د.سمير الشرجبي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د.سمير الشرجبي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د.سمير الشرجبي
قطرة ندى على ورق الوطن
جماعة DNA..
ياسين.. إن الألم لفراقك لكبير
المختبرات الطبية 35 عام.. علوم وطب ودبلوماسية وتحديث
الدولة الاتحادية بديلاً عن حكم القبيلة
إنقاذ جامعة صنعاء
سبتمبر يفتقد إكتوبر
لكي لا يلعنكم ابنائكم
تمرد... براءة اختراع لإسقاط الديكتاتورية
ثورة فبراير وأخونة الدولة


  
كدت أصبح طياراً يسقط فوق صنعاء...ولكن
بقلم/ د.سمير الشرجبي
نشر منذ: 5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام
الخميس 16 مايو 2013 04:59 م


هذه قصة حقيقية عشتها ومعي بعض زملائي حينما إلتحقنا بالجيش كمجندين خدمة بعد الثانوية عام 1980 في شمال الوطن.

بعد الثانوية العامة وفي اول ايام فتح باب الاستقبال كنت نائماً امام بوابة الاستقبال في باب اليمن...كانت مهلة إستقبال خريجي الثانوية العامة شهراً تبدأ في ال 15 من أكتوبر 80 .

كانت اول زيارة لي لصنعاء حيث وصلتها قبل هذا الموعد فرحاً بالتحاقي بهذا الجيش الذي كان بالنسبة لي رمزاً للعزة والكرامة والتغيير.

كانت تلك نظرتي للقوات المسلحة فهي التي اخرجت الزعيم الخالد جمال عبدالناصر وفجرت ثورة يوليو 52 في مصر وهم الملازم علي عبدالمغني ورفاقه الذين دكوا قصر البشائر وأشعلوا ثورة سبتمبر 62 وهو الجيش الذي خرج منه الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي والذي قاد حركة 13 يونيو 74 وانتج أشرف واجمل تجربة تنموية في تاريخ اليمن القديم والحديث.

ولاني تربيت في كنف الكشافة اليمنية والتي كانت حينها احدى الروافد الوطنية لصقل القدرات وتربية القيادات الشابة وتشجيع العمل الوطني والطوعي فقد قررت ان اكون من اوائل الواصلين الى معسكر الاستقبال.

عشناها تجربة رائعة بكل المقاييس ..المستجدين ذقنا فيها كل أصناف الفحس والدحس والمرمطة ...واكلونا التراب ومسحنا باجسادنا ساحات المعسكر ونظفنا حماماته وإستمعنا لمحاظرات احمد غالب والنجار...وكانها الليوم.

كنت ومعي الزملاء الذين إلتحقوا بالمعسكر في الايام الاولى قد تم إختيارنا جنوداً للذهاب الى مدرسة المدرعات التي تحاذي معسكر الاستقبال حينها.

سمينا بجنود مدرسة المدرعات..واحياناً مدلعات...يعني بحسب مزاج الضابط المناوب .

مرت علينا ال45 يوماً ولم ننتقل الى مدرسة المدرعات مثل غيرنا الذي تم توزيعهم الى المدارس العسكرية المختلفة.....مدفعية ........إشارة...مهندسين...مظلات...وكمان إداريين (وساطات),,

بقينا في معسكر الاستقبال والجميع يشير علينا مدرعااااااااااااااااااااااااات...ولكني في معسكر الاستقبال بسبب عدم خلوا المدرسة من الطلاب والمفترض تخرجهم لنحل نحن محلهم...

اخيراً إنتقلنا من الاستقبال الى مدرسة المدرعات...عبر البوابة التي تربط المعسكر بالمدرسة وليس بناقلة جند مثل زملائنا الذين غادرونا مبكرين.

 

المدرسة كانت متميزة...علما وتربية وإنضباط...تعلمنا على قيادة دبابات تي 55 وجهاز الاشارة ار 123 وضربنا نار وتصورنا بجانب دبابة الشهيد الشراعي التي دكت البشائر موديل تي 34 .

لم نمل ولم نكل ...بل تعلمنا وصبرنا وكلنا فخر بتلك التجربة المتميزة.

حينها تم الاعلان عن فتح باب القبول لمرشحين للالتحاق بسلاح الجو اليمني للطلاب المجندين في المعسكرات المختلفة من خريجي الثانوية العامة.

وجدتها فرصة...احقق ذلك الحلم ..ان اصبح قائداً عسكريا في سلاح الجو اليمني ..وامام عيني كانت تلوح قصص القادة الذين احببتهم وتعلمت منهم معنى التضحية...معتبراً هذه الفرصة هي مهمة وليس وضيفة.

