التمييز التعليمي ضد عرب 48
فادي اسكندر -- الخميس 22 سبتمبر-أيلول 2005 الساعة 12 صباحاً

يعاني التعليم العربي في اسرائيل من سياسات تمييز رسمية عنصرية، تجلّت في إهمال التعليم العربي على مختلف المستويات والتمييز ضده عبر الميزانيات الحكومية المخصّصة للتعليم وتطويره. فلم ينل التعليم العربي إلا الفتات والقليل مما يحصل عليه التعليم العبري بأقسامه المختلفة سواء الرسمي أو غير الرسمي أو التعليم الديني اليهودي .

ولم تكن سياسه التمييز عفوية انما هي سياسة مدروسة من قبل السلطات الاسرائيلية منذ قيام الدولة وقد زادت حدة تلك السياسات التمييزية خلال فترة الحكم العسكري التي امتدت حتى عام 1966، حيث كان للحاكم العسكري دور كبير في تعيين المعلمين العرب وكان له تأثير كبير على جهاز التعليم حتى من خلال لجان المعارف المحلية.

وبعد انتهاء الحكم العسكري لم تتوقف أجهزة الأمن عن مراقبة جهاز التعليم العربي والتدخل في أموره وخاصة تعيين مديري المدارس والمعلمين الى حد ما، ومنع أي نشاط لا منهجي لا يتماشى مع سياسة الحكومة ووزارة المعارف .

وأمعاناً في سياسة التمييز حتى داخل جهاز التعليم العربي، فقد لجأت وزارة المعارف الى فصل المدارس العربية الدرزية عن جهاز التعليم العربي وأقامت له جهازاً خاصاً ودائرة خاصة في وزارة المعارف تعرف بدائرة المعارف للدروز، وقبل عدة سنوات أقدمت على فصل المدارس البدوية كذلك وإقامة دائرة المعارف للبدو، وذلك تطبيقاً للسياسة الحكومية الرسمية بتقسيم المواطنين العرب الى طوائف والتعامل معهم كطوائف وليس كأقلية قومية واحدة.

 

التمييز في جهاز التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية :

 

إن الفجوة بين جهازي التعليم العربي والعبري ملحوظة في جميع المجالات ، الأمر الذي يؤدي إلى نتائج مختلفة تماماً من شأنها أن توضح أن جهاز التعليم العربي متخلف جداً عن الجهاز العبري ، ولا يؤدي الدور المنوط به سواء بصورة مطلقة أو بمقارنته بالجهاز العبري. وفيما يلي أهم الفوارق الناتجة عن التمييز ضد الأقلية العربية في مختلف مراحل التعليم .

 

الحضانات وروضات الأطفال :

تعتبر وزارة المعارف في إسرائيل هي المسؤله بشكل أساسي عن انشاء ورعاية وتمويل روضات للأطفال الذين بلغوا سن الخامسة . أما الحضانات المخصصة لمرحلة الطفولة المبكرة ، تتولي أنشائها كل من المؤسسات العامة والخاصة .

 

إلا أن المؤسسات العامة لم تساهم في إنشاء الحضانات في القطاع العربي ، ولذلك فإن هذه الحضانات هي في معظمها ملكية خاصة تابعة لمؤسسات أو لأفراد مما يجعلها تشكل عبئا علي معظم الافراد بسبب ارتفاع تكلفتها الامر الذي يساهم في ازدياد أعداد المتسربين كما ان تلك الحضانات تعمل من دون أي نوع من الإشراف أو التفتيش والرقابة. في مثل هذا الوضع فإن الفجوة بين القطاعين العربي والعبري تصبح كبيرة جداً ، إذ أن أكثر من 90% من الأطفال اليهود يلتحقون بالحضانات في مقابل نحو 25% من الأطفال العرب . أما في مرحلة الروضة (سن الخامسة) التي تعتبر جزءاً من المرحلة الابتدائية وتابعة لها، فإن نسبة التحاق الأطفال في كل من القطاعين تصل إلى 100% .

