ ‬المناضل‭ ‬الجسور‭ ‬والوطني‭ ‬الغيور‭ ‬المهندس‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬شملان‭ ‬في‭ ‬غمرة‭ ‬أحداث‭ ‬ساخنة‭ ‬دامية‭ ‬تشهدها‭ ‬الساحة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬شماله‭ ‬الى‭ ‬جنوبه،‭ ‬ومن‭ ‬شرقه‭ ‬إلى‭ ‬غربه،‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬وصفت‭ ‬بأنها‭ ‬من‭ ‬أصعب‭ ‬مراحل‭ ‬اليمن‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬الحديث‮.
وبهذا‭ ‬الرحيل‭ ‬تكون‭ ‬اليمن‭ ‬قد‭ ‬خسرت‭ ‬أحد‭ ‬حكمائها‭ ‬وعقلائها‭ ‬ممن‭ ‬يعول‭ ‬عليهم‭ ‬إخراج‭ ‬اليمن‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬العنف‭ ‬والعنف‭ ‬المضاد‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬غير‭ ‬حكيمة‭ ‬لسلطة‭ ‬غير‭ ‬رشيدة‭ ‬تدير‭ ‬شؤون‭ ‬بلد‭ ‬الإيمان‭ ‬والحكمة‭ ‬اليمن‭ ‬السعيد‮.‬
فيصل‭ ‬بن‭ ‬شملان‭ ‬الذي‭ ‬غادر‭ ‬جسده‭ ‬وطناً‭ ‬أثقلته‭ ‬الأزمات‭ ‬وأرقته‭ ‬الجروح،‭ ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬جيداً‭ ‬ما‭ ‬آلت‭ ‬إليه‭ ‬الأوضاع‭ ‬برمتها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوطن‭ ‬الحزين‭ ‬والمقهور‭ ‬والمغلوب‭ ‬على‭ ‬أمره،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬أراد‭ ‬مع‭ ‬أحزاب‭ ‬المشترك‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬طريقاً‭ ‬آخر‭ ‬للعودة،‭ ‬وخطاً‭ ‬آخر‭ ‬لليمنيين‭ ‬يستطيعون‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬وقف‭ ‬الانهيار‭ ‬المتسارع‭ ‬للأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬وتبعات‭ ‬الانهيار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إرساء‭ ‬مفهوم‭ ‬ظل‭ ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬اليمنيين‭ ‬ومثلهم‭ ‬العرب‭ ‬يمتنعون‭ ‬الحديث‭ ‬فيه‭ ‬ويتحاشون‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬تفاصيله‭ ‬نتيجة‭ ‬الخوف‭ ‬الساكن‭ ‬في‭ ‬قلوبهم‭ ‬وعقولهم‭ ‬الذي‭ ‬ظلت‭ ‬السلطات‭ ‬العربية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬صناعته‭ ‬وزراعته‭ ‬فيهم‭ ‬منذ‭ ‬عقود‮.‬
وبرغم‭ ‬أنه‭ ‬يرحمه‭ ‬الله‭ ‬قدم‭ ‬نموذجاً‭ ‬للسياسي‭ ‬الشجاع‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الهامش‭ ‬الديمقراطي‭ ‬ورسم‭ ‬تجربة‭ ‬رائدة‭ ‬لمبدأ‭ ‬التداول‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ ‬غير‭ ‬المعترف‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬كبند‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬وكثمرة‭ ‬من‭ ‬ثمارها‭ ‬وهي‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬ميزت‭ ‬اليمن‭ ‬والعملية‭ ‬السياسية‭ ‬فيها‭ ‬كنموذج‭ ‬فريد‭ ‬تجاوز‭ ‬محيطه‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعربي‭ ‬كما‭ ‬عززت‭ ‬دور‭ ‬الأحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬كشريك‭ ‬أساسي‭ ‬وفاعل‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬خلافاً‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‮.‬
