انتصار العُمري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed انتصار العُمري
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
المتسولون دولياً
بقلم/ انتصار العُمري
نشر منذ: 5 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد
الإثنين 17 ديسمبر-كانون الأول 2012 10:10 م


عند حدوث مناسبة فإنه من الطبيعي للتعبير عن أهمية هذه المناسبة، القيام بالإعدادات والتجهيزات المناسبة لها. إلاَّ أنه من غير الطبيعي ما نلاحظه على بعض المناسبات كالمناسبة السياسية، فمثلاً عند قرب الانتخابات البرلمانية؛ تقوم بعض الجماعات أو التكتلات التي تتدرج تحت مسميات مختلفة كالمراكز أو الهيئات أو المنظمات أو ما شابه ذلك، بالتشمير عن سواعدها والحشد بهمم عالية، سواءً من حيث إعداد أوراق عمل مكثفة أو القيام بفعاليات وأنشطة مختلفة، وكل ذلك من أجل ماذا؟ إما من أجل إبراز نشاط ذلك المركز أو المنظمة، أو من أجل إبراز شخصيات أمام الصحافة والإعلام وتلميعها للمشهد السياسي في هذا الوقت.
ومما نلاحظه هذه الأيام أن الحديث وعلى نطاق واسع كان عن المرأة وحقها في المشاركة السياسية وصنع القرار وما إلى ذلك، والغريب في الأمر أن تلك المراكز والهيئات والمنظمات لا تقوم بالتفاعل والإسهام بدورها كمؤسسات معلوماتية وحقوقية ومدنية وغير ذلك، إلاّ حين الاقتراب من الانتخابات. فأين كانت في غير هذا الوقت للحديث مثلاً عن المرأة ودورها في المجتمع وحقوقها، وكأن المرأة لم تكن موجودة في السابق، أو لم تظهر لها حقوق إلاَّ في هذا الوقت بالتحديد؛ وكأن هذه الحقوق مقصورة على الحقوق السياسية، ولو أخذنا بالأسباب وافترضنا أن حق المرأة السياسي هو الأهم عن بقية الحقوق الأخرى فهل قامت تلك المراكز أو الهيئات أو المنظمات الحقوقية قبل ذلك بتأهيل المرأة اليمنية تأهيلاً حقيقياً وإعدادها للخوض في التجربة الديمقراطية والمشاركة في العملية السياسية؟ ولماذا الاهتمام أو التركيز على المرأة المدنية وحقوقها دون الأخذ بعين الاعتبار للمرأة الريفية وحقوقها أيضاً؟ ألأن المرأة المدنية من وجهة نظرهم لها كل الحقوق وأن المرأة الريفية ليس لها أي حق؟ أم لأن المرأة المدنية عند وضعها في الصورة سوف يمكن المراكز والمنظمات المحلية من الحصول على دعم أكبر باسمها؟ مع أن الجميع يعلم أن الدعم والمعونات لا تأتي باسم المرأة المدنية فقط وإنما باسم المرأة اليمنية عموماً- المدنية والريفية- على حد سواء. 
وعلى سبيل الذكر لو افترضنا جدلاً أن المرأة التي تعيش في المدينة قد أخذت نسبة من تلك المعونات والدعم فأين إذاً حق المرأة التي تعيش في الريف من هذا الدعم؟ وهذا السؤال إنما نوجهه ونعني به البعض من تلك المراكز والهيئات والمنظمات الحقوقية التي ترزقت على حساب المرأة اليمنية ولا نقصد به بالطبع كل المؤسسات الحقوقية أو التي لها علاقة بشئون المرأة، لأننا لسنا ممن يجمع بين الصالح والطالح، أو ممن يطبق المثل القائل (السيئة تعم والحسنة تخص).
