محمد أحمد العفيف
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed محمد أحمد العفيف
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
محمد أحمد العفيف
أقاليم الدولة الاتحادية بين الضرورة الحتمية والخيارات المتدرجة
محاولة اثراء في الحلول والضمانات للقضية الجنوبية (2 - 2)
محاولة اثراء في الحلول والضمانات للقضية الجنوبية (1 - 2)
لماذا التوافق الوطني ضرورة حتمية ؟
الحقيقة والإنصاف ... مقدمة أولى للمصالحة التاريخية
الذكرى 45 للاستقلال ومطلب الاتحاد الديمقراطي
مبادرة لتطوير الحوار الجنوبي
في الذكرى 34 لعميد الشهداء عيسى محمد سيف
في الذكرى 34 لعميد الشهداء عيسى محمد سيف
الهام العدالة تدعوا للرعاية والتكريم لأسر الشهداء
الهام العدالة تدعوا للرعاية والتكريم لأسر الشهداء
إلى روح  الفقيد الناصري / حسين سعيد   الغيلي
إلى روح الفقيد الناصري / حسين سعيد الغيلي


  
القضية الجنوبية.. المسار والمحتوى
بقلم/ محمد أحمد العفيف
نشر منذ: 5 سنوات و 7 أشهر و 23 يوماً
السبت 23 مارس - آذار 2013 12:28 ص


تأتي هذه السطور لتتناول القضية الجنوبية .. من حيث الوجود لجذورها و مسارها ثم المحتوى والتأثير في سياق التكوين للقضية الوطنية اليمنية وليس اختلاق أو الحاق مضاف للقضية .. ومن هذا الفهم تأتي متابعة جذور ومسار قضايا الانسان والأرض و التاريخ المترابطة مع هذه القضية في القرنين 19،20ق الاخيرة .. كتتبع متأمل في محطات القضية و تشخيصات ماهيتها وتقويمها ومن منظور السياق العام للقضية الوطنية ..  مدركين ان المسار والمحتوى لهذه القضية خلال فترة هذه القراءة (1839م ــ 2012م) زهاء 176 عاماً ، تكويناتها السياسية والاجتماعية ، الثقافية والاقتصادية ، لهذه القضية لها تأثيراتها المتبادل مع محيطها الوطني و العربي والإسلامي ، بل والخارجي عموماً ..  لقد سبق التوقف المحلل لهذه القضية منذ عام 2007م/ 2008م وعبر ورقة أولية مستنبطة بعض المقدمات و المعطيات و التوقعات انذاك .. إلا ان هذه القراءة و التفكير الوطني المتتبع لعناوين محطات هذا المسار التاريخي ، و الحديث للمرة الاولى بوقفاته السريعة أمام محطات الاحداث التاريخية .. ذات الصلة بالقضية الجنوبية .. سلبياً أو اجابياً ، فانه ومن منطلق ابراز الدور الذي بلغته قضية وطنية و شعب له تاريخ وحضارة واستلهما للمستقبل ...

ــ خـــارطــة : ان القضية الجنوبية اليوم وتعبيرات سياسية متوافقة عدة تقول انها اهم القضايا الوطنية المطروحة للحوار والحل في مؤتمرات الحوار الوطني .. بل ويعد حل هذه القضية حلاً عادلاً وشاملاً وفي سياقها التاريخي والوطني ،  هو بمثابة حقيقة ميسرة لحل بقية المشكلات التي تعاني منها بلادنا في هذه المرحلة وفي مقدمتها قضايا التهيئة السياسية الجادة (النقاط 20) وإزالة اثار الانقلاب على المشروع الوطني بحرب 1994م ــ وتقويضه بعد 94ـ2011م ، وارتكاب خطايا جمة من قبل الرئيس المخلوع (علي عبد الله صالح ) ومنظومة حربه وحكمه بعد 94ـ 2011م ، بحق القضية الجنوبية خاصة والقضية الوطنية عموماً .. وبعد تشخيص وتقييم وتقويم ما تقدم تأتي الاعمال والحلول المستقبلية لشكل النظام السياسي والدولة المدنية الاتحادية ، والدستور الجديد ثم النظام الانتخابي وأسس واليات بناء مؤسسات الدولة السيادية المستقلة ومجالسها الوطنية والمهنية المتخصصة .. الخ .. وتلك مهمات اطراف الحوار الوطني الندي والمتكافئ و المتوافق ، وذلك مجاله سطور الحلول المقترحة في الجزء الاخير من هذه الورقة وكالرأي أمام الاراء الاخرى ...

ــ في مسار الجذور التاريخية للقضية الجنوبية .. 

سبق التناول لعدد من الكتاب والباحثين لليمن حضارة وتاريخ عبر المراحل التاريخية القديمة و الوسيطة وحتى التاريخ الحديث ، والذي يمتد إلى أكثر من 3500سنة قبل الميلاد ، ومنها تاريخ وحضارات معين وسبا وحمير ويمنات وحضرموت و أوسان وقتبان وريدان ، وحتى دول ودويلات وفترات الصلحيين و الرسوليين والطاهريين (945ه) (1538م) .. الخ .. وفي فهمنا لهذا التتبع التاريخي ان الكيانات السياسية تلك مراكز بعضها يقع في شمال اليمن وأخرى في جنوبه ، إلا انها في الغالب كانت تبسط وجودها منفردة ومتحالفة مع بعضها على اليمن الطبيعية أو على اجزاء منها .. وهذا ليس موضوعنا في هذا وإنما توطئه له .. ونود الاشارة إلى ان هناك حلقة تاريخية في هذه الجذور ومسارها يسودها الغموض على الاقل في ثقافة ومعارف بعضنا في هذه اللحظة التاريخية .                                       تمتد هذه الحلقة الغامضة بكياناتها السياسية في الجنوب تحديداً بين 1538م ـ 1838م ـ الاولى عند انتهاء الدولة الطاهرية ، و الثانية عند الاحتلال البريطاني لعدن في 19/1/1838م .                                                   علماً بأن الغزو التركي الاول لليمن تم في 945هـ 1045ه /1538م ـ 1635م (97سنة)و الغزو التركي الثاني تم    في 1872م ـ 1918م (46سنة) ، وكانت الفترة بين الخروج التركي الاول ـ 1636م ـ و الغزو البريطاني 1838م (103سنة)

ــ لم يأتي العقد الاول من القرن /20 إلا والأتراك قد امتد تواجدهم العسكري والسياسي اضافة إلى شمال اليمن ،    امتد إلى المناطق في الجنوب منها الضالع وردفان ولحج وحتى الحدود الشمالية لمدينة عدن ..وفي 1911م كان الوالي التركي سعيد باشا ، قد شرع بشق تمهيدي لبناء سكة حديد تمتد من الضواحي الغربي لدار سعد باتجاه الشمال الغربي  م/ عدن ..                                 

ومع بدايات الحرب العالمية الاولى 1914م ، و استهداف الدول الغربية للرجل المريض (الدولة العثمانية ) و التمهيد للانسحاب التركي من مواقعها في الجزيرة العربية ، عرض انذاك عبر واليهم سعيد باشا في لحج على الامام يحى تسليمه المناطق الجنوبية أعلاه و الواقعة تحت الاحتلال و الادارة التركية، إلا أنه أي الامام رفض ذلك ... وبين 1914م ـ 1924م ـ قام الاتراك والانجليز و بمعرفة الامام يحى حميد الدين ، قاموا بترسيم الحدود بين جنوب الوطن وشماله من بيحان إلى باب المندب وهي الاتفاقية التي عرفت باتفاقية دعان (1918م) .

 وفي عام 1924م وأثناء زيارة الرحالة العربي التونسي الثعالبي لليمن والذي قام بمشروع واسطة بين الامام يحى وسلطان لحج العبدلي و اخرون عبر مشروع عقد مؤتمر وطني يضم الشطريين الامام و الامراء و السلاطين ومشايخ في الشطريين وإقامة نظام سياسي اتحادي بين الشمال والجنوب .. ألا ان الامام رفض المشروع والذي كان سلطان لحج قد قبل به ، خلاف لمعاهدته مع البريطانيين قبل ذلك .. ومع نهاية الحرب العالمية الاولى انتهت حقبة وظهرت حقب اخرى في هذا المسار .

ــ مسارات ومتغيرات .. بين 1934م ــ 1967م : 

ـ مع تداعيات الاوضاع وحدوث متغيرات سياسية و اقتصادية ، ثقافية وعسكرية جمة في المنطقة بعد الحرب العالمية الاولى وحتى عام 1934م .كانت الفترة التي عمق البريطانيين نفوذهم في المنطقة وقد امتدت من الخليج العربي إلى شرق افريقيا و القرن الافريقي ، ومثل ما كانت الهند تمثل جوهرة التاج البريطاني في جنوب اسيا ، فعدن وبعد 96سنة لعمر الاحتلال البريطاني لها 1838م ـ 1934م ، ازدادت أهمية عدن ومكانتها بين الغرب والشرق (بين قناة السويس ـ وشرق اسيا )اضافه إلى بلدان وموانئ الجزيرة والخليج والقرن الافريقي وغدت جوهرة متلألئة بموقعها وحركتها التجارية و الاقتصادية الحرة و موقعها السياسي و العسكري و البحري في المنطقة ـ في ذلك لعام 1934م .