 

التعليم الأساسي :

 

أثبتت أنواع اختبارات قياس التحصيل الدراسي كلها، فشل جهاز التعليم العربي في مهمة تأهيل الطلاب بدرجة تكفي ضمان قدرتهم على الاستمرار في الدراسة في المراحل فوق الابتدائية ، والحصول على الشهادات الرسمية بمعدلات تؤهلهم لتوفير متطلبات للألتحاق بالمعاهد العليا. ففي آخر اختبار أجري سنة 1991 في معرفة الحساب وفهم المواد المقروءه والمهارات الأساسية ، نجح في اجتياز الاختبار في المدارس العربية 25% من تلاميذ الصف الرابع و66% من تلاميذ الصف الخامس. في مقابل 70% و74% على التوالي في المدارس اليهودية. ومن المعروف أن المقياس الحقيقي لاختبار فعالية جهاز التعليم وجدواه هو نتائج امتحانات شهادة البجروت في نهاية المرحلة الثانوية ، وفي حالة المدارس العربية ، تعتبر النتائج ذات أهمية خاصة بسبب تقدم عدد صغير نسبياً من التلاميذ لهذه الامتحانات، كونهم يعتبرون أفضل التلاميذ وأكثرهم تأهيلا علمياً للحصول على الشهادة . ذلك بان نسبة التسرب من هذه المدارس مرتفعة ، إذ يتسرب 55% من التلاميذ العرب في مختلف الصفوف وصولاً إلى الصف الثاني عشر مقابل 18% من التلاميذ اليهود. ولا يسمح لجميع التلاميذ بالتقدم إلى الامتحانات، وإنما تجري عملية انتقاء بحسب التحصيل . فمن التلاميذ العرب الذين ينهون الصف الثاني عشر يتقدم 33% فقط في مقابل 58% من التلاميذ اليهود .

 

التعليم المهني :

يعد التعليم المهني ، وخصوصا التكنولوجي ، من المجالات البارزه التي تظهر فيها الفجوات الكبيرة بين جهازي التعليم اليهودي والعربي الفجوة ففي حين أن 60% من الطلاب اليهود يدرسون في المرحلة فوق الابتدائية من مراحل هذا التعليم، فإن نسبة الطلاب العرب لا يتجاوز 15% ومن هؤلاء يدرس 50% من الطلاب اليهود مهناً تكنولوجية مقابل 20% من الطلاب العرب. إضافة إلى ذلك فإن 36% من الطلاب اليهود في هذا المجال يتخصصون بمهن تكنولوجية تعتبر ذات مكانة عالية ويكثر الطلب عليها في سوق العمل، في مقابل 19% من الطلاب العرب الذين يدرسون عادة المهن التقليدية (نجارة ، حدادة وغيرها ) بمستوى متدن جداً . ومن المعروف أن مؤسسات التعليم المهني (باستثناء المدارس الثانوية) تشكل أطراً لاستيعاب الطلاب المتسربين من المدارس النظرية الأكاديمية في إسرائيل. لكن هذا الحل استثنى عدداً كبيراً جداً من الطلاب العرب. ففي حين يشكل العرب 50% من الطلاب المتسربين ، فإن نسبتهم تصل إلى 13% فقط من الطلاب الذين تم استيعابهم في هذه المؤسسات. ونتيجة نسبة التسرب العالية من المدارس ، وخصوصاً في المراحل بعد الابتدائية ، ونتيجة النقص الكبير في الأطر التعليمية التي يمكن أن تشكل بديلاً عن المدارس العادية ، ولاسيما أطر التعليم المهني ، وكذلك النقص الكبير في مكاتب التشغيل الخاصة بالشباب في القطاع العربي، فإن أعداداً كبيرة من الشباب تبقى خارج أطر التعليم والعمل. فقد وصل عدد هؤلاء الذين هم في سن 15 - 17 عاماً إلى 29 الفا ، منهم 51% من الشباب العرب.

 

التعليم العالي :

ينقسم التعليم العالي الي :تعليم فوق الثانوي وتعليم عالي جامعي .

التعليم فوق الثانوي :

تعد مؤسسات التعليم فوق الثانوي في معظمها معاهد لتعليم مهن محدده ، وهي غالبا لا تدرس أكثر من مهنه واحده .

وتختص هذه المعاهد بتدريس المهن التالية : التعليم ، الهندسة والتكنولوجيا ، التمريض ، المهن الطبيه المساعده ، الإداره ، الاقتصاد ، المعاملات المصرفيه ، الموسيقي والفنون ، وفي معظم الأحيان تشرف وزارة العمل والرفاه الاجتماعي علي المعاهد من هذا النوع ، وتشرف وزاره المعارف أو وزارة الصحة علي بعضها .

