من حقنا .. قبل ان يقتلونا
رضية المتوكل
رضية المتوكل

من حقنا أن نموت ونحن غير محاطين بالزبالة، فكوننا عرضة للصواريخ والقذائف لا يعني أن ترافق نعوشنا عشرون ألف ذبابة ، من حقنا أن يرانا أحبتنا آخر مرة ونحن نرتدي ربطة عنق أنيقة أو فستان مكوي بعناية .. من حقنا أن نعيش حتى آخر لحظة ورائحتنا منعشة واجسادنا قد احتفلت بذاتها تحت دش ماء كثيف لم يهددنا بانقطاع مفاجيء ، من حقنا أن يكون آخر لقاء بيننا وبين اصدقائنا مليء بالنكات والعصائر الباردة .. باردة ؟ نعم باردة يامن حرمتونا طعم البرودة واحلتوا ايامنا الى سخونة لا مرواح ولا مكيفات تهدأ من روعها ووحشتها.. من حقنا ان نتابع المسلسل الذي نحب الى ماقبل اختراق الشظايا لاجسادنا بثوان معدودة ، من حقنا ان نرحل ومحركات سياراتنا دافئة بعد ان نقضي بها مشاورينا التي نحب والتي لا نحب.

من حقنا يا عبد ربه منصور هادي ، من حقنا ايتها السعودية ، من حقنا يا جماعة الحوثي ، قبل أن نموت فعلياً أن نحيا حتى آخر لحظة من حياتنا ، من حقنا أن نجد سريراً في المستشفى إذا مرضنا .. إذا جرحنا ، وان نجد مكاناً في الثلاجة اذا قُتلنا .. ثلاجة ؟ نعم ثلاجة يامن تركتم اجسادنا تتعفن بعد موتها.

من حقنا أن لا نذوب حاجة وحزناً ونحن نرى وظائفنا تغلق ابوابها واحداً تلو الآخر ، ونحن نرى جيراننا يرحلون واحداً تلو الآخر ، ونحن نرى المطاعم التي نُحب تغلق واحداً بعد الآخر.

من حقنا ان نخرج من بلادنا اذا اردنا وان ندخل اليها نحن بشر .. نحن بشر يامن تتحاربون بنذالة .. نحن لسنا جمال صحراء ، لسنا كلاب شوراع ليُقذف إلينا بفتات الحياة في انتظار موت من الأرض أو السماء.

لا ليست القذيفة ولا الصاروخ ولا الرصاصة هي مآسينا الوحيدة في هذا اليمن الحزين ، ليس كل مادونها حياة .. نحن نموت أحياءً ألف مرة ، ثم نموت قتلاً مرة واحدة.

نحن قبل ان يقتلنا الموت قتلتنا القمامة.


في السبت 23 مايو 2015 04:09:54 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1913