ــ في ذلك العام البريطانيين يتخذون قرار بربط مستعمرة عدن بجوهرة التاج البريطانيـ في الهند ـ تم برفض هذا القرار بالمظاهرات وبرفع شعار عدن للعدنيين .. وفي نفس العام تحدث الحرب اليمنية السعودية ثم تعلن اتفاقية الطائف   (حول عسير ونجران وجيزان) بين الامام يحيى حميد الدين والمملكة العربية السعودية ... وحسب تحليل اتحاد الكتاب والأدباء اليمنيين في عدن في 1974م ، قالو

ـ ان ذلك العام 1934م هو العام الذي شهد ظهور الحركة الوطنية اليمنية ...

ــ لقد شهدت بعض المحميات الغربية (لحج ، ابين ) والشرقية ( حضرموت ) شهدت نهوض وتطور سياسي وثقافي واجتماعي واقتصادي غير مسبوق بفعل المرحلة والحريات العامة النسبية التي يمنحها الاستعمار البريطاني لمستعمراته وبما لا يخل بنفوذه و استقلاله .                                                                                            ظهرت ونمت الاحزاب والنوادي والصحف والنقابات وحتى مشاركة السكان في المجالس البلدية والتشريعية في م/عدن وسلطنتي لحج وأبين وكان التأثير متبادل بين المدينة والمجتمع والدور من جهة وبين المناطق والمجتمع المحيط والهجرة من الريف الى المدينة ، وأضاف الى عدن هجرات عربيه وإسلامية وصديقه مجاورة او بعيدة اخرى من الهند او القرن الافريقي وغيرهما ..

ــ احتضنت عدن صفوف من القيادات الوطنيه المقموعه في الشمال قبل وبعد ثورة 1948م وترعرع فيها حزب الرابطة وشعاره في الجنوب العربي ، ثم الاحزاب الوطنية والقومية الاخرى بعد ثورة 1952م في مصر عبد الناصر وبروز دور النقابات داخل وخارج عدن ومناظرتها للقضايا الوطنية والقومية المتصاعدة في تلك السنوات ... وحتى مقاومة الجماهير والمنظمات للمشروع الاتحادي الفيدرالي لإمارات وسلطنات الجنوب العربي في المحميات الغربية والشرقية 1959م ــ 1962م

ــ ثم الوقوف الى صف ثورة 26 سبتمبر 1962م في شمال الوطن ، ومع ثورة 14 اكتوبر 1963م في الجنوب اليمني المحتل ، حتى جلاء الاستعمار البريطاني 30/11/1967م لقد كان انتشار الثورة بقيادة الجبهة القومية بتحرير الجنوب اليمني 1963م ــ 1965م ، وقيام جبهة تحرير الجنوب اليمني في 13/1/1966م وبتحالف عريض خرجت عنه الجبهة القومية في اكتوبر 1966م واعلن التنظيم الشعبي للقوى الثورية التابع لجبهة التحرير .

ــ اجل لقد برزت القضية الجنوبية بمقاومة الغزات الخارجين قبل وأثناء القرون الخمسة الاخيرة ميلادياً ، وتحملت القضية جور ترسيم الحدود بين الشطريين في 1918م ، وأدانة صمت الامامة البغيضة ، وعدم تجاوبها مع مشاريع بناء كيان سياسي حديث ومتحد في 1924م بواسطة عربية ( التونسي الثعالبي)، كما لم تهضم هذه القضية مشاريع الجنوب العربي في خمسينيات الثورة بحيثياته السياسية ، ثم جسدت القضية بمحتواها مع ثورة 14 اكتوبر 1963م وأهداف 26سبتمبر 1962م ، كما وحزنت القضية من الانعزال السياسي في بعض مراحل الثورة ، وتعذبت الجنوب وقضيتها على مدى عقدي النظام الشطري بصراعاته ونفوذه وطاقاته المبددة والمنهوبة .

ــ نعم لقد لاح فجر الغد الباسم عندما انطلقت من جبال ردفان اول شرارة لثورة 14 اكتوبر 1963م ، بقيادة الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني التي تكونت من التيار القومي العربي والقوى الوطنية والشعبية الاخرى المنطوية بتكوينات الجبهة وقوى الثورة في الريف والمدينة .. مع بقاء قوى وطنية وقومية وشعبية اخرى تؤدي أدوارها الوطنية والقومية خارج إطار هذه الجبهة الى مراحل اخرى

ان توفر الظروف الذاتية والموضوعية لثورة 14 اكتوبر 1963م ، بالقواعد الشعبية في الجنوب ، والساحة والدعم الوطني والقومي في شمال الوطن بفضل ثورة 26 سبتمبر 1962م والوجود العسكري والسياسي لمصر عبد الناصر باليمن ، المبلور بخطاب جمال عبد الناصر في ميدان الشهداء في مدينة تعز في منتصف ابريل 1964م والذي   قال فيه كلمته الشهيرة .. ( ان على الاستعمار البريطاني ان يحمل عصاه ويرحل من الجنوب اليمني )                    كل ذلك جعل قوى الثورة وجبهات القتال لقطاع الفدائيين في المدينة وفرق جيش التحرير في الريف وثم اعلان فتح العمل الفدائي في المدينة والريف بين مايو وأغسطس 1964م في اكثر من 12 منطقة ، وهكذا تواصل تصعيد الثورة .. حتى ارهاصاتها في المؤتمر الوطني الاول للجبهة القومية بتعز في يونيو 1965م ، حيث قلصت المشاركة في عضوية المؤتمر والمشاركة بمشروع الميثاق الوطني للتيار القومي الوحدوي الناصر ، مما أدى الى تحفظاته على المؤتمر ، ثم كان اعلان الجبهة القومية اندماجها مع منظمة التحرير في إطار جبهة التحرير للجنوب اليمني في 13/1/1966م ، مثل خطوة تصعيديه لقوى الثورة والذي عزز بإعلان قيام التنظيم الشعبي للقوى الثورية والتابع لجبهة التحرير في مايو ــ اكتوبر 1966م .                                                                                         إلا ان اعلان الجبهة القومية في اكتوبر1966م انسحابها من جبهة التحرير مثل عثرة جديدة بين قوى الثورة وآفاقها اللاحقة ، بالإشارة ان هذه المحطات ذات الصلة الايجابية والسلبية بمفهوم القضية الجنوبية ، من الاهمية بمكانة تأكيد اننا لا نتحدث بصورة كاملة وتقييميه لتاريخ ومواقف تلك المرحلة بل بإيجاز عناوين عنها وفي هذا السياق نأمل ان تكون قراءتنا لهذه السطور.

في حزيران 1967م حدثت معارك حرب الايام الستة بصد العدوان الاسرائيلي على مصر وسوريا ، الضفة الغربية من فلسطين ، والتي عرفت بنكسة ( او هزيمة ) حزيران 1967م .                                                وعلى هذا الصعيد .. يحدثنا التاريخ عن السياسة الامريكية حليفة الصهيونية ، ومبدأ ايزنهورد وزير الخارجية الامريكية 1957م الذي يهدف الى بسط نفوذ والسياسة الامريكية على منطقة الشرق الاوسط وهو أي هذا المبدأ الذي نعيشه للأسف بهذه المنطقه في نهاية العقد الاول من القرن /21م .

ــ والإشارة تلزم الى ان الخلافات القوميه لمصر عبد الناصر مع بعض التيارات القومية المتطرفة ان ذلك يساراً   في حركة القوميين العرب ، كانت بدأت في مؤتمر الحركة في 1963م وتوسعت بعد نكسة حزيران 1967م من جهة ، ومن جهة اخرى كانت معطيات الحرب والاستهداف الاستعماري الصهيوني لمشروع مصر عبد الناصر داخل وخارج مصر ومنها الوجود العربي المصري وحلفائه في اليمن بشطرية .. وهذا طبيعي مع مسارات الصراعات والأحداث .. بمقدماتها ومتولياتها ... وهو ما انعكس على القضية الجنوبية في النصف الثاني لعام 1967م متمثل في الحرب الاهلية بين قوى الثورة وانقلاب 5 نوفمبر بصنعاء وانحياز جيش الاتحاد الى جانب الجبهة القومية 6/11/1967م .