ويؤسفني القول أن عدم وجود حسيب أو رقيب من قبل الجهات الحكومية المعنية وعدم قيامها بدورها بالشكل المطلوب وتغاضيها أيضاً لما يحدث، قد أعطى لتلك المؤسسات الحق بأن تعمل ما تشاء، كما أعطى المجال لآخرين تشكيل مؤسسات جديدة، والمصيبة أنه كان ذلك بعد قيام الثورة، أو بعد قيام الدولة الجديدة وإن كانت لا تزال في أيامها الأولى والتي من أهدافها القضاء على الفساد بشتى أشكاله وأنواعه وتقديم المفسدين إلى العدالة. ولسنا الآن بصدد الحديث عن ذلك وحديثنا هنا هو عن المرأة أو الأسرة أو المجتمع الذي تعيش فيه والتي همشت فيه المرأة بشكل كبير سواء من قبل المجتمع ذاته أو من قبل الدولة، وأيضاً من قبل تلك المؤسسات التي أخذت على عاتقها تحمل المسئولية في حل مشكلاتها وتقديم المساعدة لها وإيصال ما يمكن إيصاله من خدمات لمجتمعها. وكان يفترض من جانبها القيام بذلك سواء من خلال التواصل مع الدولة لطرح مشكلات المرأة والمشكلات التي تواجه أيضاً مجتمعها، أو على الأقل من خلال ذلك الدعم الذي تحصل عليه، ولكن الواقع وما هو ملموس أن المرأة في معظم المناطق وخصوصاً الريفية منها في اليمن ما تزال تعيش حتى الآن في نفس الظروف التي عاشتها في العقود الماضية، وكأن الثورات اليمنية وأهدافها التي قامت لأجلها هذه الثورات لم تكن لتشمل القرى وجميع المناطق الريفية في اليمن، بدليل أنها لم تأخذ نصيبها من تلك الأهداف والتي كان منها القضاء على الفقر والجهل والمرض.
الريف هذا المجتمع الصغير الذي يقدم خدمات جليلة لمجتمعنا الكبير والذي يعتمد عليه بشكل كبير في العديد من المواقف. ألا يستحق منا الاهتمام وإعطائه الأولوية والأهمية وتسليط الضوء على أبسط حقوقه؟ أم أن الأهمية لهذا المجتمع لا تبرز إلا وقت الحاجة والطلب؟ على سبيل الذكر أليس هذا هو المجتمع الذي يُعتمدُ عليه عند الاقتراع وأخذ الأصوات؛ وتلك الأصوات التي تؤخذ في مراكز الاقتراع الموجودة في المدن! أليست هذه الأصوات أيضاً أصلها من الريف؟ 
وهنا يبرز في مخيلتي سؤال آخر وهو: ما موقف المجتمع الريفي من المرأة التي سيتم ترشيحها إذا توافرت النوايا الحسنة لتمثيلها في البرلمان وخاصة موقف المرأة التي تعيش في هذا المجتمع من أختها المرشحة؟ وباعتقادي أن نسبة فوز تلك المرشحة ستكون ضئيلة جداً مما سيؤدي إلى فشلها بالتأكيد(لماذا؟) لأن الثقة بين الطرفين معدومة تماماً. فالمرأة الريفية لا يوجد لديها الوعي الكامل وتقبل الفكرة من أساسها، والسبب أنها ما تزال تعيش في ظلام دامس من الأمية، ولإحساسها بأن تلك المرشحة التي جاءت من المدينة وتريد أخذ صوتها بأنها أفضل منها، وأنها أخذت كل شيء منها لشعورها بانتقاص لحقوقها علاوة على ذلك نظرة المرأة الريفية تجاه المرأة المدنية بأنها امرأة خرجت عن عادات وتقاليد المجتمع. وكذلك بالمثل فإن موقف المرأة المرشحة في المدينة لن يكون أفضل من موقف أختها المرشحة في الريف، لأن المرأة كمسئولة في السابق في الحقيقة لم تقم بدورها كما يجب تجاه أختها المرأة، سواء من حيث الاهتمام بشئونها أو في حل مشكلاتها، أو من حيث تقديم الدعم والمساندة لها، فكيف بعد ذلك ستثق المرأة الناخبة المتعلمة بأختها المرأة المرشحة؟
