إلى الشباب الثائر
عمر الضبياني
عمر الضبياني
 

من ينظر إلى مسيرة التغيير اليمنية بعد عام من انطلاقتها يرى ثورة حقيقية ونية تغيير صادقة تعم أرجاء البلاد من أقصاه إلى أقصاه ، يراها في حدقات الثائرات ويسمعها في صيحات الثائرين و يتحسسها في حرارة الأرض من تحت أقدامهم وفي اهتزاز الكون بصدى أصواتهم ، فلكم مني التحية يا مشاعل النور وصناع المستقبل يا بناة الأرض وحماة العرض، نقبل طهر أقدامكم التي لم ينل منها طول السفر ولا مشقة الطريق ، نحيي فيكم عزيمة صادمة وروحا ثائرة وهامة شامخة وقامة باسقة يا من أعدتم لليمن عزتها وكرامتها يا من رفعتم اسم اليمن عاليا خفاقا بلادا للثائرين ووطنا للبطولة والشهامة والآباء فببركانكم الهادر أزلتم غبار السنين وهدمتم بيوت العنكبوت وأسقطتم الأصنام المزعومة ، فاستمروا ولا تلينوا وتذكروا قول الله تعالى " وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. " فأنتم على الحق ومنه فقط تستمدون قوتكم ، تستمدونها من شرعية مطالبكم وانسانيتها فلا تتراجعوا عنها قيد أنملة واصبروا واثبتوا فما النصر الا صبر ساعة .

أيها الأحرار يا من أسقطتم رهان النظام على نفاذ صبركم وتراجع عزائمكم و أثبتم للعالم كله أنكم أهل لحمل المسئولية الملقاة على عواتقكم ليس من الخفي عليكم أنه يجري العمل على قدم وساق لشق صفكم الثوري المتميز عن باقي الثورات العربية بسيره في مسارين متوازيين يستمد كل منهما القوة من الأخر أولهم المسار السياسي الذي تلعب فيه أحزاب اللقاء المشترك وبمنهجية سياسية ذات حرفية عالية ضمن المتاح لها في ظل الضغوط الدولية الهائلة التي تمارس عليها والذي يضم في معظمه شخصيات سياسية وطنية بارزة لا يمكن المزايدة على إخلاصها للوطن بأي حال من الأحوال وهي التي كان لها قصب السبق في النضال ضد هذا النظام المتخلف الرجعي العميل ، هذا النضال الذي امتد عشرات السنين منتجاً وعياً مجتمعيا ً متناميا ً أفرز حالة عالية من رفض الظلم والاستبداد والمطالبة بالحقوق والحريات التي كفلها الدستور ، هذه الحالة هي التي فجرت بركان الثورة وولدت الخط الثاني للثورة " الفعل الثوري على الأرض " كنتيجة حتمية لمسيرة الخط الأول النضالية الطويلة ، في حين يمثل الأخير " الفعل الثوري " الدعم الحقيقي للخط الأول والمحرك الأكبر لقطار التغيير اليمني.

إذن فالعلاقة بين جناحي الثورة علاقة تكاملية منذ البداية ومتى ما تحولت هذه العلاقة إلى نوع من أنواع الصراع كان ذلك إيذانا بانهيار الثورة وهزيمتها وتوقف قطارها ، وهذا ما يدركه جيدا هذا النظام البائس ويجري العمل منذ بداية الثورة الى الان وبوتيرة عالية لاختراق الثورة من هذا الباب وذلك بزرع بذور الفتنه بين أحزاب اللقاء المشترك واللجنة التنظيمية للثورة من جهة وشباب الثورة من جهة اخرى ، مستغلين أي اختلاف في وجهات النظر بين المكونات الثورية والتي هي في الاصل ظاهرة صحية .

والان يتم استغلال تباين وجهتي النظر بين الشباب والمشترك حول الحصانة المجحفة الممنوحة للمخلوع صالح والمبادرة برمتها كوجه من أوجه الحل لضرب الثورة في وحدة صفها الثوري وتماسكه . لكننا على يقين من ان درجة الوعي بين مكونات الثورة أكبر من أن تستطيع بقايا هذا النظام البائد اختراقها . فالجميع يعلم أن اللقاء المشترك ما ذهب الى القبول بخارطة الطريق السعوأمريكية الا لتجنيب البلاد فاتورة مكلفة من الدماء الطاهرة الزكية التي كانت ستسقط دون ان تهتز شعرة لأحد أفراد النظام ، هذا بالإضافة الى ما يحيط بالبلد من أخطار تقسيميه سواء في الشمال او الجنوب؛ فمن منطلق المسئولية الملقاة على عاتق هؤلاء السياسيين الشرفاء تجاه الشعب كانت المفاضلة بين الحلول واختيار أسلمها وأصلحها للبلاد والعباد ، ولا أدل على حجم الشعور بالمسئولية الكبيرة الملقاة على عواتق الاخوة في اللقاء المشترك من دموع الأب الكبير والمناضل الوطني الحر المشهود له بالنزاهة محمد سالم باسندوة وكلماته الصادقة التي ألقاها في مجلس النواب ولسان حاله يقول مجبرا أخاك لا بطل .

ومن هذا المنطلق واستشعارا أيضا لحجم الخطر الداهم على البلد عليكم أيها الأحرار ان تتحلوا باليقظة والانتباه العاليين لما يحاك ضد الثورة والبلاد من مؤامرات ودسائس كان من أولها محاولة ردكم عن مطالبكم بلغة القتل والدماء التي أستخدمها صالح وزبانيته ولن يكون أخرها محاولة اخلاء الساحات التي هي ضمانة استمرار الحالة الثورية والتي تعد المحرك الاقوى لمسيرة التغيير اليمنية وبالتالي فهي "الساحات " الضامن الوحيد لاستكمال أهداف الثورة تماما ً ، ولن يضمن بقاء الساحات الا ترابط المكونات الثورية ودعمها لبعضها البعض حتى الوصول بالثورة لبر الامان وبناء الدولة المدنية الحديثة دولة الحريات والحقوق والقانون التي خرج خيرة أبناء اليمن وضحوا بأرواحهم ودمائهم رخيصة من أجلها ..


في الأربعاء 25 يناير-كانون الثاني 2012 02:15:01 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=694