ــ ومن ثم دحر وقمع قوى ثورة 14 اكتوبر63م ،ممثلة بجبهة التحرير الجنوب اليمني المحتل ، و التنظيم الشعبي للقوى الثورية وفرق جيش التحرير في المدينة والريف وفرق فدائي التنظيم الشعبي (12) فرقة في م/عدن ،  ونزوح مجاميع منهم إلى شمال الوطن وبعد اعتقال المئات من الفدائيين قبل وبعد 6/11/1967م .                             ثم بالتالي انفراد الجبهة القومية بمحادثات جنيف و استلام الاستقلال من البريطانيين في 3/11/1967م واحتكار بناء النظام و السلطة في جنوب الوطن بين 67/89م وهذه الاشارات البرقية في هذا المسار يؤكد اننا لسنا بصدد التقييم والتقويم لتلك المرحلة و محطاتها في هذه السطور .                                                              إلا ان النظام الشطري في جنوب الوطن بعد الاستقلال الذي دخل ارهاصات الصراع الدخلي للجبهة القومية ثم مع الجيش والأمن الاتحادي ، إلى يونيو 69م ، ثم حدة التفرد والشمولية و العنف والنهج الاكثر يسارية بين 1969م ــ 1978م ــ1986م إلى 1989م .. لم تكن بعض القيادات الاقدم بنهجها الفكري والسياسي الماركسي ، الجنوبية في اتحاد الشعب الديمقراطي و امتدادات لها في الشمال ، ورموز عربية شهيرة لم يكونوا بعيدين عن التهيئة المبكر لما حدث في 67م ــ 1969م وما تلاه ، وحتى جعل النظام في الجنوب نظام سياسي مرتبط وحليف استراتيجي للمعسكر الشرقي الاشتراكي و مركزة السوفيتي .                                                                                             وكذلك ترتيب النهج السياسي في الشمال قدر المستطاع ، موقع النفوذ والنهج السياسي الاجنبي الغربي وعبر الرعاية العربية في الجزيرة والخليج .

هكذا كان مئال وقدر اليمن بشطريه أن يمثل بشطريه منطقة تماس ونفوذ وانتفاع و صراع دولي جنوب الجزيرة العربية وعلى الضفاف الشرقية للبحر الاحمر ، وباب المندب ، وخليج عدن ، و بحر العرب وهو الموقع الهام والاستراتيجي التي تتصاعد اهميته مع الايام وعلى الممرات الدولية و التجارة العالمية و النفوذ والانتفاع الدولي .

ولكل ما تقدم وعبر العقود الخمسة الاخيرة كان التأثير والصلة بالقضية الجنوبية .. كانت هناك اخطاء مكررة وخطايا على الارض والإنسان و القيم الخاصة لعدالة الحقيقة والإنصاف و المصالحة التاريخية ،في نظام شطري خلص إلى تبني ايدلوجيه سياسيه طبقية تكرس الصراع حتى غدت الحياة قلقة وغدت القضية الجنوبية حزينة و بائسة ومحاصرة .

ــ وبرغم الفرص و المتغيرات و اللقاءات التي تمت بيننا وآخرون من القوى الوطنية و القومية مثلت مع قيادة النظام والحزب في الجنوب ، لاسيما بين نهاية 1978م وحتى 1989م لم تتوفر نديا وسياسات وقدرات ومبادرات موفرة لمحطات حوار سياسي تقييمي وتقويمي صادق وشفاف و مسئول لمراحل النضال المشترك لاسيما منذ انفجار ثورة 14 اكتوبر 63م ، وحتى نهاية 1989م الامر الذي كان يقتضي عبر محطات تلك المراحل على الاقل بين 78ـ89م .. للقاءات حوار تقييمي لتلك المرحلة ، وممارسة النقد الذاتي ازاء الاخطاء والاعتذار عن أي خطايا بينيه .. ومن ثم التشاور المسبق لما هو مشترك وقادم على صعيد الشطر والقضية الجنوبية ، وان على صعيد اليمن و القضية الوطنية ولكنه للأسف لم يحدث في تاريخنا ، ما عدا بصيص محدود في 77م/78م ابان مرحلة تفتح علاقة ايجابية بين الشهيد إبراهيم الحمدي و الشهيد سالم ربيع علي ازاء القضية الوطنية .

 

ــ الفترة الانتقالية وإعلان حرب 1994م :  

ــ عشية اجتماعات قيادتي نظامي وحزبي الحكم في الشطريين في 29/11/1989م كان الضباب السياسي مغيم عما سيعلن ازاء مشروع الوحدة الوطنية بين قيادتي النظامين في الشطريين و المنعقد في عدن .                      حيث لم يجري أي منهما حسب علمنا أي تشاورات سياسية شطرية مع الكيانات السياسية المعارضة إلا ما نذر   ولم يحدث ذلك أيضاً وطنينا على مستوى اليمن .ولم يتم أي اصلاحات سياسية شطرية جادة ومسبقة عما هو قائم لدى كلاً منهما عشية تلك الاجتماعات ..                                                                                          مما جعل المراقب السياسي الوطني ان يتوقع الانتقال المفاجئ إلى الوحدة ، لاسيما ولكل من الحكام في الشطريين .. معارضيه الكثر غير المتفائلين بمصداقيته لاسيما رئيس النظام في الشمال و المخلوع بعد نوفمبر 2011م               و السؤال هو...

ــ إذا كان هناك اكثر من طرف وطني معارض قد تقدم برسالة مكتوبة إلى لقاء قمة الشطريين في 29/11/1989م ـ يقترح فيها ... الاخذ بالنظام السياسي الاتحادي لعدة سنوات كفترة انتقاليه كافية قادمة / 10سنوات مثلاً ... ولم يسمع رأي المجتمعين ازاءها ؟! 

ــ وطرح لاحقاً ان كل من الحكام في الشطريين اقترح على الاخر نظام اتحادي لفترة انتقالية ، .. إذا كان هذا صحيحاً ... فمن الذي فرض الوحدة الاندماجية .. المغدور بها لاحقاً ؟!!!!!

ــ لقد كانت الاشواق على الوحدة كمبدأ طاغية على ما عداها حتى ان بعضنا تصور ... انه من المستحيل ان يتجرأ المتاجرة عليها و الغدر بها ، و ان التيار الوطني والشعبي لن يسمح بذلك وأنه صمام امانها .... ولم يحدث إلا عبر الطاغية في السنوات اللاحقة ، واختفى حماة المشروع الوطني ومناصري حرية و شراكة الجنوب لسنوات عدة بعد 94م و نظن ان ذلك الصمت غير مبرئ من الخطأ لما حدث في الجنوب أثناء وبعد حرب 1994م .

ــ لقد تم اعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م بيم نظاميين مختلفين ، وقد تضمنت اتفاقية الوحدة تقاسم السلطات الثلاث مناصفة بين السلطتين في الشمال والجنوب وتحديد مرحلة انتقالية لمدة سنة ونصف امتدت إلى ثلاث سنوات انتهت في 27 ابريل 1993م ، وهو يوم اجراء انتخابات تشريعية بعد اعادة تحقيق الوحدة .. حقق  في تلك الانتخابات كل من الاحزاب الحاكمة في الشطريين / الاشتراكي في الجنوب 56 دائرة وهي المخصصة للمحافظات الجنوبية ، وحقق المؤتمر الشعبي و حلفائه بقية الدوائر في الشمال ، 80٪ من اعضاء مجلس النواب (اكثرمن 240دائرة )

ــ ولدّت هذه الانتخابات ازمة سياسية كبرى بين اطراف الحكم المتقاسمين عصفت بالبلاد ومشروعها الوطني بسياسة تأمريه مبنية للمعلوم ،اودت بمضامين الوحدة ودور الجنوب و شراكته إلى ضفاف الهاوية المحذر منها مسبقاً .. وقادت إلى حوارات وطنية لحل الازمة وتدخلت وساطات عربية وتوصل الحوار الوطني إلى وثيقة العهد والاتفاق التي وقعت من الاطراف والوسطاء في عمان الاردن في 20/2/94م .

ــ ولم يمر على التوقيع سوى شهر حتى تم اعلان الحرب من قبل الطرف الاقوى في 27/4/94م و بعد قرابة 25 يوما على اعلان الحرب وفي 21/5/94م اعلن الطرف الجنوبي فك الارتباط و تواصلت متواليات حرب 94م حتى حسمت باحتلال كل الجنوب في 7/7/1994م .

وشكلت تداعيات ما بعد الحرب و ممارسات الطرف المنتصر الشعور بالانكسار الوطني ومحنه نفسية و معنوية ومادية لأوسع القوى الوطنية و الشعبية من ابناء المحافظات الجنوبية ، تعرضت فيها للإقصاء و القمع والتسريح ، و نهب الاراضي والثروات و الحقوق ونقل الكثير من محتويات المتاحف و المكتبات و الارشيف الوطني وتغير اسماء المدارس و الشوارع والأحياء و المستشفيات والكليات و المعاهد ، و اخذ الاحتياطات المالية المرصودة ونقل كل المبالغ المتراكمة لسنوات عدة بصناديق المعاشات الخاصة بالمتقاعدين إلى صنعاء ، ونهب ومصادرة الممتلكات العامة المنقولة وغير المنقولة في الجنوب وفقاً لسياسية الرئيس المخلوع انذاك ... وتسريح وتشريد الموظفين المدنيين والعسكريين و الامنيين ، وخصخصة عدد كبير من مؤسسات القطاع العام و تصفيتها واتساع المظالم وتفشي سياسة الاستبداد والعنف الفساد ...

