جمال عبدالناصر وثورة 23يوليو !!
خالد السفياني
خالد السفياني

يحتفل الشعب المصري ومعه الشعوب العربية بالذكرى الــ60 للثورة المصرية التي تحققت في 23/ يوليو –تموز /1952م لتنهي عهد الملكية في مصر بتنازل الملك فاروق بن احمد فؤاد عن العرش وقيام الجمهورية التي قادها الضباط الاحرار الذين اقاموا على عاتقهم بناء الدولة المصرية الحديثة ووضعوا نصب عيونهم امالا عريضة تعيد اكتشاف هذا البلد العربي الذي يعد القلب النابض للامة العربية لتولي دوره القيادي على الصعيد العربي والاقليمي وفتح افاق الحرية على مصراعيها وكسر قيود التبعية والسيطرة الاجنبية على مقدرات وقرارات وامكانيات هذا البلد. 

الوحدوي نت

وبرغم ان اللواء محمد نجيب هو اول رئيس لجمهورية مصر العربية الا انه لم يتولى السلطة اكثر من عامين، وجاء في اثره الزعيم القومي الخالد جمال عبدالناصر الذي قاد البلاد وشعب مصر في احلك الظروف التاريخية ليقيم دعائم الدولة المصرية الحديثة القادرة على الوقوف في وجه التحديات والعواصف الهوجاء وكانت اول خطواته المباركة اصدار قرار التاميم لقناة السويس في 1956م بعد الثورة باربع سنوات فقط متحديا بذلك بريطانيا \\\"المملكة المتحدة \\\" التي كانت انذاك الامبراطورية التي لايغيب عنها الشمس ليثير بذلك حفيظة انجلترا والقوى الاستعمارية الاخرى فشنت حرب لاهوادة فيها ضد عبد الناصر وشعب مصر تمثلت في العدوان الثلاثي على مصرالتي شاركت فيه (انجلترا –فرنسا –اسرائيل ) في29/اكتوبر-تشرين الاول / 1956م في مايعرف بــ\\\"حرب السويس \\\" معتقدة ان قرار التاميم لن يلبث ان يتهاوى امام الحشود العسكرية الضخمة والقصف الجوي والغارات المتتالية على ارض مصر وشعبها لكن ارادة شعب مصر والتي شكلت استجابة قوية لتوجهات الزعيم ناصر كفلت ضرب اروع ملامح الصمود والبطولة والعزيمة الصلدة في وجة العدوان الغاشم ليحتم وقف الحرب في 8/نوفمبر –تشرين الثاني /1956م ورحيل الغزاة من مصر بعد ذلك ، اذ انسحبت اسرائيل من غزة وسيناء في 1/مارس –اذار /1957م لتصبح قناة السويس قناة عربية مصرية خالصة فكانت هذه المحنة التي تحولت الى نصر مبين كفلت انطلاقة مصر كدولة كبرى لايستهان بها في الشرق العربي ، واتخذت مصر انذاك الحرب على قوى الاستبداد والاستعمار استراتيجية ثابته فكانت مصر وراء دعم الثورات العربية اللاحقة ابتداء بــ( ثورة العراق ضد الملكية في 1958م) و(ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي 1954م) و(ثورة 26سبتمبرضد الملكية في اليمن 1962م) ودعمت مصر هذه الدول حتى استقلالها وانتصارها.

