في الذكرى 34 لعميد الشهداء عيسى محمد سيف
محمد أحمد العفيف
محمد أحمد العفيف
ـ بادى ذي بداء يجيب القول إن سلطة مؤامرة 11/10/1977م ، عندما حاكمة صورياً شهداء 15 أكتوبر 78م ، مارست مذبحتها على دفعتين العسكريين أعدموا في 26/10/78م و المدنيين أعلنت اعدامهم في 5/11/78م لذا وجب التنويه. 
 ــ ثم نقول إن الشهيد / البطل عيسى محمد سيف الامين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، و قائد سياسي لحركة 15 أكتوبر 1978م ، كان حينها ينادى من قبل زملائه بأبو العيس ثم بعد ذلك با أبو حمدان ، وهو من أوائل المؤسسين للتنظيم و مواقعه وفروعه ،قبل وبعد تاريخ التوثيق المؤسس للتنظيم في 25/12/1965م . 
قابلته وتعرفت عليه لأول مرة في منصف ديسمبر 1969م في قاهرة المعز ... و أثناء انعقاد المؤتمر القومي الأول المنسق بين التنظيمات و القوى القومية الوحدوية الناصرية ، و الذي عقد في نادي الشمس بالقاهرة و خلال الفترة من 13/12 إلى 15/12/1969م ، تواصلت وتصاعدت العلاقات التنظيمية و النضالية مع الشهيد البطل و الزملاء الاخرون طيلة السنوات اللاحقة ، و ارتفعت بعد عودته بعد التخرج من الجامعة إلى صنعاء في 74ــ 1975م ، و الاحداث      و الفعاليات و المواقف العديدة في التنظيم إلى جانب قيادة حركة 13 يونيو 74 التصحيحية ، وصولاً إلى المؤتمر الوطني العام الخامس في 1977م ، ثم حدوث مؤامرة 11/10/77م ، وضد حركة يونيو والشهيد القائد إبراهيم الحمدي و زملائه ، ومن ثم التصدي للمؤامرة بعد 1977م في التحضير والتنفيذ لحركة 15/10/1978م ضد رموز المؤامرة  و مخططها الخارجي الذي استهدف سبتمبر الثورة و يونيو التصحيح في حاضرها ومستقبلها .. 
إن هذا التوقف أمام الذكرى و الشهيد بما يمثله ومن يمثله ، فهو يعني ضمن ما تعنيه وقفه واهتمام بكل شهداء حركة 15 أكتوبر 78م الوطنية ... وعبر رمزهم و عميدهم في الحياة الشهيد عيسى ، الوفاء للشهيد و الاقتداء الحقيقي به ،  هو محاولة الترجمة الصادقة الموضوعية و الذاتيه لهذه المأثر . 
 وهذا الشهيد البطل اتصف بصفات قيادية ساطعة في أذهاننا و كل زملائه الذين عاصروا مرحلته و دوره البارز .      لقد كان للشهيد ابو العيس كاريزما قيادية جذابة في احاديثه و سلوكه و خلقه النبيل .. واتصف بالقيادة النشطة و المحبوبة بين زملائه وفي اوساطه الشعبية ، و ذو سلوك اشتراكي و بأشواقه للعدالة الاجتماعية ، فهو مثقف ثوري بنبض وطني و انتماء قومي و بعد انساني .. كان يتابع الاحداث ويحللها و يرصد النتائج و يستنبط القادم منها ، يحللها ويستخلص متوالياتها عبر التاريخ و حقائق الواقع و استشراف للمستقبل المنظور ، لقد صاغ معظم المواقف والقضايا  و البرامج السياسية في تلك الفترة 73ــ 1978م ــ من أعياد الثورتين 26سبتمبر 62م ،14 أكتوبر63م إلى المطالب من حركة 13يونيو 74م ، ثم البرامج السياسية للاتحاد الشعبي اليمني 1977م و مشروع برنامج التحضير للمؤتمر الشعبي المقر في 15/9/1977م ، ثم البرنامج السياسي لجبهة 13 يونيو للقوى الشعبية ــ الممهد لحركة 15 أكتوبر 1978م .      نعم لقد كان مجسد للقائد القدوة و القدرة و المسئولية في آن واحد بصدق وشفافية ، ينتقد المخطئ بنقائه و يشيد بالمبرزين ، يدخل للأمور تواً لا يلف ولا يداري بصراحة و طهارة ثورية ومن حس وحماس نضالي و انساني في تلقي ومتابعة قضايا التنظيم و اعضائه و أنصاره عبر زملائهم في مؤسسات الدولة الخدمية بفرص متكافئة و باحترام للتنظيم و القوانين السارية ، كان يمقت الاهمال ، و يتابع تلقائياً لوضع الانسان المناسب في الموقع المناسب ... الخ ... وفي سياق نماذج عطاء لهذا القائد الشهيد المتميز نراه في المنطلقات العامة لمشروعات البرامج السياسية سالفة الذكر في 1977م / 1978م ــ مضافاً إلى ذلك نبذة من حياته المنشورة في مجلة الوحدوي العدد 31، في 1986م (بقلم الاخ /عبد الملك المخلافي ) .
  وبعد كل هذه السنوات على رحيله و زملائه الشهداء .. كل الشهداء ... لا زال السؤال مطروح متى يمكن جمع عطاء وتراث هذا القائد البارز وكل زملائه الشهداء الابطال ؟ و الحكمة تقول لا تقولي شيئاً ولكن دعني أرى ..                                                                     ــ أما التساؤل عن رفات و جثامين شهدائنا المخفين في 1973م و في 1978م فقد أزف الوقت لطلب الاجابة من الحكام المتنفذين في الفترتين في الشطرين وهي المبادرة ذات الاولوية الأولى من كل منهم وقبل أي حوار مع أي منهم كحقوق سياسية و انسانية عامة.  
  ــ وقبل الختام وفيما سوف يأتي ننوه إلى اشارات برقية لحياة الشهيد ــ ونماذج ــ من ابداعه الفكري و السياسي 

 فـارس تـرجـل قـبـل الاوان : 

 العامل الكادح الذي يبيع الماء في شوارع عدن الاهبة و محصل التذاكر في « شركة سالم علي للباصات » الذي يسترق من وقت نومه ساعات قليلة للقراءة و التعليم تصقل المعاناة مواهبه فإذا هو مثقف من طراز رفيع و قائد تنظيمي و وطني مقتدر ومشروع مفكر .  

