غد مشرق يبدأ بوفاق ومصالحة
رأي البيان
رأي البيان

دشن اليمنيون صفحة من صفحات تاريخهم، ودخلوا مرحلة جديدة يواجهون فيها عدداً من التحديات، شأنهم في ذلك شأن دول عربية أخرى استطاعت أن تسقط أنظمتها في إطار «الربيع العربي»، على غرار ما حدث في كل من تونس ومصر وليبيا.

إن اليمن الذي ارتبط بالسعادة حتى بات يلقب بـ«اليمن السعيد»، لا بد أن يستعيد هذه السعادة ويعيد البسمة إلى شفاه كل اليمنيين، وأن يتناسى الماضي ويبدأ توحيد الصفوف، وأن يلتف الشعب على نفسه بنبذ كل مظاهر التفرقة، وأن يؤسس للوفاق والحوار للوصول إلى غد أفضل.

 لقد واجه قادة تونس وليبيا الجدد وضعهم من بعد الثورة بكل شجاعة، بعد أن تأكدوا أن أمامهم مطبات كثيرة لا بد من تجاوزها، وبعد أن أيقنوا كذلك أن المصالحة وإشراك الجميع في العمل جنباً إلى جنب، هما السبيل الوحيد إذا أرادوا تحويل بلديهما إلى أفضل مما كانا عليه، سواء من الناحية الاقتصادية أم السياسية أم الاجتماعية، وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي.

 ويظهر ذلك جليا مما أعلنه الرئيس التونسي الجديد منصف المرزوقي، من أنه سيعمل على إعادة بناء علاقاته الخارجية مع دول العالم، مع التركيز على الدول العربية، وأنه سيعمل جاهداً على حل جميع الملفات العالقة في ظل النظام المخلوع.

 وكان رئيس المجلس الانتقالي الليبي قد أكد يوم إعلان تحرير بلاده، على المصالحة والصفح ووحدة الشعب، بعد أن غرس نظام العقيد الليبي المقتول معمر القذافي فكرة العصبية القبلية من أجل الحفاظ على نظامه.

 لا بد لليمنيين أن يشقوا طريقهم ولو من نقطة الصفر، وألاً يلتفتوا إلى الماضي المليء بالأحقاد، ويسارعوا إلى المصالحة التي تستوجب خصوصا تطبيع الأوضاع العامة في البلاد، في أقرب وقت ممكن. فالفوضى الأمنية لا تزال تؤجل الاستقرار، وقد تشجع بعض الفئات على القيام بأعمال انتقامية يجب التصدي لها.

 لا مجال للشك في أن أكبر تحدٍّ يواجه اليمنيين اليوم هو الأمني بالدرجة الأولى، وخاصة مع انتشار السلاح بشتى أنواعه، إذ لا استقرار ولا ازدهار ولا تقدم إلا بالأمن والأمان.

 على اليمنيين أن يتوحدوا اليوم قبل الغد، وأن يعملوا سوياً من أجل استتباب الأمن لينطلقوا نحو معركة أشد، وهي معركة البناء والتشييد.


في الثلاثاء 24 يناير-كانون الثاني 2012 08:34:37 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=693