من أبرز الظواهر في التعليم فوق الثانوي تدني نسبة الطلاب العرب الذين يكملون دراستهم في المؤسسات فوق الثانوية غير الجامعية ، إذ أن نسبتهم فيها لا تتجاوز 2,8% من مجموع 62 ألف طالب يدرسون فيها. ويلاحظ على نحو خاص عدم التحاق الطلاب العرب بالمهن التكنولوجية والطبية ، إذ لا يزيد عددهم فيها عن العشرات . ويذكر أن الأغلبية الساحقة 68% من الطلاب تدرس في معاهد تأهيل المعلمين .

ويصل أجمالي عدد الطلاب في تلك المعاهد يصل تقريبا الي 65 الف طالب منهم تقريبا 1000 طالب عربي

 

التعليم الجامعي :

 

تمول مؤسسات التعليم العالي في اسرائيل عن طريق دعم الحكومة الجزئي لبعض مؤسسات التعليم العالي و فرض رسوم التعليمية على الطلاب كما تتلقي ايضا تبرعات المواطنيين والقطاع الاهلي .

يتوجه معظم الطلاب العرب الذين يحصلون على شهادة "البجروت" إلى الدراسة في الجامعات ، ولكن أكثر من نصفهم لا يقبل ، إما بسبب تدني تحصيله في البجروت ، وإما بسبب عدم اجتياز امتحان القبول (وهو امتحان موحد لجميع الجامعات) المصمم بحسب مستوى المدارس اليهودية ومناهجها فلا يلائم الطلاب العرب من حيث مستوى معرفتهم ومجالاتها ولا حتى من حيث أسلوب التدريس المتبع في المدارس اليهودية ، او بسبب عدم القدرة علي تغطية المصروفات الجامعية والنفقات . ولذلك فإن نسبة المرشحين العرب الذين يقبلون في الجامعات منخفضة ، أما الطلاب الذين يبدأون دراستهم الجامعية، فيواجهون عقبات وصعوبات كثيرة مضافه إلي تدني مستوى تعليمهم قياساً بأقرانهم اليهود ، أهمها تدني معرفتهم باللغة العبرية (لغة التدريس) وباللغة الإنجليزية (لغة المراجع) ، وكذلك صعوبة التأقلم مع الحياة الجامعية ومع المجتمع الغريب.

كما تعتبر نسبة الطلبة الجامعيين العرب في مؤسسات التعليم العالي منخفضة جدا بالمقارنة مع نسبتهم بين سكان إسرائيل ورغم زيادة اعداد الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيليه مقارنة بالعقود السابقه، الا ان نسبتهم من مجمل الطلاب لا تمثل نسبتهم داخل إسرائيل . وفي السنة الجامعية 2001/2002 شكل الطلاب العرب نحو 9% من مجمل الطلاب في الجامعات الإسرائيلية الدارسين للسنة الاولي ، بينما وصلت نسبتهم إلى اقل من 3% من بين الدارسين للسنه الثانيه ، وفي السنه الثالثه وصلت إلى 3%.

رغم الزيادة الحاصلة في أعداد الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية مقارنة بالعقود السابقة ، إلا ان نسبتهم من مجمل الطلاب لا تمثل نسبتهم داخل إسرائيل. حيث تصل نسبتهم بين فئة الجيل 20-24 عاما إلى 21.1% ويلاحظ ان نسبة الطلاب الجامعيين العرب الذين يواصلون تحصيلهم الاكاديمي للالقاب العليا اخذة في الارتفاع بالعقديين الاخيريين. ففي حين كانت نسبة الجامعين العرب للسنة الثالثة في الجامعات (عام 1970) 0.2% نجدها عام 1984 قد ارتفعت إلى 2.7%، لتصل في أواسط التسعينيات إلى 3.7% ثم تهبط قليلا عام 2003 لتصل إلى 3.6%.

 

التعليم لدى العرب البدو في النقب :

 

يعاني التلاميذ في التجمعات البدوية في النقب من عقبات كبيرة في مجال التعليم ، فقد قامت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي في 20 نيسان 2000 م بجولة ميدانية في المدارس في منطقة النقب ، اتطلعت خلالها على الظروف غير الإنسانية ومعاناة الطلاب والنقص الكبير في المدارس وغرف التدريس فحسب الدراسة السابقه يوجد نقص يصل الي 720 صف و978 معلماً في مدارس النقب . لم تختلف هذه البيانات كليا عن نتائج دراسة سابقة اجريت من قبل مركز الدراسات البدوية والتطوير عام 1998 جاء بها :

 

أ - الطاقم التعليمي :

23% من المعلمين في المدارس البدوية غير مؤهلين ، بالإضافة الى ذلك 40% من المعلمين في المدارس الابتدائية ليسوا من المجتمع المحلي ، الأمر الذي يصعب على التلاميذ فهمهم، بالإضافة الى تغيير هؤلاء المعلمين خلال فترات قصيرة.