ان ما حدث طيلة عقدين من الزمن بين 94م ــ 2011م ، قوض مكاسب الثورة الوطنية ، و الانقلاب على الوحدة ومشروعها الذي غدا مقوض وفرط بالسيادة و الاستقلال الوطني ، ومثلت سياسة بعد 94م استعمار واحتلال داخلي مقيت للجنوب كما عبر عن ذلك حلفائه في 2011م .                                                                  وكذلك غذاء الصراعات و الحروب الداخلية ، وتمزيق النسيج الاجتماعي بين ابناء الوطن الواحد الذي استبدت به سياسة غريبة ومقيتة تمثلت بالعنف و التميز وبث الصراعات و الحروب وإحياء سياسة استعمارية قديمة مقيتة عنوانها المدان ــ فرق تسد .... ومثلت اقتراف ابشع الخطايا التاريخية بمكاسب الثورة ، و تشريعات الوحدة و حياتها الديمقراطية ضد الانسان والأرض و التاريخ الوطني عموماً ، وضد التاريخ والثقافة والإنسان و الارض في الجنوب على وجه الخصوص ، و افرزت القضية الجنوبية بمسارها ومحتوياتها العادلة .. بتاريخها وحاضرها .. و افاقها المستقبلية ..                                                                                                                        وما برحت هذه القضية تطالب بالتقييم و الحقيقة و الانصاف للتاريخ وللإنسان و الارض و المستقبل و الضمير الوطني .

ــ محتوى القضية الجنوبية :   

حين نتأمل في المسار التاريخي والسياسي والاجتماعي لجذور القضية الجنوبية لاسيما خلال المائة سنة الاخيرة من 1911م ــ 2011م ، يشعر المرء ان كثير مما حدث عبر المراحل و المحطات السالفة الذكر ومنها في العقود الخمسة الاخيرة من القرن المنصرم /ق/20 ، ان هناك بروز طاغي وليس كلي لتسيد الحكم و السياسة للفرد الواحد والحزب الواحد ، وبما يجسد من شمولية للعشيرة ، القبيلة ،المنطقة ، عدا بعض الفترات التي كانت تمثل الاستثناء وليس القاعدة ..                                                                                                                          مما جعل ثقافة الحداثة وإعلاء قيم الاختلاف والتسامح و قبول الرأي الاخر و إعلاء مكانه خاصة للحريات وحقوق الانسان ، جعل ذلك ثقافة باهته و بالتالي ضعف قضايا التعاون و تعزيز قيم واليات ومهمات الاصطفافات الوطنية الديمقراطية الموائمة للارتقاء مع الاهداف و المراحل .                                                                 لقد تعددت وتوالت التحديات في سياق هذه القضية بساحتها ومتواليات زمانها ورد بفعل السياسي و الاجتماعي لمكونات واقعها كاستجابة ذاتية و موضوعيه لأبرز تلك التحديات ومراحلها ومنها عناوين تشكل اجزاء عابرة    في محتويات مسا القضية:                                                                                                            \1/ ــ لقد مثل الوجود والنفوذ الاجنبي في أوائل القرن /20 في الجنوب تحدي ، قبل وبعد ترسيم الحدود بين الشطريين ، وكانت الاستجابة لذلك التحدي في المقاومة للغزاة وحتى الاستجابة مع طرح مشروع الاتحاد الوطني 1918م ـ 1924م (ارحلة التونسي الثعالبي).                                                                                                                   \2/ ــ تحديات 1934م بسياسة ربط عدن بالهند ، و اتفاقية الطائف بين الامام يحى و عبد العزيز آل سعود ،   كانت الاستجابة لذلك نشوء و ظهور يؤكد الحركة الوطنية بعدن في 1934م .                                              \3/ ــ ثم الاستجابة لمشاريع الجنوب العربي في الخمسينات من القرن الماضي بقيام ثورة 14 اكتوبر63م ،   ورفع شعار الجنوب اليمني ، وكذلك الاستجابة للنفوذ الخارجي وجعل التماس بين معسكري الغرب والشرق في شطري اليمن ، و تحديات النظام الشطري .                                                                                       \4/ ــ كانت الاستجابة برفض النفوذ الخارجي وشمولية النظام الشطري مما جعل مرحلتي الشهيد إبراهيم الحمدي ــ و سالم ربيع علي 74م ــ 1977م مرحلة تململ على النفوذ وجعل حركة التصحيح والإصلاح السياسي و حتى مشروع 22مايو1990م هو بمثابة محاولة للاستجابة لنداءات الحرية والعدالة والاستقلال ، وتحديات حرب 94م وما بعدها كانت الاستجابة لتحديات متوالية حتى الحراك السلمي 2007م و ثورة الشباب حتى 2011م .

ـ ان تلك التحديات الخارجية والداخلية و المتوالية عبر عقودها تمثل عناوين مبكرة لمحتوى هذه القضية إلا ان كل منها لم تصل إلى مصاف محتوى القضية الناجمة من حرب 1994م و ما تلاها إلى 2011م ، من انقلاب على المشروع الوطني وتقويض للوحدة والديمقراطية بعد حرب94م ، و ممارسة سياسة الالغاء و الضم والإلحاق ، وتهديم مؤسسات الدولة و المجتمع في الجنوب ... الخ ..                                                                          ثم تعدد وتنوع وتصاعد المقاومة والحراك السلمي الجنوبي بين 2007م /2012م ، و الفعاليات السياسية والاجتماعية المتوالية والمتصاعدة خلال العقدين الاخيرين ... و المتوجة بالحراك السلمي وثورة الشباب السلمية خلال 2011م/2012م بتعددها وتنوع قضاياها الراهنة ..وفي مقدمتها الحوار والاصطفاف الجنوبي الجنوبي المنقوص .. وأمام مرحلة الحوار الوطني الشامل المرتقب .....    

*خلال السنوات اللاحقة لحرب94م عبر أبناء المحافظات الجنوبية بوسائل متعددة عن رفضهم للممارسات الخاطئة التي نفذتها النخبة السياسية الحاكمة من تسريح وتهميش ونهب للممتلكات العامة والخاصة في المحافظات الجنوبية من خلال فعاليات سياسية احتجاجية محدودة العدد والمطالب ، اقتصرت في بداية الأمر على المطالبة الحقوقية ذات البعد الإنساني وفي سياقها الاجتماعي والسياسي والقانوني ، إلا أن السلطة تعاملت مع مطالب تلك الاحتجاجات والفعاليات             و الاعتصامات الحقوقية والعادلة بنوع من الاستخفاف والتجاهل تارة واستخدام القوة والعنف لمواجهة أي مظهر من مظاهر تلك الاحتجاجات السلمية تارة أخرى أو القيام بحلول ترقيعية تمثلت بالتعيينات وشراء الولاءات وتوزيع الهبات المالية ، واستخدامها لأوراقها الأمنية والسياسية لممارسة الضغوط على قوى الحراك السلمي الديمقراطي لتثنية       عن المطالبة بحقوقه العادلة . وهو ما مثل تحديا إضافيا وجرحا عميقا في مشاعر اخواننا من أبناء المحافظات الجنوبية بشكل خاص ، و ابناء اليمن عموماً ، لقد مثلت حرب 94م وما تلاها استهداف سياسي للجنوب الارض والسكان        و التاريخ و دوره الوطني الوحدوي من قبل الطاغية المخلوع ، وكانت المقاومة الشعبية و السلمية لسلطات حرب 94م ،        منذ عشية 7/7/94م وتصاعدت بالحراك السلمي 7/7/2007م إلى 2012م .

إن رصد مركز لبعض الممارسات التي اتبعتها السياسات الرسمية للسلطة المركزية في صنعاء ضد أبناء المحافظات الجنوبية منذ حرب 1994م وحتى الآن من شأنه أن يساعد كثيرا على تسليط ضوء كاشف على حيثيات ودوافع حالات الرفض والتململ ومشاعر الظلم و الغبن والاحتقان وبروز الحراك السلمي وصولا للثورة الشبابية الشعبية السلمية التي انطلقت في كافة محافظات الجمهورية وفيما يلي نعرض لما تكاد التحليلات السياسية تتوافق عليه ليس كأخطاء لكن كخطايا تجاوزت الحدود المعقولة المقبولة بحيث لم يعد ممكنا حتى بعد سقوط النظام وممارسات لم يعد ممكنا البحث عن حلول ترقيعية لها ما لم يكن الحل جذريا وشاملا في بعدها السياسي والاجتماعي و الاقتصادي والأمني والوطني، واستهداف الجنوب بما يمثله في المشروع الوطني و الشراكة و المعادلة السياسية و استهداف الوحدة الوطنية ذاتها بسياسة وثقافة امامية مقيتة تهدف للضم وللإلحاق الجنوب إلى سياسة الهيمنة ، ومن تلك الممارسات ما يأتي:

1ــ النهب لأراضي و لعقارات "الدولة" والمواطنين ، وبعشرات الكيلومترات وفي جميع محافظات الجنوب على الأقل لبعض الأشخاص من نافذين في السلطة والجيش والحكومة ورموز قبلية واجتماعية ومالية ،إن هذه السياسات الفردية العشائرية القبلية و المناطقية و شجعت على التمادي من قبل من هم اقل نفوذا على نهب ومصادرة أراضي المواطنين بالقوة والعنف في حال فشل التراضي أو تزوير ملكيات وعقود من عشرات ومئات السنين وعبر القوة والتزوير        و المصادرة وعلى مدى عشرون سنة مضت.