وفي تلك الظروف الحرجة للامة العربية استطاع جمال عبد الناصر ومعه الرئيس السوري شكري القوتلي من تحقيق الوحدة المصرية –السورية في21/ فبراير –شباط/ 1958م وقيام (الجمهورية المتحدة ) والتي دامت حتى الانفصال في 28/سبتمبر –ايلول / 1961م ، و اسهم عبدالناصر في تشكيل\\\" منظمة عدم الانحياز\\\" في 1961م كمنظمة دولية للحياد الايجابي الى جانب الزعيمين نهرو وتيتو ، وبداءت مصر في بناء ذاتها داخليا بتعزيز الاقتصاد الوطني وبناء الجيش المصري المؤهل وتعزيز قدراتها العسكرية وكان بناء سد اسوان والسد العالي في مصر والتعاون المصري –السوفيتي في بناء الجيش المصري ابرز سمات تلك الفترة التي وضعت اسس الدولة المصرية الحديثة التي اعادت الاعتبار لشعب مصر\\\" الكنانة \\\" فاضحت مصر هي قلب العروبة ومحوره الاهم ومنحت تلك الانجازات الرائعه الرؤساء اللاحقين قاعدة انطلاق نحو التحديث والتطور والبناء ،فاستبقت القوى الاستعمارية الموقف بتوجية ضربة اسرائيلية لمصر بدعم غربي في مايعرف بـ\\\" نكسة حزيران \\\" عام 1967م والتي شلت قدرات الجيش المصري وعتاده العسكري بما في ذلك الطيران المصري ودفعت الرئيس جمال عبدالناصر الى تقديم استقالته من رئاسة الجمهورية باعتباره المسئول الاول في الدولة لكن الشعب المصري رفض ذلك مطالبا ناصر بالاستمرار في قيادة البلاد، و لم تمض سنوات قلائل حتى استعادت مصر قدراتها العسكرية واعادت بناء الجيش المصري الذي خاض فيما بعد بسنوات في عهد الرئيس انور السادات اهم واشرس واخطر الحروب العربية – الاسرائيلية في 1973م التي انتهت بانتصار مؤزر في الحرب التي عرفت بــ\\\" حرب اكتوبر \\\" او \\\"معركة العاشر من رمضان \\\" حيث لقن الجيش المصري الصهاينة درسا لاينسى وحطمت اسطورته القائلة بانه الجيش الذي لايقهر ولولا الضغوط الغربية –الامريكية على مصر وفرض السلام بقرارت الامم المتحدة وفي مقدمتها القرار \\\" رقم 242\\\" لتمكنت مصر بجيشها الباسل من سحق اسرائيل ..

وبرغم ان معاهدة كامب ديفيد وزيارة الرئيس انور السادات لاسرائيل بعد ذلك قد خلقت شرخ في الصف العربي وعلى اثرها انتقل مقر الجامعة العربية الى تونس طوال 10 سنوات الا انه لم يكن لمصر غنى عن العرب ولاغنى للعرب عن مصر وبعودتها الى الصف العربي ظلت مصر هي قلب العرب النابض وان توقف عن الخفقان في بعض السنوات العجاف بفعل فرض التقارب على شعب مصر مع اعدائه واعداء الامة العربية والاسلامية .

ولقد جاءت الثورة الشعبية الشبابية المصرية الداعية للتغيير في يناير –كانون الثاني 2011م لتسقط نظام حسني مبارك اخطر الانظمة البوليسية القمعية العربية في العهد الحديث لتفاجى العالم برمته وتربك حلفاء هذا النظام وتؤكد للعالم ان مصر الكنانة بلد عظيم وشعب حي يرضخ للظلم والهوان والاستبداد حينا من الدهر لكنه لايلبث ان يهب كالاعصار المدمر الذي لاعاصم منه الا الله الحق ، ولذا كانت ثورة مصر الجديدة محطة لتقويم مسار الثورة الام 23/يوليو /1952م اكسبتها الالق والتجدد واعطت لرؤسائها المقبلين دروسا وعظات وخطوط حمراء يستشعرون تجاوزها حيث تمكن شعب مصر من اجراء اول انتخابات رئاسية حقيقية اسفرت عن تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة البلاد كاول رئيس منتخب من الشعب لتحقق اهداف الثورة في تصحيح اوضاع البلد وبدء عهد جديد اطلق عليه \\\"الجمهورية الثانية \\\" وفي ظلالها من المتوقع ان تلعب مصر دورا سياسيا واقتصاديا هاما على الساحة الاقليمية والدولية تتوجه اليها الانظار وتضع حساباتها في الاعتبار كغرة الشرق ومصباحها الذي لاينطفي ..

وفق الله قيادة وشعب مصر لما فيه نماءها واستقرارها وازدهارها .. وتحية لشعب مصر العظيم في الذكرى الــ60 للثورة المصرية الام ثورة 23 /يوليو –تموز /1953م تلك الثورة التي شكلت الشرارة الاولى للحرية والاستقلال في الوطن العربي الكبير ........والله من وراء القصد

 
في الثلاثاء 17 يوليو-تموز 2012 04:22:13 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=881