 

ب - نسبة التسرب:

حوالي 60% من أولاد بدو النقب يتسربون من المدارس قبل وصولهم الصف الثاني عشر ، بالمقارنة مع الوسط اليهودي (10%) .

ج - نسبة النجاح في البجروت :

كانت نسبة النجاح في البجروت (المطلب الأساسي للتعليم العالي) بين الطلاب اليهود 44% وبين الطلاب العرب بدون بدو النقب 23% وبين الطلاب البدو في النقب 7%.

 

د - التعليم العالي :

هناك أقل من 200 خريج جامعي من بين سكان بدو النقب أي بنسبة أقل من 2 لكل 1000 شخص من بينهم ثمان إناث فقط .

 

ه - البيئة التعليمية :

تعتبر البيئة التعليمية في المدارس البدوية فقيرة جداً ، وتنقصها العديد من الوسائل والتسهيلات الأساسية ، فعلي سبيل المثال هناك 12 مدرسه ابتدائيه من بين 36 في الوسط البدوي غير موصوله بشبكه الكهرباء .

 

كما قد عبر وفد لجنة متابعة قضايا التعليم العربي عن غضبة من القرار الحكومي بناء مدارس في مواقع بعيدة عن أماكن سكن الطلاب وخاصة الطلاب من القرى غير المعترف بها ، الأمر الذي يضطر مجموعات كبيرة من الطلاب إلى السفر لمسافات طويلة جداً (أكثر من 60 كيلو متر) للوصول إلى مدارسهم.

 

ميزانيات التعليم :

 

بلغت ميزانيه وزاره التعليم للعام 2005 حوالي 25.9 مليار شيكل .

كما بلغت الميزانيه المحدده لتطوير التعليم لل " اقليات " للعام 2005 حوالي 39.2 مليون شيكل من ضمن ميزانية شاملة بلغ 1.048 مليار شيكل للدائره التربويه ، أي أن النسبه المخصصه للأقليات تقل عن 4 % . وهذه هي الميزانيه الوحيده لتطوير التعليم العربي وهي ميزانيه قليله جدا مقارنة بالميزانيه المخصصه للتعليم العبري التي تقدر بنحو 96% من اجمالي المخصصات التعليمية .

 

ويبلغ مجموع ما ينفق على الطالب اليهودي 560 شيكل ، مقابل 210 شيكل لنظيره العربي أي أن الطالب العربي يحصل على 37,5% من حصة اليهودي . وترجع هذه الفجوه الي الفارق في مخصصات وزارة التربية التي تخصص للطالب العربي ما يساوي 54.5% مما تخصصه للطالب اليهودي . لكن الفجوة تبرز أكثر في مخصصات السلطات المحلية العربيه. إذ تحصل السلطات المحلية العربية 16.7% فقط مما تحصل عليه السلطات المحلية اليهودية . وليس هناك شك في أن إمكانات الأخيرة أكبر كثيراً بسبب حصولها على ميزانيات أكبر ،

ونتيجه لانخفاض مخصصات السلطات المحليه العربيه وكثره الاعباء الواقعه عليها

تنشأ مشكله أخري وهي أستخدام الميزانيه المخصصه للتعليم لأغراض اخري أكثر الحاحا للسكان العرب . ويبرز هذا الوضع على نحو خاص في التعليم الثانوي ، حيث أن المسؤولية الكاملة عن جهاز التعليم في المرحله الثانويه تعود إلى السلطات المحلية مما يمنحها سلطات اكبر في التصرف في تلك المخصصات علي حساب نفقات التعليم .

المصادر :

1- أكرم ألفى (وأخرون)، "من داخل إسرائيل الآن ومنذ نصف قرن"، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 2002.

2- دليل إسرائيل العام، عام 2004

3- صوره عن الوضع الاجتماعي ، مركز ادفا ، 2001

4- الموقع الإلكترونى إسلام أون لاين.نت، "كيف بدا العرب فى مناهج التعليم الإسرائيلية؟"، 24 يوليو 2004.

5- د.صفا عبد العال محمود ، " تربية العنصرية في المناهج الإسرائيلية " ، الدار المصرية اللبنانية ، 2005

 

Share
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع