من أجل ذلك قتلوك
خالد الهمداني
خالد الهمداني

قتلوك غدرا لأنك قائد عملية التصحيح (يونيو1974م) التي بدأتها بنفسك فأنزلت رتبتك العسكرية إلى مقدم, ليدركوا حينها انه لن يستثني أحد. 

البديل نت

ولأنك فهمت التصحيح على النقيض منهم,فالتصحيح عندهم لا يتجاوز الشكليات ولا يمس كبار المتنفذين والفاسدين,بينما فهمته أنت ورفاقك الشرفاء بأنه: إنهاء العبث باموال الشعب وممتلكاته ومقدراته.. بانه الانتقال باليمن الى مرحلة جديدة ليس فيها مجال للتسلط على المواطن اليمني واستباحة ماله وعرضه باسم الدولة او بالبزة العسكرية.. انتقال من مرحلة ابتزاز مقدرات الوطن الى مرحلة بناءه وتنميته.

ولأنهم كانوا ملوثين فقد أدركوا ان التخلص من هذا المشروع العظيم لابد ان يبدأ بقتل أخيك المناضل عبدالله الحمدي ثم بك,ثم بكل أعضاء حركة التصحيح. ولأنهم قتلوك لسبب كهذا فقد أسكنك ملايين اليمنيون قلوبهم وضمائرهم الى الأبد . . .

مواقع المسؤولية في فلسفتك هي مواقع إنتاج وعمل وبناء للوطن وخدمة للمواطن, واستخدامها لبسط نفوذ او كسب شعبية يعد خيانة وطنية, اما في فلسفتهم فالخيانة ان تتحدث عن فسادهم او تنتقد جرائمهم او تمس مصالحهم, وعندما صارحتهم بذالك, أدركوا بأنك تريدهم يعملون ضد الأهداف التي جاءوا من اجلها .

ولأنك ايضآ رفضت ان تعمل ضد مبادئك ومصالح شعبك التي جئت من أجلها قتلوك . . . ولأنهم قتلوك لسبب كهذا ستظل مبادئك التي هي مبادئنا واهدافنا التي دفعت روحك ورفاقك ثمنآ لتحقيقها حية في ضمائرنا الى الأبد.

تأكيدك المستمر ونهجك العملي بإخلاص لتنفيذ المبادئ الستة لثورة سبتمبر اعادت الى اذهانهم مبادئ الثوار الحقيقيين, والذين جاءوا الى السلطة على دمائهم وتضحياتهم.

ولأنك لم تستغل المناسبات الوطنية لكيل الشتائم وعبارات التجريح لأبناء شعبك ولا لدغدغة مشاعرهم بوعود كاذبة, فقد زادت ثقة الشعب بسمو اخلاقك وعلو مبادئك فظلت حية في ضميره ولن تموت,واصبح يدرك انك اتيت لترسخ المبادئ النبيلة التي يتحلى بها كل يمني وليس لتدميرها.

لأنك كنت حراً شجاعاً لا تخضع لغير مصالح شعبك وامتك , ولاتقبل الارتهان او ترضى الخضوع لقوى الهيمنة والاستعباد الاقليمية والعالمية . ولأنك رفضت ان تكون مياه اليمن الإقليمية والدولية تحت حماية غير يمنية, قتلوك خدمة لأسيادهم.

قتلوك لأنهم عجزوا ان يجعلوا منك سلمً لبلوغ غاياتهم او غطاء لمساوئهم كما أرادوا .

لأنك كنت بحق خادماً لشعبك ليس حاكماً عليه ولأن انجازاتك لازالت قائمة سليمة شامخة يعرفها كل اليمنيون فأنهم يدركون تمامآ انها هي ممتلكاتك الوحيدة وانك لم تخلف لنفسك او لأبنائك سوى ماخلفته لشعبك العظيم وهذا يعني بوضوح ان الشعب في نظرك كان هو أسرتك وهو اقاربك وهو أبناءك وآبائك وإخوانك .

لقد علمتنا من خلال نظرتك للعلاقة بينك وبين شعبك ان الشعوب لن تتقدم ولن تنمو ولن تخطوا للأمام بلا قيود, ما لم تكن سيدة لحكامها ويكون حكامها خدامآ لها.

لأنك بسطت نفوذ الدولة آنذاك على كل شبر من التراب اليمني دون ان تستخدم الدبابات ولا الطائرات ولا حتى خراطيم المياه فلن ينساك احد . .

استنتاج

أن تكون الأسباب التي أسكنت حركة يونيو التصحيحية وقائدها الشهيد إبراهيم الحمدي قلوب اليمنيين ومنحتهم جل احترامها وتقديرها هي نفسها التي أثارت غضب ذوي النفوس المريضة وأيقظت غيظهم لينتهوا إلى اغتياله غدراً وتدمير كل ما كان قد تحقق للشعب فإنهم بذالك يكونون قد وضعوا أنفسهم في مواجهة الشعب والحق إلى الأبد . .

فمن خلال الحقائق السابقة وهي جزء بسيط مما هي على الأرض يدرك اليمنيون ان مشروع التصحيح الذي تم استهدافه وإخفاء كل المعلومات والبرامج المتعلقة به كان قد مثل سدا منيعا أمام العابثين بمقدرات الشعب وأمواله وأصبحت أيديهم لاتصل الى ما ليس لهم به حق.

وما دامت هذه القوى تملك القوة والغلبة في المجتمع فإنها ستظل تواجه بكل أساليبها اي محاولة لاستعادة هذا المشروع او بناء مشروع مشابه, لكهنا ستصدم دوما وكما هو حاصل اليوم بإرادة الشعب التي لا تعرف المستحيلات .

عن البديل نت


في الخميس 21 يونيو-حزيران 2012 08:53:08 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=850