تعز .. صراع على المستقبل
أشرف الريفي
أشرف الريفي

تبقى مدينة تعز حاضرة اليمن وملمح من ملامح التطور الثقافي المدني في البلد ،رغم ما تشهده الحالمة اليوم من إنفلات أمني خطير ومحاولات لنشر الرعب والفوضى في هذه المحافظة التي اثبتت كغيرها من مدن اليمن أنها عصية على الانكسار .

الانفلات الامني المخيف الذي شهدته المدينة مؤخرا ، وجرائم القتل التي استهدفت المدنيين من المواطنين والأصدقاء مؤشر مقلق لمؤامرة تستهدف الوطن وتسعى لبث الفوضى في مختلف المدن اليمنية.

خلال اسبوع فقط فجعنا بحالات قتل غيبت عنا مواطنين سلميين في المحافظة، لتستمر عجلة الانفلات لتصل حد تعرض منزل رجال الأعمال شوقي هائل لانفجار ، مرورا بجريمة قتل المواطن الامريكي الذي يعمل في المعهد السويدي ، وغيرها من مشاهد الانفلات الأمني الفضيع.

والمؤكد أن ما تشهده تعز ليس بمعزل عما يدور في محافظات ومناطق أخرى من البلد،ولايستبعد بأنه يأتي في إطار مشروع خطير - لبقايا النظام وهواة الصراعات والعنف- تشهده مدن آخرى كثغر اليمن الباسم عدن وخدها الوردي أبين وجبينها الشامخ البيضاء وغيرها من مدن اليمن الحبيبة.

لايستطيع عاقل أن يعفي اللجنة العسكرية في المحافظة والأجهزة الأمنية من مسئولية هذا الإنفلات الممنهج، كما لايستطيع أن يغفل أيضا حقيقة مرة مفادها أن هناك قوى اتفقت في الماضي على تهميش تعز وكبح جماح مدنيتها، وهي اليوم تتصارع أيضا في تعز وغيرها من المحافظات صراع اورام في جسد صار استئصالها هو الحل من اجل بقاء الجسم صحيح متعافى، ولا نقصد بالاستئصال هنا هو البتر أو الموت وإنما استئصال هوسهم بالسلطة ونزع سلطاتهم السياسية والعسكرية.

ما تتعرض له تعز وبقية محافظات اليمن من مخطط بث الفوضى ، و قتل روح المدنية والدفع بالناس للدفاع عن أنفسهم وفق نظام الغاب، لايمكن عزله عن صراع البائسين الساعين لكبح استحقاقات الثورة، وبناء الدولة المدنية الحديثة.

ما بين القاتل قيران والجلاد السعيدي يضعون تعز القيمة الثقافية والسلمية، والروح المدنية، ومابين هاذين الخيارين يسوقون اليوم لوهم القاعدة التي أثبتت الاحداث أن صالح وأقاربه هم من يديرون " شبح" القاعدة التي تهدأ بوجودهم وبقائهم في مواقعهم وتثار بمجرد التلويح بعزلهم.

ليس من المنطقي النظر لما تشهده تعز بعيدا عن صراع قوى النفوذ ، فالكل مسئول عن ما تشهده المدينة من حالة انفلات أمني تجعلنا نضع علامات الاستفهام حول دور الاجهزة الامنية واللجنة العسكرية.

على اليمنيين أن ينظروا اليوم برؤية متأنية حجم الخراب والدمار والدم المسال منذ إقرار قانون الحصانة وإستمرار صراع " المقامرة" الخفي الذي قد يدمر اليمن إذا لم يتدخل العقلاء ويستعيد ثوار اليمن زمام الأمور لمواجهة هذه التحديات.

على اليمنيين أن يرتصوا اليوم بدافع الهم الوطني والضرورة الوطنية لسحب البساط من تحت أقدام " المتهبشين" والمتلونيين" و" الاستغلاليين".

اليمن أكبر من الجميع، وعلينا التعامل معها بقيم الايثار والتضحية وروح التسامح والسمو من اجل مستقبل الوطن وأجياله.

ندرك أن شباب اليمن وقواه ومواطنيه الذين اذهلوا العالم بثورتهم العظيمة وقيمها السامية ونهجها السلمي الحضاري قادرين على مواجهة هذه النتواءات ، والتغلب على تلك التحديات.

لم يعد من الممكن اليوم المضي إلى الأمام مغمضي العينين، أو السماح لمن أدمنوا الصراعات لإشباع هوسهم المفرط بالسلطة بإلاستمرار بتلك الادوات التي غيبت اليمن لأكثر من ثلاثة عقود وأبقت على نظام الاقطاعيات الاقتصادية والعسكرية والقبلية.

 هذا النهج الذي لم يعد مقبولا منذ انبلاج ثورة الربيع العربي يتوهم أصحابه بإمكانية فرض أنفسهم أوصياء وحماة للمستقبل، وهو ضرب من الحمق لايمكن لأسوياء التخندق خلفه.

على كل من تمرسوا السباحة في بحور الدم، وإجادوا البقاء في الارض المتشققة والمتشضية إن يعوا بأن لحمة اليمنيين ستلفظهم حتما، وتؤازرهم الوطني ستغلق دكاكين تجار الصراع الاقليمي ، وتفتح بيت اليمنيين الكبير و المتين.

وعلى أسرى الحقد الدفين على حلمنا وحالمتنا أن يعوا أن مدنية المستقبل هي قدر اليمن المعمد بدماء أعظم وأنبل شباب وأبناء البلد، وأن "ضيع" التخلف السياسية ستورد بياضا وستفوح روائح مدنيتها بدلا من روائح البارود كضرورة وطنية ، واحتياج عصري ملح.

ستنتصر قيم عدن العصرية وصنعاء التاريخ وحضرموت السلم ، وتهامة البساطة ، واليمن التاريخ والحضارة ، وسينهزم مشروع التقزيم لأكبر بلد حضاري في شبه الجزير ة العربية .

لم يعد مقبولا اليوم الإتكأ على ثقافات ضيقة، ورؤى متخلفة ، ودروشة مجذوبة ، أو الاستناد على إمبراطورية المال المنهوب أو الموهوب، فجيل الثورة اليوم سيصنع مستقبل اليمن الجديد بأدوات وطنية جديدة بعظمة الثورة المبجلة.

 
في الخميس 22 مارس - آذار 2012 02:02:52 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=738