وبعد كل هذا فإن كان للمرأة حقوق بالفعل، ينبغي أولاً أن نطالب بحقوق المرأة الريفية وأول هذه الحقوق حقها في التعليم، لأن هناك جيل بعد جيل يتوالد من الإناث في مناطق شاسعة من اليمن قد حُرِمَ من التعليم بغض النظر عن الذكور، فالأسرة الريفية في اليمن يمكن لها أن تُعَلِّمَ أولادها من الذكور، وذلك بإرسالهم إلى مدارس تبعد عشرات الكيلومترات من مناطق سكنهم لكن ذلك بالطبع غير مسموح به للفتيات لأسباب كثيرة منها الخوف على الفتيات من الذهاب لوحدهن إلى أماكن بعيدة، وقد كان ذلك عاملاً مساعداً لحرمانهن من التعليم بشكل شبه كلي، لذلك فقد أصبحت الحياة بالنسبة لها ودورها في المجتمع لا يتعدى المكان الذي تعيش فيه- أي أن دورها أصبح مقتصراً فقط في حراثة الأرض ورعي المواشي وجلب الحطب من الجبال والمياه من الآبار وغير ذلك من الأعمال الشاقة التي تقوم بها المرأة الريفية. وبعد كل هذا فإن التقاعس وعدم المبادرة والإسهام من قبل الدولة ومن قبل منظمات حقوق الإنسان لحل هذه المشكلة، والعمل على توفير مدارس كافية بكافة متطلباتها، فإن ذلك سوف يؤدي إلى تصاعد الأمية بشكل كبير في اليمن. وأعتقد أن هذا قد أصبح من العيب علينا خاصة ونحن نعيش في هذا العصر لأن الأمية في هذا العصر لم تعد تعني الأمية القرائية وإنما تعني الأمية المعلوماتية أو عدم القدرة على استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في التعليم والتعلم أو كيفية التعامل معها فما بالنا بمن لا يجيد القراءة؟ والكتابة
كما أننا نتساءل عن الرعاية الصحية يا عباد الله المحسنين ألا تعلمون أن هناك مناطق ريفية لا يمكن حصرها في اليمن لا يتواجد فيها مراكز صحية؟ وماذا كانت نتيجة الإهمال وعدم اللامبالاة؟ غير أنه تسبب في موت الكثيرين وخاصة من النساء الحوامل اللواتي صعب نقلهن للعلاج بسبب وعورة الطرق وبعد المسافة بين المنطقة ومستشفيات المدينة. 
كما لا ننسى التساؤل عن بقية الخدمات المطلوب توفيرها لتلك المناطق كالكهرباء والماء وغيره وغيره.. أين هي؟ 
وهنا سؤال يطرح نفسه: إذا كانت الدولة قد تخاذلت وتهاونت في إعطاء الحقوق، أو أنها لم تقم في بناء البلد أرضاً وإنساناً، فأين كان دور الهيئات والمنظمات الحقوقية في اليمن حينها من هذا كله؟ ماذا فعلت بتلك المعونات التي استحوذت عليها من المنظمات والهيئات الدولية؟ أين ذهبت بها وفيمَ أنفقتها؟ هل أنفقتها مثلاً على مشاريع حيوية لخدمة المجتمع؟ أو ساهمت بها بصفة خاصة في تحسين وضع المرأة أو تحسين مستواها الاقتصادي؟ هناك على سبيل المثال آلاف من الأسر التي لا راعي لها تعاني أسوأ الظروف مما اضطر بها الأمر الخروج للتسول. فأين هذه الأسر من ذلك الدعم؟ أو هل قامت تلك الهيئات والمنظمات على الأقل تجاه تلك الأسر بانتشال أطفالها من الشوارع للحد من ظاهرة تسول الأطفال؟! أم أن أولئك الأطفال ليسوا من المحسوبين عليها؟! أو ليس لهم الحق في أن يحيوا حياة كريمة مثل بقية الأطفال؟! 
