هل ستموت الثقافة الاحادية قريبا؟
عبد الفتاح علوة
عبد الفتاح علوة

ليس بالضرورة أن يخيم على العمل السياسي والحزبي جوا ملبدا بالمكائد والأحقاد وكأنهم بساحة حرب ستخلف خاسرا ومنتصرا، فهم باعتقادي جميعا في خندق واحد طريقهم واحد وبالتالي فالمصير سيكون مشترك بكل تأكيد، فالسياسيون يفترض أنهم يسيرون نحو ذات الهدف وبوسائل يجب أن تكون متقاربة إلى حد ما، فهم شاءوا أم أبوا فريق واحد ينهج طريق العقل والمنطق ويسير بشفافية وصدق ووضوح ولن يكون الطرف المضاد لهم إلا ناهجو العنف والقتل والخراب تحت أي مسمى- ومخطأ من يظن أن نشاط وفاعلية حزب ما سيكون ضررا عليه وانه يهدد كيانه فهو بالعكس يجدد الدورة الدموية للعملية السياسية ويغنيها بمفردات نضالية جديدة قد لا تكون متاحة للطرف الآخر أو غائبة عنه، وبالتالي يؤدي ذلك إلى نمو وتطور العملية برمتها،.... إذن فلتكن هذه الثقافة ونشرها وترسيخها هي مهمتنا الوطنية والحزبية الأبرز التي ستشكل المنعطف الأهم في تنمية العملية السياسية والرقي بها لتناسب الظرف الوطني الخطير وتغذي الحاجة التي يرجوها وطننا المعطاء. وليس هذا في إطار التحالفات والتكتلات السياسية فحسب ولكن يجب أن نذهب إلى -ابعد من ذلك- خارج هذه التحالفات، لتبقى معنا هذه الصفة والصيغة حتى بعد انفكاك أي تحالف سياسي قائم، لان التحالفات تولد ولابد ستموت يوما بتغير احدي قواعد اللعبة السياسية، أما الثقافة فهي تولد لتبقى وتخلد ولا تنتهي إلا بميلاد ثقافة مضادة.

فما أحوجنا اليوم لخلق ثقافة التسامح والمحبة والمساواة والاعتراف بالآخر والإيمان بها ونقلها من الأقوال إلى الأفعال، لنميت بذلك الثقافة الأحادية التي تجثم فوق صدورنا منذ قرون.


في الخميس 19 إبريل-نيسان 2012 08:00:28 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=768