2ــ التسريح لعشرات الآلاف ( التقديرات بين 80000 ــ 130000فرد) من القادة والضباط والصف والجنود الذين انتظموا في وحدات الجيش والأمن لجمهورية اليمن الديمقراطية سابقا والتي ظلت قائمة في ظل الوحدة كما كانت علية تقريبا .. وإحالتهم قسرا خشية من إفرازات الحرب إلى التقاعد.. وبذلك تم التسريح أو حل جيش كامل خوفا من صعوبة تطويعه لإرادة الحكم .. مما أحدث اختلالا واضحا أدى إلى أن تكون قوات الجيش ووحدات الأمن شطرية التكوين والانتماء والولاء.

3ــ الإقصاء والتهميش لأبناء المحافظات الجنوبية ( التقديرات تقول اكثرمن 75000 فرد في الجهاز المدني ) وذلك  ما يتضح من خلال التسيس للوظيفة الذي أدى إلى حرمان الشباب والخريجين وهم بالآلاف من حق الحصول على فرصة عمل أو درجة وظيفية ، ومن الترقيات المستحقة قانونا للموظفين منهم .. وإقصاء متدرج ومتسارع لمن وصل إلى درجة مدير ومدير عام من أبناء هذه المحافظات واستبدالهم بآخرين من القبيلة أو من الحزب الحاكم أو من محافظات أخرى دون مراعاة الشروط والمعايير الوظيفية السارية .وممارسة هذا الجور والحرمان و التميز مدنياً وأمنياً وعسكرياً لنسبة تتجاوز 90٪ من سكان الجنوب وعلى مدى 20سنة مضت .

4ــ حرمان الراغبين من الالتحاق بالدراسة الجامعية بذريعة المجموع أو المعدل ، أو لعدم القدرة على دفع الرسوم والوفاء بأقل متطلبات المعيشة والتحصيل .

5ــ حرمان الراغبين من الالتحاق بالكليات والمعاهد والمدارس العسكرية والأمنية حتى لو استطاع بعضهم دفع المقابل المادي الكبير ، وغير القانوني ولعل أقرب الأدلة على ذلك أن إحدى الدفعات التي تخرجت من كلية الشرطة البالغة 400فرد لا يوجد بينهم غير 12 فرد فقط من أبناء المحافظات الجنوبية يقال أنهم من جماعة نائب رئيس الجمهورية .

6ــ الإفراط في استخدام القمع والعنف المسلح ضد الاعتصامات وغيرها من أشكال الاحتجاجات السلمية في المحافظات الجنوبية وما نتج عن ذلك من قتل وجرح عشرات واعتقال عشرات الالاف لاسيما بين 2007م/2011م و الافراج عن الغالبية بعد الاعتقال .

7ــ عسكرة عواصم هذه المحافظات ونشر المواقع والمراكز العسكرية والأمنية في مدن ومديريات المحافظات و إطلاق التهم بالعمالة والخيانة والانفصالية وغيرها ضد أبناء المحافظات الجنوبية من غير تمييز بين المواطن العادي والرمز الوطني أو السياسي ترسيخا لخطاب وإرادة الطرف المنتصر في حرب الصراع على السلطة في 1994م واعتبار     ما يجري من فعاليات واعتصامات في هذه المحافظات تأمرا على الوحدة والديمقراطية وتهديدا للسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية وللاستقرار والتنمية و احاطة عواصم المحافظات الجنوبية على سبيل المثال بأكثر من عشرة اضعاف عما كان حولها قبل 94م .

8ــ البيع أو الخصخصة لحوالي 66 مؤسسة ومنشأة اقتصادية وصناعية وزراعية في نطاق محافظة عدن وضواحيها والتسريح القسري لآلاف العمالة من تلك المنشاءات، وبثمن بخس للسماسرة و الموالين وبثمن لا يساوي 10٪من القيمة الحقيقة . 

9ــ هدم جامع أبان الأثر التاريخي الموغل في القدم . واستبداله ببناء جامع حديث ، ومن خلال ما لحق بمتحف الثورة بردفان، وتغيير اسماء الشوارع والمدارس محاولة حثيثة لطمس معالم التاريخ والرموزالوطنية في المحافظات الجنوبية.

10ـ انتهاج سياسة تتعارض مع إعلان عدن : العاصمة الاقتصادية والتجارية لدولة الوحدة وافتعال المعوقات التي تحول دون المنطقة الحرة بعدن ، إلى جانب ذلك هناك من يرون أن ما جرى من تعديل لمسمى مؤسسة مواني عدن إلى مواني خليج عدن يشير إلى مخطط يفرض استمرار التهميش لميناء عدن ذو الأهمية الإستراتيجية الإقليمية والدولية .

 11ـ الاستنزاف المفرط للثروات البترولية والمعدنية المستخرجة من أراضي المحافظات الجنوبية وحرمان المحافظات وأبنائها من نصيب عادل من عائدات وفوائض تلك الثروات ، ولعل أقسى صور الحرمان تتمثل في عدم الاكتراث بتشغيل الأكفاء والقادرين من أبناء هذه المحافظات في أعمال وأنشطة الاستكشاف والتنقيب والاستخراج ، وكذا في عدم التفكير بإقامة مشاريع إنتاجية وخدماتية من عائد هذه الثروات لتشغيل الأيدي العاملة وتوفير فرص العمل لأبناء هذه المحافظات والمحافظات الأخرى وتقسيم النفوذ والمنافع للأقارب و الموالين ، وحرمان لمحافظة الانتاج وأبنائها من فرص وحقوق تلك الثروات وعلى مدى العقدين الماضين.

12ـ تفشي الفساد .. والارتفاع الجنوني للأسعار وفي مقدمتها السلع الغذائية والدوائية وانتشار الفقر والبطالة والمرض واتساع نسبة الأمية جراء التسرب من العملية التربوية والتعليمية ، وفرض الرسوم والضرائب القانونية وغير القانونية ، وغير ذلك ممن لم يكن واردا حتى في ابعد التوقعات كما يتضح من خلال وجود ألاف الأسر في ريف ومدن محافظات جنوبية وصل بها الحال إلى تخفيض وجبات اليوم الثلاث العادية إلى وجبة واحدة ، والى عدم القدرة على العلاج      من الأمراض كشفا ودواء ، والى تسريح أطفالها في الشوارع للبحث عن مصدر رزق مهما كان محدودا . إن مصدر القسوة واساس العناء يكمن في أن كل أبناء المحافظات الجنوبية تقريبا هم من محدودي الدخل ولا يقدرون على مواجهة غلاء الأسعار كما إن القليل منهم من تمكنوا من الحصول على وظيفة أو فرصة عمل يندر أن تفي بأبسط المتطلبات المعيشية ، كما أن من كان منهم قد استطاع أن يؤمن لأسرته مصدر دخل من خلال مشروع صغير – محل تجاري – بقاله ، لم يلبث أن تخلى عنه بسبب الإفلاس أو لعدم القدرة على المنافسة في مجتمع صار قانونه البقاء للأغنى.

13ـ المركزية الشديدة أو المفرطة التي جعلت من صنعاء العاصمة مركز الكون اليمني ، فكل شيء مصدرة العاصمة حتى انجاز ابسط العاملات أو الحصول على أبسط الحقوق لا يمكن أن يكون إلا بالتوجه إلى صنعاء لمتابعة ما يلزم المواطن الذي لا يقدر على الاستعانة بوسيط أو محسوب فكان ذلك من العوامل التي ضاعفت إحساس الناس بأن من ينتمون إلى محافظاتهم ممن هم في الدولة والحكومة وغير ذلك لا يمثلونهم ، إنهم في خدمة الحكم الذي يستمدون منه سلطاتهم.

ـ استهداف المعالم والمآثر التاريخية و السياحية في المدن والمناطق الجنوبية ، و استهداف رموز وقيادات وطنية وسياسية في الداخل والخارج ، و استهداف للصحف والصحفيين في الجنوب ، وحتى النازحين من الخارج ليس بعد 94م ، بل حتى لقيادات جنوبية نازحة في الخارج منذ 1967م امثال الفقيد المناضل عبد القوي مكاوي                   و المناضل عبد الله الاصنج وعشرات الرموز الوطنية في اوساط المغتربين ، وتلك السياسة المقيتة غير منكورة على الاخوة ابناء المحافظات الشمالية في الخارج .       

14ـ شعور دائم وعميق بانعدام المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات في التعليم والوظيفة و الضمانات ومن صحة ، وهو شعور قد لا يخلو من مبالغة و حقيقة لسياسة السلطة المستبدة ، وبالتالي يحتاج إلى معالجة جادة بمسئولية وطنية وشفافية رسمية في إنهاء هذا الشعور من خلال إجراءات فعلية كقرار إلغاء الكلفة المشتركة المتعلقة بالخدمة الكهربائية الصادر مؤخراً من خلال توحيد أنها لا تزيد عن سبعة عشر ألف ريال في بقية المحافظات، وافتقاد الامانة و الصدق والمسئولية لدى الحاكم المستبد قبل 2012م و المخلوع ، يؤكد الجرائم والمحن ضد الجنوب واليمن عموماً .