لهذا سوف نكرر ونعيد السؤال مرات ومرات (أين تذهب تلك الملايين من الريالات والدولارات أيتها المنظمات والهيئات؟) وما دامت لا تنفق في الغرض المطلوب إنفاقه عليها ماذا يمكننا القول إزاء ذلك؟ هل نقول أن العملية أصبحت مجرد تسول فقط على مستوى رفيع وعلى نطاق واسع بغرض إملاء الجيوب ونفخ البطون؟ وإذا كان الأمر كذلك! إذاً ما الفرق بين المتسول بلباس بالية وممزقة وبين المتسول بثياب جديدة وأنيقة؟ وباعتقادي أنه لا يوجد فرق بينهما إلا لو نظرنا للموضوع من حيث الضرر فسنجد أن هناك فرق، حيث نجد أن المتسول في محيط البيئة التي يعيش فيها أقل ضرراً، لأنه على الأقل يتسول باسمه فقط وقد يكون مضطراً فعلاً، لكن المتسول على مستوى دولي قد ألحق الضرر بالمجتمع كاملاً بعدم إيصال تلك المعونات والدعم المادي وغيره والتي كانت بالفعل سوف تساهم في حل ومعالجة كثير من المشكلات أو القضايا التي تواجه المجتمع أو يعاني منها. لذلك نقول لمن وضع نفسه في هذا الموقع(الذي على رأسه بطحة يحسس عليها).
ختاماً آمل ألا أكون قد أطلت عليك بحديثي عزيزي القارئ والذي نطلبه من منظمات المجتمع الدولي إيماناً منا أو تقديراً للدور الإنساني الذي تقوم به إزاء المجتمع اليمني، القيام بنفسها أو تكليف لجان من قبلها لمتابعة أعمال المنظمات الحقوقية في اليمن والإشراف عليها ورفع التقارير اللازمة التي يمكن من خلالها معرفة فيما إذا كانت المعونات(من دعم مادي أو غيره) التي تقدم من قبلها وتصرف على المشاريع التي أٌخِذت على أساسها هذه المعونات أم لا؟ وذلك على الأقل من باب الإسهام من جانبها أو حفاظاً على ألا تذهب تلك المعونات هباءً . كما نطالب من كل الشرفاء والعقلاء في هذا البلد أن يقفوا جنباً إلى جنب ضد كل الإساءات التي ترتكب باسم المجتمع اليمني عامة والمرأة اليمنية بصفة خاصة، من قبل أولئك المستغلين الذين استغلوا الظروف الاقتصادية المتردية للبلد واتخذوا من المرأة اليمنية مطية للوصول إلى تحقيق أغراضهم ونيل المكاسب من ورائها. نقول لأولئك المتسولين يكفي الاتجار بالمرأة اليمنية وحقوقها والانتقاص من كرامتها أمام المجتمع الدولي.
 ونوجه نداءً لرئيس الجمهورية ومستشار رئيس الجمهورية لحقوق المرأة آملين أن يتخذوا موقفاً حازماً ضد كل من يحاول استغلال المرأة تحت أي ظرف من الظروف وأن يقفوا بحزم ضد أولئك الذين يقومون بتنصيب أنفسهم ممثلين عن المرأة دون وجه حق أو صفة رسمية، حيث لم نسمع يا سيادة الرئيس ولم يتبادر إلى أذهاننا أن المرأة اليمنية في شتى أنحاء الجمهورية قد قامت بانتخاب هيئات أو منظمات أو غير ذلك بشكل رسمي وعلني لتمثيلها أمام منظمات المجتمع الدولي، وإنما الحاصل هو أنها فرضت الوصاية عليها فقط بالوكالة كفرض كفاية وذلك بوجود ممثلي المنظمة- وما داموا موجودين خلاص- لا يهم وجود المرأة ذاتها أو الأخذ برأيها (مزاجية وتكسب باسمها ويا الله طلبناك). 
هذا والله من وراء القصد،،،

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
همدان العليي
مهام سياسية لمنظمات دولية في اليمن
همدان العليي
مدارات
سامية الأغبري
مشاهد من مسيرة ذبحت على أعتاب صنعاء
سامية الأغبري
محمد شمسان
قرارات الهيكلة:افاق جديدة لمشهد سياسي يكتنفه الكثير من الغموض
محمد شمسان
عادل عبدالمغني
جمالة البيضاني: قهرت الإعاقة واستسلمت للموت
عادل عبدالمغني
فاطمة الاغبري
ذكرى قتل الابرياء تحت حجة مكافحة الارهاب
فاطمة الاغبري
محمد شمسان
الموت هو النتيجة الطبيعية حين نصر على الاحتكام للماضي
محمد شمسان
سعاده علاية
أخلاقيات العمل الصحفي
سعاده علاية
المزيد