د. قيس النوري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. قيس النوري
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. قيس النوري
حدثني همدان عن نيسان


  
هل صحيح تحكم دول المركز بدول المحيط قدرا ؟
بقلم/ د. قيس النوري
نشر منذ: 5 سنوات و 4 أشهر و 18 يوماً
الأربعاء 01 مايو 2013 04:48 م


ليس صحيحا دائما تحكم دول المركز بدول الأطراف على صعيد السياسة والاستقرار والنمو ، لكن هذه المقولة صحيحة تماما مع جزء من دول أطراف العالم ،لكنها غير قابلة للتحقق مع الكثير من دول الأطراف ، لعل أبرز مثال على صحة هذا القول ما جرى في بعض دول أميركا اللاتينية ، وأكبرها البرازيل التي خرجت من أسر المديونية والعوز والتبعية ، هذه الدولة التي كانت قبل عقد واحد نسبة التضخم فيها تتجاوز كل المعدلات مع انتشار مساحة الفقر والمجاعة والبطالة ، البرازيل تجاوزت كل هذا حتى أصبح اقتصادها الثامن على مستوى العالم بفضل حكمة وأمانة زبال تولى رئاستها لدورتين متعاقبتين  ، ذلك الرئيس ( الزبال ) دخل التاريخ من أوسع أبوابه بعد أن قاد بلده نحو نهوض تحول إلى أحدى المعجزات الاقتصادية في قرننا الجديد .. 

أنه الرئيس ( لولا دا سيليفيا ) الذي أحبه شعبه وأجمع عليه لدرجة التظاهر بالمطالبة لتعديل دستور البلاد لكي يتولى رئاسة الدولة لدورة ثالثة .. ولم تكن مفاجئة عندما خرج هذا الرئيس يخطب في شعبه معتذرا عن القبول حتى لا يؤسس لظاهرة ربما يستغلها دكتاتور في المستقبل ..                            

موقف الرجل مزيج من تواضع وإيثار ويد نظيفة وشعور عال بوطنية وضعت مصلحة الوطن وشعبه فوق أي اعتبار أخر ، أنه رجل جسد ظاهرة فريدة وسط عالم متكالب بصعود سلم السلطة حتى بغير استحقاق..                  

مع قيادة من هذا المعدن لم تستطيع دول المركز وأقواها وأقربها جغرافيا إلى البرازيل ( الولايات المتحدة الأميركية ) أن توقف صعود البرازيل أو تصنع شيء يعرقل بروز العملاق البرازيلي رغم كل أماناتها السياسية والعسكرية ..        

قيادة ( لولا دا سيليفيا ) أسقطت المقولة الكلاسيكية التي نّظرتّ لتحكم المركز بدول الأطراف ، لكن هذا السقوط المدوي للمقولة يشترط لتحقيقه قيادة وطنية تمتلك الاستقلالية في قرارها السياسي ، وهو شرط وقانون لأي نهوض حقيقي..      

في المقابل علينا أن نقر أن دول المركز القوي والمسلحة بذراع عسكري طويل ، ما زالت تتحكم فعلا وبقوة بدول من الأطراف ارتضت قياداتها السياسية الرضوخ الذليل بالتبعية والهيمنة ، حتى تحول حكامها إلى مجرد موظفين من الدرجة العاشرة في حكومات دول المركز بعد أن تخلوا عن صناعة قرارهم السياسي المستقل ، مثلما تخلوا طوعا عن الإرادة السياسية مقابل بقاء نظمهم توابع مشدودة إلى جاذبية القطب الأكبر ..                                                                       