15ـ إقصاء الكفاءات والقدرات من قيادات وكوادر المحافظات الجنوبية في مختلف المجالات تقريبا ، باستبعادهم عنوة عن مواقع المشاركة في صنع القرار الوطني وفي رسم السياسات العامة للبلاد . وفي ذلك مؤشر صارح على الإخلال بمبدأ الشراكة الوطنية ، شراكة الجنوب والشمال في المسئولية الوطنية بمفهومها السياسي والاجتماعي الواسع ، وأضرار بقيم ومبادئ الديمقراطية والوحدة والتنمية والسلم الاجتماعي .

16ـ بفعل ممارسات النخبة السياسية الحاكمة الخاطئة اتسعت رقعة الفعاليات والاحتجاجات السلمية تشكلت العديد     من هيئات الحراك لتشمل كافة المحافظات الجنوبية وفي الشمال وفي الخارج ليأخذ الحراك السلمي بعد ذلك بعدا أخر ويصبح أكثر تشددا في سقف مطالبة تصل في بعض الأحيان إلى المطالبة بالانفصال وفك الارتباط حالة من حالات عدم الرضا بالانتماء والوجود وصل إليها العديد من أبناء المحافظات الجنوبية.بل والشعور بالانكسار الوطني في الجنوب جراء الصمت وتبرير كل تلك الخطايا والمنكرات في الجنوب و لدوافع قبلية ومناطقية لاسيما ما بعد 94م وحتى 2006م بصورة مسيئة لليمن و الثورة و الوحدة وحرياتها العادلة .

 

الحراك الجنوبي:*

      تجمع القوى السياسية وباعتراف سلطة صنعاء على أن حرب صيف 1994 أحدثت تقويضات عميقة في أسس وقواعد وجدار الوحدة السياسية. ومما زاد الأمر سوءاً الممارسات التي أعقبت الحرب علي صالح بحكم دولة ما بعد 94، بل إنها استعذبت انقلابها على الوحدة ونتائجها المأساوية ووظفتها لتكريس سياسة النهب والإقصاء والاستبعاد والتسلط وإلى جانب تسريح عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين ( اكثر من 150000 فرد) عقب الحرب الأهلية في 1994، قد أطلقت يد الفاسدين والنافذين لنهب أراضي الجنوب وبيع مؤسساته العامة إلى المقربين، كما أنها نفذت برنامجاً لـخصخصة القطاع العام في الجنوب. وتعاملت السلطة للأسف مع مظاهر الاحتجاجية السلمية التي بدأها اخواننا في المحافظات الجنوبية بالاعتقالات والقتل احيانا بحيث لم يكن امامهم سوى مواصلة نضالهم السلمي وتوسيعه ليشمل كافة المحافظات الجنوبية وكانوا يدعون ابناء المحافظات الشمالية إلى الحراك والمقاومة السلمية ، حيث ظهرت أول محاولة جنوبية علنية للتعبير عن الرفض عام 1997م إذ أعلن في عدد من المحافظات تشكيل ما سُمي وقتها بـاللجان الشعبية، لكنها ووجهت بحملة اعتقالات تلاها في عام 2002 الحديث عما سمي بـملتقى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية إلا أن الملتقى المذكور أعلن رسمياً في ديسمبر 2003 برئاسة العميد علي القفيش رئيس هيئة رعاية أسر الشهداء ومناضلي الثورة، وذلك من خلال رسالة وجهها إلى رئيس الجمهورية، تضمنت عدداً من القضايا، اعتبرت نماذج تمثل جزءاً يسيراً من إجمالي معاناة أبناء هذه المحافظات. واشتملت تلك الرسالة على 'المطالبة بالفرص المتساوية بين مواطني المحافظات الشمالية والجنوبية في جهازي الدولة المدني والعسكري، وإعطاء صلاحيات أوسع للمجالس المحلية في المحافظات الجنوبية، وإيقاف عمليات الإبعاد والتغيير والتهميش لأبناء المحافظات الجنوبية. كما طالبت الرسالة بـالتوزيع العادل للأراضي وإيقاف السطو عليها ، والمتتبع للأوضاع في الجنوب تعدد وتنامي اشكال المقاومة  و الحراك السلمي منذ عشية 94م وكان بين التصاعد الخفوت في الداخل والخارج .

 في حين يضع الكثير من المراقبين السياسيين ما حدث في جمعية ردفان الاجتماعية الخيرية كبداية أولى لانطلاق مسيرة الحراك الجنوبي، حيث احتشد في تاريخ 15 يناير 2006 مئات المتقاعدين العسكريين من مختلف المحافظات الجنوبية في ملتقى خصص لإزالة آثار صراع 13 يناير 1986 مما يعرف بالتصالح والتسامح دارت أحداثه الدرامية في محافظة عدن الذي ذهبت ضحية، وقد يطول الحديث عند تتبع الكيانات السياسية والاجتماعية و المدنية في الداخل والخارج ذات الصلة والتبني السياسي للقضية الجنوبية لاسيما بعد 1994م إلى حالنا الراهن .. وتبقى الاشارة و الفهم للحراك السلمي في الجنوب معنى سياسي واجتماعي عريض محتوي سائر الكيانات و المنظمات السياسية و المدنية والشخصيات المستقلة المشاركة بفعاليات و مواقف الحراك السلمي منذ 2007م وحتى2010م وكان يمثل جبهة اتلاف سياسي واجتماعي مدني تلقائي .وبعد تعدد الكيانات والمواقف بالحراك 2011م ــ 2012م الامر الذي يقتضي التسريع باللقاء  و الحوار والاصطفاف الجنوبي ثم الوطن.

    

*د.عبده غالب العديني

  

    انطلاق الفعاليات السلمية:*

انطلقت الفعاليات الاحتجاجية على شكل مجموعة من المراسلات مع مكتب رئاسة الجمهورية ، من قبل جمعية المتقاعدين العسكريين، والتي تضم في عضويتها عدداً من العسكريين المبعدين عن أعمالهم. وضمنت تلك المراسلات مجموعة من المطالب الحقوقية تتعلق بالعودة إلى العمل، والحصول على الترقية والتعويض عن سنوات الإبعاد الإجباري عن الوظيفة، ومطالب تتصل بالحقوق المادية التي يحصل عليها ضباط الجيش والأمن من إعاشة ووسائل نقل ووقود وصيانة وأجرة سكن وسواها، بالإضافة إلى مطالب تتصل بالحقوق المستولى عليها وتخص الأراضي التي اشتراها الضباط والجنود قبل الحرب من خلال جمعياتهم السكنية وجرى نهبها بعد الحرب. وفي 17 مايو 2007،   ولما لم تجد الاستجابة لتلك المطالب استطاع المتقاعدون العسكريون والمدنيون في محافظات الضالع ولحج وأبين وعدن وشبوة وحضرموت، تكوين وإشهار أول كيان تنظيمي واحد هو جمعية المتقاعدين العسكريين، كما تم انتخاب العميد قاسم عثمان أحمد الداعري رئيساً، والعميد صالح قائد راجح نائباً للرئيس.

مع تجاهل السلطة لمطالب المعتصمين في بدايات جولات الحراك والتعامل بقسوة مع الفعاليات السلمية، انتقل طابع الفعاليات إلى المطالب السياسية واتجهت أبعاد الحراك نحو مزيد من التعقيد، نرتبها كما يلي:

أولاً الانتقال من الشعارات المطلبية إلى الشعارات السياسية والمطالبة العلنية بفك الارتباط ، والعودة إلى ما قبل      22 مايو 1990.

ثانياً بدء التباينات بين مكونات الحراك بفعل تباين الاتجاهات السياسية وازدحام الساحة بالقيادات، ومن ثم نشوء عدد  من الهيئات (نجاح، المجلس الوطني، الهيئة الوطنية للاستقلال، والهيئة الوطنية للحراك، وشباب الجنوب، والحراك السلمي).

ورغم التباينات والآراء المختلفة لفصائل الحراك المتعددة محاولة تشويه صورته النضالية السلمية بافتعال احداث تقطع ونهب وأعمال شعب انخرط فيها القلة من ابناء المحافظات الجنوبية ومن الذين لا ينتمون اليه فان الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية قد مثل حاملا رئيسا للقضية الجنوبية لا يمكن لأحد ان ينكر دوره وتضحياته في المحافظات الجنوبية فيما يتعلق بالقضية الجنوبية إلا انه لم يكن الوحيد الحامل لها بل لن كافة القوى الوطنية في المحافظات الجنوبية والمحافظات الشمالية وفي مقدمتهم اللقاء المشترك قد شكل اداة دعم وإسناد للحراك السلمي في المحافظات الجنوبية ولقضيته العادلة توجت تلك النضالات بانطلاق ثورة الشباب الشعبية السلمية لإنهاء حكم استمر ثلاثة وثلاثون عاما من الاستبداد والظلم والفساد,وبدء مرحلة جديدة من النضال الوطني لاستكمال تحقيق اهداف الثورة وفي مقدمتها حل القضية الجنوبية حلا عادلا تتفق ومستوى تطلعات شعبنا في هذه المرحلة وفي مقدمتهم اخواننا في المحافظات الجنوبية...ودون انكار الارهاصات في السنين الاخيرة التي تباطأ خلالها اطراف المشترك في تكوين رافعة لتبني وضع لمخارج للقضية الجنوبية أو تطوير الحوارات الجنوبية الجنوبية للاصطفاف و التنسيق الجنوبي ثم الاصطفاف والتنسيق مع مكونات الحوار الوطني .

