حذاء الحاتمي..منتهى الكرم
بكيبورد/ جلال الدوسري
بكيبورد/ جلال الدوسري

سمعنا وقرأنا كثيراً عن الكرم الحاتمي الذي يصل وصفه أحياناً إلى ما يفوق الخيال, وهو المنسوب إلى حاتم الطائي؛ زعيم إحدى العشائر العربية القديمة والذي قيل من ضمن الكثير من ما قيل عن أن عطاءاته كانت بلا حدود,وحتى من ما لم يكن تحت يديه موجود.. الوحدوي نت

حيث كان خير من يقرئ الضيف,ويغيث الملهوف,ويبذل المعروف,في كل الأحوال ومختلف الظروف...وليصير على مدى التاريخ مضرب المثل في الكرم والجود.. كان ذاك الكرم الحاتمي الذي عرف به حاتم الطائي وعرف عنه..

وها نحن اليوم نجد منتهى الكرم في حاتمي من هذا العصر,وإن كان كرم من نوع أخر,أجده خير ومنتهى الكرم.. ذلك ما قام به الملازم أول/ عمرو الحاتمي...حين أنتفض في وجه رمز من رموز الظلم والقهر والطغيان..وليقذف بفردتي حذاءه الشريفة العفيفة نحو الأخ غير الشقيق للطاغي المخلوع:علي عفاش,هو اللواء:محمد صالح الأحمر القائد للقوات الجوية والدفاع الجوي منذ قرابة ثلاثين عام...وإن كان قد تفادى الفردة الأولى؛ إلا أن الثانية أصابته بصدره, وأمام مرأى ومسمع المئات من القادة والضباط في قاعة تلك القاعدة التي سوف تصير من اللحظة قاعدة (الثائر الحر/عمرو الحاتمي)..

أقول منتهى الكرم الحاتمي هنا؛ فهو لم يقم بهذا العمل البطولي الفريد من نوعه عربياً على الأقل؛ إلا وهو يعلم علم اليقين من المقذوف, ويدرك تماماً أن مصيره سيكون القتل حتماً,بغض النظر عن ما إذا كانت القذفة مدبرة أو لا,وهي لا شك أنها أتت وليدة لحظتها..

منتهى الكرم هنا؛ حين يُقدم شخص ما على فعلةٍ تُعز الوطن وتذل طاغية..تهزم الظلم وتنصر الحرية..تسحق القهر وتغرس بذور العدالة ..وهو هنا يكون قد جاد بروحه وإن لم تروح..لكنه قد حط مع قذفة حذاءه بلسماً على كل الجروح,وبعث الكرامة والعزة في كل روح..ولتنبعث معها الشجاعة والبسالة في قلوب كانت مُمَيّته,فتزمجر زمجرة أفقدت الطاغي سلطته..

فتحية وتقدير لهذا الضابط الثائر الحر البطل,الذي أعاد إلى النفوس الأمل,وليكن قدوة يحتذى به ويضرب بشجاعته وكرمه المثل..

ولا أنسى التحية والتقدير مع الاعتذار لذاك الحذاء,الذي حط على صدرِ تافهٍ بشموخٍ وإباء, ليريه قدر نفسه في أنه ليس سوى خشبة مسندة جوفاء..

وإن قالوا أُهين القائد برميةٍ؛ فأقول:بل تشرَّف وأُهين الحذاء..

ومختتم القول أُمنية في تساؤل: هل يمكن أن نشهد ونشاهد أحذية أخرى على مقاس وجوه وصدور طغاة بغاة آخرين، من عسكريين ومدنيين وقبليين ودينيين..من بقايا النظام أو من من ركبوا الثورة بغية النظام؟! أم أنهم سيحترمون الأحذية وينسحبوا قبل أن تُدنس بوجوههم؟!..


في السبت 28 يناير-كانون الثاني 2012 06:55:06 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=696