ما يجري في سوريا إسقاط للدولة لا الأسد
عمر الضبياني
عمر الضبياني

بعد نحو عامين من أحداث العنف في سوريا ربما أدرك الكثيرون سر الحرب الكونية على هذا البلد.. ومهما تعددت الأقنعة والشعارات يظل الهدف واحد وهو إسقاط سورية العروبة .. الوطن والشعب وليس النظام السياسي فقط.

وقبل الخوض في الموضوع لابد من تحديد موقفي من النظام الحاكم في سوريا قبل أن تنهال علي التهم الجاهزة والفتاوى المغلفة من قبل أتباع "البترودولار". فأنا يمني المولد عربي الهوية ناصري الانتماء. وأقول ذلك حتى لا يتسرع احدهم ويقول باني بعثي أدافع عن نظام الأسد، وعلى عكس ذلك لدي موقف من البعث مثل كثير من القوميين، فنحن نختلف مع البعثيين في الأداة القومية بحسب المدارس الفكرية لكننا نلتقي معهم في خندق المقاومة بعيدا عن التحزب والتشدد الأيدلوجي.. أنا أيضا لست من أنصار التوريث الجمهوري في سوريا أو غيرها من البلدان , بكونها تنافي مع مبدأ التداول السلمي والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

من حق الشعب السوري الأصيل أن يرسم ملامح جديدة لمستقبله وطريقة حكمه مثل أي شعب يتوق للحرية والانعتاق مع إيماننا المطلق ان الديمقراطية في سوريا على ما فيها تظل منارة مقارنة بدول النفط الأسرية العميلة , وعندما بدأ الربيع العربي الذي لم يعد ربيعاً بل خريفاً مظلم ! تحرك الشعب السوري مثل بقية الشعوب التي أيقضها الظلم والجور وإرادة الانتصار لذاتها وممارسة حقها في صياغة مستقبلها.. إلى هنا كانت الثورة السورية تشق طريقها بأسلوب متحضر عرف عنه الشعب السوري العظيم صاحب التاريخ المجيد و استطاع أن يلفت أنظار العالم إليه، غير أن قوى الشر والعدوان استغلت التحولات الكبرى في المنطقة واستثمرت الإعلام الممول من بحيرة النفط لصرف الثورة السورية عن أهدافها. ولم تكمل الثورة شهرها الأول حتى دخلها العملاء والمجرمون القتلة من كل قمامات العالم باسم الجهاد في الديار الإسلامية السورية وكنا نتوقع أنهم ظلوا الطريق بكون الجهاد في فلسطين والعراق أو حتى قطر والسعودية هذه الأقاليم العربية الذي توجد فيها اكبر قواعد عسكرية أجنبية وليس سوريا العروبة التي وصفها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر بقلب العروبة النابض , لقد كان عبد الناصر بليغ الرؤية وصاحب فكر عميق من خلال معرفته السياسية والتاريخية لسوريا وإيمانه أنها بوابة العرب الشرقية وبدون شك سوريا كانت ولازلت وستظل رأس حربة الأمة في مواجهة الأعداء ورمز الصمود وقلعة الثوار وحاضنة المقاومة وهذا لعمري سر الحرب الكونية ضدها.

وما يدعو للحسرة والألم حال المواطن العربي الذي يعيش في غيبوبة إعلامية صهيوخليجية، الامر الذي يعيد للأذهان ما حاول صنعه الفرنسيون في ثلاثينات القرن الماضي من تقسيم سوريا إلى ثلاث دول، لكنهم فشلوا ويحلم الكيان الصهيوني اليوم بتجزئة وشرذمة سوريا وإضعافها جيشا ودولة. فقد قال موشيه ديان لا يمكن أن تعيش "اسرئيل" في سلام بدون تقسيم سوريا الى ثلاث دويلات سنية ومسيحية وكردية. ويعلم العدو الصهيوني أن سوريا مركز الارتكاز الثوري العربي وتمتلك جيش قوي عبر التاريخ إضافة الى أنها تقف في الخط الأمامي لمواجهة الكيان الغاصب وأنها الدولة العربية الوحيدة الممانعة، فضلا عن موقعها الجغرافي و تاريخها السياسي والعسكري. وبالنظر إلى المواقف المبدئية الثابتة إزاء القضايا القومية يتأكد للجميع أن سوريا هي الحاضن الأمين للمقاومة العربية والإسلامية، وها هي اليوم تدفع فاتورة صمودها وسط تخاذل بل وتواطؤ عربي مقيت بمن فيهم أولئك الذين كانت سوريا بالنسبة لهم المعين والمدد كحركة حماس التي انتقلت من العمل النضالي إلى الاستثمار الإعلامي والسياسي والمادي. غير أن سوريا ضلت على موقفها الثابت من القضية الفلسطينية لإدراكها حقيقة المخطط التآمري الكبير الذي يستهدف سوريا كمقدمة للإجهاز على فلسطين كل فلسطين وهو المخطط الذي يروج ويمهد له بعض الأبواق المأجورة في القنوات الخليجية أمثال عزمي بشارة الذي كان من ابرز رجال الكنيست الاسرئيلي وصاحب مشروع الاندماج الفلسطيني في الكيان حتى الذوبان قبل أن ينفث سمومه مؤخرا من على منبر الجزيرة ضد سوريا وليبيا وضد كل نظام عربي فيه روح المقاومة , رغم إيمانه ومعرفته بما يحاك ضد فلسطين والمقاومة الإسلامية بشقيها اللبناني والفلسطيني.

 اليوم الرؤية واضحة والمؤامرة كبيرة ونهاية سوريا لا قدر الله هي نهاية الأمة الحتمية ! لقد اعترف اكبر كتاب الغرب أن ما يجري في سوريا اكبر حملة أكاذيب فمتى يصحو الكاتب العربي الذي أصبح دمية بيد بحور النفط من عملاء المنطقة. إن الخطر قادم والوقوف مع سوريا واجب مقدس خاصة وهي تواجه أعداء من الخارج ومرتزقة من اغلب الدول في الداخل تمارس كل الجرائم والقتل والاغتصاب والسلب وتحمل النظام مسؤولية جرائمها! مستفيدة من إعلام الدول او المستعمرات العربية.

إن الواجب القومي والديني يستدعي حشد الطاقات والقدرات لمواجهة الغزو متعدد الجنسيات ضد سوريا العروبة وليس ضد النظام. فالمطلوب اليوم بالنسبة لقوى الشر الخليجي والغربي هو تدمير سوريا الجيش والشعب والنظام الأمر الذي دفع الغرب إلى تغذية الخلافات الداخلية السورية وتسليح معارضي النظام وصولا لحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، ولنا في العراق عبرة يا أولو الألباب.

  
في السبت 11 أغسطس-آب 2012 01:52:09 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=910