برغم‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬سلطة‭ ‬المؤتمر‭ ‬الشعبي‭ ‬العام‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬فهم‭ ‬تلك‭ ‬التحولات‭ ‬وتسعى‭ ‬جاهدة‭ ‬لفرض‭ ‬سياسة‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬والدفع‭ ‬بالأمور‭ ‬بالاتجاه‭ ‬الذي‭ ‬يوحي‭ ‬بأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تقبل‭ ‬ليس‭ ‬بذلك‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬بالتفكير‭ ‬فيه،‭ ‬فهي‭ ‬بما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬إصرار‭ ‬على‭ ‬الباطل‭ ‬وتكبر‭ ‬على‭ ‬الحق‭ ‬وفساد‭ ‬وعناد‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬تحاول‭ ‬تدمير‭ ‬ذالك‭ ‬الطريق‭ ‬وقطع‭ ‬ذلك‭ ‬الخط‭ ‬أمام‭ ‬الشعب‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬عودة‭ ‬أو‭ ‬ثمة‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬جادة‭ ‬الصواب‮.‬
إنها‭ ‬الكارثة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬بن‭ ‬شملان‭ ‬ورفاقه‭ ‬في‭ ‬أحزاب‭ ‬المشترك‭ ‬يحذرون‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬2006م،‭ ‬لذا‭ ‬السلطة‭ ‬الآن‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬طمس‭ ‬تلك‭ ‬التجربة‭ ‬وتشويهها‭ ‬لتقول‭ ‬للناس‭ ‬إنها‭ ‬رجس‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الشيطان‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الجن‭ ‬والشياطين‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قامت‭ ‬هي‭ ‬مقامهم‮.‬
إن‭ ‬سلطة‭ ‬المؤتمر‭ ‬حالها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬كحال‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬تعلم‭ ‬السحر‭ ‬وعكف‭ ‬على‭ ‬تحضير‭ ‬الجن،‭ ‬وعندما‭ ‬استطاع‭ ‬تحضيرهم‭ ‬عجز‭ ‬عن‭ ‬التخاطب‭ ‬معهم،‭ ‬فأراد‭ ‬أن‭ ‬يصرفهم‭ ‬فما‭ ‬استطاع‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬سبيلا‭ ‬وبعد‭ ‬عناء‭ ‬وجهد‭ ‬شديد‭ ‬قرر‭ ‬العيش‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬بيته لتدفع‭ ‬القرية‭ ‬ومن‭ ‬فيها‭ ‬ثمن‭ ‬ذلك‭ ‬التعايش‮.‬
رحم‭ ‬الله‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬شملان‭ ‬الحاضر‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬البسطاء‭ ‬والفقراء‭ ‬والمظلومين‭ ‬والمقهورين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬سعيداً،‭ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬شملان‭ ‬الحاضر‭ ‬والمتمثل‭ ‬بقيم‭ ‬الحق‭ ‬والعدل‭ ‬والصفاء‭ ‬والنقاء‭ ‬والحرية‭ ‬والشجاعة‭ ‬والنزاهة‭ ‬والكرامة‮.‬
رحم‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬شملان‭ ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬الحق‭ ‬الى‭ ‬جواره‭ ‬ليكون‭ ‬شاهداً‭ ‬على‭ ‬واقع،‭ ‬رفض‭ ‬الخصوع‭ ‬والإذعان‭ ‬للحق‭ ‬بقيمه‭ ‬وصفاته‮.‬

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
قادري أحمد حيدر
صباح الراتب
قادري أحمد حيدر
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. علي مهيوب العسلي
حكاية جديدة.. من وسط الحكايات والكتابات الساخرة
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
عبدالباري عطوان
السيد اردوغان.. شكرا
عبدالباري عطوان
أحمد ذيبان
أزمات اليمن
أحمد ذيبان
أحمد شوقي أحمد
أدباء أبو ريالين
أحمد شوقي أحمد
أشرف الريفي
حكيم اليمن.. نم قرير العين
أشرف الريفي
بلقيس خالد
أحلامنا تتجاذبها القوى الأربع
بلقيس خالد
الخليج الإماراتية
تداركوا اليمن
الخليج الإماراتية
المزيد