الذي يهمنا هو الحال العربي ، حيث أن نظمنا العربية لا تملك البصيرة لاكتشاف حقيقة ماثلة تفصح عنها طبيعة واقع القوى الذي يشهده عالم اليوم ، تلك الحقيقة التي شخصها الصينيون والروس وغيرهم من دول أخرى ، منها البرازيل ، أن المركز يعاني الضعف على أكثر من صعيد ، أنها الفرصة السانحة أذا ، فهذا المركز وقيادته الأميركية أكبر مديون في العالم ، وفقد هيبته وسمعته في الساحة الدولية بعد تورطه في حماقات حروب أودت باقتصاده وتأثيره السياسي الدولي ( هل هناك من يحب أميركا ؟ ) علم هذه الدولة هو الأكثر التي تحرقها شعوب غاضبة في شرق العالم وغربه كما في جنوبه ، وفقدت حتى أبسط متطلبات الكياسة الدبلوماسية عندما يقول رئيسها السابق ( جورج بوش ) وبعد كل الذي حصل من مأسي في ولايته الأولى والثانية ، ما زال مصرا بحمق على صحة قراره بغزو واحتلال وتدمير العراق رغم انكشاف البطلان والزور الذي مارسته إدارته في المسوغات التي ساقتها لشن الحرب ، حيث يقول بوش في أخر ظهور إعلامي له مع محطة ( أي . بي . سي . نيوز ) الأميركية أن قراره كان صائباّ ! ! بل يصف الحالة المزرية التي وصل إليها شعب العراق الأن نتيجة صواب رأيه الغبي بالقول ( بأن شعب العراق يعيش مجتمع حر ) ليس هذا فقط وإنما يتغول في التضليل والتنصل من تحمل المسؤولية وعلى العالم أن يتحمل حماقاته وأجرامه عندما يقول ( فيما يتعلق بي ، النقاش انتهى ، وأعني فعلت ما فعلت ) .. علينا نحن شعوب دول المحيط أن نتحمل تبعات قرارات مجنونة ، عابثة ، لا تحمل ذرة ضمير أنساني ، أفضت إلى تدمير شعب ودولة في الوقت الذي وفرت بيئة مواتية لدولة في الإقليم ( إيران ) أن تتمدد وتتسلح وتعتدي وتهدد جاراتها مستغلة وهن وضعف وشراكة الدولة القائدة لدول المركز ..      

وحدها النظم العربية لا تقرأ متغيرات الواقع الجديد الذي تمخض عنه غياب العراق ، وبدأ تأكل الدور القيادي للولايات المتحدة ، لقد دفع العراق ثمنا باهظا استفادت منه دول عديدة في العالم منها الصين وروسيا وبعض دول المحيط مثل إيران بممارساتها السلبية والمؤذية ، والبرازيل بفضل حكمة رئيسها الذي وظف وهن أمريكا ايجابيا لصالح بلده 

أخيرا ، أليس مطلوبا من النظم العربية أن تعيد تقييم سياساتها باتجاه بناء موقف جديد ينسجم ومصالحها بعيدا عن مصالح إمبراطورية أميركية بدأت ملامح رحلة أفولها والتي بانت مقدماتها في اقتصادها المريض وعجزها الواضح بالتعاطي مع قضايا دولية ساخنة ؟                  

العرب على مفترق طرق دالته ما يجري في العراق ، فأما السكوت على ما يجري فيه من سطو مسلح يستهدف عروبته ووجوده وصولا لقضم أطراف عربية أخرى ، وأما قرار عربي شجاع يوقف الانهيار ويؤسس لنظام عربي يستحضر مصالحه لضمان وجوده واستمراره كما فعلت البرازيل ودول أخرى أقل مكانه من حيث الإمكانات العربية ..             

فقط قرار مستقل يحمي النفس ويضمن المستقبل .

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
قادري أحمد حيدر
صباح الراتب
قادري أحمد حيدر
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. علي مهيوب العسلي
حكاية جديدة.. من وسط الحكايات والكتابات الساخرة
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
د. عبدالعزيز المقالح
عن طائرات يقودها الشيطان
د. عبدالعزيز المقالح
د. عادل باشراحيل
لماذا لم يأتي بعد ؟ زعيما عربيا قوميا مهديا نزيها مخلصا ؟
د. عادل باشراحيل
نقولا ناصر
تعريب الموافقة الفلسطينية على تبادل الأراضي
نقولا ناصر
حمدي دوبلة
الأمن المفقود.. والإجراءات المنتظرة
حمدي دوبلة
د. خضير المرشدي
المؤامرة الكبرى على العراق... هل ستكتمل خيوطها؟
د. خضير المرشدي
خلف عبدالله علي زيد
مبادرة لحل مشكلة الفقر والبطالة
خلف عبدالله علي زيد
المزيد