 

حل القضية الجنوبية:-*

في ضوء ما تقدم يمكن القول ان حل القضية الجنوبية وفي اطارها الوطني تمثل حلا لكافة المشكلات اليمنية بهذا المفهوم يشكل حل القضية الجنوبية حلا عادلا هما وطنيا لكافة القوى السياسية والاجتماعية صاحبة المشروع الحضاري الديمقراطي التنموي في ظل دولة واحدة مدنية ديمقراطية حديثة ضامنة لكل اليمنيين,دولة المواطنة المتساوية نرى    ان حل القضية الجنوبية حلا عادلا كقضية حقوقية وسياسية في ان معا وفي اطارها الوطني تتمثل بالاتي:

*- تنفيذ النقاط العشرين المقرة في اللجنة الفنية للحوار الوطني ويتم ذلك من خلال:

01قرارات ادارية علنية يصدرها الاخ/ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس تتعلق بحقوق المواطنة المتساوية لكافة المبعدين والمسرحين من السلك العسكري والمدني وممن تم اقصائهم من الوظيفة العامة من اخواننا في المحافظات الجنوبية بعد حرب صيف 94م يتم تنفيذها فورا من خلال تشكيل لجنة عسكرية ومدنية تتسم بالحيادية من ذوي الكفاءة والخبرة والنزاهة (على ان يسبقها أو تتوافق معها سياسة رئاسية للإعادة الانتشار العسكري في الجنوب عما هو قائم  منذ 94م ، وإقامة هيئة مدنية وبإدارة جماعية من القوة السياسية والاجتماعية الجنوبية بقرار رئاسي للتغيير الشامل في المحافظات الجنوبية) تتولى ما يلي:

       • استلام كافة التظلمات من كافة الاشخاص او الهيئات ذات العلاقة وحصر كافة الافراد الذين لا يزالون في اطار السن القانوني ممن تم تسريحهم من الخدمة مدنيا كان او عسكريا وإعادتهم الى مواقع العمل السابقة التي كانوا يعملون بها قبل تسريحهم من الخدمة وإجراء دورات تدريبية لهم كي يتمكنوا من أداء مهامهم بعد العودة الى العمل وتسوية اوضاعهم الوظيفية والمالية وفقا لقانون لخدمة المدنية مع احتساب المدة الزمنية التي تم نشرهم فيها.

      • الذين وصلوا سن التقاعد يتم تسوية اوضاعهم المالية وفقا لقانون الخدمة المدنية مع حقوقهم في الاستراتيجيات واحتساب المدة التي تم تسريحهم فيها ضمن اطار التسوية الوظيفية الجديدة وفقا للمواقع التي كانوا يشغلونها قبل التسريح مثلهم مثل أمثالهم العاملين في الجهاز الحكومي و بنفس الامتيازات .

02قرارات تتعلق بعود ة الممتلكات والأراضي المنهوبة والمصادر سواء الخاصة او العامة و خلال فترة محدودة     في الفترة الانتقالية .

 يتم اتخاذ قرارات بهذا الخصوص وتنفيذ الاجراءات اللازمة من خلال :-

    • تشكيل لجان على مستوى كل محافظة من المحافظات الجنوبية تتسم بالحيادية والكفاءة تتولى جمع معلومات كاملة وشاملة عن ملف الاراضي والممتلكات المنهوبة وتقديم تقرير حول كافة الممتلكات المنهوبة والمصادرة للأشخاص او للدولة بعد التأكد من استلام كافة الدعاوى والمستندات المؤيدة لها.واتخاذ قرار ملزم بعودة الممتلكات لأصحابها يصدره الرئيس عبدربه منصور هادي يتم تنفيذه خلال فتر زمنية محددة ، وإطلاق سراح المعتقلين ، وإعلان حقيقة منصفة للمخفين قبل وبعد 1994م .

03 قرارات تتعلق بإعادة وضع الجيش خارج المدن، وفقاً للآليات ادارة عسكرية وطنية ومهنيو مستقلة عن حياة التعددية ، وشاملة للمراحل و المحافظات و القوات بصدق وشفافية ومسألة. 

 

قضايا الصراعات السياسية منذ عام 1967م:*

يتم حلها عبر الحوار الوطني موضوع قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية تأخذ في الاعتبار كافة مراحل الصراع السياسي منذ 1967م .وفقاً لمبدأ الحقيقة و الانصاف للضمير الوطني .

قضايا تتعلق بإشكالية تركيز السلطة في البلاد:

شكل الدولة

النظام السياسي

النظام الانتخابي

أولاً شكل الدولة:

تحتل مسألة اختيار شكل الدولة اليمنية المنشودة مكانة هامة بين القضايا التي ستكون موضع الحوار والمناقشة خلال الفترة الانتقالية الحالية ؛ حيث إن حسن اختيار شكل الدولة سيعوَّل عليه أن يؤسس لإمكانية وضع حلول جذرية للإشكالية المزمنة لتركيز السلطة في البلاد بصورة عامة ، وأن يوفِّر في نفس الوقت حلاً حضارياً ناجعاً للقضية الجنوبية بصورة خاصة وعندما يتم التفكير باختيار شكل الدولة، ينبغي توخي أمرين أساسيين:

وبالنظر إلى ظروف الواقع اليمني الذي عانى طويلاً من سلطة مركزية مفرطة استندت إلى عصبوية متوارثة، استأثرت بالسلطة والثروة، وكرَّست الاستبداد والتسلط الفردي المطلق؛ كانت نتيجتها سلسلة من المآسي التي ذاق ويلاتها شعبنا طوال تاريخه في كل أرجاء الوطن؛ ابتداءً من إعاقة قيام مشروع وطني كبير قادر على استنهاض طاقات أبناء اليمن جميعاً وقيادتهم إلى المستقبل الذي ينشدونه ويستحقونه، وانتهاءً بزرع بذور الفتنة الداخلية بين أفراد الشعب والمس بأسس وحدته الوطنية، وما بينهما مآس لا تحصى.

وبمقتضى المعرفة بالأشكال المتاحة للدول في العصر الحاضر؛ فإن التفكير في الاختيار لا بد أن يتجه نحو شكلٍ للدولة المنشودة لا يسمح باحتكار السلطة أو بتركيزها، وسيكون ذلك ممكناً من خلال إقامة هذه الدولة على قاعدة اللامركزية، كضرورة لا بد منها لضمان التوزيع العادل للسلطة والثروة، وسد منافذ الاستبداد، وإمكانية احتكار السلطة والتفرد بالحكم وتوريثه، وبما يكفل تعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق تنمية وطنية متوازنة، على أساس من المشاركة السياسية الكاملة لكل أبناء الوطن,وعلى هذا الأساس ينبغي أن يتم التفكير باختيار شكل الدولة المناسب للبلاد. وسنشير فيما يلي إلى جملة الخيارات الرئيسية المطروحة لشكل الدولة اليمنية القادمة، ونحدد الخيارات التي نعتقد أنه يمكن النظر فيها.

 

ــ الخيارات المطروحة لشكل الدولة :

أ/ خيار الاقليمين .         ب / خيار الاكثر من اقليمين .          ج/ حق تقرير المصير بعد فترة انتقالية .

 

1*ـ أن يجري التقسيم وتحديد الأقاليم وفقا لدراسة علمية ميدانية، تأخذ بالاعتبار المعايير الموضوعية، والأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومنها:

 - البعد الوطني والسياسي: ويستهدف تعزيز مقومات الشراكة المجتمعية, وخلق التكامل في المصالح والمنافع المتبادلة، بما في ذلك الروابط والصلات الضرورية لتمتين النسيج الاجتماعي والوطني، وتجاوز النزعات والولاءات التقليدية القبلية والمناطقية والجهوية والطائفية والمذهبية، وتنمية مقومات الثقافة الوطنية وروح الولاء والانتماء الوطني لليمن الواحد.

 ‌- البعد الجغرافي: ويتعلق بمراعاة الترابط والامتداد الجغرافي الملائم، والميسِّر لإقامة البنية التحتية المطلوبة، وتسهيل التواصل، بما يعزز من القدرة على إدارة الأقاليم بشكل فعال وكفؤ.

 ‌- مراعاة التوازن السكاني والثقل الديمغرافي بين الأقاليم الجديدة, بما يؤدي إلى تنمية وطنية متوازنة.

 - البعد الاقتصادي: ويتعلق بتوازن مقومات الحياة الاقتصادية والمعيشية للسكان من الموارد والثروات الطبيعية والبشرية المتوفرة لكل إقليم، وبحسب ما توضحه الخرائط الجيولوجية وخرائط الموارد الطبيعية، لضمان توفر الموارد الذاتية لكل إقليم، وبما يحقق التوزيع العادل للموارد والثروات.

