التحول الديمقراطي في اليمن تحدياته ومعوقاته
محمد مغلس
محمد مغلس

إن مفهوم التحول الديمقراطي يعني بدلالته اللفظية المرحلة الانتقالية ما بين نظام سياسي غير ديمقراطي ونظام ديمقراطي وهذا يعني أن مرحلة التحول الديمقراطي تمر بين نقيضين وهي مرحلة مركبة تجمع بين خصائص المرحلتين وفي المرحلة البدائية لهذا التحول تكون الغلبة لخصائص مرحلة ما قبل التحول ( * ) كما هو حاصل في اليمن حيث أن مرحلة التحول تحدث بشكل متدرج وليس من خلال تحول جذري يقلب الأمور راساً على عقب , ومن أجل إحداث التحول الديمقراطي لابد من تحطيم النظام السلطوي القديم وهذا ما عملت علية الثورة الشبابية الشعبية , وقد يقف التحول الديمقراطي عند حدود معينة من تحقيق الانفراج السياسي ولا ينتج نظاماً ديمقراطياً وهذا يعني أن الأمور في هذه المرحلة نسبية بمعنى أنه ليس بالضرورة أن تشكل كل مرحلة انتقالية للتحول الديمقراطي الوصول الى درجة الديمقراطية لأن التحول الذي يتحقق في مرحلة من المراحل من الممكن أن يشكل انتكاسة لاحقة وهذا الأمر يعتمد على نمط التحول الديمقراطي وعلى العوامل والمداخل التي سلكت في سبيل هذا التحول .

خلال عملية التحول لابد أن تصل فكرة التحول الى جميع من يعنيهم الأمر على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية وأنصار التحول وخصومة والمترددين أو الفئة الصامتة يجب أن تصل مفهوم الرسالة بأن على الجميع دعم مطالب الشعب وعليهم أن يدركوا بأن الشعب اليمني مصر على الاستمرار حتى تتحول اليمن الى نظام ديمقراطي حقيقي ورسالة اخرى يجب ان توجه إلى الداخل مفادها أن التحول الديمقراطي هو من أجلكم وعلى الجميع دعم إخوانهم الذين قرروا تخطي حواجز الخوف وتحطيم اسوار القهر والتضحية بأنفسهم من أجل الوطن ومن أجل استعادة الوطن المنهوب والمصادر , وعلى الجميع أن يدرك بأنهم اليوم يصنعون مستقبلهم بأيديهم فليحافظوا على سلمتيهم وليحققوا التحول الديمقراطي دون حقد او انتقام وأن لا يسقطوا حق احد وأن يكونوا أوفياء لدماء الشهداء وآلام الجرحى الذين عبدوا الطريق نحو التحول الديمقراطي .

إن المعرفة والعزم هما الضامنان الوحيدان لعدم إحباط الشعب اليمني وإجهاض ثورته وعلى الجميع بث الوعي والثقافة من أجل تعميق قيم الثورة والتغيير

ان المرحلة التي تعيشها اليمن حالياً مرحلة تأسيس عقد اجتماعي جديد يعمل على إعادة تحديدوتنظيم العلاقة بين الشعب والحكومة ويبرز معنى المواطنة الحقيقية في البلاد وتأسيس العقد الاجتماعي الجديد الذي يرفض اي حكومة عسكرية او دينية والمطالبة بدولة مدنية , وهنا يبرز دور المجتمع في صياغة هذا العقد المدني بتضمينه مفاهيم الحرية والتسامح والعدل والإخاء والمواطنة المتساوية, إذا كانت المرحلة التي تمر بها اليمن اليوم مرحلة عصيبة تتميز بالفوضوية فلا يأس ولا نجعل هذا الأمر مدعاة للإحباط فالتقلب والاضطرابات المستمرة أمراً ضرورياً في المراحل الانتقالية حيث أن الأمور تزداد سوءاً قبل أن تتحسن في الحياة السياسية ومن التحديات التي تواجه عملية التحول الديمقراطي في اليمن انتقال الصحف الرسمية الى أفق ديمقراطي مستقل تعزز قدرة الصحافة الرسمية على التحول الى مؤسسات تخدم الصالح العام .

كثير من المعوقات تعترض عملية التحول الديمقراطي وتؤثر سلباً على العملية برمتها بدء من إقرار التحول الديمقراطي وصولاً الى الوقت الحاضر وبالشكل الذي جعل إمكانيات ترسيخ أسس الديمقراطية يحتاج الى مزيد من الوقت , فانتقال اليمن من نظام حكم شمولي يرتكز على نظام الحزب المهيمن في ضل تعددية شكلية وانتخابات مزورة الى نظام تعددي حقيقي يتجه نحو السعي الى التحول الديمقراطي لاسيما أن تعارض المصالح بدا واضحاً من خلال ضهور أكثر من فريق فما بين مؤيد للتحول وبين معارض لذلك وأخر يرى بأنه لابد من حدوث تغيير جذري يقلب الأوضاع رأساً على عقب لكي يتم التخلص من كل أعباء وممارسات الحقبة الشمولية والاستبدادية على طريق بناء الدولة المدنية الحديثة دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص القائمة على العدل والحرية واحترام حقوق الأنسان , وهناك الكثير من المتطلبات لعملية التحول الديمقراطي في اليمن تتمثل في توسيع قاعدة المشاركة السياسية بحيث تشمل كافة القوى الفاعلة في المجتمع بمختلف توجهاتهم ومن خلال اعادة صياغة علاقة الفرد بالسلطة وتطوير مؤسسات المجتمع المدني .

ومن أجل إنجاح عملية التحول الديمقراطي لابد من المصالحة بين الدولة ونظامها السياسي والمجتمع اي يكون انعكاسا لمطالب اجتماعية وليس استجابة لمطالب خارجية فقط وهنا يقتضي تسوية الكثير من المشكلات فتحييد المؤسسة العسكرية والمال العام والإعلام يمثل تقدماً نحو تحقيق التحول الديمقراطي وكذا الحد من قضية الاقصاء وحل المشكلات الناجمة عن الديكتاتورية التي كان يمارسها النظام السابق ولذلك كله فأن مستقبل التحول الديمقراطي في اليمن يعتمد على حل تلك المشكلات حتى تتأسس قاعدة راسخة تُ بنى عليها عملية التحول الديمقراطي وتجعل من العملية الديمقراطية حل لمشكلات العلاقة بين الدولة والمجتمع من خلال الاستجابة للمطالب الثورية .

( * ) استعرضت الكثير من المفاهيم حول التحول الديمقراطي والتي اكتسبتها من دورة تدريبية ( تعزيز قيم الثقافة المدنية للشباب الناشطين ) للدكتور محمد عبدالله نعمان استاذ القانون الدولي المساعد جامعة صنعاء .


في الأحد 05 فبراير-شباط 2012 10:10:01 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=704