 ولد في قدس بمحافظة تعز 1943م . من أسرة ريفية معدمة وعاش حياة المعاناة في عدن من أجل أن يوفر لوالدته و أخوته في القرية القوت الضروري . 

  فلما قامت ثورة الشعب في الـ 26 من سبتمبر 1962م ، كان الاسمر الحالم يلتحق بصفوفها متعلماً ، مناضلاً ، و مقاتلاً ومن غرفته في « القسم الداخلي » بتعز حيث يسكن الفقراء من الطلاب قاد الحركة الطلابية و اختط للحركة الناصرية في اليمن طريقها المميز و الواضح فكرياً و تنظيمياً فكان أحد مؤسسي تنظيمها ثم أبرز قادتها .

  عندما أنتقل إلى القاهرة دارساً توجه المقاتل إلى أغوار الاردن دفاعاً عن الامة الذي آمن بوحدتها حتى النخاع .      ومن منزله المتواضع البسيط في باب البلقة « بصنعاء » ادار [ أبو حمدان ومريم ] الحركة السياسية للتنظيم الناصري عضواً في قيادته ثم أمينه العام و حولها بقدرته الفذة إلى أكثر الحركات فاعليه و تأثيراً في الواقع طوال سنوات ، الاسمر بلون حبات البن اليمني الذي كان رفاقه ينادونه ا لأسود تحبباً .. كان صديق وأب لجميع المناضلين و لم يتجاوز الثلاثين من عمره ، في باب البلقة كانت هموم ومعاناة و أحلام جيل كامل تصب لدى الاب و القائد الحنون .. قصص الحب .. وأحلام النضال و خلافات أخوة الطريق الواحد .. احباطات البعض و طموحات البعض الاخر .. من غير أبو حمدان قادر على حلها ؟ 

مَن مِن رفاقه لم يحبه ! .. من منهم لم يحترمه .. من منهم لم ير فيه .. الاب والقائد و الحلم الجميل ؟ الشجاع والحكيم الذي اتخذ قرار المواجهة في الـ15 من أكتوبر وقاد شعبه وتنظيمه إلى طريق الخلاص ... وإلى الغد الوحدوي .. فلما فشل وافق راضياً مختاراً أن تكون حياته الثمن .

 • • •

  يا وطني كم من العظماء افنوا قبل الاوان .. ؟ كم من المجازر ارتكبت لمنع المخلصين من أبنائك من أن يقودوا مسيرتك نحو الوحدة .

 ويا أيها الحلم العظيم بالوحدة كم « سيف » آخر سوف يسقط في طريقك

   • • • 

  فارس اليمن « وسيفها » ترجل قبل الاوان وكان شعبه بأمس الحاجة إليه .. بدمه كتب صبيحة 5 نوفمبر 1978م اسم بلاده « اليمن العربي » وبالدم يكتب رفاقه اليوم اسمه الشهيد عيسى محمد سيف .

ــ المنطلقات العامة لبرنامج العمل الوطني : 

ــ الايمان المطلق بالله و رسله و رسالاته السماوية . 

ــ الايمان بأمتنا العربية الواحدة و قوميتها الواحدة و أن الشعب اليمني جزء أصيل فيها .

ــ الايمان بأن الطريق لتحقيق الوحدة الوطنية لبلادنا ، لابد أن يكون شعبياً وسلمياً تجمع عليه الجماهير عبر استفتاء شعبي فوري وعام .  

- الايمان بأن الحوار الوطني والاجتماعي بين كل القوى الشعبية و الوطنية هو الاساس الموصل للوضوح الوطني العام .  

ــ الايمان بمبدأ التحالف الوطني في اطار صيغة تحالف القوى الشعبية العاملة .. على طريق اقامة سلطة الشعب الديمقراطية .  

ــ الايمان المطلق بمبدأ العدالة الاجتماعية والديمقراطية الشعبية الشاملة الذي أكدت عليهما ثورتنا الخالدة .

ــ الايمان بالملكية بأشكالها الثلاثة ، العامة والتعاونية ، و الملكية الخاصة باعتبارها جميعها وظيفة اجتماعية أقرها ديننا الاسلامي . 

ــ الايمان الراسخ بقيمنا العربية و الاسلامية من خلال مقومي الاصالة والمعاصرة .

ــ الايمان بوحدة الفكر العربي المتكامل في عقيدته الشاملة و نظرته للإنسان و الكون والحياة و المجتمع ... و التفاعل مع الفكر الانساني العام . 

ــ الايمان بالإنسان كقائد وحيد للتطور ، باعتباره أداة التغير وهدف التغير ذاته و لما يجسده من وحدة بين الفكر والروح و المادة .

________

  الوحدوي / عبد الملك المخلافي يوليو 1986م 

صحيفة الوحدوي يوليو 1986م 

 










في الأحد 04 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 09:17:37 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=996