تقاسم الثروة
ثريا القرشي
ثريا القرشي

انتفضت الشعوب العربية لأسباب اقتصادية,واجتماعية,وسياسية، وسأتحدث عن السبب الرئيس من وجهة نظري وهو السبب الاقتصادي كون غياب الحياة المعيشية المناسبة للناس يجلب للمجتمع الأزمات، كما يوفر عكس ذلك راحة البال للبشرية. الوحدوي نت

وفي امتنا الإسلامية في هذا الجانب نقيضان..ثراء فاحش وفقر مدقع , ولو حدث توازن بين هذا وذاك ستتحقق نسبة من العدالة الاجتماعية، فالخيرات التي وهبها الله لشعوب يمكنها أن تفيد شعوبا سواها بالتكافل والتعاضد والمصالح المشتركة.

يمكن استثمار الأموال التي فاضت بها الصناديق من خلال الثروة البشرية التي ضاقت بها البيوت والشوارع، بتقاسم الخيرات والمصالح وتناغم المال مع الكادر والثروة البشرية, فبعض الدول العربية تمتلك ثروة بشرية هائلة وعدد سكان فائض,وهناك النقيض في بلدان عربية متخمة بالمال.

مثل هذا التقاسم أو المصلحة المشتركة واجب على من وهبهم الله المال يفرض استيعاب تلك الطاقات والثروات البشرية، وبذلك ستبني مشاريع تستقطب ملايين العاطلين من امة الإسلام,وستجني ثروة يعود خيرها للجميع,وتلك صفقات رابحه لجميع الأطراف.

إن ثورة الشعوب وانفجار الأوضاع وإقدام الشباب على إحراق أنفسهم نتائج لضيق ذات اليد ونكد العيش الذي بلغ ذروته,مع أن هناك رأس مال بالإمكان أن يغذي المنطقة, بدلا من يغذي البورصات العالمية لإنقاذها من الانهيار.

ليس مقبولا أن نجد في العالم العربي من يعاني الجوع ويطحنه الفقر ويأخذ اليأس منه مأخذه لدرجه أن يقبل شباب على الموت والتضحية بأنفسهم، في حين نقرأ خبرا عمن يشتري لنفسه حوض استحمام بملايين الدولارات لزيادة الرفاهية الزائلة والمفاخرة البغيضة، أو نجد من يشترى ناقة بمليونين ونصف المليون درهم لكونها عداءة سريعة.

ليس مقبولا أن نرى مسلمين يتضورون جوعاً بل ويموتون, ونجد شبابا تعج بهم الشوارع عاطلين ضاقت بهم السبل وضاقت بهم الأرض بما رحبت، وهناك خزائن تنوء مفاتحها بيد عصبة لم يكن الله لينعم عليهم إلا ليكونوا سبيلا لتحقيق التوازن والتكافل فهذه حكمة الله.

الفكرة هنا ليست مجرد هبات تدخل خزينة دول ويستولي عليها حكام لتمتلئ بها كروشهم,فالمنطق الصحيح الذي يفرض نفسه هو انسجام المصالح.

لا تهبونا أموالكم على استحياء..لقيمات لاتسمن ولا تغني من جوع,بل استثمروا ثرواتنا بثروتكم, المال مال الله وضعه بين أيديكم لينظر ما انتم صانعون به.

يقول تعالى:(إنما المؤمنون إخوة)-وانتم ستسألون عن كل جائع لم يجد ما يسدبه رمقه وكل عاطل لم يجد عملا، وكل عازب لم يستطع التحصن.

المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً,كنا كالبنيان فأصبحنا كفرط عقد كل حبةٍ في واد..فمدوا يد العون لإخوانكم وابعثوا فيهم الحياة التي فقدت رونقها وحلاوتها ..,أغيثوا شعب الصومال قبل أن يفنيه الجوع, والسودان الذي ستزرع إسرائيل في جنوبه وتكون السباقة إليهم.

يكفي تطاول في البنيان, وأبراج تناطح السماء فقد دخلتم موسوعة غنيس بالتبذير,وإهدار المال,والمباهاة والمفاخرة.

 
في الأربعاء 18 يناير-كانون الثاني 2012 06:22:48 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=687