نعم ..كنت اراها بداية طريق لتحمل مسؤلية التغيير عبر القوات المسلحة للنظام لذي جثم على وطننا غصباً عنا بعد جريمة هي الابشع في التاريخ بحق احب الناس الى قلب الشعب اليمني.

المهم ..تم تسجيل أسمائنا وحصلنا على إذن بالخروج من المدرسة والتي كان فيها الخروج ممنوع إلا في نهاية الاسبوع ولساعات محدودة...

كنا نحن كما سمونا زملائنا (الطيارين ) مستثنين من هذا المنع..كنا نخرج...وحين نسئل في البوابة الى اين ذاهبين؟ نقول ..طيارين.

كانت ايام حلوة بهذا التمييز وكانت المدرسة تتفهم حاجتنا للخروج لعمل الفحوصات الطبية وفحوصات الهيئة وحتى فحوصات الكرسي (الدوار) الذي خضته بنجاح.

وبعد ان إكتملت الاجرأت تم الاعلان عن المقبوليين للمنح للسفر الى روسيا لدراسة الطيران الحربي ...ولحسن الحظ كنت واحد منهم.

أبلغونا حينها ان نراجع شؤون التدريب والتي كان موقعها ايضاً في باب اليمن ...وبالفعل ذهبت فرحاً لاستكمال الاجرأت بعد أن إحتفلت مع زملائي بهذه النتيجة المفرحة.

حينها ..كانت الصدمة...لم يعد إسمي موجوداً ضمن المقبولين...في ظرف ساعات إختفى إسمي من قوائم المقبولين.

لم أستسلم..سئلت في المكاتب هناك عن السبب ولم أجد إجابة...وحينها نصحني مدير التدريب ان أتقدم بتظلم لنائب رئيس الاركان لشؤون التدريب حينها كما اتذكر وإسمه المضواحي .

وفعلاً كتبت تظلم وقدمته الى مكتب نائب رئيس الاركان وطلبت مقابلته وحينها وافق على إستقبالي بتواضع شديد وتقدير .

تقدمت اليه مؤدياً التحية العسكرية ومستفسراُ عن ضياع حقي وما الحل ؟

الحقيقة شعرت من لقائي مع هذا الرجل الذي لا اعرفه ولكن شخصيته الودودة وقامته الفارعة مازالت تسكن مخيلتي والذي إعتذر لي عن ما حصل موضحاً لي ان إسمي سقط وربما مع اخرين بتعليمات عليا.

لم اعرف من أين اتت تلك التعليمات؟؟..ولكن فوق نائب رئيس الاركان؟؟ ..يبقى رئيس الاركان ورئيس الجمهورية...وربما الاجهزة الموازية...لم ازد على ما قال حرفاً وهممت بالخروج ولكنه طلب مني الانتظار ..وكتب على ورقة التظلم التي قدمتها له..(يضاف الى الدفعة الثانية).

خرجت وقلبي مكسور والحزن يلفني لاسقاط إسمي من قائمة الطيارين التي حلمت بها طويلاً ولكني رغم ذلك اخذت ورقتي تلك والتوجيه لاسلمها الى مدير التدريب الذي ضحك عندما شاهد التوجيه فيها..وقال لي..خلاص شكراً ..لما تسمع إعلان جديد تعال راجعنا...فهمت الرسالة وخرجت عائداُ الى بين (الجنود) او المجندين زملائي في مدرسة المدرعات.

عدت للمدرسة حزيناً لاني وفي اول خطوة هممت ان اخطوها على طريق التغيير الذي كنت انشده..تم إقصائي ...لماذا؟ هل تم قرأة افكاري؟ ام هويتي؟

قمت بإزالة صور الطائرات الملصقة على الجدار فوق سريري والتي تم الصاقها من قبل اصدقائي ورفاق العنبر الذي كانوا سعيدين لسعادتي...وكانوا ايضاً حزينين لحزني.

لم تكتب لي الاقدار ان اكون طياراً............. هي إرادة الله التي لم تشاء ان أسقط مقتولاً بايادي يمنية حاقدة على الحياة وليس في سماء المعركة.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
عبدالرحمن بجاش
ن ..... والقلم!!
عبدالرحمن بجاش
نقولا ناصر
تجار السلام مع الاحتلال الإسرائيلي
نقولا ناصر
مصطفى ناجي
أنا ضحية حرب وبحاجة إلى مساعدة
مصطفى ناجي
معن بشور
في الذكرى 65 للنكبة ‘شباب الأمة: نبض فلسطين’
معن بشور
الخليج الإماراتية
في ذكرى النكبة
الخليج الإماراتية
رشاد الشرعبي
طيارو اليمن في مرمى المجهول
رشاد الشرعبي
المزيد