 ‌- أن يكون لكل إقليم منفذ بحري يسهل له تنشيط حركته التجارية استيراداً وتصديراً، فضلاً عما يقدمه ذلك الساحل  من موارد اقتصادية في المجال السياحي والسمكي وغيرها من الموارد التي تسهم في دفع عجلة التنمية في الأقاليم بشكل متوازن.

 2ـ الانتخاب الحر والمباشر والنزيه للهيئات والقيادات المحلية، بما يكفل التجسيد الحقيقي للممارسة الديمقراطية    على نطاق واسع، وتحفيز المشاركة الشعبية في الحياة السياسية.

 3ـ التحديد الدستوري الواضح للسلطات والصلاحيات المركزية واللامركزية، وفقا لمبدأ الشراكة في الحكم، وبما يمكِّن هيئات وقيادات الحكم المحلي المنتخبة من إدارة شئونها كافة، فيما يتعلق بقضايا: العمل، والوظيفة العامة، والتعليم، والصحة، والإسكان والمواصلات، والطرق, والبناء وتخطيط المدن، والتجارة الداخلية، والشئون الاجتماعية والاقتصادية، والنشاطات والفعاليات الثقافية، ومهام الشرطة والأمن، وغيرها من الخدمات العامة بما في ذلك حق تعيين القيادات التنفيذية، والموظفين، وحق الرقابة والمحاسبة على مختلف الأنشطة التنفيذية في الإقليم، وحق سن الضرائب والرسوم المحلية، وإصدار اللوائح والأنظمة المتعلقة بالحكم المحلي، واتخاذ التدابير لحماية أراضي وعقارات الدولة، والأوقاف العامة في الإقليم، وغيرها من الوظائف غير السيادية.

 ويبدو من الناحية النظرية أن هذا الخيار هو الخيار الأمثل للواقع اليمني، وخاصة إذا ما توفرت ضمانات لهذا الخيار تجعله أكثر رسوخاً وفاعلية، ومن هذه الضمانات:

ـ أن يتم تنظيم صلاحيات كل من السلطة المركزية وسلطات الحكم المحلي للأقاليم بصورة مفصلة في الدستور.

ـ ألا تكون هناك إمكانية لتعديل هذه النصوص إلا من خلال استفتاء.

ومع ذلك فإن هناك الكثير من المبررات الموضوعية القوية، الخاصة بظروف البلاد ما يجعل التفكير بخيار الدولة الفيدرالية على أساس إقليمين أو اكثرأمراً ضرورياً، وعلى وجه خاص عندما يكون هذا الخيار هو الحل الناجع والآمن للقضية الجنوبية، وأيضاً حلاً جذرياً لمشكلة تركيز السلطة، بوصفها منبع الاستبداد, ومن أهم العوامل الكابحة للتقدم والنهوض الوطني. آخذين في الاعتبار أن الدولة الفيدرالية هي دولة واحدة موحدة.

 وعلينا أن ندرك ـ وفق ما عرفنا من طبيعة النظام الفيدرالي ـ أن بالإمكان صياغة نظام خاص للدولة الفيدرالية المقترحة يسمح بتوزيع مناسب للسلطات بين السلطة الاتحادية وسلطات الأقاليم، بما يتفق مع ظروف واقعنا، ويحقق مصالح كل أبناء الوطن.

 

ــ الضمانات الاساسية للـتـنـفــذ :

(1)   التشخيص للقضية .. و الاخذ بشراكتها في المعادلة الوطنية ، وممارسة النقد الذاتي للخطايا، و الاعتذار للشعب و التوافق على قانون العدالة الحقيقية و الانصاف .

(2)   التهيئة السياسية ... للحوار الوطني والقضية الجنوبية في المقدمة لها:

   1ــ اعادة الانتشار العسكري و الامني عما هو عليه منذ عام 1994م وحسب تقرير منظمة الازمات الدولية نوفمبر2011م .

   2ــ اقامة هيئة تنفيذية للسلطة المحلية في المحافظات الجنوبية للتغير الشامل في المرحلة الانتقالية ، بقرار سياسي رئاسي و توافق حكومة وإدارة سياسية يمثل فيها سائر الاطياف السياسية في الجنوب وقرارها الجماعي.

(3)   التنفيذ الحثيث السياسي العاجل للنقاط 18 المقره في 2012م .

(4)   الاتفاق على المبدأ و التشريع العام للنظام السياسي القادم ـ في دولة اتحادية من اقليمين ـ و حق تقرير المصير بعد اصلاحات وترتيبات 4 سنوات بنصوص دستورية وقانونية ضامنة للتنفيذ بتكافؤ ونديه و توافق .

(5)   المناصفة في السلطات في المركزية خلال الفترة الانتقالية 4 سنوات .

(6)   ضمانات دستورية وقانونية محلية ، اتحادية ، للإزالة ازمة الثقة بعد 94م وبرقابة وضمانة اقليمية ـ عربية .

(7)   ازالة كافة القرارات و السلبيات الفردية و الاستبدادية والفاسدة المتخذة في الجنوب بعد 94ــ 2011م ،   وإعادة التكوينات المكونة للدولة والسلطة المحلية قبل 27/4/1994م .

(8)   المشاركة بتكافؤ في وضع الآليات الوطنية والمهنية لمؤسسات الدولة السيادية المستقلة قبل وبعد الاستفتاء

(9)   تطبيق منصف لقانون العدالة الانتقالية وفقاً للحقيقة والإنصاف والضمير الوطني 67ـ 2012م دون حصانة .

(10) اعطاء استثناءات على مدى عشر سنوات قادمة لساكني الجنوب لتثبيت التعليم وفرص العمل لتعويض الاجحاف عن لـ20 سنة ماضية.

 

ــ خاتمة لورقة القضية الجنوبية :

حرصنا على تتبع ابرز محطات جذور ومسار القضية الجنوبية على قرن كامل منذ اوائل ق/20م إلى 2011م ،    بما فيها من محطات و أوضاع تمثل حسب التقدير اشياء من محتوى القضية .. و خلاصات من تشخيصاتها في العقود الاخيرة حتى لحظتها الراهنة ..                                                                                               و وصولاً إلى خلاصات في الحلول التي يتردد صداها في السنتين الاخيرة على تعدد الروى و المواقف ازاء بعضها  في البيانات السياسية والاجتماعية سواء تمثل احدى المكونات القضية ، أو تقيمها من الخارج و بدافع الاهتمام المؤثر    و المتأثر بمعطياتها ...

وبالمقارنة لهذه المادة مع الاوراق المماثلة و المعاصرة لها ، تزعم ان جذور ومسار مادة هذه السطور وعناوينها   في المحتوى وبعض المخارج و الضمانات للتنفيذ ، تزعم على تواضع الورقة وايجازاتها ... إلا انها غير مسبوقة بخارطتها .. وتبقى أي تقييمات لهذا المادة تأتي من القراء الكرام للموضوع ، اذا ما توفرت القدرة والحيدة في التقييم النقدي لمحاورها ... وهو المنشود

    

وكما سبق التنوية في مقدمات هذه الورقة ، فقد كان و سيضل فهم الاسهام في هذا المادة ينطلق من الكلي إلى الجزئي و انما بصدقية وشفافية لما يراه و لما يصب في القضية الجنوبية نقداً تقييماً بثقافة وحدوية مؤمنة ان التغير الاتحادي والديمقراطي منطلق و وسيلة معاصرة نحو الهدف الاكبر ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .                                    دون الهروب من الخطايا ... التي يتحملها مقترفيها و الصامتون حولها بإخلال فادح.

لقد مرت هذه القضية عبر مراحل ثلاث بتفاوت ... الأولى في ظل الاحتلال الاجنبي بين 1838م ــ 1967م ،       و الثانية في ظل النظام الشطري 67ــ 1989م ، والثالثة تحت اعلام الوحدة بين 90/1993م ــ 94ـ 2011م ،              و التي تمثل اسوء و اقدح الخطايا التي حُملت و اثقلت القضية بتاريخها و انسانها و واقعها .. و المتروك تبلور التقييمات وتقويماتها... العاجلة .. وأخرى العاملة للمراحل و الاجيال و الاقلام التاريخية المبرئه من اخطاء البشر ...         مع الاعتذار لأي أخطاء وقصور في ما تقدم . 

                                                                      

Mohammed_alafif2010@hotmail.com

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
د. سامي الاخرس
أوباما يعتذر لتركيا بلسان نتنياهو
د. سامي الاخرس
د. عادل الشرجبي
استحال رحيل النظام فرحل الثائر عبدالناصر
د. عادل الشرجبي
سامي غالب
السفير البغيض في صنعاء
سامي غالب
د. عادل باشراحيل
مفارقات .. حقائق .. وقائع لا تتجزأ .. تاريخ لا يتجزأ؟!
د. عادل باشراحيل
عبدالباري عطوان
أوباما الاسرائيلي المتملق
عبدالباري عطوان
محمد شمسان
قضية دارفور في واقع الاعلام العربي والعالمي بعد ثورة الربيع العربي
محمد شمسان
المزيد